» الأوقاف والمواريث والقاضي الجديد  » تعيين الشيخ المشيخص قاضيًا لدائرة الأوقاف والمواريث بالقطيف  » الأسر تجني ثمار قيادة المرأة للسيارة بالتخلص من العمالة المنزلية  » غرق مواطن سقط من جسر الملك فهد  » ربط قبول الأطفال في المدارس باستكمال اللقاحات الأساسية  » لا تقييم للراغبات بالقيادة دون الحصول على الحد الأدنى من التدريب  » إنقاذ 214 مريضًا عبر برنامج «إحالتي» بالقطيف المركزي  » 7 عوامل تعطل 50% من اتفاقيات «استقدام العاملات المنزليات»  » يقاضي والدته في المحاكم 40 شهراً.. والمحكمة تسقط دعواه  » عقوبتان تهددان معذبة ابنتيها في جدة  
 

  

الاستاذة نازك الخنيزي - 01/01/2018م - 4:13 ص | مرات القراءة: 1744


حين نقول لغتنا العربية هي هويتنا وحضارتنا المعجونة بذهب إبريز، فإننا لانبالغ في لغة تزينها أحرف برائحة شرقية تنطق بمسيرة الكواكب

وتعانق خميرة الأرض، رغم مرورها بعهود مظلمة إلا أنها تغلبت ونهضت وهي جديرة بالحفاظ والحرص عليها للبقاء والاستمرار. علينا الإبتعاد عن المفردات الأجنبية لكي لا تتتشوه ولا تنصهر في حضارات أخرى. كانت ولا زالت لغة أنفاسها تشرق بالبخور وتحمل على راحتيها خلاصة زيت يفتحُ أشرعة الخيال…

لاتلمني في هواها

لغة الضاد هل أهوى سواها ؟

نزلت في كل نفسٍ

وذابت في دماها

لغة القرآن

لغة الأجداد

بها أمي قد تغنت

وبها الوالد تباهى

الانتماء والحب توأمان، بل كنزان في كنز يضمه نغمٌ ووجد وسهد للغة هي نبض وعشق لا تستدير إلا في مساحة تجمع الثمانية وعشرين حرفاً، تحتاج مجلدات لها وحدها، وحبٌ خاص بها وحدها وفصولٌ لها وحدها ومسافات ضوئية تجتاز جميع المفردات لنعقد صلحاً مع اللغة ونقيم صلاة الحب على خصرها لنجمع حبات اللؤلؤ المتناثرة على شواطئها ونتهجأ أفكار الموج لنسمع إيقاع تهويمات الياسمين ونحدق بعينين تقرآن رواية عشق .

لعلنا نلتفت يوماً إلى أن جلب ثقافة الآخر ولغته لا يعني التطور والحداثة، فما هو إلا سهمٌ يخترق مفاتن اللغة ويمزقها أشلاء ويغلفها بالأكفان .

فلنحتفي معاً بمستودع تراث الأمة العربية في جميع الميادين، حيث أن لغة الشعب هي مصداق هويته ووعاء ثقافته ومرآة نهضته والحضن الدافئ لتراثه وهي ذاكرة الأمة وتاريخها المحدق فى جبين الشمس.

اللغة الأم هي جزء لا يتجزأ من شخصية الناطقين بها وإن تزاحمت مع لغات أخرى فهي المُعبّر الدقيق عن الخلجات وهي وعاء الفكر وأبرز سمات المجتمع الإنساني على مسارها يتزاحم النبض ونستمد منها بحة الريح الضاحكة ونسيم الفجر.

وقد قال الشاعر عدنان التحوي في لغة الضاد:

فحسبُنـا مِنْ لِسانِ الضّـادِ أنّ لـه. . . . . . . فيضاً من النّور أو نبعاً صَفا وجَـلا

وأنه اللغة الفصحـى نمـت وزهـتْ. . . . . . . تنزّلـتْ وبـلاغـاً بالهُـدى نـزل

سميت اللغة العربية بلغة الضاد، لتميز هذا الحرف بمنزلته الفريدة بين حروف الهجاء الأخرى، فهو أحد الحروف المميزة، حتى عرفت اللغة العربية باسمه لخصوصية هذا الحرف الذي بقي ندياً بين الحروف، وعجِز الناطقون بغير اللغة العربية عن إيجاد بديل يغني عن صوت الضاد في لغاتهم .

قال الشاعر صباح الحكيم:

أنا لا أكتب إلا لغةً. . . . . . . في فؤادي سكنت منذ الصغرْ

لغة الضاد و ما أجملها. . . . . . . سأغنيها إلى أن أندثرْ

سوف أسري في رباها عاشقاً. . . . . . . أنحتُ الصخر و حرفي يزدهرْ

يقول البعض أن اللغة العربية في مأزق، مأزقها أتت به إغفاءة اخترقت ذراع الأبجدية فاهتزت ساريتها من هضبة الألف إلى وادي الياء في زمن مختلف يشاكس صدى تتقاذفه السفوح.

قد نتفق أو نختلف قليلاً بأن الغيم ثقيل وأننا نتغنى بلغة سكنت الفؤاد منذ الصغر وحرف الضاد فيها قد ازدهر وابتلع شهقة اللحظات.

أيتها اللغة من يعلق على ظهركِ ثياب الوهن هم اللذين يحملون ظمأ الأبناء إلي الانتماء وهم اللذين دفنوا

أبجديتهم تحت التراب في إقليم يزحف نحو الضباب ويتغرغر بندى الصحراء.

حين نقف على سلالم التحديات التي تواجه لغتنا والتي تضمها السنابل الخضراء هو ما أطلق عليه إسم العولمة، ولا ننكر أن للعولمة جوانب إيجابية، منها التبادل المعرفي والثقافي المحفوف بأديم يحمل رعشة السموات، رغم تعرضها لهجمات فتاكة في هذا العصر، فلابد من التصدي لنكون على سلم التقدم العلمي والتقني ونُسَبح بصوت صورها لنسير في ركب الأمم المتقدمة بفكر ومستودع للقيم الثقافية والإجتماعية بهوية وانتماء ونغمات ينبجس سحرها من شواطئ تغدق ترانيم على موائد الشمس …

من واجب الأمة العربية حماية اللغة والتراث وتسليط الضوء على الجوانب المضيئة من حضارتنا وتاريخنا وتدللها لتتجسد النغمات وتتفهرس اللحظات، ونحصد عناقيد الحب الأكبر.

وبعد، فهل من حق البعض الممتلئة حناجرهم أن يتساءلوا: أما حان الوقت لوضع قانون لتمجيد اللغة وحمايتها؟‏



التعليقات «3»

زهراء ال سلهام - سيهات [الأربعاء 03 يناير 2018 - 2:39 م]
لولم يكتب او ينوه للغة العربية بالدنيا حاضرها ومستبقلها غير هذا المقال الا مقالك هذا غاليتي نازك لكفى

كل الألسنه تتلعثم لتنطق بغير الضاد لغة
حتى لايفقد القدرة عن تذوق حلاوة وتلاوة جواهر الكلمات وحفظ بريقهاالذي يتلألأ فوق عرش البيان

فالله جل جلاله اكتتبها فهي تملي على رسوله بكرة وأصيلا
(لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينزعنك في الأمر
وادع ربك إنك لعلى هدى مستقيم)

لعلنا نلتفت بأن جلب ثقافة الآخر ولغته ماهو الاكمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما

يوم يقول لمن اخترقوا مفاتن اللغة بسهم التطور والحداثة انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور ذاكرة الامة وتاريخها

فلنرفع صوت الله ونصلي معا صلاة ترجمتها وحي الله ونتهجد في جبين الشمس لنحيي سنن وقوانين ومعاملات وحقوق وواجبات ونعقد صلحا مع اللغة ونتهجأ أبجدياتها وننقب في ماتحويه من كنوز مستودعاتها
حتى لاننصهر في حضارات أخرى ولانلبس من هويات ما يلبسون لئلا نفقد قسط الموازين الذي يزن منافع الناس وبه بأس شديد وبها بيان إعجازي بليغ

"( الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونه لا شرقية ولا غرلية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار
نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) "

(ذلك بان الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وان الله سميع بصير )


تحياتي غاليتي الحبيبة

نازك الخنيزي
عجزت عن بيان إعجازك
لسان الضاد أمرجامع بيننا
تحياتي لك
زهراء السلهام
ام رائد
عادل عاشور - القطيف [الأربعاء 03 يناير 2018 - 9:59 ص]

السلام لأهل السلام .

أحسنتم مقالآ أستاذة وبارك الله أحرفكم .
مقال جميل ذو مضمون عالي في تأصيل الهوية والجذور والفخر بها .
الأصالة والإنتماء فخر الإنسان وعظمته .
دمتم وأدام الله قلمكم المعطاء .
زهراء السلهام - سيهات [الثلاثاء 02 يناير 2018 - 8:58 م]
لولم يكتب او ينوه للغة العربية بالدنيا حاضرها ومستبقلها غير هذا المقال الا مقالك هذا غاليتي نازك لكفى

كل الألسنه تتلعثم لتنطق بغير الضاد لغة
حتى لايفقد القدرة عن تذوق حلاوة وتلاوة جواهر الكلمات وحفظ بريقهاالذي يتلألأ فوق عرش البيان

فالله جل جلاله اكتتبها فهي تملي على رسوله بكرة وأصيلا
(لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينزعنك في الأمر
وادع ربك إنك لعلى هدى مستقيم)

لعلنا نلتفت بأن جلب ثقافة الآخر ولغته ماهو الاكمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات