» كما تدين تدان  » ماذا لو أسأت لغيرك ؟!  » التوبي.. وفاة بطل المنتخب السعودي نجم رضوان في روسيا  » متقاعدون بالهجري ومتقاعدون بالميلادي!!  » رسائل النصب تتواصل.. والبنوك: لا نهدد بالحظر  » 60 سعوديا يغادرون العمل الحكومي يوميا  » شركة تختبر المتقدمين لوظائفها على طريقة «قوت تالنت»  » فحص الكتروني للمهندسين الأجانب قبل التأشيرات  » 18 عاما السن الأدنى للبحارة واستخدام القوارب السريعة  » نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …  
 

  

زهراء علي البيات - 16/10/2017م - 3:38 ص | مرات القراءة: 1244


قد يبدو للنظرة الأولى أن كلمة الحسين تعني ,عندنا, المعنى الظاهري. وأن دلالتها تقف عند ذات الحسين بن علي وشخصه.

وأن الشيعة ينفعلون بهذه الشخصية إلى حد الجنون, هكذا دون وعي. ولكن سرعان ما تتحول هذه النظرة إلى معنى اشمل وأكمل من السطوح, لدى الناقد البصير الذي يرى بعين العقل والقلب, بأن كلمة الحسين تختصر معنى: الفداء ونكران الذات.

فما هو, سلام الله عليه, إلا مظهر ومثال لهما, في أسمى معانيهما. إذ يجسد رمز العدالة والإنسانية والمحبة والتضحية.

حياته كلها دروس. وشهادته من أكبر المدارس في العالم, حيث  كل حرف ينطقه عبرة وعلم. فما حال كلماته وجمله وخطبه؟!.

من لم ينهل من مدرسته, كأنه لم يتعلم, بل ليت شعري , يظل في علمه يفتقد إلى القيمة. وكيف لا يكون كذلك, وهو الذي تعلم على يد جده خاتم الرسل الذي كان منطقه القران, ونهل من علي بن أبي طالب: الذي قال فيه الرسول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها", ونشأ بين أحضان الطهر والعفة والكرامة, وأعني بذلك: بضعة الرسول, وسيدة نساء العالمين.

فيا لها من مدرسة!

مدرسة الحكمة..

مدرسة القرآن..

مدرسة الوحي الذي لا ينطق عن الهوى..

الإمام الحسين: وارث الأنبياء والمرسلين, كان يتكلم بلسان القدس . له مكانه لم ينالها أحد غيره. كنت وما زلت أنظر إليه بعين القلب التي تبصر الحقائق.

منذ خروجه من مكة, حينما ودع ابنته فاطمة الكبرى, جسّد الأب الحاني الرءوف العطوف.

أثناء المسير إلى كربلاء, وفي كل ترحاله, كان يخطب بخطب بليغة, لم يسمع بمثلها, متحدث قبله ولا بعده.

سُمّوه مع أعداءه الذين جاءوا لحرابه, حينما سقاهم الماء وهو يعلم أنهم سيمنعونه إياه.

عندما جاء الشمر ليكلم العباس وامتنع العباس أن يرد عليه, قال له عليه السلام: اجبه يا أخي.

ما أعظمك سيدي!!..

أي مدرسة هذه؟!..

كانت الفرصة متاحة لك في قتالهم, لكن أبى إيمانك أن تبدأهم بقتال. 

أشبهت جدك صلى الله عليه وآله الذي كان يردد : " اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون" وأنت كذلك كنت تبكي على أعداءك, حرقة وأسى لأنهم سيدخلون النار.

أي عظمة كنت تحملها بين طياتك, بل أي رحمة كنت تنشرها في حياتك.

لقد كان طغيان اعدائه يتصور, بنظرته القاصرة, أنه سيخنق صوت الحسين وسيدفن صرخته في التراب, وذلك بتقطيع أوصال أبي عبد الله, وأصحابه والتمثيل بجثثهم, وسبي نساءهم حتى تكون مجزرة كربلاء رادع لكل المخالفين له والمعارضين لسياستهم.إلا أن ذلك الصوت الحسيني , كان بركان هادر , ونسفه من الأعماق وألقى به في مزبلة التاريخ.

وبقي الحسين, علما رفرافا, يصدح في أسماع الدنيا, ترددها حناجر الأحرار: يـــــا حسين.

بقى الحسين, خالدا, يخاطب العقول والقلوب والضمائر بلغة الحياة في:الحق, والبر, والعدل.

وظلت ذكراه حية في كل جيل, وفي كل عصر, منذ يوم عاشوراء إلى يومنا هذا, وإلى الغد. وسيظل حرارة في القلوب حتى اليوم الذي يؤخذ بثأره.  

سيبقى رغما عن كل القوى التي تود طمس معالمه, بأدوات العنف والإرهاب والخسة, ورغما عن كل ما يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض, سيظل وسيبقى أبد الدهور.

وكيف لا يكون كذلك: والله تعالى شاء أن يراه قتيلا!!.

أرادت المشيئة الإلهية ذلك, وهاهو مدرسة فذة, ذات رسالة حيه, تهب لروادها أنبل الدروس وأقدسها.

 آه عليك يا مولاي, لقد رأيتك بقلبي..

عندما جاء الإعرابي بمرثيته ورددت عليه بمرثية أقوى, رأيتك أديب, فقت الأدباء في بلاغتهم.

وعندما دعاك جماعه من أهل الصفا, حيث كانوا فقراء مجتمعين على طعام , أجبت دعوتهم وأكلت معهم, ثم ذهبت إلى منزلك تأخذ لهم أزكى وأطيب الطعام, رأيتك والتواضع توأمان, أينما حللت حل معك.

 رأيتك, المحتسب الصابر, وآه لمرآي هذا, فمصابك تعجز عن حمله الجبال الراسيات, فكيف يحمله قلب ويصبر!!. " قد عجبت من صبرك ملائكة السموات".

إذ على مصابك " انزعج الرسول وبكى قلبه المهول, وعزاه بك الملائكة والأنبياء, وفجعت بك أمك الزهراء. واختلفت جنود  الملائكة المقربين تعزي أباك أمير المؤمنين. وأقيمت لك المآتم في أعلى عليين, ولطمت عليك الحور العين, وبكت السماء وسكانها, والجنان وخزانها, والهضاب وأقطارها, والبحار وحيتانها, ومكة وبنيانها, والجنان وولدانها, والبيت والمقام, والمشعر الحرام, والحل والإحرام".

أي المحاجر لا تبكِ عليك دما            أبكيت والله حتى مدمع الحجر.

بكاك الحجر والمدر, هذا والمصاب كان يصب في قلبك وحدك!!..

في أثناء رؤياي هذه, والعين تضج بالدمع والقلب يعتصر الألم, سألتني صغيرتي ذات الأربع سنوات:

- جدتي من قتل الحسين؟.

- قتله الأشرار. أجبتها, لكن في غمرة الدمع وعصرة القلب, تنبهت للحظة فقلت لها:

- لا يا صغيرتي, هو من قتل الأشرار, لا هم.

نعم هو من قتل الأشرار, والدليل هو الزحف المليوني لزيارته, وصرخة (لبيك يا حسين).

هو من قتلهم, وهاهم يريدون الانتقام منه, وذلك بقتل كل من يلهج باسمه, أو يرتدي ثوب السواد عليه, أو يعلن الحداد على مصابه, أو بأي شيء يمس حروفه المطهرة من قريب أو بعيد. وما التفجيرات في الأبرياء , وملاحقة المواكب الحسينية, وغيرها, إلا برهان على انكسارهم , وغلبته سلام الله عليه. وإلا فالمنتصر لا يظلم!!

الحسين رمز الحق والعدل, وذاك حينما أعلن " ومثلي لا يبايع مثله", 

الحسين رمز الإنسانية, وذلك حينما قال: " لم اخرج أشرا ولا بطرا وإنما خرجت للإصلاح في أمة جدي". خرج بنيف وسبعين من أصحابه, أمام ثلاثين ألف مقاتل, بين راجل وخيال,وقوتهم في ذاك:  الإيمان بالرسالة التي يجاهدون الأعداء المغرورين بالمال والدنيا, يجاهدوهم لإعلائها, وهي رسالة: ( لا الـــه إلا الله).

لقد انتصر الحسين, يا صغيرتي, وقتل الأشرار حينما ارتفعت المآذن وصاحت بـ" الله أكبر, لا اله إلا الله).

بربك يا مولاي, من أنت؟.

أعلم, بل أؤمن بأنك نبراس الكرامة والعزة واليقين والإيمان والحب والصدق.

تجلت صفات الله في شخصك.

أنت مشعل ووقود الحرية الإنسانية.

لكن من أنت؟ فأي قلب بين حناياك يا أبا عبد الله حملت؟!.

عندما أصاب السهم طفلك الرضيع بين يديك, ذلك السهم لم يصب رضيعك فقط, بل أصاب قلب الإسلام..

أصاب ركن الوحي..

أصاب عرش الجلالة..

ذاك السهم اللعين, أصابك, ولكن هوّن مصابك أنه بعين الله..!!

الحسين هنا, يريدنا أن نتعلم من مدرسته..

أن نجلس مع عقولنا وقلوبنا, وندقق في حساباتهما.

ندقق فيمن نحب ومن لا نحب.

أن نربي قلوبنا كما نربي أجسادنا..

أن لا نحب إلا في الله ولا نبغض إلا في الله..

أن نبني عقولنا..

 وأن لا نتحرك إلا بالفكر الذي يرضاه الله ونبتعد عن الفكر الذي يسخط الله..

أن نسعى لإصلاح الحياة من حولنا..

وأن نتمثل بقول أئمة آل البيت بقولهم: " إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر إلى قلبك فان كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك. وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك والمرء مع من أحب"

ملخص دروس الحسين أن نحب كل نموذج حسيني .

السلام عليك يا أبا عبد الله, وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك, عليكم مني جميعا سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار.

والحمد لله رب العالمين



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات