» تثقيف 300 متدرب بالجرائم المعلوماتية في تقنية القطيف  » تنازل النساء عن المهر أفضل لهن  » «إستوديو» تخطيط سريع لقضايا الرؤية الحضرية والعمرانية بالقطيف  » سجن مزارع انتحل صفة «عارضة أزياء» لمعاكسة وابتزاز شابة !  » في ضرورة حل أزمات الشرق الأوسط  » حالة مطرية تشمل معظم مناطق المملكة  » أنتَ طالق  » الشرقية: وفاة معلمة وإصابة أخرى في حادثة انقلاب  » إغلاق محلات بيع الحليب مجهول المصدر يطال جميع المناطق  » «هيئة الاتصالات» تحذر مستخدمي «واتساب» من رسائل احتيال  
 

  

المهندس جعفر الشايب - اليوم - 01/01/2018م - 3:15 م | مرات القراءة: 1697


كان معلمونا يتفننون في أساليب التلقين المختلفة لنا كتلاميذ طوال المراحل الدراسية ما قبل الجامعية، وأكثرهم كفاءة هو الذي يتمكن

 من تلقين طلابه المنهج ليحفظوه كاملا عن ظهر قلب، حتى لو استخدم العصا أو وسائل الضرب المختلفة كفرك الأذن والكف (الضرب على الخد) أو حتى البوكس (الضرب باليد المضمومة).

يبدأ التلقين من المحفوظات وحفظ الأناشيد، وبعدها آيات القرآن الكريم، وتليها الأحاديث النبوية ومعانيها، والمطالعة والقراءة، وتتعداها حتى قواعد اللغة العربية، وتصل إلى جدول الضرب ثم تلحقها المعادلات الحسابية. فعلا كانت أدمغتنا تعتبر آلة حفظ متنقلة فيها كميات كبيرة من المعلومات، وأحيانا نحفظ عن ظهر قلب معظم ما في الكتب المدرسية ولا نحيد عنها حرفا. 

الجزاء والعقاب يكون على قدر ما تستطيع تخزينه واسترجاعه من معلومات، وهو مؤشر مهم للذكاء والجدية والمذاكرة. نلتهم كل ما هو مدون أمامنا من معلومات جغرافية وتاريخية ورياضية.

مع هذا النوع من المعلمين ليس هناك مجال للنقاش أو المجادلة أو حتى الاستفسار أحيانا. أتذكر أن أحد المعلمين كان يعلمنا اللغة الانجليزية وكان يلزمنا بحفظ وتسميع مقاطع المحادثات، وكأنها نصوص لغة عربية. 

مادة النقد الأدبي كانت الوحيدة التي تفسح المجال أمام قراءات متعددة للنصوص العربية، وإشغال التفكير في محاولة التأمل في مقاصد الكاتب وأسلوبه وملاءمة استخداماته لأدوات التعبير في صياغة مادته. كانت هذه الحصة تعطي فسحة للفكر والتعبير وإبداء الرأي والاختلاف بين الطلاب والإبداع والتعمق في تحليل النصوص.

مدرسو هذه المادة معظمهم كانوا ضليعين في فنون اللغة العربية، وقادرين على دفع الطلبة لاستكشاف مكنوناتها وجمالياتها، وكانت هذه الحصص من أكثر الفترات ثراء وحيوية وتفاعلا. الانتقال الذي حدث في التعليم من منهجية التلقين إلى التفكير مهم للغاية، وهو بحاجة إلى استحداث أساليب إبداعية وبرامج لاصفية تعود الطلاب على ممارسة النقد والتفكير والمناقشة وطرح الأسئلة بحثا عن إجابات مقنعة.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات