» بتوجيه من وزير الإعلام.. منع مسلسل حليمة بولند عن قيادة المرأة  » كريم تؤكد اختراق موقعها مطلع العام الحالي  » توقعات استمرار أمطار متفرقة بالشرقية اليوم  » إيقاف خدمات التأمين الطبي للمعلمين.. و«التعليم» تبحث «خيارات أخرى»  » رسوم تعليم القيادة للنساء 6 أضعاف الرجال  » «الجوازات»: إلغاء الإقامة تلقائياً في حال التأخر ٦٠ يوماً بعد انتهاء الخروج والعودة  » (9) أسباب تدفعك للتفكير في إنهاء الخطوبة  » المحكمتان العامة والجزائية بالقطيف تطبقان «ناجز»  » تعميم «الاختبار التحصيلي» على مدارس الشرقية  » إبن العوامية مهدي آل هزيم رئيساً لعيادة الرعاية التنفسية بولاية أوهايو ‏  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 13/01/2018م - 7:43 ص | مرات القراءة: 715


استكمل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة حديثه حول الصفات التي ركزعليها أهل البيت (ع) في تربيتهم

لأتباعهم وشيعتهم، ذاكراً أحد الصفات الأساسية على ضوء الرواية الواردة بسندٍ صحيح عن أبي عبيدة الحذّاء عن أبي عبدالله الصادق أنه قال: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله فهو ممن كمل إيمانه) ليتوج بها الصفات التي ذكرهافي الأحاديث السابقة

قائلاً أنها  تعطيه قيمة كبرى وبدونها فلا قيمة لما مضى من الصفات ولا قيمة للعمل بما هو عمل، مشيراً إلى أن أهل البيت (ع) يريدون أن يربوا أتباعهم على الإيمان الكامل المتكامل الذي يوافق فيه باطن الإنسان ظاهره ويوافق قلبه سلوكه وأحاسيسه ومشاعره.

 وأشار سماحته أن الأئمة (ع) يريدون تربية أوليائهم وشيعتهم وأتباعهم (ع) تربية إيمانية قائمة على التعاليم الإلهية من خلال القرآن الكريم وتعاليم رسول الله (ص) وتعاليم أهل البيت (ع) من خلال الصفات الأساسية التي ركزوا عليها لأنهم ترجمان القرآن الكريم، فهم يركزون على مسألة مهمة جداً وهي الإخلاص في القلب وفي العمل ظاهراً وفي السلوك والمواقف وفي الفكر والمبدأ والقيم والأخلاق. 

وبتعبير آخر قال سماحته أن المدار الأساسي لحركة المؤمن هو رضا الله تعالى، فهو يقدم على فعل ما يرضيه وترك مالا يرضيه تعالى مهما كانت النتيجة مشيراً سماحته إلى أن رضا أهل البيت (ع) في حقيقته هو رضا الله تعالى  ،لأنهم الطريق الأساسي الموصل إليه كما بين ذلك رسولالله (ص)  : (إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا بعدي - أحدُهما أعظمُ من الآخَر:كتاب الله، حبْلٌ ممدودٌ من السَّماء إلى الأرض، وعِترتي أهل بيتي،

ولن يتفرَّقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ، فانظروا كيف تَخلُفوني فيهما)، وهم نفس النبي الأكرم (ص) بصريح القرآن الكريم علي بن أبي طالب (ع) ونساؤه (ص) وهي فاطمة الزهراء (ع) وأبناؤه الحسن المجتبى والحسين الشهيد والتسعة المعصومين من ذرية سيد الشهداء الإمام الحسين (ع).

وتابع سماحته قائلاً أن أهل البيت (ع)  يركزون على  الإخلاص لله في الحركة الفردية و العلاقات الاجتماعية، والتي ينبغي أن تنطلق من دائرة النفس ثم دائرة الحياة الاجتماعية والمحيط الاجتماعي، وهكذا تتسع إلى أن تصبح على مستوى الأمة والعالم، فلا ينبغي أن يكون أتباع أهل البيت (ع) مثل أهل الكوفة الذين  وصفهم الفرزدق للإمام الحسين (ع) حين سأله : كيف خلفتهم ؟؟

قال : (قلوبهم معك وسيوفهم عليك)، وهذا الصنف من الناس لايريده أهل البيت (ع)، بل يريدون من كان قلبه وقالبه وفكره وعواطفه وأحاسيسه ومشاعره معهم لاتتغير ولاتتبدل، مستشهداً سماحته بعدد من اًتباع أهل البيت (ع)، منهم عماربن ياسر الذي قال لمعاوية وأتباعه : (والله لو لحقتم بنا إلى سعفات هجر مازلنا نقول أننا على حق وأنتم على باطل)،

وميثم التمار الذي ظل ثابتاً ولم يتغير ولم يتبدل حتى صلب وقطعت يداه وبقي لسانه يلهج بفضائل امير المؤمنين (ع) وبأحقيته حتى قطعه ابن زياد لعنه الله، والخباب بن الأرت وحجر بن عدي، وهكذا كان أتباع رسول الله (ص) وأتباع الإمام الحسين (ع) لم يتغيروا لم يتبدلوا ، وكان لديهم توافق بين ما يحملون من فكرٍ وعواطف ومشاعرٍ وأحاسيس وبين السلوك والموقف العملي .

وأشار سماحته أنه إذا كان الإخلاص في القلب أو على مستوى العمل أو على المستوى الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية والالتزام بمبدأ الحب لله والبغض لله تعالى بعيداً عن أي من المؤثرات الدنيوية أو الميول النفسية وجعل المرء رضا الله تعالى نصب عينيه واتبع المنهاج الذي يدلنا على الله تعالى سيتحصل على حقيقة الإيمان المتكامل، لذا أكّد أهل البيت (ع)  أيما تأكيد على هذا الجانب الذي يعبرعنه بالتدين والإيمان الحقيقي أي الحب في الله والبغض في الله أي حركة وأي عمل يريد الإنسان فعله، 

وبهذا يكون قد سيطر حب الله تعالى على كل جوانحه وجوارحه فيراقب نفسه في أي كلمة يتفوه بها أو أي فعل يقوم به فعلى سبيل المثال يحب الإحسان إلى الوالدين وبرهما  والتودد إلى المؤمنين ومؤاخاتهم،  ويبغض التنافر والتناحر والتنازع والتشتت والتشرذم والتقاتل لأن في ذلك رضا الله تعالى، معتبراً سماحته أن مسألة حب الله تعالى  ليست بالأمر الهيّن .

وذكر سماحته أنه لو قامت العلاقات الاجتماعية على مسألة الحب في الله والبغض في الله لسادت المحبة والسعادة والتفاهم، وهذه المحبة ستورث (حب لأخيك ماتحب لنفسك) ، فيطعم المرء  أخاه مما أطعمه الله ويكسوه مما كساه الله لأن العلاقة الاجتماعية قامت على الحب في الله والبغض في الله،

وبهذا يكون المجتمع متسامحاً متكافلاً وهذا مما أكد عليه أهل البيت (ع) وما يعبر عنه بالتدين، وهذه حقيقة الإيمان والحب في الله والبغض في الله تعالى والإيمان الحقيقي الكامن في الالتزامات العقائدية للمسلم.

وأوضح سماحته أن أهل البيت (ع) وضعوا هذه الصفة أمام شيعتهم كهدف وغاية ينبغي لهم أن يسعوا إليها من خلال مجموعة كبيرة من الروايات والأحاديث والمواقف لأهل البيت (ع) التي تصرح بذلك وتشير إليه إشارة بالالتزامات العملية بإخلاص لله تعالى، وسرد سماحته عدداً من الروايات منها : 

1- ما ذكرها سماحته في صدر الحديث عن الإمام الصادق (ع) يقول الإمام : (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ممن كمل إيمانه) فكمال الإيمان وحقيقة التدين هو الحب في الله والبغض في الله ولمن أعطى لله، سواء كان العطاء مادياً أم معنوياً فهو ممن كمل إيمانه .

2- عن أبي جعفر الباقر(ع)قال:( ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الايمان، ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله( يعني يعطي ويقدم المعونة لمن يحتاجها لكنه أحياناً يمنع في الله، فلايعطي أحداً سواء كان مادياً ومعنوياً من أجل أن يرتكب معصية ما، مضيفاً سماحته أن الولاء والعطاء لأولياء الشيطان أمر مخالف لشريعة الله تعالى ولحقيقة الإيمان،

أما الولاء والعطاء لأولياء الله تعالى فهو مما حث عليه الدين القويم وعلى المؤمن أن يسعى لذلك دون خوف فيطعم أخيه ويكسوه مما أعطاه الله ومن أمسك خشية الفقر والجوع فقد أساء الظن بالله تعالى .

وذكرسماحته الدعاء الذي يقرأ في السعي : ( اللهم إني اسألك صدق النية في التوكل عليك وحسن الظن بك على كل حال )أي في السراء والجوع والعطش وسيأتي يوم يعطي فيه الله تعالى كل ذي حقه حق إما عاجلاً أو آجلاً ناصحاً بحسن الظن بالله والتوكل عليه، ونبذ الاتكالية بترك العمل  بأن يتوكل الإنسان على الله ويجلس في بيته وينتظر أن يأتيه الرزق،

كما فعل الإعرابي الذي جاء بناقته عند مسجد النبي (ص) وتركها عند الباب ولم يعقلها وعند انتهائه من الصلاة خرج ولم يجدها فصرخ، وسئل : أعقلتها؟؟ قال : لا،بل وضعتها هنا وتوكلت على الله، فقيل له : اعقل ثم توكل، موضحاً أن من يعطي ويمنع ويحب ويبغض في الله يعبر عنه : ( فهومن أصفياء الله ) أي ممن اصطفاه الله اصطفاء واختاره من بين هؤلاء بأسرهم .

- عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبدالله عليهم السلام عن الحب والبغض، أمن الايمان هو؟ فقال: وهل الايمان إلا الحب والبغض؟ ثم تلاهذه الآية " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون "

-عن أبي عبيدة زياد والحذاء عن أبي جعفر أنه قال لزياد : يا زِيادُ ، وَيحَكَ ! و مَا الدّينُ إلَّا الحُبُّ !! ألا تَرى إلى قَولِ اللهِ تَعالى : (إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) فالآية المباركة بينت خلال هذه الرواية أن حقيقة الإيمان هو الحب في الله وحقيقة الحب هو الاتباع وحقيقة والاتباع هو العمل وحقيقة هذا العمل أن يكون خالصاً لله تعالى، وهكذا أهل البيت (ع) يربون شيعتهم وأتباعهم على هذا الدين والإيمان وعلى حقيقة الإيمان المتكامل..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات