» الرحيل المؤلم للشيخ محمد ابو السعود رحمه الله  » معاقبة شركات اتصالات تلاعبت بباقات الانترنت  » 14مخالفة صحية تحول إلى النيابة  » سماحة الشيخ محمد ابو السعود الى رحمة الله ورضوانه  » لماذا تلغي «الكهرباء» الفواتير الورقية في 28 يناير؟  » برودة الشرقية تصادف العـودة للدراسة  » إصابة سائق قطار سقط عليه جزء من جسر  » «المياه»: إصدار الفواتير 28 ميلادي.. أبريل المقبل  » الشرقية.. لجان المراقبة تتابع انتظام نصف مليون طالب بالمدارس  » بمثل الدكتور عيسى نفتخر  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 06/01/2018م - 7:10 م | مرات القراءة: 646


واصل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة حول الصفات التي كان يربي أهل البيت (ع) عليها شيعتهم

لما لها من أثر وانعكاس على الناحية الروحية والمعنوية والسلوكية والأخلاقية والعقدية والفكرية على ضوء الآية الكريمة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)) الصف .

وكان سماحته قد تحدث في الأسبوع الماضي عن فضل امتطاء الليل عن الوصول إلى الله الذي يتجلّى في الصلاة والإحسان إلى الفقراء والمناجاة والانقطاع إلى الله تعالى، كما كان يفعل الإمام السجاد (ع)، والسهر على راحة المؤمنين والمرابطة على الثغور لحفظ بلاد المسلمين وبيضة الإسلام ونحوها من العبادات التي تشكل طاعة لله تعالى وذكراً له.

وأشار سماحته أنّ أهل البيت (ع) ركّزوا على الإيمان بالولاية لأهل البيت(ع) ولأولياء الله، وعلى العمل في بناء الفرد المؤمن الصالح الموالي، بأن يكون العمل مصداقاً وشافعاً لهذا الولاء، يعني أن هناك ربطاً بين الولاية والعمل، فالإدعاء بموالاة أهل البيت (ع) أمر وأن يكون العمل مصداقاً وشافعاً لهذا الولاء أمر آخر، فالقرآن وأهل البيت (ع) يحثون على أن يكون هناك تطابقاً بين إدعاء التشيع والولاء لأهل البيت (ع)

وللإيمان وللإسلام وللمؤمنين والمتابعة العملية لهم والتأسي بهم وجعلهم قدوة وهذا المبدأ من أهم المبادئ التي جاء بها الإسلام وركّز عليها أهل البيت (ع) تركيزاً عظيماً، لذلك يقولون (ع) :( ليس من شيعتنا من يستخف بصلاته) يعني أن لايدعي المرء أنه موالٍ لأهل البيت (ع)،

وهو يستخف بالصلاة فحين يرتفع نداء الأذان : (حي على الصلاة حي على الفلاح) وهو لاهٍ بمشاهدة التلفاز أو الآيباد أو الجوال أو بالكرة أو غير ذلك من الملهيات يعد عمله استخفافاً بالصلاة، وقد ورد في مضمون الروايات : (ليس منا من استخف بصلاته، أومن استخف بالصلاة)،

و : (ليس من شيعتنا من استخف بالصلاة أو استخف بصلاته)، وقد أعطوا (ع)منهاجاً وهو أن يصدق ويشفع ذلك الادعاء عمل وسلوك،  وهنا يقول القرآن الكريم :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(3))الصف،

وهو يوجه توبيخاً للمؤمنين مع أنهم كذلك إلا أنهم يوالون الأعداء ويكون لديهم حالة الاستشعار ولوعاطفياً ومشاعراً وإحساساً تجاه العدو وتأييداً له

وهذا شديد المقت، لذلك يقول الإمام الصادق (ع) بمضمون الرواية : للجمال - شخص كان يكري الجمال لهارون من أجل أن يذهب بها إلى الحج هو وحاشيته وحرسه - : ( أتكريه ؟) ألاتحب أن يعطيك ويجزل لك العطاء)فيقول : نعم ، فيقول : ( أت حب بقاءه)  وهذا معنى إعانة الظالم ولكونه موالياً توعى وتبصر ثم باع الجمال كي لايطالب بعدها بشيء .

وأضاف سماحته أن هناك إيمان نظري وآخر عملي، والله تعالى لايفرق بين الجانب النظري والجانب العملي، بل لابد أن يكون الإنسان مؤمناً بالله تعالى نظرياً وعملياً، فلا يمكن لشخص أن يكون مؤمناً وهو يؤمن بوجوب الصلاة لكنه لايؤديها، والله تعالى يقول أن بر الوالدين من أعظم العبادات بعد عبادة الله تعالى والإيمان به كما قال في كتابه العزيز: ( ولاتقل لهما أف ولاتنهرهما..)،

وكذا في التعامل العام بالموالاة لأولياء الله فجابر الأنصاري يأتي من مسافة بعيدة إلى أرض كربلاء ليرى ما يرى وهو يقول : ( أشهد أننا معكم ..) قال : (وكيف ذلك ياعم ونحن لم نرقَ تلعة ولم نهبط وادياً والقوم  كما ترى فصل بين رؤوسهم وأجسادهم!! )، قال :( ذلك لقول سمعته من حبيبي رسول الله : (من أحب عمل قومٍ حُشِرَ معهم) 

وتابع سماحته قائلاً أن أهل البيت (ع) يؤكدون أيّما تأكيد على الربط بين الحالة الإيمانية وبين العمل، ويبيّنون أن تكامل الإيمان لا يكون إلا بالعمل الصالح كما هو شأن القرآن الكريم : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، وربما لا توجد سوى آيتان مذكورتان لم تأتي فيهما مسألة الإيمان والعمل متعاقبة وإلا كل الآيات تذكر العمل بعد الإيمان مباشرة، كما قال تعالى : ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾- العصر-، وهي قضية متكاملة والآيات كثيرة من هذا القبيل في سلسلة القرآن الكريم. 

وذكر سماحته أن الإنسان إذا كان يحب أهل البيت (ع) عليه أن يتبعهم ويقتدي بهم ويقتفي أثرهم ويقتصه، ويبحث عما يرضيهم لأنه في الحقيقة رضا الله تعالى كما ورد عن الإمام الصادق (ع): (ينبغي لمن ادعى هذا الأمر في السر أن يأتي عليه برهان في العلانية قلت : (وماهذا؟)، قال:(يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويكون له ظاهر يصدّق باطنه)،

وهذا ما فعله أصحاب الإمام الحسين (ع) حبيب بن مظاهر الأسدي و زهير، وبرير ومسلم بن عوسجة وعابس بن شاكر الشبيبي، ووهب بن منبه الذي كان نصرانياً والتحق بالحسين (ع)، والطفل الذي قتل أباه للتو وخرج يقاتل بين يدي الإمام الحسين (ع) وهو يقول : أميري حسين ونعم الأمير، وهؤلاء الأشاوس الذين حملوا أورواحهم وقلوبهم على الأكف يحبون أهل البيت (ع) وطبقوا الولاية في السر والعلانية.

  وحث سماحته على محبة أولياء الله بقوله  : ( فلنتعلم من حب علي بن أبي طالب (ع) وكيف بات على فراش رسول الله وكيف كان يقي رسول الله (ص) بنفسه، ومن الإمام الحسين (ع) كيف يكون محباً لله ولأوليائه، ومن علماء الدين والمراجع العظام الذين أحبوا أهل البيت (ع) قولاً واعتقاداً وفكراً ومبدءاً وشعوراً وإحساساً وعملاً، وهؤلاء عبارة عن قدوة مصغرة لأهل البيت (ع)، وهذه هي حقيقة الموالي)

وقد ورد عنه (ع) قال : ( ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه واتبع آثارنا وعمل أعمالنا أولئك شيعتنا)

ويروى الكشي بإسناد صحيح عن داوود بن فرقد قال سمعت أبي عبدالله يقول : ( إن أصحابي أولو النهى والتقى فمن لم يكن من أولي النهى والتقى فليس من أصحابي)، فلا يقول شخص أنه من شيعة علي (ع) وهو يعمل المنكر، ولاتخرج امرأة في الطرقات باللباس المثير والزينة وتتغنج مع هذا وذاك وتقول أنها من شيعة علي(ع) حتى لو ادعت ذلك، وليس من الشيعة شباب يخرج بلباس مشين ويرتكب المنكرات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وينفتح على المفاسد حتى وإن ادعى الانتساب لعلي (ع).

  وفي ختام حديثه قال سماحته أن الإمام (ع) يسطر عدة أمور:

1- الإيمان والاعتقاد بحقيقة هذا الحب والولاية لله. 

2- العمل والسلوك القلبي : أي أن يتبع الإنسان أهل البيت (ع) في الإيمان والاعتقاد والخلق وفي مشاعره وعواطفه

ليس كقول: ( قلوبهم معك وسيوفهم عليك) فهذا ليس ايماناً واعتقاداً بل ادعاءً، لأن أهل البيت (ع) يريدون لأصحابهم وأتباعهم أن يعيشوا هذه الحالة فكراً وإيماناً واعتقاداً وخلقاً ومبادئاً ومشاعراً وعواطفاً وأحاسيساً وعملاً وسلوكاً، والقرآن يقول : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)آل عمران-31- 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات