» الغرامة وسحب خدمة الدفع من المحلات التجارية الرافضة لـ «الائتمانية»  » حضرت حرية الفرح فحضر عقل الانضباط: عيد السعودية عالمي  » المرور: لا مخالفة للالتفاف يميناً.. إلا في حالة «المثلث»  » 4 متطلبات تؤخر تفعيل تطبيقات المكالمات  » 299 ألف مستحق لـ«الإسكان» في الرياض وجدة والدمام  » «أدب الشوارع» أرخ للحب والتعصب وصولاً إلى الفن  » وزير التعليم يطيح بوكيل "المناهج".. وينهي تكليف مراجعي الكتب  » تكريم بناة الوطن  » التأمينات: 2000 ريال حد أدنى لتعويض البطالة  » مبتعثة تشرح طريقة ارتداء الحجاب في أستراليا  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 10/09/2017م - 12:44 ص | مرات القراءة: 422


قدم سماحته التهاني والتبريكات لجميع المؤمنين بمناسبة العيد الأكبر ليوم الغدير بتنصيب الأمير وولاية أمير المؤمنين

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ،  سائلاً من الله تعالى الثبات على ولاية أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ،  وأن يجعل الله هذه المناسبة مناسبة خير وبركة وسرور على جميع المسلمين.

 وافتتح سماحته بقوله تعالى:  [فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ] {البقرة:  200 – 202} وقال بأن لهذه الآية المباركة توجهين تربويين ،  أحدهما يرتبط بالجانب العملي بعد الفراغ من أداء الفرائض والطاعات والعبادات ،  والآخر يرتبط بمضمون الدعاء الذي يدعو به العبد ربه سبحانه وتعالى.

 وأشار سماحته بأن الآية المباركة في سياق الحديث عن فريضة الحج وأداء وظائفها ،  مبينة ما ينبغي أن يكون عليه الحاج بعد فراغه من أداء هذه الفريضة العبادية العظيمة التي هي من أعظم العبادات ،  بعد أن كان في تلك الأجواء الروحانية العبادية في تلك الرحلة والسياحة الإلهية ،  وأن الآيات المباركة توجه الحجاج بشكل خاص وعموم المؤمنين إلى ما ينبغي أن يكونوا عليه بعد فراغهم من أداء هذا النسك وسائر الفراض والأعمال العبادية ،  

فإنه ينبغي على المؤمن أن يكون متصلاً بالله تعالى بعد الفراغ من أداء النسك ولا ينقطع بعد الفراغ من أداء أي فريضة أو عبادة ،  فالآية المباركة تشير إلى وجود جماعة بعد فراغهم من أداء النسك يجلسون يتحدثون عن أسلافهم ومهاراتهم ومقامهم ،  وعن أمور هي بعيدة كل البعد عن الأجواء التي كانوا فيها قبل ذلك ،  بعيدة عن الله تعالى وعن ذكر الله عز وجل ،  فالآية المباركة وإن كانت بصيغة التوجيه ولكنها تتضمن التحذير.

 وأكد سماحته على استمرار الاتصال بالله تعالى بعد الفراغ من العبادة ،  وأن يكون ذكر الله مقدم على ذكر الآباء والأجداد والعشائر ،  ويجب أن يكون ذكر الله أشد أهمية في الإطار العملي ،  وأن يكون الإنسان ذاكراً لله سبحانه وتعالى في كل الأحوال ،  فعلى المؤمن الحفاظ على تلك الأجواء ،  لتبقى آثار تلك العبادة والنسك على واقع الإنسان بعد الفراغ ،  فالحاج يحمد الله بعد الفراغ من أداء النسك ورجوعه سالماً ،  

ومن باب شكر المنعم أن يبقى متصلاً بالله سبحانه وتعالى ليكون محصناً من الوقوع في الرذائل والمعاصي ،  فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:  (الحاج لا يزال عليه نور الحج مالم يلم بذنب) فالحاج عليه النور الإلهي وهذا الصفاء محدد بأن لا يرتكب الذنب ،  

فإذا كان أداء الحج صعباً فإن المحافظة على آثار الحج أصعب ،  وهو الحفاظ على وسام وشرف الحج الذي قدمه الحاج من العهد بين يدي الله عز وجل في تلك البقاع المباركة بأن يكون ملتزماً مستقيماً ،  وتعهد بأن يكون صالحاً إزاء العفو والمغرفة من الله سبحانه وتعالى ،  فعليه أن يبقى على هذا العهد إلى آخر العمر.

 وتابع سماحته بأن هذا التوجيه وإن كان في سياق الحج إلا أنه يعم الفراغ من كل عبادة ،  صلاة صوم حج تلاوة قرآن زيارة الأئمة الأطهار اعتكاف ،  فأي عمل عبادي بعد الفراغ منه يجب بقاء الاتصال بالله سبحانه وتعالى كل بحسبه ،  فمثلاً بعد الفراغ من الصلاة ينبغي البقاء بعض الوقت لذكر الله عز وجل ،  فقد ورد في التعقيب بعد الصلاة أفضل من ألف ركعة ،  

وأعظم من الضرب في البلاد للرزق ،  فينبغي للمصلي بعد الفرغ الانشغال بالتسبيح والتهليل والاستغفار والصلاة على محمد وآل محمد ،  ومع الأسف البعض مجرد أن يسلم وينفتل من الصلاة يتحدث إلى من بجانبه أو يتصفح الجوال ،  وهذا يتنافى مع ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن.

 وتطرق سماحته إلى التوجيه الثاني المرتبط بمضمون الدعاء الجانب اللفظي ،  فإن للدعاء آداب كثيرة جداً ،  ومن أهمها المضمون الذي يتألف به الدعاء ،  وأن الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام أفضل ،  وإن كان لا يشترط الدعاء بالمأثور فيمكن إنشاء أي دعاء بأي طلب ،  لكن الدعاء المأثور مضامينه عالية وأكثر كمالاً وعنواناً ومعاني تؤدي المطالب ،

 فمضمون الدعاء له تأثير يكشف عن واقع تفكير الداعي ويعكس عن ما يختلج في قلبه وفكره ،  والآية المباركة تشير إلى قسم يقتصر دعائهم على المطالب الدنيوية فحسب ،  مال بيت سيارة وظيفة زوجة دراسة علم وغيرها مما يرتبط بالدنيا فقط ،  وقسم آخر يتضمن دعائهم مطالب الدنيا والآخرة ،  يطلبون من الله أن يتفضل عليهم بنعمه في الدنيا ويضيفون إلى ذلك مطالب الآخرة ،

 لا مانع من طلب الحاجات في الدنيا ،  فالدنيا طريق وعون على الآخرة يطلب من الله الرزق والعافية والصحة والزوجة الصالحة والوظيفة ،  ولا ينسى الآخرة فهي المقصد الأساس ،  فيطلب بذلك أيضاً الاستقامة والمغفرة والرحمة والعفو من الله سبحانه وتعالى ،  والقسم الثاني هو الأفضل [أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ].

 واعتبر سماحته الآيات المباركة درساً لمن يذهب إلى المشاهد المقدسة إلى بيت الله الحرام أو مشهد النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله أو مشاهد أهل البيت عليهم السلام ،  أن يتضمن الدعاء المطالب الدنيوية والأخروية ،  فلا يقتصر على المطالب الدنيوية ،

بل ينبغي التأكيد على المطالب الأخروية ليكون الله سبحانه وتعالى عوناً له في آخرته ،  والأمور الدنيوية المرتبطة بالآخرة مثل علم وتفقه وأخلاق فاضلة التي هي طريق وعون للآخرة فهي من مصاديق الآخرة ،  فينبغي الاستفادة من هذا الدرس بطلب العفو والمغفرة وزيادة الإيمان والثبات على ولاية محمد وآل محمد عليهم السلام.

 ومن جانب آخر تطرق سماحته إلى بيعة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير ،  في رجوع النبي صلّى الله عليه وآله من حجة الوداع إلى المدينة المنورة نزل الوحي بقوله تعالى:  [يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ] والتأكيد على هذا التبليغ [وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ] {المائدة:  67} فنزل النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بغدير خم وأمر الحجاج بالنزول وإرجاع من تقدم وانتظار من تأخر ،

وكما ينقل فقد بلغ عددهم أكثر من مائة وعشرين ألف حاج ،  وخطب فيهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلم وأخذ بيد علي عليه السلام وقال:  (من كنت مولاه فعلي هذا مولاه ،  اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) وأمر جميع الحاضرين أن يقدموا له البيعة بإمرة المؤمنين كافة ويهنئوه بالولاية ،  وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ،  فكانت بيعة الغدير يوماً مشهودا وعيداً عظيماً لأن فيه إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا] {المائدة:  3}.

 وحث سماحته على الاحتفاء بمناسبة يوم الغدير ،  ولبس الجديد وتزيين الدور وإدخال السرور على الاخوان والأبناء والأهل ،  وإقامة الاحتفالات من عموم المؤمنين والمحبين بهذه المناسبة العظيمة ،  وإحياء هذا اليوم المبارك بالعبادة خاصة من الصوم وبعض الصلوات والأدعية المخصوصة والمذكورة في كتب الأدعية ،  ومع اختلاف ثبوت الشهر بحسب المباني الفقهية عند مراجعنا العظام ،  لا بأس بالاحتياط بأداء الأعمال في ليلتين وإحياء الذكرى الشريفة في ليلتين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات