» تثقيف 300 متدرب بالجرائم المعلوماتية في تقنية القطيف  » تنازل النساء عن المهر أفضل لهن  » «إستوديو» تخطيط سريع لقضايا الرؤية الحضرية والعمرانية بالقطيف  » سجن مزارع انتحل صفة «عارضة أزياء» لمعاكسة وابتزاز شابة !  » في ضرورة حل أزمات الشرق الأوسط  » حالة مطرية تشمل معظم مناطق المملكة  » أنتَ طالق  » الشرقية: وفاة معلمة وإصابة أخرى في حادثة انقلاب  » إغلاق محلات بيع الحليب مجهول المصدر يطال جميع المناطق  » «هيئة الاتصالات» تحذر مستخدمي «واتساب» من رسائل احتيال  
 

  

السيد عبدالودود الزيداني - 13/12/2017م - 11:50 ص | مرات القراءة: 1623


تتراقص بنات أفكاري اضطرابًا عندما أتذكر الأسد والغزال، فالغزال يمتلك من السرعة ما يخلصه من الأسد، بيد أنه يمشي وقلبه يرتعد خوفًا

من أن يقع فرسيةً سهلةً لِمَن أُطلق عليه "أسد الغابة"، مثالٌ قد يكون أقرب لواقعنا الذي نعيشه سواء على الصعيد الدراسي أو الاجتماعي أو الوظيفي وغيرها... ففي الوضع الدراسي يكون الطالب على مقعد الدراسة، تراقبه عيون ذلك المحاضر منذ اليوم الأول، ويخشى ذلك المسؤول في كليته، حتى يتسرب ذلك الخوف إلى العقل اللاواعي ليصدق أنه أضعف من أن يقول الحق..

 قبل سنوات كنتُ طالبًا في إحدى الجامعات، فانحدر معدلي الدراسي، وقبل أن آتي بأي خطوة ذهبتُ ولأول مرة لوكيل الكلية للشؤون الأكاديمية طالبًا منه إخباري بمعدلي لأتخذ القرار أما بانتقالي لكلية أخرى في نفس الجامعة أو الخروج منها كاملة، طرقتُ الباب الخشبي والذي رُسم عليه آية من الذكر {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}، وجدته جالسًا على ذلك المكتب الضخم وفي يده كوبًا من الشاي،

فرمقني بطرفه وقال لي: "نعم؟!" فطلبتُ منه بانكسار قائلاً: "أريد أن أعرف معدلي"، فقال لي: "ألم تجد اسمك في الناجحين؟!"، فقلت: "لا"، فقال "لي اخرج من المكتب"، فبان الانكسار، كيف لا وأنا في الثامنة عشر من عمري، حديثُ تخرجٍ من الثانوية، فرجوته ولكنه ما برح يُسمعني كلامًا لأخرج من مكتبه، حينها خرجتُ من المكتب وأنا منكسر الفؤاد، مشتت البال، وبعد سويعات قلتُ في نفسي حقًا "إني أخشى البشر".

نعم كان من حقي أن أعرف معدلي عبر الطرق النظامية، حتى لو اضطررتُ للقاء مدير الجامعة حينها، ولكن ضعفي وخشيتي وجهلي بالأنظمة كان سببًا في انكساري وضعفي.

حتى على المستوى الوظيفي.. فكم وكم نعاني الأمرّين من قِبل رؤسائنا في العمل، حتى أن البعض أصبح يسمينا بأننا عبيد القرن الحادي والعشرين، نعم أنها لم تعد مبالغة..

 حدثني محمد بأنه كان نشيطًا في عمله، دؤوبًا في انجاز مهامه، حسب أنظمة الشركة التي يعمل بها فإنه يستطيع أخذ خمسة أيام كإجازة اضطرارية في أي وقت يشاء وليس من حق أي أحد أن يمنعه من ذلك، توفي عمه (والد زوجته) فاضطر لتقديم تلك الإجازة ليبقى بجانب زوجته التي مات والداها في حادث سيرٍ شنيع. الرفض كان أول رد أتاه من مسؤوله المباشر، ولم يحرك ساكنًا واكتفى بأن يأتي كل صباحٍ ويغادر عصرًا.

محمد يدرك تمامًا بأن الأنظمة تسمح له بأخذ تلك الأيام الاضطرارية، وحينما سألته عن سبب عدم ذهابه لمن هو أعلى من مسؤوله منصبًا قال لي: "إنني لا أريد أن أفتعل المشاكل..".

فقلتُ له: "يا صديقي، لن تفتعل المشاكل، بل هو حقٌ من حقوق أقرتها إدارة الشركة التي تعمل فيها.. ولكنك تخشى البشر..".

حريٌ بنا أن ندرك ونطلع على جميع الأنظمة فهو أمر طيب، ولكن لابد أيضًا من عدم الخشية من المطالبة بحقك ولكن بالحكمة، فمتى ما استدعى الأمر أن تطالب بحقك الوظيفي أو الاجتماعي أو الدراسي أو غيرها فاطلبه ولا تخشى أحدًا.. وعندما ترى أن من الحكمة السكوت فاسكت شريطة ألا يكون الأمر بأنك تخشى أن تطالب بحقك فقط.



التعليقات «2»

جعفر العيد ( مرشد طلابي ) مدرسة فخر الدين الرازي - تاروت - القطيف [الخميس 14 ديسمبر 2017 - 9:34 ص]
موضوع جميل وظاهرة واقعية...تحتاج الى شجاعة ادبية في التعامل مع الرؤساء مع الحفاظ على كرامة الانسان.
حسن - [الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 10:29 ص]
مقال جميل وواقعي من حياتنا اليومية

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات