» الأوقاف والمواريث والقاضي الجديد  » تعيين الشيخ المشيخص قاضيًا لدائرة الأوقاف والمواريث بالقطيف  » الأسر تجني ثمار قيادة المرأة للسيارة بالتخلص من العمالة المنزلية  » غرق مواطن سقط من جسر الملك فهد  » ربط قبول الأطفال في المدارس باستكمال اللقاحات الأساسية  » لا تقييم للراغبات بالقيادة دون الحصول على الحد الأدنى من التدريب  » إنقاذ 214 مريضًا عبر برنامج «إحالتي» بالقطيف المركزي  » 7 عوامل تعطل 50% من اتفاقيات «استقدام العاملات المنزليات»  » يقاضي والدته في المحاكم 40 شهراً.. والمحكمة تسقط دعواه  » عقوبتان تهددان معذبة ابنتيها في جدة  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 30/12/2017م - 4:32 ص | مرات القراءة: 725


تحدث سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة عن صفات الشيعة، على ضوء قول الإمام الحسن العسكري (ع) :

 (الوصول إلى الله عز وجل سفر لايدق إلا بامتطاء الليل) قائلاً أن أهل البيت (ع) كانوا يغذون شيعتهم ومحبيهم بالتربية الصالحة من خلال أقوالهم وأفعالهم لخلق مجتمع صالح فاضل متكامل مسلطاً الضوء على أولى تلك الصفات وهي صفة العبادة والزهد.  

وقال سماحته أن الرواية الشريفة  تبين  حقيقة  مركزية وركن أساسي في صقل شخصية المؤمن، فإذا أراد الإنسان أن يصل إلى مدارج الكمال وأن يتكامل إيمانه وتسمو روحه وتصفى نفسه ويتعلق قلبه بالله تعالى لابد له من وسائل وأعظمها صلاة الليل وهذا ما أكد عليه أهل البيت (ع)، وهو ما كان يقصده الإمام العسكري (ع) في قوله : ( الوصول إلى الله سفر) أي يحتاج إلى مركب يصعد عليه وإلى زاد يحمله معه في سفره ليصل،

وهذا الزاد هوالتقوى كما قال تعالى : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) البقرة -179-، فقيام الليل يزيد في تقوى الإنسان ويجعله أشد تعلقاً بالله تعالى وأكثر سعياً للوصول إلى مدارج الكمال كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)) المزمل ،

وقدعبر القرآن الكريم عن الصلاة بأنها كبيرة إلا على الخاشعين الذين وصلوا إلى درجة من الخشوع والخضوع لله تعالى، وهي أشد وطئاً لكنها زاد المؤمن وفيها وراحته، مشيراً سماحته أن امتطاء الليل لايكون بصلاة الليل فقط بل هي أحد مصاديقه، لذا يقول أمير المؤمنين(ع) : (أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً)، لكنهم فرسان بالنهار، أي في حركة دؤوبة مستمرة لأداء الواجبات والمسؤوليات الإلهية الملقاة على عاتقهم وفي حالة استمرارية للتكامل،

فقد كان الإمام السجاد (ع) يمتطي الليل بحمل الجراب على ظهره ليدور بها على الفقراء والمساكين والأرامل وهذا امتطاء عملي سلوكي، وفي المقابل هو يقوم لله تعالى في الليل وينقطع إليه ويناجيه ويبكي وينبذ كل شيء في الدنيا وينقطع إلى محبوبه الأوحد نور السماوات والأرض ، خالق الخلائق الرؤوف الرحيم الكريم ويدعوه، ومما ورد في دعائه (ع) : (أُنَاجِيكَ يَا مَوْجُودُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدَائِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي وَقَلَّ حَيائِي)،

وأمير المؤمنين(ع) يدعو الله تعالى بقوله : ( اللهم إني اسألك برحمتك التي وسعت كل شيء) أي يبدأ بالاعتراف بأن الله تعالى رؤوف رحيم، ثم يبين في دعاء كميل:( للّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ ، اَللّـهُمَّ اغْفِـرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّـرُ النِّعَمَ ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ ،

اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ)، فهو يقدم الاعتراف باتصاف الله تعالى بالرحمة والرأفة والنورانية ، ثم يسأله أن يتفضل عليه بهذه الرحمة الواسعة والقدسية والطهارة بأن يجعل نفسه طاهرة وقلبه متعلق به تعالى وأن تكون روحه نورانية لأنه عز وجل نور النوروأساس كل نور ،و نورالسماوات والأرض ،ونور كل شيء وموجده ومخرجه من العدم إلى الوجود.  

وأشار سماحته أن أهل البيت (ع) كانوايحثون شيعتهم على التحلي بالزهد والمواظبة على العبادة بجميع أبعادها من خلال رواياتهم، ويبينون أن ذلك ليس بكثرة الصلاة والصيام بل بكثرة التفكر في الله تعالى وفيما يرضيه وما لايرضيه وإلا كم من صائم صائم لايفيده من صيامه إلا الجوع والعطش وكم من قائم قائم لاينفعه من قيامه إلا التعب والسهر، وكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه!!

وعن الإمام الباقر(ع) في رواية أبي المقدام : (يا أبا المقدام !.. إنّما شيعة عليّ (ع) الشاحبون الناحلون الذابلون ، ذابلة شفاههم ، خميصة بطونهم ، متغيّرة ألوانهم ، مصفرّة وجوههم ، إذا جنّهم الليل اتّخذوا الأرض فراشاً ، واستقبلوا الأرض بجباههم ، كثيرٌ سجودهم ، كثيرةٌ دموعهم ، كثيرٌ دعاؤهم ، كثيرٌ بكاؤهم ، يفرح الناس وهم محزونون)

ولذلك يؤكد علماء الأخلاق من خلال روايات أهل البيت (ع) أن كثرة السجود لله له من الآثار الروحية والمعنوية العظيمة والموصلة إلى الله تعالى، وقد امتنع إبليس عن السجود لآدم (ع)  مع أن ذلك كان امتثالاً لأمر الله تعالى لكنه استكبر واستعلى لأنه يرى نفسه أفضل من آدم (ع)عنصراً بقوله : (خلقتني من نار وخلقته من طين)، وهناك روايات عديدة تحث على الإكثار من السجود، ونحن حينما نزورالإمام الكاظم (ع) نقول : ( السلام على حليف السجدة الطويلة)،

وهكذا كان الإمام السجاد (ع) يكثر السجود والبكاء ،وكذلك بقية أهل البيت(ع)، ويشهد على ذلك التراث العظيم لهم عليهم السلام كصحيفة النبي الأكرم (ص) والصحيفة العلوية والصحيفة الفاطمية، والصحيفة السجادية وغيرها من كتب الأدعية والزيارات.

وقد بين أمير المؤمنين  (ع) هذا الواقع، فقد روي أن أمير المؤمنين  عليه السلام  خرج ذات ليلة من المسجد، وكانت ليلة قمراء فأم الجبانة، ولحقه جماعة يقفون أثره، فوقف عليهم ثم قال: من أنتم ؟ قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين؟ فتفرس في وجوههم ثم قال: فما لي لا أرى عليكم سيِّماء الشيعة؟ قالوا: وما سّيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: صُفْرُ الوجوه من السّهر، عُمْشُ العيون من البكاء، حُدْبُ الظهور من القيام، خُمْصُ البطون من الصيام، ذُبُل ُالشّفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين)،

ويمثل أمير الؤمنين (ع) أنموذجاً أعظم ويفسر لنا هذه الحقائق، وكيف هو في واقعها يجمع بين الجانب النظري وبين الجانب العملي وبين الجانب الظاهري والجانب الباطني لصفاتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، فيقول في الأنموذج الحي الذي يصف فيه الفرد الشيعي الموالي لعلي بن أبي طالب (ع) ولأهل البيت (ع) بيته (ع) في صورة معبرة يقدمها (ع) في حديثه مع الأحنف بن قيس فيما رواه الصدوق في كتابه صفات الشيعة يبين أعظم الصفات التي ينبغي أن يتصفوا بها،

قال: لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاما فبعث إليه صلوات الله عليه والى أصحابه فأقبل ثم قال: "يا أحنف ادع لي أصحابي"، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي، فقال الأحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم، أمن قلّة الطعام، أو من هول الحرب؟ فقال صلوات الله عليه: لا يا أحنف إن الله سبحانه أحب أقواماً تنسَكوا له في دار الدنيا تنسك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة، من قبل أن يشاهدوها،-

وهذا معنى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)- فحملوا أنفسهم على مجهودها وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على الله سبحانه توهّموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربهم تبارك وتعالى وكتاب يبدو فيه على رؤوس الاشهاد فضايح ذنوبهم، فكادت أنفسهم تسيل سيلاناً أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيراناَ، وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم مراجل المجرّد إلى الله سبحانه غلياناً.فكانوا يحنّون حنين الواله في دجى الظلم, وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم، فمضوا ذبل الأجسام, حزينة قلوبهم, كالحة وجوههم، ذابلة شفاههم, خامصة بطونهم,

تراهم سكارى سُمّار وحشة الليل، متخشعون كأنّهم شنان بوالي، قد أخلصوا لله أعمالهم سراً وعلانية، فلم تأمن من فزعه قلوبهم، بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم فلو رأيتهم في ليلتهم، وقد نامت العيون، وهدأت الأصوات، وسكنت الحركات، من الطير في الوكور وقد نهنههم هول يوم القيامة والوعيد

كما قال سبحانه: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ فاستيقظوا إليها فزعين، وقاموا إلى صلاتهم معولين, باكين تارة وأخرى مسبّحين يبكون في محاريبهم، ويرنّون، يصطفّون ليلة مظلمة بهماء يبكون.

فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياماً على أطرافهم منحنية ظهورهم، يتلون أجزاء القرآن لصلاتهم، - وهذا معنى قول الإمام العسكري (ع) :( الوصول إلى الله عز وجل سفر لايدق إلا بامتطاء الليل) - قد اشتدت أعوالهم ونحيبهم وزفيرهم, إذا زفروا خلت النار قد اخذت منهم إلى حلاقيمهم، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفّدت في أعناقهم, فلو رأيتهم في نهارهم إذاً لرأيت قوما يمشون على الأرض هوناً،

ويقولون للناس حسناً ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾  - وهذه الصفات بينها القرآن الكريم  فالإمام يوضح أن المؤمن لايتكبر ولايتجبر لجاه أو مال أو سلطة أو علم أو مكانة اجتمعاية، بل يتواضع لأن انقطاعه إلى الله ينعكس على حالته السلوكية والعملية - قد قيَدوا اقدامهم من التهمات, وأبكموا ألسنتهم ان يتكلّموا في أعراض الناس,

وسجموا أسماعهم أن يلجّها خوض خائض، - من غيبة أو نميمة و هتك لأعراض الناس - وكحلوا أبصارهم بغضّ البصر عن المعاصي وانتحوا دار السلام من دخلها كان آمناً من الريب والأحزان. ..)إلى أن يقول (ع) : (فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركنّ في سرابيل القطران، ولتطوفن بينها وبين حميم آن, ولتسقين شراباً حارّ الغليان، في انضاجه، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مهشوم, ومشوه مضروب على الخرطوم، قد أكلت الجامعة كفه, والتحم الطوق بعنقه،

فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها ويصعدون جبالها, وقد أُلبسوا المقطّعات من القطران, وأُقرنوا مع فجّارها وشياطينها، فإذا استغاثوا بأسوأ أخذ من حريق شدّت عليهم عقاربها وحيّاتها، ولو رأيت منادياً ينادي وهو يقول: يا أهل الجنّة ونعيمها ويا أهل حليّها وحللها، خلّدوا فلا موت، فعندها ينقطع رجاؤهم وتنغلق الأبواب، وتنقطع بهم الأسباب، فكم يومئذٍ من شيخ ينادي: وا شيبتاه!

وكم من شباب ينادي وا شباباه, وكم من امرأة تنادى: وافضيحتاه، هتكت عنهم الستور, فكم يومئذ من مغموس, بين أطباقها محبوس, يا لك غمسة ألبستك بعد لباس الكتّان, والماء المبرّد على الجدران, وأكل الطعام ألواناً بعد ألوان, لباساً لم يدع لك شعراً ناعماً كنت مطعمه بيّضه, ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب الا فقأها, هذا ما أعدّ الله للمجرمين وذلك ما أعد الله للمتقين".

  وأرجأ سماحته الحديث عن بقية الصفات إلى أحاديث أخرى ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات