» العوامي أول صيدلي سعودي تحدى الطب الشعبي.. ركب وصنف الأدوية  » المرور: تغيير لون المركبة ووضع الملصقات عليها للاحتفال باليوم الوطني «مخالفة»  » «الطيران المدني» يبحث تطبيق الفحص المسبق على المسافرين لأمريكا من الرياض وجدة  » «التعليم» تسحب نسخ مغلوطة لأحد المقررات.. والوزير يعتذر  » أبا الخيل: تعويض العامل عن إجازة اليوم الوطني إذا تداخلت مع «الأسبوعية»  » سيّدُ الشّهداء الحسين بن علي عليهما السّلام  » نافذة على هلال الصلاة  » جمعية العطاء تزور مركز "جنى" للوقوف على خدماته  » الإمام الحسين وإقامة الصلاة  » ملحمة كربلاء..عاصفةٌ وجدانية  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 04/09/2017م - 6:30 ص | مرات القراءة: 420


أول انسان تتمنى المرأة رؤية بريق الفخر بنجاحها في عينيه هو شريك حياتها أو رفيق قلبها، ولو صفق لها العالم كلّه من أوّله إلى

 آخره بينما عينيه خابيتين خاليتين من نظرة الرضا تتبخر بهجتها وتتلاشى أمام عدم شعوره بالتقدير لما فعلته، ومهما كبُرت وارتفعت وتربعت على عرش أعلى المناصب والمراكز يبقى رأيه بالنسبة لقلبها أهم رأي، ودعمه لها أهم دعم، وكلمة تشجيع واحدة منه تساوي ألف كلمة تشجيع وثناء ومديح من ألف شخص غيره، وهذا ما لا يعرفه معظم الرجال في حدود المنطقة الناطقة باللغة العربية، ولذلك يتصوّر بعضهم أن شريكة الحياة الناجحة قد تتعالى عليهم أو تتكبر، أو أنها قد تعيش معهم دور "سي السيد" وتحاول احتلال مكانهم في إدارة شؤون الأسرة، في حين أن هذا آخر ما قد تفكر به معظم النساء مهما بلغن من مستويات النجاح أو الشهرة إلا في حالات استثنائية ونادرة.

نحن النساء عندما ننجح فكل ما نريده هو "إثبات ذواتنا" لأنفسنا ثم للمجتمع الذي نعيش فيه، وإذا كان لنا شريك حياة فأقصى طموحاتنا أن يكون أيضًا "شريك نجاح" يعتبر تفوقنا في أي مجال داعمًا لكيانه ودليلاً يؤكد رجولته التي اختارت امرأة "غير تقليدية" أمام العالم كله، لا نريد أن نحتل مكانه، ولا أن نحاربه، ولا أن نتطاول على دوره، لأننا مادمنا قد سمحنا بوجوده في حياتنا وفتحن له أبوابها على مصاريعها دون حدود فهذا يعني أنني نريد منه تأدية هذا الدور الذي نعتبره ضروريًا ولكن بطريقته الصحيحة وليس بطريقة مريضة، وحتى لو كان أقل شهرة أو نبوغا أو بزوغا من شريكة حياته فستعتبره في أعماقها أهم من كل اعتبارات النجاح الأخرى مادام الحُب موجودًا، ولن يفقد عرشه أو تتراجع أهميته عن المرتبة الأولى إلا إذا اختار هو التنازل عن هذا العرش بإهمالها أو إساءة مُعاملتها أو محاولة التسفيه من كيانها والتقليل من شأن انسانيتها ومشاعرها.

نزار قباني يقول: "لم تستطيعي بعد أن تتفهمي أن الرجال جميعهم أطفالُ"، وأنا أقول أن النساء أيضا كلهن يتحوّلن إلى "طفلات" من الداخل أمام الرجُل الذي يُحببنه، تطير بهن كلمة تشجيع منه إلى السماء السابعة، ويحلمن بأن يكون حُضنه ملاذًا آمنًا لغفوتهن بعيدًا هجوم المُهاجمين ونقد الناقدين وشتم الشاتمين وأذى المؤذين، مهما كبرنا تبقى زاوية سريّة في أعماقنا جائعة للشعور بالأمان، والرجل القادر على توفير هذا الأمان لامرأة هو الساحر الذي يستطيع امتلاك قلبها دون أن يعترض طريقه حاجب أو بوّاب، أما إذا اختار هو أن يكون "مصدر خطر" يُهدد هذا الأمان بطيشه، أو بعصبيته، أو بغدره، أو بتسلطه، أو بقسوته فمن الطبيعي أن تنطلق كل صفارات إنذار روح المرأة ليحتشد ألف حارس ومليون جندي على باب قلبها وكل جارحة من جوارحها كرد فعل طبيعي لحماية نفسها من هذا الاعتداء.

أحيانًا يكون في بحثنا – نحن النساء- عن النجاح والتفوق في مجال ما بحثا عن شكل من أشكال الشعور بالأمان أيضًا، وما لا يعرفه الرجُل أن شريكة حياته تريد من وجوده قوة إضافية داعمة لهذا الأمان لا مُدمرة له، وأن لا مبررات للشعور بالنقص ومحاولة إخفائه بسلوكيات تسلطية قاسية ظنًا منه أنه بهذه الطريقة "يُثبت رجولته"، لأنها بالنسبة لمفاهيم المرأة "إلغاء للرجولة" وتحوّل إلى مخلوق تعتبره عالة على حياتها وقلبها ومشاعرها.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات