» بلدية القطيف.. ترقية (5) موظفين إلى (11) و (12)  » عرفته كريما دائم الابتسامة محبا للعلم  » هبوط يضرب الفلل والأراضي.. و«المشاهير» يعجزون عن تحريك العقار  » متعطلون غير سعوديين  » أسعار «المجنونة» تتراجع 70 % .. والكيلو بريالين  » البلدية: منع توزيع هدايا «المياه» في محطات الوقود  » 1.2 مليار ريال استعادتها محاكم التنفيذ بالشرقية في 30 يومًا  » الرحيل المؤلم للشيخ محمد ابو السعود رحمه الله  » معاقبة شركات اتصالات تلاعبت بباقات الانترنت  » 14مخالفة صحية تحول إلى النيابة  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 07/01/2018م - 1:13 ص | مرات القراءة: 673


أشار سماحته بأن مكافحة الفساد من الواجبات الدينية الشرعية التي يجب على المكلفين القيام بها بمختلف مكوناتهم وبكل قدراتهم المتاحة لتحقيق هذه المهمة ،

 وأن الدعوة إلى الخير ونشره تكون بالكلمة المؤثرة والعمل الموجّه ،  جاء ذلك انطلاقاً من قوله تعالى:  [وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ  وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] {آل عمران:  104} وأن الآية المباركة تبين فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، 

وأن هذه الوظيفة عامة تشمل كل فرد مكلف قادر أن يقوم بالتأثير وأداء المهمة ،  فهي وظيفة يقوم بها الفرد والأسرة والعشيرة والسلطة والأمة والجماعة كلٌ بحسب الأمر الذي يستدعي القيام به سواء كان أمراً أو نهياً ، 

فإن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الفرائض الدينية الاجتماعية ،  كما أن الصلاة من أعظم الفرائض العبادية الفردية ،  وعلى هذا الأساس فإن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة لازمة يجب على المؤمنين القيام بها.

وتابع سماحته أن المراد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو التصدي لكل من يترك المعروف ويفعل المنكر ،  وتوجيهه بالكلمة الطيبة وبالموقف العملي المؤثر ،  ولا فرق في ذلك بكون المعروف والمنكر أمراً سلوكياً أو فكرياً ،  فإن الواجبات والملزمات الشرعية منها فكرية ومنها سلوكية عملية ، 

يشمل المعتقدات الواجبة التي يجب الإيمان بها والابتعاد عن المعتقدات الضالة المنحرفة ،  وعلى المكلف القيام بالمهام العملية الواجبة عليه وأن يترك الأعمال التي حرمتها الشريعة المقدسة ،  ولهذا يقال بأن المعروف كل شيء حسن أوجبته الشريعة المقدسة ، 

والمنكر كل شيء قبيح حرمته الشريعة ،  فلا يختلف أن يكون فكرياً معرفياً أو عملياً سلوكياً ،  كما أنه يحرم ممارسة الأعمال المنكرة عملياً كذلك لا يجوز الاعتقاد بالأمور المحرمة فكرياً ،  ولهذا يحرم أخذ أفكار الضلال واقتناء كتب الضلال ،  نعم المقتدر علمياً ومعرفياً له أن يقتنيها للاطلاع والرد عليها ،  أما الذي لا يملك العلوم المناسبة للأفكار المنحرفة فإنه لا يجوز شرعاً حفظ واقتناء تلك الكتب بل يجب إتلافها كما يقول الفقهاء.

وأكد سماحته على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل كل الأمور التي أوجبتها الشريعة المقدسة ونهت عنها ،  بلا فرق بين الكبائر والصغائر ،  ربما يتصور البعض أن المنكرات التي يجب التصدي لها مثل الزنا والفواحش وشرب المسكرات ، 

وأن المعروف مثل الصلاة والصوم ،  أما بقية الوظائف الأخرى قد لا يتفاعل معها مثل الربا والسب والشتم بين الشباب وبين الكبار وداخل الأسر والوالدين والأبناء والأخوة والأخوات وأكل حقوق الغير من الأقارب أو اليتامى أو الشركاء أو الورثة أو اغتصاب حق الآخرين والتصرف بها

ومنع أداء الأمانات فهذه المنكرات قد البعض لا يتفاعل معها ،  وفي المقابل المعروف طاعة الوالدين والحقوق الزوجية ،  يجب أداء حق الزوجة وإذا كانت الزوجة مقصرة على الأب أن يأمر ابنته بأداء حق زوجها وأن لا يتسامح ولا يتعاطف معها فهذه أمور شرعية واجبة ،  فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقتصر على أمور معينة فكل شيء يعتبر منكر يجب القيام بالنهي عنه ،  قائمة الأمر بالمعروف كثيرة والمنكرات أيضاً كثيرة ذكرها الفقهاء يجب على المؤمنين أن يطلعوا عليها والقيام بما يجب عليهم من الوظائف الشرعية.

وتطرق سماحته إلى الوظيفة الشرعية تجاه من يصدر منه الفعل المخالف سواء بترك المعروف أو بفعل المنكر ،  وهذا يترتب عليه موقفان ،  الأول الموقف النفسي وهو ضميري قراره في داخل النفس وأن هذا الموقف يجب اتخاذه في داخل النفس ،  والثاني موقف تغييري لتغيير الواقع الخارجي.

 وأردف سماحته بأن الموقف النفسي عندما يرى أي فرد معصية تصدر سواء بترك الواجب المعروف أو بارتكاب المحرم المنكر ،  يجب عليه أن يعيش حالة الفعل سلباً أو إيجاباً ،  إذا رأى معروفاً أن يشعر بحالة الرضا والارتياح ، وإذا رأى منكراً أن يشعر بحالة الانزعاج وعدم الرضا النفسي ، 

وهذا من علامات الإيمان ،  فمن يريد أن يكتشف إيمانه ينظر إلى نفسه عندما يرى المنكر ،  إن كان يشعر بالامتعاض والانزعاج نفسياً فهذا مؤمن حقاً ،  وإن كان يشعر بالرضا والراحة النفسية فهو ضعيف الإيمان ،  لهذا فإن هذا الشعور النفسي ليس له علاقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وإنما هو واجب استقلالي من الواجبات الشرعية كما يقول الفقهاء ،  يجب على المؤمن أن يرضى بفعل الخير والمعروف ويمتعض ويرفض فعل المنكر وإلا يكون مذنباً ،  ويجب على الأمة أن تحافظ على هذه المشاعر فإن انطفاء هذه المشاعر مؤشر لتفشي المعاصي في المجتمع ،  فإذا كانت المعاصي تُعمل والمجتمع لا يشعر بأي سخط ولا انزعاج فتكون فعل المنكرات حالة طبيعية وهذه من أسوأ الحالات كما ورد في الحديث (كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً والمعروف منكراً).

وشدد سماحته بأن الموقف النفسي واجب على كل مكلف عندما يرى منكراً أو معروفاً متروكاً عليه أن يقابله بالانزعاج النفسي ،  فإن الله سبحانه وتعالى عذّب قوم نبي الله صالح قوم ثمود جميعهم إلا المؤمنين مع أن الذي ارتكب جريمة عقر الناقة واحد كما جاء في التاريخ ،  وعاقب الله الجميع لأنهم رضوا بفعله ،  وهكذا سيكون الحال في كل مجتمع تتفشى فيه المعاصي والمنكرات والناس يعيشون حالة الرضا فإنه سيصيبهم تبعات هذه الأعمال المنكرة.

وأرجأ سماحته الموقف الثاني وهو الموقف التغييري والاصلاحي وما يجب على المؤمن من تغيير الواقع الموجود والقيام بالوظيفة الشرعية إلى المحاضرات القادمة إن شاء الله تعالى.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات