» الإعلامية والدعاية المسيئة  » 10 % نسبة انخفاض استقدام الأفراد للسائقين مع قرب قيادة المرأة  » «الإحصاء»: أسعار العقارات هبطت 1.5 %.. والأراضي تراجعت 4.3 %  » زوجة قاتل بناته بدون إقامة وأطفاله بلا هوية  » محاميات سعوديات: نترقب إقرار قانون التحرش لردع المتجاوزين  » بتوجيه من وزير الإعلام.. منع مسلسل حليمة بولند عن قيادة المرأة  » كريم تؤكد اختراق موقعها مطلع العام الحالي  » توقعات استمرار أمطار متفرقة بالشرقية اليوم  » إيقاف خدمات التأمين الطبي للمعلمين.. و«التعليم» تبحث «خيارات أخرى»  » رسوم تعليم القيادة للنساء 6 أضعاف الرجال  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 01/01/2018م - 5:22 ص | مرات القراءة: 857


رفع سماحته أحر التعازي إلى مقام صاحب العصر والزمان الإمام الحجة بن الحسن المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف

 وإلى جميع المؤمنين والمؤمنات بذكرى استشهاد الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام والسيدة الجليلة فاطمة المعصومة عليها السلام.

افتتح سماحته بقوله تعالى:  [وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ  يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ] {التوبة:  71} وقال أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعائر الدين الإسلامي ،  وقد وردت هذه الشعيرة في عدة موارد في القرآن الكريم بلغت عشرة مواطن ذُكر فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمراً وحثاً وصفةً ،  إضافة إلى الروايات العديدة المتظافرة عن النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم وعن أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام تناولت موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جميع جوانبه.

وأشار سماحته بأن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جعلها الإسلام وظيفة رقابية جماعية ،  وعلى الجميع أن يقوموا بهذه الرقابة ،  فالكل مسؤول وكل فرد يعتبر هو ولي على الآخر يتابعه وينصحه ويرشده ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ،  فإن الهدف من هذه الوظيفة وتأكيد الشارع المقدس عليها من أجل حفظ الدّين والعقيدة والوظائف الشرعية ومعالم الدّين ،  فلا يمكن الحفاظ على الدّين إلا بالرقابة والمتابعة ،  وهذا ما عليه كل الأنظمة والدساتير العالمية لا تبقى إلا بالمتابعة والمراقبة وتطبيقها والالتزام بها ، 

والإسلام جعل ذلك من أجل حماية منظومة القيم والمبادئ الإسلامية ،  ولا يمكن أن تبقى بدون متابعة ،  وإلا تندثر بسبب الغزو والتأثير الخارجي وتستبدل بقيم أخرى تنافي الإسلام ،  لذلك الشارع جعلها حصناً وتحصيناً للمجتمع من الانحراف وإعطاء المناعة اللازمة من عدم التأثر الخارجي والتأثير الداخلي في كل المناحي الفكرية والسلوكية والنفسية والاجتماعية ،  ولتحصين المجتمع لابد من وظيفة المتابعة والمراقبة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ونوّه سماحته بالدور الكبير لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بقاء الصلاة والمعالم الاجتماعية والشعائر ،  وأن الإمام الحسين عليه السلام ضحى بنفسه من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) فعلينا التفاعل مع الإمام الحسين في المبدأ الذي خرج من أجله ونعرف أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودوره في حفظ الدّين والحقوق وأمن الناس على أنفسهم ،  والتزام المجتمع بتطبيق الرقابة التي جعلها الدّين الإسلامي فإنها تمنع التعديات والتجاوزات ، 

وقد بيّن الإمام الباقر عليه السلام أهمية دور وتأثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال:  (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمّر الأرض ويستقيم الأمر).

وأكد سماحته بأن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية كل فرد وأن الجميع مسؤول عن الجميع ،  وهذا ما أكدت عليه سورة العصر المباركة [وَالْعَصْـرِ *  إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْـرٍ *  إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ] {العصر:  1-3} التواصي هي مفاعلة وعلى الجميع التواصي بالحق ، 

التواصي بالالتزام بالصلاة والصوم والحج ورعاية حرمات الله ،  وهذا الأمر ليس سهلاً فإنه يكلف الكثير خصوصاً من يلتزم بتطبيقه سيسمع من هنا وهناك من يلمز ويسيء وينتقد فلابد من الصبر.

وتابع سماحته بأن مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على الجميع ولها نتائج اجتماعية ،  فإذا يوجد فرد منحرف وجاء إليه من يأخذ بيده ويرشده وينصحه ويوجهه ويعامله كما يعامل الطبيب مريضه برفق وحنان ،  فإن هذا العمل يكون له أثر ولو نسبي على هذا الشاب وربما يتراجع عن المنكر أو تركه للمعروف ،  وإذا كان شاباً متمرداً عاصياً لا يستمع للتوجيه ولا للنصيحة والإرشاد ، 

ولكن مع وجود الصدود من الأهل والأصدقاء والزملاء من أفراد المجتمع سيشعر أنه محاصر اجتماعياً مما يدفعه بأن يراجع نفسه وبالنتيجة يغير عمله ويترك المنكر ،  أما إذا لم يكن هناك توجيه ولا إعراض واستنكار عن فعل المنكر ويعيش المجتمع حالة اللا مبالاة والصمت عن فعل المنكرات سيؤدي ذلك إلى انتشار واستشراء المنكرات والانحرافات في المجتمع ،  وهذا ما نخشى منه ،  فإنه مع الأسف نجد أن الحالة الثالثة وهي اللا مبالاة هي البارزة في المجتمعات ،  وهذا مؤشر خطير إذا استمر الوضع ،  خصوصاً مع تزايد حالات ظواهر الانحراف والانفتاح الغير مرشّد وغير محدود وغير متوازن ، 

فهذا سينبئ عن مخاطر كبيرة جداً في هذا الزمان ،  وهذا ما حذّر منه النبي صلّى الله عليه وآله قال:  (كيف بكم إذا فسدت نسائكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر) فقيل له أويكون ذلك يا رسول الله؟  فقال:  (نعم ،  بل وشر من ذلك ،  كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف) فقيل أويكون ذلك يا رسول الله؟  فقال:  (نعم ،  وشرٌ من ذلك ،  كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً) وهذا إنذار خطير جداً ،  إن شاء الله مجتمعنا لن يصل إلى هذا المستوى ،  فالحمد لله أن مظاهر التدين والالتزام موجودة ، 

ولكن نخشى أن يصيبنا ما أصاب غيرنا من المجتمعات ،  وهذا يؤدي إلى سلب البركات ورفع الخيرات ولا تستجاب الدعوات كما ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله:  (لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر ،  فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ،  ولم يكن لهم ناصر لا في الأرض ولا في السماء) لا في الأرض ينصرك ويدافع عن حقوقك ،  ولا السماء تستجيب دعائك ،  كما جاء في الرواية (فيدعوا خياركم فلا يستجاب لكم).

وشدد سماحته على القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،  فلا يكفي أداء الصلاة والصوم والحج والحقوق الشرعية وإقامة الشعائر ،  بل لابد من التعاطي مع هذه الفريضة كسائر الفرائض ،  وإلا هذا يدل ضعف الإيمان كما روي عن النبي صلّى الله عليه وآله:  (إن الله عز وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له) فقيل وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟  قال:  (الذي لا ينهى عن المنكر) فإن المقصّر في القيام بهذه الفريضة وإن كان يصلي ويصوم فهو مؤمن ضعيف مبغوض عند الله سبحانه وتعالى ،  والمؤمن لا يقبل بذلك.

وأضاف سماحته بأنه لا يكفي الجلوس في المجالس والتأفف والتحسر على أيام الآباء والأجداد وما عليه الناس اليوم من الانحرافات الدينية والفكرية والسلوكية والأخلاقية والاجتماعية ،  بل يجب التحرك والسعي في التغيير ،  فإن هذه الوظيفة واجبة كما قال الفقهاء على الجميع وجوباً كفائياً وقد يكون عينياً ، 

فمثلاً تجهيز الميت وتغسيله واجب كفائي ،  ولكن إذا كان لا أحد يعرف تغسيل الميت إلا شخص واحد فهذا يكون واجب عيني عليه ،  وهكذا بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد لا يستطيع الجميع التأثير على الشخص المنحرف ،  ولكن شخص معين يستطيع أن يؤثر عليه ،  فهذا يكون واجب عينياً عليه.

ونبه سماحته بأن البعض يتصور أن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي وظيفة العلماء والفقهاء والخطباء فقط ،  أما سائر الناس غير معنيين بهذه الوظيفة ،  وهذا التصور خاطئ ،  نعم العلماء والفقهاء والخطباء معنيون بالدرجة الأولى ويتأكد عليهم ، 

ولكن هذا لا يعفي بقية أفراد المجتمع عن القيام بهذه المسؤولية ،  فإن أداء هذه الفريضة عامة على الجميع ،  وعلى كل فرد قادر يجب عليه أن يؤدي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،  بلا فرق بين العالم والوجيه والرجل والمرأة وغيرهم ،  فكل من يرى المنكر واستوفى الشروط اللازمة يجب عليه القيام بهذه المهمة وأداء هذه الفريضة.

وختم سماحته بأنه لابد من معرفة حدود دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعرف على الطرق التي تستخدم في تطبيق وتنفيذ هذه الوظيفة المهمة ،  وهذا ما يتطرق إليه في الأسابيع القادمة.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات