» هل للعشق قواعد؟ (1)  » استثناء لإعفاء النساء من بعض عقوبات المخالفات المرورية  » «جوازات الشرقية»: نظام النقطة الواحدة في جسر الملك  » ما عقوبة من يمس الحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف؟  » «مركزي القطيف» ينقذ مريضة من مضاعفات خطرة  » القطيف: تطوير شارع ابن عوف خلال 4 أسابيع  » «العمل»: تطبيق سَعوَدَة الذهب بعد أسبوعين  » ما أرأفك يا رسول الله  » 2018 عام الزلازل المدمرة !  » أطباء سعوديون على «قائمة البطالة» لإشعار آخر!  
 

  

السيد حسين الخليفة - 09/09/2017م - 9:41 ص | مرات القراءة: 570


قد تطوى التيارات الأدبية طيَّ إعراض لتحلَّ محلها تيارات أخرى ، فيصبح ما كان لامعاً خافتاً ويلمع الجديد لمعان كثرة التداول

 وإدمان التعاطي ، مما يكسبه مشروعية وحقانية تجعلان الإذعان لأساليبه وقضاياه يلامس الموضوعية ويتماشى والنزوع إلى الحداثة والتجديد ..

لكن اللجوء إلى الطبيعة وتمثّل مفرداتها يبقى حاجة لا يستغني عنها الإنسان أي إنسان باعتباره ابناً للأرض 

التي تشكل صور الطبيعة وجهها وتفصح عن ماهيتها التي تتشاكل وماهية الإنسان في تمظهره المادي الذي لا ينفك صلة عن جانبه الروحي ، فالجانبان حقيقته التي تكتسب توأمتها الأبدية بعد الحشر الأخروي بالرغم من افتراق جانبيها في محطة البرزخ غير الخالدة .

ولذا فإن الأديب الحر يميل إلى ما تميل إليه النفس ، ولا يعبأ بالقوالب التي تصنعها التيارات الحديثة التي تجعله مجبراً على الانحباس فيها والانصياع لها ، فيخاف أن يلجأ إلى الطبيعة أو يستنطق لغتها ومفرداتها هروباً من تهمة الانتكاسة الأدبية في استعادة الرومانسية التي رحِّلت إلى أرشيف التيارات الماضية والرجوع إليها يشكل نبذاً للحداثة وارتماء في أحضان الرجعية الأدبية التي لا تنفصل عن الفكر، فهي منه وإليه ، غاية الأمر أنها جاءت وفق مسارها الفني وضمن حقلها الأدبي .

ولذا فأنا ألجأ إلى نفسي وهذه اللجة تشهد لي باعتباري لا أعبأ بإملاءات الحداثة ، وتكره نفسي أن تُسجن في مربعاتها المغلقة بغية استجداء الإطراء مقابل التضحية بالصدق الفني الذي لا يستطيع أن يواري قبحه لغو النقد الشللي أو التخادمي  التلميعي ..

أنا هنا عندك أيتها اللجة أسألك عن طريقة طرفة بن العبد في معالجة الهم ...

أسأل نفسي  - وأنتِ حاضرة سؤالها – عن غابتي نخيل السياب وعن عيني محبوبته اللتين احتضنتهما .. 

هل يظفر صاحب أنشودة المطر براحة الصدق والألفة مع النفس لو أنه اشمأز من التماهي وعمته النخلة وراح يتسكع في كل حانات العالم يحشر في فضاء نصه أسماء الشوارع والأزقة والفنادق وأحياء الجانب الغربي وصولاً إلى موجوداته كلها حتى أسماء الأكلات التي تقدمها المطاعم السريعة هناك ..؟! 

هل يبقى في نصه الشعري شيء من الوهج والحرارة والدفقة الشعورية العالية لو أنه خالف جنوحه الفطري وركب القطار الذي يمشي على سكة القوم ..؟!

هل يخلد نصه ويحقق عالميته حينئذٍ ، أو أنه يخفت ويتجمد كالجليد معولاً على تسخين ( الميكرويف )النقدي الذي يسير في ركابه ..؟!

وما العمل لو أن التيار الكهربائي انقطع أو أن (الميكرويف )احترق أو أصابه العطب ..؟!

نفسي معك أيتها اللجة ، ومع غابتي نخيل السياب ، ومع طريقة طرفة بن العبد في التغلب على الهم ..

لنا الطبيعة ولنا طبعنا أيتها اللجة ... وعلى من هم على غير شاكلتهم التصنع واللهاث وراء دوي ( الميكرويف ) الناعم وعليهم تحصيل دفئه الذي لا يقنعنا بأن نستغني عن أشعة الشمس وهي تمسح على رؤوس النخيل كلها  ، ومنها الغابتان اللتان تسكنان عيني صاحبة السياب .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات