» اختصاصيون: لا لنشر الصورة السلبية للمرأة ولو بالمزاح  » الإعلامية والدعاية المسيئة  » 10 % نسبة انخفاض استقدام الأفراد للسائقين مع قرب قيادة المرأة  » «الإحصاء»: أسعار العقارات هبطت 1.5 %.. والأراضي تراجعت 4.3 %  » زوجة قاتل بناته بدون إقامة وأطفاله بلا هوية  » محاميات سعوديات: نترقب إقرار قانون التحرش لردع المتجاوزين  » بتوجيه من وزير الإعلام.. منع مسلسل حليمة بولند عن قيادة المرأة  » كريم تؤكد اختراق موقعها مطلع العام الحالي  » توقعات استمرار أمطار متفرقة بالشرقية اليوم  » إيقاف خدمات التأمين الطبي للمعلمين.. و«التعليم» تبحث «خيارات أخرى»  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 19/12/2017م - 1:13 ص | مرات القراءة: 704


أشار سماحته في طور إتمام مفاد قوله تعالى: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ]

 {التوبة:  33} بأن رسالة الإسلام تضمنت أفضل القيم والتشريعات التي تتوافق مع واقع حياة الإنسان في جميع مراحلها الزمانية والمكانية والاجتماعية.

 وقال سماحته أن الإيمان الحقيقي بالرسالة الإسلامية لا يتحقق إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية ،  فلا يكفي مجرد النطق بشهادتين ،وأن استمرار قوة وجودها يتوقف على ما يبذله المؤمنين من جهد للحفاظ على دستورها وتطبيق مضامينها ،وهناك مسؤولية تقع على عموم المسلمين وهي مسؤولية الحفاظ والدفاع عن الرسالة الإسلامية وأتباعها عندما تتعرض للهجوم الفكري أو العقدي أو الاجتماعي أو العسكري أيضاً.

 وقد ذكر سماحته بأن هناك عدة طرق ووسائل تحافظ على ديمومة الدّين الإسلامي وتفعيل الرسالة الخالدة منها:

 أولاً:  الدفاع عن حريم حرمة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلم ،  فهو النبي والقائد والأب الروحي لهذه الرسالة الخاتمة ،  فلابد من الحفاظ على قدسية شخصيته صلّى الله عليه وآله وسلم ،  فإن توهين قدسية أي قائد أو مؤسس لأي حركة أو نظام أو دستور في حياته أو بعد مماته يمس من كيان تلك الحركة والنظام ،  ولذلك نجد المجتمعات تعظم قادتها والمؤسسين حتى بعد مماتهم وتحافظ على كرامتهم ، 

ومن هنا لابد من الحفاظ على كرامة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلم والدفاع عنه ونصرته وتكريمه وتقديره ،  وهذا ما يسمى بقانون الولاء ،  فالولاء إنما يتحقق بالحفاظ على كرامة النبي صلّى الله عليه وآله ،  كما قال تعالى:  [فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَـرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] {الأعراف: 157} فلابد من نصرة النبي ، 

وينطبق هذا على خلفائه المنتجبين من بعده من الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أو من هم يمثلون دور الأئمة عليهم السلام ،  كما في عصرنا الحاضر فالدفاع عن حريم ومكانة المرجعية الراشدة الرشيدة التي تهتم بأمور المؤمنين هو دفاع عن خط أهل البيت عليهم السلام ، 

وبالنتيجة خط النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله ،  ولهذا أعداء الدين يحاولون إضعاف الإسلام بالطعن والتشويه والإساءة إلى رموز الدّين والمرجعية الشرعية من بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته صلوات الله عليهم ،  رحم الله الماضين وحفظ الله الباقين.

ثانياً:  من الوسائل الموجبة لقوة الدّين وعدم إضعافه والحفاظ عليه هو تطبيق مضامين الرسالة ،  لابد من كل فرد مؤمن أن يلتزم بتطبيق الدستور الإسلامي ،  وهذا ما يسمى بقانون حق الطاعة لله سبحانه وتعالى بالالتزام [قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ] {النور: 54} فلا يتحقق الإيمان الحق إلا بالتطبيق العملي ،  وكما يقول العلماء الإيمان هو نطق باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح ،  فلا يكفي الاعتقاد بالإسلام بالنطق به أو في النفس ، 

ولكن لابد من التطبيق عملياً والالتزام به كما قال تعالى:  [وَالْعَصْـرِ  * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْـرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ] {العصر:  1-3} وقد قرن الإيمان بالعمل الصالح في سبعين مورد في القرآن الكريم ،  فلا يتوهم البعض بكفاية الاعتقاد والايمان بالدّين الإسلامي من غير التطبيق والالتزام بالتقوى وهي الاستقامة بامتثال جميع الواجبات وترك جميع المحرمات ،  فلا يوجد تبعيض في الإسلام بأن يلتزم بشيء ويترك شيئاً آخر.

ثالثاً:  صيانة الدّين وحمايته ،  وهذا ما يسمى بقانون الحماية ،  لابد من حمايته من كل ما يسبب إضعافه أو محوه ،  فإن من أهم أسباب إضعاف الدّين هو المسامحة في تطبيق الدّين واللا مبالاة في اقتراف وتجاوز قوانينه ودستوره ،  فإن فقدان التطبيق العام للدّين الإسلامي يؤدي إلى إفراغ الدّين من محتواه ،  فإفراغ دور أي قانون أو قرار يكون يجعله حبراً على ورق بلا التزام بتطبيقه فيبقى مجرد عنوان وشعار صوري لا أثر له ، 

ولهذا من يهتم بأي قانون ونظام ومؤسسة ودولة تجده يهتم بمتابعة تطبيق الدستور والنظام والقرار ،  لأنهم يدركون أن عدم التطبيق يؤدي إلى الإضعاف ،  ومن هنا أولت الشريعة الإسلامية اهتماماً كبيراً بهذا الشأن فأسست وظيفة شرعية أسمتها فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،  لحماية الدّين وصيانته والوقوف أمام من يخترق دستور الدّين الإسلامي ، 

وقد وردت نصوص قرآنية وروائية كثيرة في التأكيد على تفعيلها ،  فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمثل الحس الاجتماعي تجاه الحفاظ على الدّين وحماية المجتمع دينياً وفكرياً وأخلاقياً وسلوكياً ،  ويمثل حماية الحقوق والأعراض والشرف والأموال ، 

وقد ذكر أحد المستشرقين البريطانيين وهو " مايكل كوك " في مقدمة أحد كتبه بأن سبب تأليفه للكتاب أنه كان موجوداً في إحدى محطات إحدى الدول الغربية فجاء عصبة من الشباب لاغتصاب فتاة فأخذت تستنجد بمن يمر عليها فلم ينجدها أحد ممن كان هناك ،  بل كانوا غير مبالين ، 

فقال حينها استذكرت الثقافة الإسلامية في مثل هذه المواقف ،  حيث أن الدّين الإسلامي يدعو كافة المجتمع عند رؤيته للمنكر أن يمنع من وقوعه والدفاع عن من يعتدى على حقوقه ،  فهنا حصلت عنده المفارقة بين الثقافة الإسلامية التي تحمي المجتمع حقاً وفكراً وسلوكياً وشرفاً وعرضاً ،  وبين الثقافة الغربية التي لا تدعو إلى ذلك ،  فقام حينها بتأليف كتاب أسماه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي.

وأكد سماحته على أثر وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حفظ الحقوق والأمن على النفوس والأموال والأعراض والشرف ،  وقال أن بعض المذاهب الإسلامية جعلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصول الدّين الخمسة وليس من الفروع لأهمية هذه الوظيفة.

وبين سماحته أنه من المؤسف أن هذه الوظيفة لم تفعّل في هذه الأيام كما ينبغي ،  ولهذا أصبح المسلمون في حالة ضعف بعد أن كانوا أقوياء أشداء ،  وحالة الضعف إنما هو نتيجة التسامح واللا مبالاة في تفعيل هذه الوظيفة ،  فأصبحت " الوظيفة الغائبة " على حد تعبير بعض الباحثين ،  بمعنى أنها ليست موجودة واقعاً من خلال التطبيق العملي ،  بل أصبح من يطبق وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مذموماً في المجتمع والناس تنفر منه ولا يحبونه ويصفونه بالمتزمت والمتشدد ، 

وليس هذا التوصيف لعموم الناس فحسب ،  بل حتى ولو صدر من الدعاة والعلماء الذين يهتمون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصفونهم بذلك ،  بل وأنهم يريدون الفتنة وزعزعة المجتمع وتفكيكه وتفريقه ،  لأنهم لا يرتضون القيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 وقال سماحته أن من طغيان المجاملة مع أهل المنكرات وتسامح المجتمع في اختراق الدستور الإسلامي وآدابه ممن يصدر منه المنكر هو من أهم أسباب تفشي المنكرات وضعف تطبيق المعروف في المجتمع.

 وفي الختام قال سماحته إن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لها أحكام وضوابط وشروط سنذكرها إن شاء الله تعالى في الخطبة القادمة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات