» الملك سلمان: المملكة والعراق تربطهما أواصر الأخوة والمصير الواحد  » والد العلامة الشيخ مهدي المصلي الى رحمة الله  » جمعية السرطان السعودية ولنكولن تفعلا الشراكة المجتمعية بتوعية أكثر من 600 سيدة  » قانوني : الغرامة والتشهير ولفت النظر للشركة المسيئة لـ«التأتأة»  » النشاط المدرسي مطلب  » وكيل التعليم : هيكلة مرتقبة للابتعاث الخارجي  » خريجات علوم يتقدمن بشهادات إنجليزية مزورة  » قطار التأنيث يمضي.. والسعوديات يشتكين من المواصلات وضعف الراتب  » العمل تستثني الأكشاك من سعودة تأنيث المحلات  » «القاتل الصامت» يفتك بـ150 ألف سيدة سنوياً.. وينتشر في السعودية بـ 3 في المئة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 08/10/2017م - 3:15 م | مرات القراءة: 517


ما أكثر تلك المواقف التي نواجه فيها من يستفز مشاعرنا ، و يوتر أعصابنا و يجيش عقولنا نحو فكرة المواجهة الساخنة و رد الصاع صاعين ، ظنا

منا أن رد الإساءة بمثلها نوع من رد الاعتبار و الاحتفاظ بمكانتنا عند الآخرين ، فيا ترى : هل هناك من مردودات سلبية و خسائر جسام يمكن أن تلحق بنا ، لو سرنا في طريق الردود النارية التي لا يبدو منها أي تساهل مع من أساء إلينا ، يمكنها أن تعيد تفكيرنا في هذه الخشونة ؟!

الدراسات النفسية تؤيد الإرشادات و القيم الدينية الداعية إلى تجنب الدخول في هذا النفق المظلم من الانفعال و التهور و توهم صنع الانتصارات و كأننا في ساحة حرب ، ففكرة الانتقام و المواجهات تكلفنا غاليا في صحتنا البدنية و النفسية ، و تستنزف من وقتنا و جهودنا الشيء الكثير ؛ لتضعنا أمام محصلة نهائية مؤلمة و هي جنينا لخسائر بالجملة ، مما يدعونا لوضع حد لمثل هذه المجازفات المدمرة .

فالانفعال الزائد و التفكير السلبي المتمثل بالانتقام و رد الإساءة بأفظع منها ، يعتبر أحد أهم مسببات ارتفاع ضغط الدم ، كما أن حالة الحدة و الانفعال الشديد توتر أعصابنا و تورثنا القلق و الاضطراب النفسي ، مما يفقدنا حالة التوازن الفكري و اتخاذ القرار و الموقف المناسب ، كما أنه يضعفنا اجتماعيا حيث تفقد علاقتنا بأصدقائنا حرارتها و يقل عندنا المنسوب العاطفي و القدر الكافي من الاهتمام بالأصدقاء و متابعة أحوالهم ، فنغدو أشخاصا ثقيلين و مملين لا يحبذ الآخرون مصادقتنا و التواصل معنا .

إن سيطرة فكرة الانتقام على أذهاننا يمكنها أن تحولنا إلى أفراد خاملين و عاجزين عن أداء واجباتنا ، بحسب ما هو مطلوب من الأداء المتقن و خلو سجلنا من إنجازات مشرفة ، فهل في عرض هذا المقدار من النتائج المترتبة على غيظنا و ما بعده ، حاجز لنا عن مثل هذا التفكير و السلوك المتهور ؟!

التسامح يمكنه أن يمنحنا فرصة للتمسك بالهدوء و منطق الحكمة في وقت نحن في أمس الحاجة إلى السيطرة على أعصابنا من الإفلات ، فالتغافل عن أساليب الغير الاستفزازية و الوقحة لا يعني هروبا أو ضعفا ، بل هو خط حماية و دفاع لقيمنا و شخصيتنا من الانزلاق إلى وحل الخصومات و المناكفات ، كما أنه يعطينا الوقت الكافي لدراسة الموقف و تبعاته في لحظات صفاء ذهني و بعيد عن أي تشوش أو اضطراب ، فإنه من المهم فهم حقيقة المشاعر السلبية و الانفعال الشديد و الذي يأخذنا بعيدا عن العقلانية و الحنكة في التعامل ، فالتسامح رسالة قوية في مضمونها لمن يحاول الإساءة لك بأنك لا تعير ترهاته و كلماته الفالتة عن عقال المسئولية أي اهتمام ، و أنك لست من الشخصيات الضعيفة التي يسهل اصطيادها في مشاحنات عبثية ، و رسالة إيجابية لمن حولك بأنك تمتلك من الكياسة و فن التعامل مع المواقف الصعبة الشيء الكثير ، مما يعلي شأنك و يعزز مكانتك .

فهذه الرسالة الجميلة فحواها أنك تتخلى عن العنجهية و التهور في مقابلة من أهانك أو استفزك ، و أنك أخذت طريقا للتنفيس عن امتعاضك و انفعالك بطريقة إيجابية ، و هو الرد عليه بإكمال مسيرك في تحقيقي الكثير مما تخطط له من أهداف مستقبلية .

و مما يعيننا على التحلي بروح و ثقافة التسامح هو تجنب سيطرة فكرة الإهانة من خلال اجترارها و التفكير بها مطولا ، فالمشاعر المتوترة يمكن تخفيض مستواها من خلال تفريغ تلك الشحنات السلبية ، بالحديث عن مجمل الموقف مع صديق مقرب ، أو كتابة الحدث في وريقات المذكرات فذلك يعزز من التوازن النفسي و الفكري .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات