» رواية " خطيب ابنتي قطيفي " بمعرض جدة  » محافظ القطيف يلتقي مدير مكتب تعليم المحافظة والقادة الكشفيين  » انقطاع المياه المحلاة (8-11) غدا الاثنين  » القطيف.. البلدية تطلق حملة نظافة في العوامية  » جمعية سيهات تشارك في صنعتي بإحدى وعشرين أسرة منتجة  » نزلاء المجمع الصحي في ضيافة مقهى اللوح الخشبي  » إلزام المعلمين بجداول مواصفات أسئلة الاختبارات النهائية  » حساب المواطن: 6 أشهر حدًا أقصى لصرف البدل النقدي للموقوفة حساباتهم البنكية  » بطاقة التسوّق الصحي.. لتحديد كميات السكر والدهون  » الشرقية.. 370 قائدا مدرسيا ينتظرون مكافآت التدريب منذ 10 سنوات  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 03/12/2017م - 11:00 ص | مرات القراءة: 380


واصل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة حول الصراع القائم بين الحق والباطل ذاكراً بعض خصائصه،

 قائلاً أن في نفس كل إنسان صراع مع نفسه ومع الشيطان ومع الشهوات ومع ما لا يريده الله تعالى. 

وقال سماحته أن الصراع قائم بين الحق والباطل ونحن نقرأ في القرآن : (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ  إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) الإسراء -81-، وكان الإمام الحسين(ع) يمثل الدولة الإسلامية يعني يمثل المبادئ والقيم  وهي كناية على أنها قائمة على الفكر الحسيني،

وهذه القيم والمبادئ الحسينية هي القيم الإلهية وهي تبقى ما بقي الدهر، أما الباطل يبقى زهوقاً لاقيمة له، ولذلك لازلنا نسمع ذكر الأذان يصدح إلى يوم الناس هذا على المآذن في شرق الأرض وغربها بالشهادة لله تعالى بالوحدانية وللنبي الأكرم (ص)بالرسالة، ومازال الإسلام قائماً في العالم في تمدد وانتشار لأن الحق يبقى، وهذه المعركة تستبطن في داخلها صراعاً عقائدياً ضارياً حول الشرك.

وقال أن الإمام الحسين ( ع) يدعو إلى الله تعالى وبيّن أن خروجه لطلب الإصلاح في أمة جده في قوله :( إِنّى لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلا بَطَرًا ، وَلا مُفْسِدًا وَلا ظالِمًا ، وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلاحِ في أُمَّةِ جَدّي ، أُريدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَسيرَ جَدّي وَأَبي عَلِيّ بْنِ أَبي طالِب) وقال : (مثلي لا يبايع مثله لأنه شارب للخمر وقاتل للنفس المحترمة ومتلاعب بالقردة والخنازير) وهو (ع) يحمل مبادئ وقيم السماء ومتعلقٌ بالله تعالى وذائب فيه ولذلك قال :( خُطَّ الموتُ على ولدِ آدم مَخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف)

وبيّن هذه الحقيقة في خطبه في عاشوراء وأعذر في الخطاب وأقام الحجة على القوم حتى قال : (فانظُروا هلْ يصلُحُ لكُمْ قتلي وانتهاكُ حُرمتي؟! ألستُ ابنَ بنتِ نبيِّكُمْ، وابنَ وصيِّهِ وابنَ ... والمغربِ ابنُ بنتِ نبيٍّ غيري فيكُمْ ولا في غيرِكُمْ. ويحَكُمْ! أتطلبونني بقتيلٍ منكم قتلتُهُ! أو مالٍ لكمُ استهلكتُهُ ! أو بقِصاصِ جراحة!؟)

فردوا عليه : حاشاك يا أبا عبدالله وإنما قاتلناك بغضاً لأبيك وهذه هي العصبية القبلية .وهذا يعني أن المعركة عقائدية وهذا كان واضحاً في موقف عمر بن سعد وفي تمنيه وفي توبته بعد أن يقتل الإمام الحسين (ع)، وفي الأبيات التي كان  يترنم بها يزيد : لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولاوحي نزل، أي أن  المعركة ليست بين شخصين بل معركة بين الحق والباطل يدور جوهره  حول الشرك والتوحيد وإن أكثر معاني الشرك والتوحيد في القرآن  الكريم هوالشرك في الولاية 

وأضاف سماحته أن المعركة بين الحق والباطل صراع بين الحضارة الربانية والحضارة الجاهلية، وبين أمة الإسلام وإسرائيل وبين الفكر المنحرف الانحلالي الاستعبادي الاستعماري وهو موجود منذ بدء الخليقة وقائم بين الحضارة التي جاء بها الأنبياء والأولياء والتي جاء بها النبي الأكرم (ص) 

وبين الحضارة القرشية الجاهلية التي كانت تعيشها قريش فكانوا يستعبدون الناس ويئدون البنات وكان يأكل القوي الضعيف، وكانت تنشب الحرب الضارية من أجل مادة وسيطرة ودكتاتورية واستعباد واستكبار ونفس تلك الفرعونية كانت مع رسول الله(ص)، 

وأردف سماحته قائلاً أن رسول الله (ص) كان يمثل الحضارة الربانية بينما كانت قريش تمثل حضارة الجاهلية على مدى التاريخ وهما في صراع دائم مستمر، إذاً الصراع حضاري بين الحضارة بين حضارة ربانية وحضارة جاهلية ولكل منهما خصائصها،

والانتماء إلى أي منهما ليس سياسياً إنما انتماء حضاري يستتبع خصائص وميزات حضارية في أسلوب التفكير والإخلاص في العمل وفي العلاقة مع الله ومع النفس وفي العلاقة مع الآخرين من بني جنسه ومع الأشياء ومع الطبيعة والصراع بين هذين المحورين يجري بشكلٍ دقيق .

 يعني نحن عندما نقرأ القرآن الكريم في كل صلاة مرتين على الأقل نكرّر العبارات التي تمثل خصائص الحضارة الربنية والحضارة الجاهلية المنحرفة عن الله تعالى وتبينه بشكل مختصر وتقول :( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7))، الفاتحة - وهو صراط الأنبياء والأولياء والصلحاء وهو صراط محمد وآل محمد (ص) وهذا صراط ينبغي أن يُتبع .

وأشار سماحته أن هذه الآيات تمثل حضارة وهذا الفكر الحضاري يقول للأمة الإسلامية كلها كوني وحدة واحدة وقلباً وقالباً واحداً وفكراً واحداً يستمد أصالته من الله تعالى ومن القرآن وهو يحتاج إلى من يبينه ويعمل به كما قال تعالى : (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الممتحنة -6 -وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ  وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال -24-

وهذه الحياة والحضارة ونهوض الأمة في كل نواحي حياتها تكون في رجوعها واستجابتها لله ولرسوله إذا دعاها لما يحييها، وهذه الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى)، , في قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) وهذا يعني أن تكونوا أمة واحدة ، والصراط المستقيم لايتعدد، نعم سبل الوصول كُثُر لكن الصراط واحد وهو صراط النبي الأكرم (ص) وصراط العترة التي أوصى الله تعالى بها .

وقال سماحته أنّ في المقابل توجد الحضارة الجاهلية بكل تفاصيلها حتى لو تسلحت بالعلم لأنها لم تصل إلى الله تعالى ولم توصلها هذه الثروات أوالأموال والسيطرة إلى الله تعالى وإلى الحقيقة بعد أن كانت تعيش في ظلمات الجهل والابتعاد عن الله تعالى .

إذاً نحن نقرأ هذه الحقيقة في القرآن ونكررها لكن نحتاج أن نتعرف عليها وأن نعيشها واقعاً عملياً أي فكراً وسلوكاً وعاطفة وتعاملاً في الواقع العملي ولانحملها كشعار مفرغ من محتواه .

وذكر سماحته أننا لما نسمع قول الرسول الأكرم (ص) : (مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَ مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِم)  نعرف أنه إذا لم يستجيب يعني أنه لم يتحقق بقول الله تعالى : ( استجيبوا لله وللرسول) ولما يقول من لم يهتم بأمور المسلمين يعني به من لم يهتم بما يحدث بالمسلمين  وبالمجتمعات الإسلامية، ومن لم يتألم لآلامهم ولم يتأثر بأوجاعهم وبالجوع والعطش الذي يبطش بهم،

والمرض الذي يستكلبهم ولم يواسيهم في شدتهم وهو لم يجب النبي الأكرم (ص) ولم يتحقق بـقوله تعالى : ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، نعم كلّ يستجيب بحسبه ومن موقعه وبحسب عطائه وقدراته وإمكاناته، واحد في الحقل الاقتصادي وآخر في الاجتماعي والجانب المعنوي والفكري والتوعوي والاقتصادي والسياسي والجانب العلاقاتي ونحوه وكلًّ يؤدي دوره في الجانب التعليمي والتربوي، وإلا لم يتحقق بهذه الحقيقة.

وأكد سماحته أن من يبتعدون وينأون عن المسؤولية وهم قادرون على أدائها يعيشون حضارة الجاهلية وبعيدين كل البعد عن الإسلام الحقيقي المحمدي الأصيل وإن حملوا شعاره، فقد حمل البعض  شعار الإسلام في زمن النبي الأكرم (ص) في حين أن القرآن الكريم يقول : (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ  مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ  نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) التوبة -101- وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة : (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ) المنافقون -7-

لكن الله تعالى  قال : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)المنافقون -8- وفي الحقيقة هناك من خرج حتى في زمن النبي الأكرم (ص) يحمل شعار الإسلام وهو يعني أن الإسلام بتلفظ الشهادتين، إما حقيقة الإيمان هو أن يعتقد الإنسان بالإسلام قلباً وقالباً كما قال تعالى : ( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الحجرات -14-

قائلاً أننا لابد أن نكون في ضمن هذا الواقع المرير الذي تعيشه وتتخبط فيه الأمة لعدم استجابتها لله وللرسول لما دعاها لمايحييها  كما أمرها الله تعالى في قوله : (يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله) أي أن حياتكم في وحدتكم وإيمانكم وعقائدكم الإسلامية وتمسككم بالقرآن الكريم والعترة الطاهرة ومجابهتكم للقوى الظالمة الاستكبارية التي تريد أن تفتك بالأمة الإسلامية وتسلب هويتها وتجعل شبابها يعيش الميوعة الأخلاقية أو الترفيه المبتذل كي لايؤدوا دورهم الريادي الذي أراده الله تعالى وتلهيهم عن ذكره وهذه طامة كبرى.

وقال سماحته أن الغرب والقوى الاستكبارية تعبت وعرفت بأن لافائدة من الحرب العسكرية على الأمة الإسلامية ،لأن ذلك لا يغيرمن حقيقة العقائد عند الناس، فلجأت إلى الحرب المخلية الناعمة التي تناغي الناحية الفكرية والعاطفية والأخلاقية، فراحت تخترق الجانب الفكري وتدخل في الإسلام ماليس فيه، وفي القضية الحسينية ماليس فيها، فتصور في واقع الأمة أن هذا العمل أو ذاك جبار،

وكذلك في القضية المهدوية بالقول أنه لابد أن يكون هناك باب المهدي، و...، وهذا يفرغ القضية الحسينية والقضية المهدوية من محتواها والإسلام من محتواه، ناصحاً المسلمين  بأن يلتفتوا إلى هذ الحقائق وأن يعيشوا الوعي والبصيرة في الواقع المرير الذي تعيشه الأمة.

كما قال سماحته أن هذا الصراع  معركة سياسية على مراكز القوة بغض النظر عن أن هذه القوة صحيحة أولا لأنها بين محورين : محور الحق ومحور الباطل، ولاشك أنّ كلا من هذين المحورين يعمل على الاستيلاء على مراكز القوة في الوسط الاجتماعي كالمال والسلطة والقوة العسكرية وثقة الناس ومراكز التوجيه والإعلام والثقافة والجوانب الفكرية،  وكل منهما يعمل لاستخدام هذا المركز في تمكين محوره وخطاه داخل الأمة وهذا الأمر طبيعي .

وذكر أن هذه الحقيقة ذاتها كانت في زمن النبي الأكرم (ص)، فقد كانت قريش وكبرائها وصناديدها تريد أن تسيطر على هذا الجانب، وكانوا مسيطرين على المال والجاه والمراكز وعلى التوجيه والإعلام، وكان يتمثل في شعرائهم ويسمونه الندوة، وعندما جاء النبي الأكرم (ص) بالرسالة الإلهية قالوا أنه كان يسفّه أحلامهم ويفسد شبابهم، بينما جاء (ص) لينتشلهم من هذه القوى من أجل الله تعالى ويوظفهم في طاعة الله.

وأوضح ساحته أن هذا الصراع كان موجوداً لكنه ليس مطلوب بالذات بل بالعرض، يعني عندما يريد الإنسان أن يبني مشروعاً لابد أن يكون لديه رأسمال ، كذلك عندما يريد أن ينشر الدين ويبين القيم الإلهية يحتاج إلى أتباع ومراكز وإعلام وثقافة  مشيراً سماحته إلى الفرق بين الإعلام والثقافة في العالم الإسلامي ككل وبين الإعلام والمراكزالثقافية  الغربية التي تعمل ليلاً  ونهاراً للنيل من الإسلام ومبادئه وقيمه ، فهم يخرجون كل سنة شيئاً عن النبي الأكرم(ص) وينالون من شخصيته ،

وذلك نيل من الإسلام وضرب له في الصميم لأنه هومن جاء به وهي ذات الفكرة في قضية الإفك، فقد كانوا يريدون ضرب شخصية  النبي(ص)،  ثم بعد فترة جاء صاحب عمامة وباسم أنه يتبع النبي الأكرم (ص) ومن نسله ويقول أن القرآن متناقض كما كان في زمن الإمام الصادق(ع) لما كتب الكندي في تناقض القرآن وكتب أحدهم للإمام الصادق (ع) ويقول له قل له كذا وكذا بعد الجلوس معه والمؤانسة و..و..، فيقول : ألا يمكن أن يكون لكل الذي ذكرته في القرآن معنى آخر؟ ومعنى ذلك أن هناك نتيجة أخرى،

قال بلى ، فقال له من أين أتيت بهذا قال من عندي، وقال ليس من عندك. فهو هنا كلمه بالبرهان والحجة فأخذ الكندي ما كتبه وحرقه، ويأتي اليوم شخص من لندن ويقول بتناقض القرآن وأنه من عند محمد وليس من عند الله تعالى،  ويأتي آخر يسبب الفتن من نفس الدار في تفاصيل العقيدة الإمامية ويحاول النيل منها..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات