» الأحوال: حصول المرأة على الهوية لا يسقطها من سجل الأسرة  » فيديو.. مبتعث سعودي يهاجم المارة في شوارع أمريكا  » تدريس الفلسفة للطلاب والطالبات في المدارس السعودية  » تجارب نسائية مميزة  » سيدات اللقاء في "تجارب مميزة"  » تاروت: البلدية تغلق محلين وتتلف 120 كجم مواد غير صالحة  » زيادة رواتب الإناث على الذكور حتى 9.4% في 4 مناطق  » نصف مليون سعودي يغادرون سوق العمل!  » مدير مرور المملكة : فك ازدحامات الشرقية بأنظمة «تي إم إس»  » طلاب الأبدية ظاهرة تهدد مبتعثي الجامعات السعودية  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 10/09/2017م - 3:05 م | مرات القراءة: 584


بعد تقديم التهنئة بحلول عيد الغدير الأغرّ تحدث سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة عن بعض معطيات الحج بعد العودة

 من أداء مناسكه العظيمة وعن علاقة تلك الشعيرة بالولاية على ضوء قوله تعالى : (بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ  وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ  وَرَسُولُهُ  فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ  وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ  وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)) التوبة 

وفي معرض حديثه قال سماحته أن الحجاج عادوا من حجهم، وكان من المفترض أن يحملوا قيماً وأهدافاً ومبادئاً، وقد تغيرت أحوالهم وحصلوا على معطيات ومكتسبات مختلفة كما قال تعالى :( لِيَشْهُدوا مَنافِعَ لَهُمْ)الحج -8-،  وهنا تتجلى أهمية الحجّ ومركزيته في مناسكه وفي كل حركة وموقف يقفه الحاج

وكذا من لم يحج ومن لم يذهب إلى بيت الله الحرام إذا كان يستشعر واقع المبادئ العبادية الإلهية الربانية بإمكانه أن يعيش واقع الحج بكلّ أبعاده وإن كان بعيداً عنه،

وقد يحج الإنسان لكنه مبتعد عن الله تعالى وعن حقيقة المعاني الإلهية العظيمة المتجسدة في السلوك والمناسك الإلهية التي أراد الله تعالى من خلالها أن يُرِيَ النبي إبراهيم(ع) ملكوت السماوات والأرض، وليشهد الحجيج منافع أيا كانت اقتصادية واجتماعية وتربوية ونفسية ومادية ومعنوية وروحية ونحوها .

وأضاف سماحته أن من هذا المنطلق فإن للحج معاني ومعطيات كثيرة ينبغي أن يرجع بها بل يكون أرقى وأسمى من ذلك، وطبقاً للرؤية الفلسفية والعرفانية فإن كل موجود له حياة، ولوكُشِفَ لنا الغطاء لرأينا أن كل الوجود يلهج بذكر الله وبتقديسه وعبادته كما قال عز وجل : (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) الإسراء -44-، وحتى الجمادات والأمكنة  لها حياة وشعور كالإنسان والحيوان والنبات،

ولو كشف لنا الغطاء لعرفنا أن بيت الله الحرام وحرمه من أعظم الأمكنة التي يتجلى فيها الله تعالى، والتي تقدس الله تعالى وتسبحه، فهو أول بيت وضعه الله للناس هدىً ومباركاً للعالمين،

بمعنى أنه بحد ذاته هدىً بغض النظر عن الأعمال التي تؤدى فيه، لذا كان السلام على الكعبة من مستحبات الدخول إلى البيت الحرام  بقول:(السلام عليكِ ياكعبة الله) ولو كشف الغطاء  لكان بالإمكان أن نسمع جوابها بالرد على سلامنا عليها ، وكذلك الأرواح تنجذب للأرواح لذلك أهل البيت(ع) يزكون الناس ويهدونهم بالطريقة الغيبية يعني أن تلك الأرواح الطاهرة تفيض على أرواحنا ولو في ظهر الغيب .

  وأردف سماحته قائلاً أن أحد أسباب التشوق الحقيقي للحج هو أن المشاعر والبيت تجذب الحاج فتنشأ علاقة بينه وبينها وبين ما يقوم به مناسك من طواف وسعي ووقوف بعرفة ومنى ومزدلفة و...، لذلك يشتاق الزائر للعودة إلى بيت الله الحرام

ويطلب العود مراراً وتكراراً مع ما كابده من تعب ومشاكل وتعثرات وإعاقات وإجهاد، لأنه بيت مبارك وببركة الأعمال التي تؤدى فيه وبركة تجلي الرسول الأكرم(ص) فيه، أما في سائر الموجودات فتختلف مسألة تجلي أهل البيت (ع) فيها.

وتابع سماحته قائلاً أن قياس البيت الحرام بالمسجد الأقصى أو مشاهد الأئمة يتبين إما بالكشف أو النقل عن المعصومين، وتوجد روايات كثيرة تبين عظمة البيت الحرام ومسجد رسول الله (ص) والمسجد الأقصى ومسجد الكوفة والمشاهد المطهّرة لأهل البيت(ع)، لكن هذه العظمة تتجلى في المعصومين (ع) بتجلٍّ في العالم بأسره إلا أن أعظم تجلياته عند قبر المعصوم كان النبي الأكرم(ص)  أم الزهراء(ع)

أو الأئمة(ع) لذلك يستحب للحاج أن يزور رسول الله(ص) كما قال (ص) : (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني)، وقال (ص):(من زارني ولم يزر عمّي حمزة فقد جفاني) فالمكان يكتسب قدسيته من نفس المكين، والقداسة الحقيقية ماخوذة من وجود رسول الله (ص) ووجود أمير المؤمنين (ع) وأئمة البقيع والزهراء(ع).

وقال سماحته أن من هذا المنطلق لو كان الحاج يعيش هذا الشعور ويتحسس هذه المعاني في طوافه وسعيه لتجلت حقيقة عظيمة جداً وعلمنا أن الولاية لمحمد وآل محمد(ع) هي جوهر العبادة والطواف والإحرام والصلاة والسعي والوقوف بعرفة ومزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار وغيرها من الطقوس العبادية التي يقوم بها الحاج، وهنا تمثلت حقيقة مضمون كلام الإمام الباقر (ع): (تطوفون حول البيت وتأتون تعلمونا بولايكم لنا أهل البيت

وتأخذون منا علومكم) ولعرفنا أن المحور الأساسي الموصل إلى الله هم أهل البيت (ع) كما في الزيارة الجامعة : (مَنْ أَرَادَ اللهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ....) فهم المرشدون إلى الله، والولاية جوهر العبادة لذلك قال القرآن الكريم في سورة براءة: (بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ)، فلا بد أن نعرف من نتولى وممن نتبرأ والولاية الحقيقية هي ماكانت لأولياء الله ومن أعظمهم رسول الله(ص) وأهل بيته (ع) لذا قال تعالى : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) الرعد – 7- 

وأشار سماحته أن الحاج إذا تمسك بالولاية سيكون لها تأثير عظيم عليه ، ويجب أن يحافظ عليه وإلا ما قيمة الحج ونحن نقول :(وألحقنا بعبادك الذين إليك يسارعون وبابك على الدوام يطرقون وإياك في الليل والنهار يعبدون) وهذه هي حقيقة الحاج 

 كما أشار بأن رحلة الحج الحقيقية تبدأ لدى الإنسان عنده انتهائه من أداء مناسكه فهل يحافظ على هذا الأثر والمنافع العظيمة بأن يعيش حالة الذكر والشهود في كل أبعاده كما يعبر الإمام زين العابدين(ع) :(وألحقنا بعبادك الذين إليك يسارعون وبابك على الدوام يطرقون وإياك في الليل والنهار يعبدون)؟! لأن المطلوب من الحاج المؤمن أن يلتحق بركب الولاية، وهذا القرآن الكريم يبين في قوله : (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)المعارج -23-

ويعني ذلك أن حجهم ونومهم وطوافهم وكل أوقاتهم صلاة لأنهم في حال اتصال مع الله تعالى، لذلك تنام عين رسول الله(ع) ولاينام قلبه لأنه في حالة وصال دائم بالله، وذكرالله تعالى حياة القلوب وعمار لها وهي أساس الحضارة كما قال تعالى :( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) آل عمران -96 - يعني الحضارة الأولى وأول انطلاقة هي حضارة ذكر الله فلو انطلق الناس من الحضارة الإلهية ورجعوا إلى الله تعالى، وبدأوا يسارعون إلى طرق بابه على الدوام ويسارعون لعبادته الله ليلاً ونهاراً لبنوا الحضارة الفاضلة الإلهية الربانية المنشودة.

وعقّب سماحته بقوله أنّ العبادة ليست مقتصرة على الصلاة بل يمكن أن تكون كل حركاتنا عبادة، فالإشارة إلى شخص ما بقصد القول أن ثوبه قصير مثلاً يعني اغتيابه، كما أشارت إحداهن لأخرى قاصدة القول أنها قصيرة، فقال لها رسول الله (ص) : (كلي) فقالت أنا صائمة يارسول الله فقال (ص) بمضمون : ( لوكنتِ صائمة لما أشرت)، وبالإمكان الإنسان أن يمارس العبادة في تجارته وفي صلة الرحم وزيارة المؤمن تودّه في الله ،

والنظر إلى العالم، والنظر إلى وجه علي بن أبي طالب(ع) وذكره عبادة، وتناول الطعام للتقوّي على عبادة الله تعالى وحفظ للنفس وإماطة الأذى عن الطريق، وإدخال السرورعلى المؤمن وعلى الوالدين والزوجة والأولاد، وكما ورد في الرواية أن العارف لوغفل عن الله تعالى لحظة لمات شوقاً إليه لأن قلبه لايحجزه شيء حتى النوم عن الله تعالى.

و ذكر سماحته أن الحجاج منذ أحرموا للحج وبنزعهم المخيط نزعوا الدنيا بأسرها ومن ضمنها أبدانهم بل أنفسهم وتحولوا إلى عالم آخر وهو عالم القدس الإلهي ، مشيراً بأن مشكلتنا هي أننا نقف متحجرين ضمن إطار معين ولاننفتح على تراث أهل البيت(ع)،

فقد ورد في دعاءالصباح : ( وألبسني من خلع الهداية والفلاح )، وورد في دعاء آخر : (وزينا بالحلم وأكرمنا بالتقوى وجملنا بالعافية) وليس فقط في الحج وإنما دائماً  كما ورد في الدعاء : (واجعلها دائماً وأبداً أعمال خيرٍ ظاهرةً وباطنةً).

وبيّن سماحته أن الحاج مادام محرماً يجب أن تكون ثيابه طاهرة ولكن الثياب الحقيقية التي يجب عليه أن يطهرها هي وبدنه وروحه وقلبه ولابد أن يحافظ على طهارتها بعد أن يعود إلى البلاد، ويعيش الطهر بمعانيه كما ورد في دعاء الصباح : (وَاَلْبِسْنِي اللّـهُمَّ مِنْ اَفْضَلِ خِلَعِ الْهِدايَةِ وَالصَّلاحِ)، من خلال اتباع أولياء الله تعالى كما حث على ذلك رسول الله(ص) في قوله: (إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوض)

فأفضل خلع الهداية والفلاح هي الكمالات، وأعظم الألبسة التي يحتاجها للذهاب إلى رب العالمين ألبسة الحب لله، وقد سطر الإمام الحسين(ع) ذلك في دعاء عرفة في قوله : (وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً) فالخسران المبين هو عدم التحقق بحقيقة الحب.

كما أوضح سماحته أن ثوب الإحرام ثوب الزفة إلى الله تعالى وهو يريده بكيفية معينة طاهرة من النجاسة ومن المال الحرام وما يهم الحاج هو أن يكسب رضا الله تعالى ورسوله (ص) والإمام المنتظر(عج)، والأعمال تعرض على رسول الله (ص) وعلى الإمام الحجة(عج) كل اثنين وخميس، والحاج يشهد بأن الإمام الحجة (عج) أمير الحج ويحضر ويعرف شيعته ولايعرفونه في أيام عرفة، ناصحاً سماحته بالبحث عما يوجب مقام الرضا والحفاظ على مستواه لدينا ،

معلقاً بقوله لعلّ هذه الصفة العظيمة التي تجلّى فيها مولد الإمام الرضا(ع)في الحادي عشر من ذي القعدة هي تجلي لمقام الرضا العظيم  في هذه الأماكن المقدسة كما في الدعاء:( وَهَبْ لِي الغَداةَ رِضاكَ) ومن أعظم مقامات الرضا هو الولاية لمحمد وآل محمد(ع) ، فقد ختم الرسول الأكرم (ص) بولاية علي بن أبي طالب(ع) بأمرٍ من الله تعالى لحفظ الرسالة  : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ  وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) المائدة -69- ،

حيث جمع (ص) الحجيج في غدير خم  بعد أن تفرقوا حاج  فيشهد نحو مائة وخمسة آلاف حاج إظهار تنصيب علي (ع) أميراً وإظهار الولاية له(ع)، وأخذ (ص) بيده رفعها حتى بان بياض إبطيهما وقال كلمته المشهورة : (ألا من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله) ثم أمرهم (ص) أن يبايعوه، وهذا الكلمات العظيمة الصادرة عن رسول الله(ص) تقول لنا أن حقيقة العبادة والطريق الموصل إلى الله هو الولاية لعلي وآله(ع).

والحال ذاته في صلاتهم وذكرهم له تعالى دائمون، بأن يكرروا الذكر لفظياً وقلبياً وشعوياً وعاطفياً وسلوكياً وأن يذكروا علي بن أبي طالب(ع) والولاية في كل أبعادها وأن يعيشوها فكراً وعاطفة وسلوكاً وهذه هي حقيقة الولاية، وهي بدورها  حقيقة التشيع والإيمان الحقيقي..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات