» أول مركز اختبارات «آيلتس» بالشرق الأوسط في جامعة الإمام عبدالرحمن  » تأهيل قصر وقلعة دارين يعزز سياحة المحافظة  » السعودية تسجل تقدما في 10 مؤشرات دولية خلال 2018  » مهارات بحثية في مشروع الخيال العلمي بمدارس القطيف  » المرور" تصدر جداول غرامات تجاوز السرعات على الطرق  » انطلاق ورشة الرؤية العمرانية بالقطيف  » غرف خاصة لضعيفي البصر بمقرات الاختبارات المحوسبة  » التعليم: «البصمة» لدوام موظفي الوزارة.. الأحد  » «التجارة» تشهر بشركة ضللت المستهلكين بإعلان «اشتر برجر وأحصل على الثاني مجاناً»  » لميس آل الشيخ: جائزة «التشريح» رداً لجميل الوطن  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 20/11/2017م - 5:45 م | مرات القراءة: 710


قال تعالى : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }{ الأنعام الآية ٣٣} .

ما أعظم تلك الرحمة التي احتواها قلب رسول الله تجاه الناس حتى من عاداه و كفر برسالته ، فقد كان يتألم و يعتصر قلبه كمدا على الحال السيء لهؤلاء المكذبين للحق و ما ينتظرهم من مصير قاتم ، فأي حب للغير أعلى درجة من الهم و الحزن لحال العدو ؟!

و تكذيبهم بالرسالة المحمدية لا يرتكز على تقصير في الأداء أو ضعف في العرض و الحوار ، فحاشا رسول الله من أي لون من ألوان ضعف التبليغ ، بل إنه بذل غاية جهده و وقته في سبيل الدعوة و تعريفهم بآيات الله تعالى و تحذيرهم من عقاب الجحود و التكذيب ، و لكنهم لم يلاقوا هذه الدعوة الفكرية الهادئة بحوار يستعرض الأدلة و يناقشها ، بل قدموا في جوابهم و رد فعلهم على دعوته قلوبهم المختزنة لمشاعر الكراهية و الأحقاد ، فعيونهم يتطاير منها شرر العدوان و الأذى و المجابهة بكل وسائل البطش و التنكيل ، و استعدوا في المواجهة النفسية لاعتماد أسلوب بث الأكاذيب و الافتراءات حول شخصية الرسول ، بادعاء أنه كاهن تارة و ساحر تارة أخرى و غيرها من الشائعات ، لعلهم يظفرون حينها بمبتغاهم و هو إقامة سد منيع يحجز الناس عن جاذبية الدعوة التوحيدية السمحاء ، و التي يقدمها عظيم في أسلوب حديثه و في خلقه المتسم بالتواضع و الصبر ،

و لم يكن لوسائلهم الماكرة أي تأثير على إرادة رسول الله القوية في تبليغ رسالات الله ، و تلك الترهات لم تلق تجاوبا ممن يشاهد أمامه عظمته (ص) ، فكيف لسراب الكذب أن يصمد أمام حقيقة ماثلة هي شخصية عظيمة لا يمكن تكذيبها ، و قد عهد منه دائما الصدق و الأمانة منذ نعومة أظافره ، فقد نشأ بينهم و لم يعهدوا منه عيبا أو ارتكاب موبق أو خفة في التفكير - حاشاه - .

و ما كان يؤلم قلب رسول الله ينطلق من بعد هو حب الجميع و الأمل برؤيتهم بأحسن الأحوال و أفضلها ، و أن يصلوا إلى أعلى مراتب الفضيلة و الكمال ، أفلا يحزنه أن يراهم يسيرون بعمى بصيرة و غفلة نحو حتفهم و مهلكهم بتكذيب رسالات الله الموجبة لاستحقاقهم النقمة و العقاب الإلهي ؟!

و ها هي الرأفة و الرحمة الإلهية تصب السكينة على قلب رسول الله و تخفف عنه ألم تكذيبهم و مسيرهم نحو الشقاء ، ففي الحقيقة لا يستند على فقدان قناعة بكلام رسول الله ، او أنه يفتقد في بلاغته و سلاسته لمقومات القبول و الترسخ في الذهن يقينيا ، بل الأمر يتعلق بمصالحهم الدنيوية و طلبهم الحثيث لمتاعها الزائل ، و مكانتهم الاجتماعية القائمة على الطبقية و العنصرية ذات بعد آخر يجعلهم يبدون الرفض لدعوة التوحيد ، و إلا فإن كتاب الله و عظمة شخصية رسول الله و فحوى و مضامين دعوته الأخلاقية الملامسة لفكر و وجدان الإنسان كلها براهين على صدق دعواه ، و لكنهم استشعروا الخطر المحدق بمنافعهم الضيقة فأبرزوا حراب العدوان و التكذيب بكل ما أوتوا من قوة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات