» بلدية القطيف ترصد 10 ملايين لتأهيل السوق القديم بتاروت  » مخ المرأة لا يخلد للراحة مثل الرجل  » 3 آلاف ريال غرامة تجاوز الحافلات المدرسية عند التحميل  » خريجو الإدارة الصحية على بند «العطالة»  » سيهات تختتم فعاليات جميلتها  » الإرهاب يتسلل إلى المنظمات الدولية  » «التعليم»: لا حرمان إلا بقرار  » «البنوك»: لا ضريبة مضافة على القروض بأثر رجعي  » السماح للسعوديين بإكمال الدراسات العليا في البحرين  » «الضمان الصحي»: تطعيم الإنفلونزا مغطى ضمن منافع وثيقة التأمين  
 

  

صحيفة اليوم - د. سمية السليمان - 04/12/2017م - 12:10 م | مرات القراءة: 482


أختي المرأة.. لا تنكمشي. لا تختفي. لا تصغري نفسك ولا تسمحي لأحد بتصغيرك. كوني وعيشي وخذي حيزك من الفراغ وأخيرا استجوبي من يرسم الحدود ولا تصمتي.

لدي طلب آمل من كل قلبي أن تلبوه وهو إلغاء مصطلح «العنصر النسائي» من قاموسكم. أجد هذا المصطلح مستفزا للغاية. فنحن لسنا في معمل للكيمياء ولدينا تجربة خطيرة تكمن في إضافة ذرة أنثى «كعنصر نسائي» على مركب أو مجتمع من الرجال.

الإحساس الذي ينتابني عندما أسمع مصطلحا كهذا هو وكأن المرأة دخيلة على المجتمع، وكأن الرجل هو الأساس وسمح للمرأة أو عفوا «العنصر» أن يدخل. ومثل أية تجربة كيميائية يتم التعامل بحذر شديد. 

الذنب الذي اقترفته المرأة هو أنها امرأة. والعقاب هو أن تكون في آخر الصفوف ويتوقع منها تصرفات وسلوكيات تجعلها شفافة أو لا وجود لها يذكر.

فالأهم ألا تظهر بشكل يضعها في مركز الاهتمام مهما كان إنجازها ومهما كانت مؤهلاتها. هذه الصورة التي يظن البعض أنها هي الصحيحة.

ولكن ما يحزنني أكثر من تلك النظرة هو أن أرى النساء يبتعدن عن الحدث طواعية وكأنهن لا يمتلكن حق المشاركة أو حتى الوجود. 

هناك ذكور يظنون أن من حقهم أن يعتدوا بالكلام أو لغة الجسد المهددة على المرأة مهما كان عمرها أو منصبها أو مكانتها الاجتماعية. فعالمهم الذي تأخذ فيه المرأة المرتبة الدنيا قد يختل توازنه إن قدموا لها الاحترام المتوقع في التعامل البشري.

لن أعتذر عن كوني امرأة. هكذا خلقني الله وإن كان بعض الخلق لا يعرف كيف يتعامل معي فهذه مشكلتهم وليست مشكلتي.

يمتلك الرجال إحساسا طبيعيا باستحقاق الوجود أينما كانوا. بينما يتوقع البعض من المرأة أن تخطو بحذر ولا تدخل فراغا جديدا إلا بروية وانتباه وذلك أن أي رجل في المحيط قد ينهرها ويوجهها لمكانها «الصحيح» من وجهة نظره. أما المرأة في هذه الحالة تود في الغالب عدم لفت النظر إليها والمحافظة على كرامتها بالانسحاب بهدوء فتنصاع للحدود المرسومة لها دون أدنى اعتراض. أليس الرجل «أبخص»؟ أو هكذا يقولون. 

ولكن ماذا عن تلك المرأة التي لا ترى أن هذه الحدود الفراغية والسلوكية الوهمية موجهة لها وأن من وضعها لا حق له في وضعها أصلا؟ إن الحدود التي أتكلم عنها قد تكون واضحة ومتفقا عليها أو متوقعة من خلال السياق المجتمعي. 

منذ سنوات طويلة وأنا استنكر الكثير من تلك الحدود حتى أصبحت أتعدى البعض منها. وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة لي عندما اكتشفت أن هذه الحدود وهمية وأنه بمجرد أن اقتربت منها اختفت كالسراب. عرفت حينها أن لي حقا بالوجود والمشاركة.

أصبحت أتساءل عندما يحاول أحدهم منعي ما الصفة الرسمية التي يتكلم باسمها ووجدت أن من يحاول إرجاعي في صندوق وهمي يجتهد حسب مفهومه الضيق. إن مفهوم «تضييق الواسع» يعرفه الرجل والمرأة ولكن الأول يجد نفسه منفذا والثاني متضررا وكلاهما تعلم ممن سبقهم. 

أختي المرأة.. لا تنكمشي. لا تختفي. لا تصغري نفسك ولا تسمحي لأحد بتصغيرك. كوني وعيشي وخذي حيزك من الفراغ وأخيرا استجوبي من يرسم الحدود ولا تصمتي. 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات