» 8 طلاب من القطيف إلى بطولة العالم للرياضيات  » «الصحة»: مجانية العلاج للمواطنين وضمان جودة وكفاءة الرعاية  » استمرار الأمطار مصحوبة بالبرد شمال الشرقية  » تقنيات المستقبل هدف الابتعاث الخارجي  » صحة الشرقية تحقق في وفاة 3 توائم خلال 5 أسابيع  » الفرج رئيسًا لمجلس أعمال «القطيف  » حصر مبلغ «جوهرة سيهات» المتعثرة يدخل مراحله النهائية  » 184 متبرعًا في حملة تقنية القطيف  » ** في استقبال ليلة النصف من شعبان **  » زيارة وفد مستشفى المواساة بالقطيف للدعم والمشاركة المجتمعية  
 

  

الاعلامي حسن المصطفى - الرياض - 15/12/2017م - 7:47 ص | مرات القراءة: 2089


هيفاء المنصور، محمود صباغ، ريم البيات.. وسواهم من المخرجين السعوديين، كانوا يشتغلون على أعمالهم الفنية، داخل المملكة،

 وبكادر في جزئه الأكبر سعودي، إلا أن أفلامهم كانت تعرض في الخارج، لا لسبب، إلا لأن هنالك من قرر نيابة عن الناس، أن السينما تفسد الأخلاق، وتعمل على تغريب الشباب، وتفكيك الأسر، ولذا، يجب أن لا تكون لها مساحة في حياة السعوديين!.

قرار وزارة الثقافة والإعلام، السماح بدءاً من العام 2018، بفتح دور للسينما في السعودية، يأتي ليضع حداً لهذه المصادرة لحرية الاختيار لدى الفرد، وحقه في ممارسة حياة طبيعية، دون إكراهات أو وصاية من الآخرين.

مجتمعات عدة تعتبر موضوع السينما قضية هامشية، تجاوزتها منذ عشرات السنين، وليست محل نقاش. وقد يستغرب البعض فرحة السعوديين بـ"السينما الموعودة"!.

قد يكون الأمر عادياً جداً في مجتمعات لم تعش حالة اختطاف من قبل تيارات أصولية متشددة، كانت لسنوات مديدة تريد تشكيل الوعي العام وفق رؤيتها الخاصة للحياة، ونظرتها التي تعتقد أنها تمثل الإسلام النقي كما جاء، متناسية أن هذا "الجوهر" لا يمكن لأحد في عصرنا، وحتى من سبقونا، أن يدعي أنه يقبض عليه أو يمتلكه.

إن إيمان الأفراد أو الجماعات بأفكار خاصة، حتى لو كانت في نظر الآخرين متخلفة، هو أمر يندرج تحت "حق الاختيار الذاتي". بمعنى، من أراد أن ينعزل عن الحياة الحديثة، ويعيش بعيداً عن التقنية وما تنتجه البشرية من أفكار، فهذا حقه وشأنه، لا يمكن أن يمنعه أحد من ذلك. وحتى لو أراد هذا الفرد الدفاع عن فكرته، والتسويق لها بطرق قانونية، سلمية، فهذا حقه أيضاً.

إنما ما ليس حقاً لأحد، هو إكراه الناس على نموذج أوحد، وجعل الخيارات أمامهم ضيقة، وإغلاق المجال العمومي أمام الآخرين. هنا، نحن أمام حالة "انتهاك لحقوق الإنسان"، وفق المفهوم المدني الحديث. لأننا سلبنا الإنسان حقه في ممارسة حريته، وقمعنا رغبته، وجعلناه أمام خيارات محدودة، هي في الأساس موجهة بشكل عقدي محدد.

إن الإنسان دون حرية، يفقد كنه إنسانيته، ولا يكون قادراً على الابتكار والفن والإبداع والتفكير.

من هنا، فوجود صالات للسينما في السعودية، هو في عمقه يعني عودة الإنسان لممارسة حقه في الاختيار. أن يجلس في البيت، أو يذهب لمشاهدة فيلم بمفرده أو رفقة أصدقائه أو مع عائلته. ما يعني أنه يمارس حياة طبيعية، رغم بساطة موضوعها، إلا أن دلالته الاجتماعية الثقافية كبيرة وعميقة، وهذا ما من شأنه أن يخلق شيئاً فشيئاً مجتمعاً مدنياً حديثاً ومتطوراً.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات