» سيدات الشرقية: تحديث الأنظمة المرورية ضمان أمثل لقيادة آمنة  » 900 سعودية يدشن حملة لفرض التعدد إجباريًا على الرجال  » إطلاق حملة مكافحة السوسة الحمراء وحفار الساق في العوامية  » نجاسة الكحول بأقسامه تبتني على كونه مسكراً  » 9.4 مليون وفاة سنوياً بسبب ارتفاع ضغط الدم!  » مدارس الشرقية الحنين إلى رائحة الحبر والطبشور وأقلام الرصاص  » إعلانات الجمعة البيضاء تغزو فضاء الإنترنت.. وتستنفر خبراء الأمن الإلكتروني  » «النقد» تفرض غرامات مالية على البنك السعودي الفرنسي لمخالفته في تطبيق الحوكمة السليمة  » «نسوة أرامكو».. 5 عقود بين نجاة والغصن  » التفكير بعقل بارد.. مهمة ممكنة أو محالة!  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 12/09/2017م - 11:30 ص | مرات القراءة: 461


قال الإمام الرضا(ع) : ( لايتم عقل امرء مسلم حتى يستكثر قليل الخير من غيره ، و يستقل كثير الخير من نفسه )( تحف العقول ص ٤٤٣) .

 هناك ثلاثة مفاهيم أشارت لها الرواية الشريفة ، أولها مفهوم تمام العقل و رشده ، و الثاني هو النظرة الإيجابية لعطاء و إنجاز الآخرين ، و الآخر هو نظرة التواضع لنفسه متجنبا الصعود بها نحو هاوية الإعجاب و التكبر ، و الذي يفقده الكثير من المنجزات .

أما تمام العقل فهو إشارة إلى طريقة تحريك العقل نحو المجاهيل من الأمور و التصورات و القرارات و الخطوات ، فيستفيد من المعطيات المتوفرة من الكتب و حكم الراشدين المجربين و حنكة الأيام التي تكسبه الخبرات ؛ ليتعاطى مع الواقع في ظروفه الصعبة أو المشاكل و الأزمات التي يمر بها بنظرة منطقية واقعية ، يتجنب فيها العاطفة العمياء أو التهور في الخطى أو التسويف في ميدان العمل ، مستظلا برؤية ثاقبة لما تؤول إليه الأمور من نتائج و آثار .

العقل نعمة إلهية كبرى تأخذ دور المصباح الذي ينير لنا الدروب في حوالك الطرق و المنعطفات الصعبة ، و مأسوف عليه من يضيع ثروة بسيطة من المال دون أن يستفيد منها ، فيركنها نحو تراكم الغبار و الاندثار ، فكيف بمن يملك كنزا لا يقدر بثمن و هو المرشد و الموجه له في اختيار الاحتكالات و الطرق التي تضمن له إنجازا أو تجنبا للوقوع في منزلق ، و هذا لا يعني بالطبع أن الشخص الأريب الرشيد لا يقع في خطأ أو يقدم على خطوة غير موفقة ، بل تزل به أقدام بصيرته أحيانا ، و لكن رشد عقله الذي يقوده نحو الكمال و التموضع الجوهري يعيده إلى سكة الصواب بعد أن يصحح خطأه و يعيد حساباته ؛ لتتكون عنده خبرة و درسا من دروس الحياة يستفيد منه مستقبلا .

 من تطبيقات الرشد و الكمال العقلي هو التعاطي بواقعية مع الآخرين ، و النظرة الإيجابية و المنطقية مع عطاء و قدرات و منجزات الغير ، فلا يأمل منه أسقفا عالية تبدو بعيدة المنال ، و لا يستصغر و يتذمر من عمل جيد و خطوة أقدم عليها ، هو من مميزات التكامل العقلي ، فمن قلل من شأن و عطاء الغير سيضع حاجزا بينه و بين التواصل الإيجابي معه ، إذ سينظر له بعين سوداوية لا ترى فيه إلا الضعف ، فتخيب آماله و ظنونه من قدرته على تحقيق شيء يستحق أو يذكر ، و من جهته تتشكل تلك النظرات السلبية كنظرة تشاؤمية تجاه الآخر ، و تنعقد بذرة احتقار الاغير و استصغار شانه ، مما يعني انتهاكا لحقوق الآخرين و عقد علاقات جيدة معهم ، بل انظر لأصل وجود بذرة الخير و العطاء عند غيرك ، فهذا يسهم في نظرة متوازنة لهم من جهة ، كما أن نظرة الرضا منك قد تكون عاملا محفزا و مشجعا لهم في إعطاء المزيد ، و يعطيهم الدافع نحو مزيد من التفاعل  و المساهمة في اعمال الخير و التعاون .

و أما نظرته لنفسه فلابد أن ترتكز على إيجاد دافع و همة عالية و طموح نحو تحقيق المزيد من الإنجازات ، و هذا ما لا يتحقق إلا من خلال تجنب التعالي و انتفاخ الذات و الإعجاب بها ، فمن استكثر أي عمل أو خطوة يقدم عليها ، و يعطيها حجما كبيرا و تقييما عاليا لا تستحقه ، ستكون عاملا في تراجعه نحو القهقري ، و ضعف إرادته عن الاتجاه نحو معالي الأمور .

الإنسان المميز بقدراته و نشاطاته ينطلق في فضاء كبير من الأهداف و متطلبات ميدان النجاح ، و عجلة العمل لا تتوقف يوما عند حد معين ، بل كل لحظة زمنية تقدم للمرء فرصة متجددة لعمل الشيء الكثير على مستوى علاقة بربه أو تحقيق مراد له أو تعزيز علاقة اجتماعية عنده ، و هذه النظرة المتواضعة لنفسه تدفعه نحو انتهاز الفرص و اقتناص الأوقات دون هدر أو تضييع ؛ ليحول ايامه إلى مسارات عمل تنتظر منه ان يتقدم نحوها متسلحا بالعقل الواعي و الإرادة القوية و التي تسعفه بخطوات إيجابية .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات