» بلدية القطيف ترصد 10 ملايين لتأهيل السوق القديم بتاروت  » مخ المرأة لا يخلد للراحة مثل الرجل  » 3 آلاف ريال غرامة تجاوز الحافلات المدرسية عند التحميل  » خريجو الإدارة الصحية على بند «العطالة»  » سيهات تختتم فعاليات جميلتها  » الإرهاب يتسلل إلى المنظمات الدولية  » «التعليم»: لا حرمان إلا بقرار  » «البنوك»: لا ضريبة مضافة على القروض بأثر رجعي  » السماح للسعوديين بإكمال الدراسات العليا في البحرين  » «الضمان الصحي»: تطعيم الإنفلونزا مغطى ضمن منافع وثيقة التأمين  
 

  

ا.جمال الناصر - 06/12/2017م - 12:56 ص | مرات القراءة: 585


في علاقاتنا مع الآخر ، ثمة رشحات من الإنسانية ، تكتنز الذات البشرية ، تجعلها تهفو للقيم و المبادئ التربوية . إن القيمة شيء ،

لا تعدو كونها سراب ، إذا لم تتزاوج مع السلوك . مفارقة منطقية في وجهتها الصرفة واللا صرفة ، كيف لنا الدخول في ذات الآخر ، فكره و ثقافته ، لنكون ظلاً في مسافاته ، ننغمس في الروح ، لروحه في روحنا . وعليه فإن القيمة ، تظل مفعولية أحرفها ، حين نمارسها سلوكًا ، وخط استواء في كل مجريات أبجديات الحياة . 

تلكم القيم و المبادئ ، كالنور ، يستشعره الآخرون . إذًا بدونه لن يكون الظل ، ظلاً ، يقي الإنسان لظى الشمس الحارقات خطاه ، و لن يأتي النور ، ليبدد الظلمات الحالكات ، كأعمى يتحسس الأشياء ، ليبصرها . و من نافلة القول ، قول : إن أردت النور و الظل ، كن للقيم و المبادئ ، توأمًا . 

قال الشاعر نزار قباني ذات اصطفاف احترام ذاته و تفكيره وشخصيته ، برغم كل المعاناة و الأسى : 

‏لنْ يكونَ ذهابك مأساويًا

كما تتصورينْ

فأنا كأشجار الصفصافْ

أموتُ دائماً

وأنا واقفٌ على قدميْ

" لنْ يكونَ ذهابك مأساويًا " . يخاطبها ، في حالة مباشرة دون التفاف على اللغة أو تمويهًا بلاغيًا ، يسكنه التيه و اللجوء لما وراء الطيف ، الصورة ، شواء الكستناء في مساءات شتوية ، تتساقط بين أرصفتها حبات البرد القرمزية . حين عشقها بكله ، جعلها ، ظله و أمنياته ، لغته ، ليتكمن عشقها من اختراقه عنوة و رغبة . نراه استعار من الحرب و ما تخلفه من آثار مأساوية ، أثرها ، ليؤطر ، كعادته من لغته الشعرية ، مواقف لا تخبو أن تكون طريق مسار .

" كما تتصورينْ " ، الإيحاء الذاتي ، في طريقة استغباء المشاعر . إن المرأة ، ذاتها في اتساع الأفق من استجداء الخيال بعمق ، الأحلام الوردية بدفئها . هل ثمة علاقة بين ما آنف ذكره " الخيالات - الأحلام - المشاعر " . ماهية التصور . من ديدن المرأة في الحالات العشقية ،

خصوصًا إذا ما لامست ذوبان العاشق فيها ، لدرجة الذوبان ، لتنصهر شخصيته في دائرة شخصيتها ، يفتقد القيم و المبادئ ، التي احتوته و احتواها ، تنفسها منهجًا حياتيًا . يأتي القباني " ،

ليؤكد على ضرورة الشخصية ، تفردها ، كماس كهربائي ، ينحني لألمه شامخًا بوجه الحب ، اللمسات الجمالية و الحضور الدفء ، يضع جبينه على وسادة الألم ، لأنه لا ينتمي لأنصاف المواقف ، لا يرخي رمشيه لامرأة ، تغتاله بين الفينة و الأخرى ، ليكون تعيسًا ، أرادها أنثى ، تمنحه الدفء و اللطف ، وكل ألوان قوس قزح ، لتصفو سماءه ، حينها ، يهطل المطر بدنياه . 

هنا ، يجدر التنويه إلى علاقة عكسية ، بين أن نحب من جهة ، و من جهة أخرى بين ما نحمله من ثقافية واعية ، و منهج - في حالة صحته - ، أن يقف المرء ، موقفًا منطقيًا ، فلا يصهره الحب ، ليترك ما يحمله من الثقافة الواعية ، يترك منهجه ، الذي ابتغاه مسلكًا . إن البعض لديهم " الباچا " ،

من الأكلات الشهية ، تتراقص عيناه ، حين يبصر " صفرية الباچا " ، تدلى بين أنامل حاملها ، و لكنها " الباچا " ، إذا ما تزامنت مع موقف ما ، يكون مخالفًا لقيمه أو مبادئه ، لن يمد يديه ، لاقتطاف أجزائها . و عليه فإن ذاتية المرء ، و ما يحمله بين جنبيه ، كذات و عقل ، هي البوصلة ، التي يترجمها سلوكًا و تعاملاً و فكرًا ، نظيفًا ، كمرآة صافية الأرواق .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات