» منع حرمان أي طالب من الاختبارات إلا بقرار.. والنتائج قبل 19 الجاري  » مرفوضو الدكتوراه في «وظيفتك بعثتك»: الجامعات خذلتنا!  » السعوديون يقضون ساعتين يوميا على مواقع التواصل  » 276 إنذارا لمخالفي رمي الأنقاض بتاروت  » 5 عوامل حددتها الصحة لازدياد الوفيات بالمستشفيات  » الزعاق يحدد موعد أطول ليلة في السنة  » أرامكو تؤهل السعوديات في سبارك  » رصد 48 مخالفة صحية بتاروت  » «الغذاء والدواء» تحذّر من مستحضرات لإنقاص الوزن  » التجارة والغذاء تخليان مسؤوليتهما عن مادتين قاتلتين  
 

  

المفكر جهاد عبد الاله الخنيزي - 12/12/2017م - 8:00 م | مرات القراءة: 1393


في التاريخ وجدنا مواقف عبر عنها الفقهاء في علاقتهم بما يدور داخل الدولة والمجتمع من ممارسات تدور في الواقع حول ما سماه القرآن بالظلم والفساد، وهما كما

أشرنا يتواجدان معا بحكم العلاقة بين النهي عن الشيء والفساد فيه، فأينما وجدت واحدا منهما وجدت الآخر. 

وثلاثة من فقهاء السنة الكبار كانوا من المراقبين العامين لأوضاع زمانهم، وهم: 

1. أبو حنيفة الذي سمي تارة بالزيدي لمناصرته ثورة زيد بن علي بن الحسين، وأخرى بالحسني لتأييده لمحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن في تولي الخلافة .

2. والشافعي الذي عرف عنه الميل إلى أصحاب عبد الله بن الحسن وسيق مع العلويين المتهمين بالخروج على هارون الرشيد وإنما خلص من القتل الذي نال العلويين أمامه بقوله له يا أمير المؤمنين لست بطالبي ولا علوي وإنما أدخلت في القول بغيا ، وفي رواية أخرى أنه أظهر فضل علمه للرشيد فعفى عنه وقربه إليه . 

3. وأحمد بن حنبل الذي لم يكن في حالة وئام مع المأمون وأخيه المعتصم وعلى خلاف في قضايا من العقائد منها خلق القرآن فكبل بالحديد في زمن المأمون  وضرب في زمن المعتصم . وحقيقة الخلاف حول هذه القضايا التي طرحها المأمون وأكملها المعتصم جوهرها سياسي أكثر مما هو ديني بسبب أوضاع بغداد، وميل الفقهاء للأمين، وخوفه من تحريض الناس عليه بدلالة ورود عبارات طلاب الرئاسة أكثر من مرة في مراسلات المأمون لوالي بغداد إسحاق بن إبراهيم  . 

هؤلاء يقفون في صف المعارضة للدولة الزمانية على الأقل في مرحلة من حياتهم بسبب الظلم ومظاهر الفساد العامة، وانشغالهم بالبحث عن البديل الذي يرفع عن الأمة معاناتها ويعيد للعدل ميزانه.

ونحن إذا راجعنا الفقه السياسي نجد الفقهاء لا ينزعون يد البيعة في الظلم الخاص الذي يوقعه على نفسه. ويختلف موقفهم عند الظلم العام الذي يصيب أثره الأمة بين نازع، ومانع من النزع، ولكن الغالب على الفتوى هو عدم النزع على خلاف رأي أصحاب الحركات الخارجية التي ترى أن الظلم والفساد يمنع بقاء البيعة.

4. والرابع وهو الإمام مالك الذي تقلب بين الولاء للأمويين والمعارضة للعباسيين وأخيرا استقر على الولاء العباسي دون أن يكون ولاءه نهائيا  أيضا فهو من أفتى بعدم صحة طلاق المُكره ويقصد البيعة كرها للخليفة العباسي  وهذا خلاف ما عليه ابن عمر وابن حنبل اللذين يريان صحة بيعة المتغلب على الأمة حذرا من الفتنة وضياع الحقوق والإيغال في الدماء . 

أما أئمة آل البيت (ع) في الإسلام فقد كانوا يؤسسون لحالة متجزئة أو تصنيفية. فلم يقدموا الشرعية لأي حاكم بسبب الظلم والفساد والتجبر والحكم بالعصبيات ولم يدعوا للخروج على الحاكم حقنا للدماء وحفظ عنوان الأمة الجامع للمسلمين. وكانوا ينظرون لنفس التولي للخلافة على أنه لا شرعي لعدم توفر شروطها في المتنصب لها، ويوصف بأنه ظالم ومتعدٍ على حق ليس له  استنادا إلى أحاديث تحصر الخلافة والإمامة في اثني عشر إماما من ذرية النبي محمد (ص)  يحملون مواصفات خاصة عالية التوصيف جدا من حيث الطهارة والعدالة والعلم المطلق والإخلاص للدين والأمة معا، تتلخص حول العصمة الجامعة لكمالات، والمستلزمة لكمالات . يلخص هذا الموقف الآية الكريمة

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" المائدة:8

وهذه الآية من أسس العدل والتناصف مع الآخرين حاكمين أو محكومين، وهي من درر طرائق الحياة السليمة بين الأقوام، وإرساء قواعد السلام في العيش معا، فالعدل أينما قام أزهر حبا وترابطا واجتماعا، ولا يختلف في هذا الأثر العادل في نفسه وفكره وعمله وسلطنته سواء أكان حاكما عاما أو موظفا عاما.



» مواضيع ذات صلة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات