» الإعلامية والدعاية المسيئة  » 10 % نسبة انخفاض استقدام الأفراد للسائقين مع قرب قيادة المرأة  » «الإحصاء»: أسعار العقارات هبطت 1.5 %.. والأراضي تراجعت 4.3 %  » زوجة قاتل بناته بدون إقامة وأطفاله بلا هوية  » محاميات سعوديات: نترقب إقرار قانون التحرش لردع المتجاوزين  » بتوجيه من وزير الإعلام.. منع مسلسل حليمة بولند عن قيادة المرأة  » كريم تؤكد اختراق موقعها مطلع العام الحالي  » توقعات استمرار أمطار متفرقة بالشرقية اليوم  » إيقاف خدمات التأمين الطبي للمعلمين.. و«التعليم» تبحث «خيارات أخرى»  » رسوم تعليم القيادة للنساء 6 أضعاف الرجال  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 31/12/2017م - 12:15 م | مرات القراءة: 937


ورد عن رسول الله (ص) : { إذا أكَلَتْ اُمتي الربا كانت الزلزلةُ و الخسف }{ مستدرک الوسائل ج 13 ص 333 } .

الكوارث الطبيعية من فيضانات و زلازل و براكين و قحط السماء لها حساباتها الفيزيائية التي تفسرها و تبين سبب نشوئها و تأثيراتها ، و كانت لها نتائجها المخيفة على نفس الإنسان يوم كان يفسرها لجهله بالعلوم الطبيعية ، بأنها غضبة الطبيعة عليه و سخطها الجالب للضرر و الأذى له و لممتلكاته ، أما و قد تطور العلم و توسع في بحوثه حتى استطاع تفسير و تبيان حقائق هذه الظواهر ، فذلك أورثه الطمأنينة و دفعه نحو تحصين نفسه و بيئته من آثار تلك الظواهر المدمرة ، و وضع من المجسات و الأجهزة ما ينبيء و يتوقع بحلول كارثة ، حتى استطاع الحد من تأثيرها بشكل كبير ، درءا لتلك المخاطر المعوقة لمسيرة تخطيطه التنموي و منجازاته .

و السؤال المهم يدور حول وجود علاقة ما بين أفعال الناس و ما بين ردة فعل غاضبة من الطبيعة تنبيء بالتشنيع و الرفض لما يقومون به من تصرفات سيئة .

بالقوانين الطبيعية المادية لا يمكن إثبات مثل هذا الأمر ، و ذلك أن التفسير العلمي البحت يدور حول العوامل الموجدة أو المؤثرة في الظاهرة الطبيعية كالزلزال و تحرك طبقات الأرض و قشرتها ، و أما الافعال المشينة و اللا أخلاقية فليس لها من علاقة يمكن رصدها أو ملاحظتها ، و لذا فلا يمكن أن يكون الجواب العلمي إلا بالنفي لأي علاقة بينهما أصلا .

و أما الإنسان البدائي فكان يوجد عنده هاجس و قلق من غضبة الطبيعة تجاهه كردة فعل على سلوكياته غير المقبولة و المنافية للمنظومة القيمية الإنسانية ، و بعد الكشف العلمي القائم على تفسير واضح للزلال و ثورة البراكين و الفيضانات و غيرها ، اتجه الإنسان المتصف بالمعرفة و الثقافة إلى إرجاع الأسباب للظواهر الطبيعية إلى منشأ علمي واضح ، بدلا من الاتجاه الغيبي السابق و القائم على علاقة تلازمية بين كثرة الكوارث و المعاصي و مقارفة المنكرات و تفشيها .

و هذه الرواية الشريفة تشير إلى وجود التأثير الغيبي للعلاقة بين ارتكاب المخالفات الأخلاقية و الكوارث الطبيعية ، و هذا لا يعني وجود تعارض بين المسار العلمي و الغيبي ، لوضوح أن اليد الإلهية الغيبية إذا قدرت من البلاء ما يقع على العباد فإنه يجري بأسبابه الطبيعية ، كما يجري مع الجذب و انحباس المطر و الجفاف - مثلا - أو مع انهماره و حدوث الفيضانات ، و إنما الكلام بكل وضوح هو : هل يجري من البلاء الإلهي و تقدير وقوع الكوارث ما تكون علته وجود سبب متعلق بالبشر ، و هو عكوفهم على فعل القبائح و عدم ارتداعهم عنها ، مع وجود الناصح المشفق عليهم من الأولياء الصالحين المنبهين لهم لعاقبة أفعالهم المشينة و حلول مقت الله و غضبه عليهم .

 و القرآن الكريم و هو يتحدث عن الأقوام السابقة كقوم نوح و عاد و ثمود و مدين و غيرها ، أشار في طيات الكلام الكاشف عن هويتهم الأخلاقية عن افعالهم المعيبة و المنكرة من عبادة الأوثان أو الممارسات السيئة كتطفيف الوزن أو اللواط و غيرها ، فقد حل بهم السخط الإلهي و النقمة من إصرارهم على المعاصي ، و أرسل عليهم من العذاب كالغرق بالطوفان أو الخسف أو الصيحة و غيرها ، و هذه القاعدة من السبب و المسببية الرابطة ما بين المعاصي و الغضب الإلهي تجري في اللاحقين كما الماضين .

و من تلك المعاصي هو المخالفات و المعاملات المحرمة ، و التي تضرب التوازن الاقتصادي و تخلق طبقة فقيرة ترزح تحت نير طمع و جشع المترفين ، و منها القروض المنتهية بفوائد زائدة على المبلغ المقرض ألا و هو الربا ، و الذي يدفع بالمقترضين إلا أن يكونوا آلة عاملة تزيد من الثروات الصامتة غير المحركة لدفة و عجلة الاقتصاد المتحرك ، فالربا تكويم و تكثير لثروات الاغنياء دون أن يكون لها دورة اقتصادية تنفع المجتمع ، كما أنه اعتداء صارخ على الطبقة العاملة الكادحة فتسرق جهودهم و عملهم ؛ ليجني المرابون الأرباح على شكل فوائد بدون وجه حق .

إن هذه المعاملات المحرمة ماحقة للحركة المالية و عائقة من دوران فوائدها على الجميع كالبيع و المضاربة و غيرها من المعاملات الصحيحة ، و لذا يأذن الله تعالى بحلول نقمته و حدوث خلل في الطبيعة الصامتة ، فليحذر البشر إن طلبوا الأمان من التعامل بالربا ، و هذا لا يعني بالطبع بانحصار الزلال أو الخسف بالربا ، فهناك عوامل متعددة لهذا الابتلاء الإلهي .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات