» 8 طلاب من القطيف إلى بطولة العالم للرياضيات  » «الصحة»: مجانية العلاج للمواطنين وضمان جودة وكفاءة الرعاية  » استمرار الأمطار مصحوبة بالبرد شمال الشرقية  » تقنيات المستقبل هدف الابتعاث الخارجي  » صحة الشرقية تحقق في وفاة 3 توائم خلال 5 أسابيع  » الفرج رئيسًا لمجلس أعمال «القطيف  » حصر مبلغ «جوهرة سيهات» المتعثرة يدخل مراحله النهائية  » 184 متبرعًا في حملة تقنية القطيف  » ** في استقبال ليلة النصف من شعبان **  » زيارة وفد مستشفى المواساة بالقطيف للدعم والمشاركة المجتمعية  
 

  

صحيفة الحياة - هيفاء صفوق - 13/12/2017م - 7:02 ص | مرات القراءة: 2029


الإنسان بطبيعته اجتماعي، يبحث عن القرب والصحبة والمخالطة، من خلال أسرته ومجتمعه الصغير ومجتمعه الكبير، بحيث يجد نفسه من خلال ذلك.

 والعلاقات الإنسانية جداً مهمة، مثل علاقة الأم بأولادها، والزوج بزوجته، والصديق بصديقه، وكذلك علاقة الجيران ببعضهم، والزملاء في العمل، والأفراد في الأماكن العامة، حتى لو كانت بعض الوقت في المطاعم والمقاهي يكون هناك تناغم ما.

العلاقات الإنسانية بأنواعها هي سمت الإنسان، لكن يحدث كثير من الخلط في تفعيل هذه العلاقات أو في طريقة التعامل مع بعضها، ما يصنع خللاً وعدم التوازن، ونجد أن بعض العلاقات تنتهي، على رغم وجود ترابط قوي أحياناً، كصلة الدم مثلاً، أو صداقة عمر في شكل سيئ.

هناك صور عدة للإدمان السيئ، كإدمان العلاقات التي لا يستطيع الفرد أن يتحرك من دونها، وإدمان الطعام، وتفريغ المشاعر السلبية من خلاله، وإدمان المشتريات والتسوق بصورة مبالغة فيها، بمثابة عملية هرب، في حين يقع البعض أسير إدمان الكحول للاستمتاع الوقتي،

معتقداً أن السعادة تكون منه! كل ذلك «يخفي خلفه شيئاً عميقاً» ما، يفتقده الفرد داخل نفسه «الاتصال مع الذات والتصالح معها». لذا، يلجأ إلى التعويض من طريق هذا الإدمان، سواء أكان إدمان العلاقات أم الأشياء الأخرى.

وطبيعة الإدمان تحجب الرؤية عن كل شيء، ابتداء من علاقة الذات مع خالقها، ثم مع نفسها، ما يجعلها مغيبة تابعة للغير أو الماديات، تحاول أن تعوض هذا النقص بطرق عدة، من ضمنها «الحاجة إلى الآخر» بطريقة غير متوازنة، إذ نجد ذلك في الصداقات والعلاقات العاطفية بكثرة،

بحيث ما إن تنتهِِ علاقة عاطفية حتى تبدأ بعلاقة عاطفية أخرى، وكل علاقة تحمل معها مشاعر مؤلمة تزيد أصحابها غضباً وحزناً وضياعاً، ويكابر أصحابها بعدم التوقف قليلاً وتأمل المشهد أو العلاقة بموضوعية تامة والتساؤل بعمق: لمَ تتكرر هذه العلاقات؟ ولماذا نهايتها الفشل؟

يتكرر هذا المشهد في العلاقات الإنسانية الأخرى، كتعلق بعض الأمهات بأبنائهن إلى درجة تؤثر سلباً فيهم من دون وعي منهن، وذلك عندما ترتدي عباءة الغيرة والسيطرة والتملك، مثلها مثل العلاقات الزوجية التي تتصف بالتملك أحياناً. أسباب ذلك جوهرية تتكرر في كل العلاقات الإنسانية والعاطفية،

منها عدم معرفة الفرد؛ ماذا يريد فعلاً؟ أو شعوره الدائم بالحاجة، وهو ليس شعوراً حقيقياً 100 في المئة، بل هناك حاجة داخلية عميقة جداً في الإنسان، وهو معرفة نفسه، ومعرفة قيمته، ومعرفة قوته الداخلية، ومعرفة أنه مكمل مع الآخر.

هناك فرق بين التكامل والاندماج وبين التبعية العمياء أو ممارسة التعلق المرضي، الذي يلغي قدرة الإنسان أو يجعله المسيطر والمتحكم، خلف هذا كله هو «الخوف» وعدم الثقة بالنفس، ما يجعل صاحبها دائم البحث عن الآخر بطريقة سلبية ليست متوازنة ومكملة له،

في حين أن البعض لا يستطيع أن يجلس بمفرده مدة ربع ساعة، إذ تجده لا يترك حتى هاتفه أو مشاهدة التلفزيون. لا يستطيع أن يواجه نفسه، خوفاً من أن يكتشف المتخفي فيه. لذا، يفضل الهرب دائماً باللجوء إلى العلاقات التي تعوضه بعض ما يحتاج إليه، كالحنان والدفء، لكنها للأسف حاجة وقتية لا تدوم، لأن الخلل قابع ومتربع في الداخل،

هذا الذي يجعله يشعر بالحاجة أكثر وأكثر، ونحن ندرك القوانين الدقيقة، فكلما شعر الإنسان بالحاجة شعر بالمعاناة أكثر. لا نلغي دورنا، بوصفنا بشراً، في عملية التكامل والاندماج والاتحاد، لكن لا بد أن تكون متوازنة وطبيعية تفيد الكل ولا تضر ولا تسيطر على أحد، والأهم العمق، وذلك أن نحب أنفسنا ونتعرف عليها ثم إعطاء الآخر.

عكس ذلك يصنع عدم الاتزان، ويخلق المشكلات والاختلافات في العلاقات الإنسانية، سواء بين الزوجين أم العلاقات العاطفية أم الصداقات، كما يتم تعويض ذلك من طريق الاتكالية، والشعور بالنقص، والحاجة، والخوف، والسيطرة.

الجلوس والتريث مع النفس بعض الوقت يزيد في معرفة العمق الداخلي والتصالح معه، بحيث يستطيع بعدها أن يحدد فعلاً ماذا يريد في الحياة من جميع العلاقات الإنسانية التي يمر بها أو يعيشها؟ لن يستمد من أحد بعد اليوم قوة أو حناناً أو عاطفة، بل سيكون هو العطاء ذاته،

ومن المؤكد أنه سيعيش مع العلاقات الأخرى، التي تكمله بصفته إنساناً اجتماعياً، لكن بتوازن وبشعور الاكتفاء وشعور المحب، وليس شعور النقص والحاجة، وهنا الفرق بينهما كبير، هذا ما يجعل كل العلاقات تبقى متوازنة، سواء في العلاقات العائلية أم العلاقات الزوجية أم العاطفية.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات