» العوامي أول صيدلي سعودي تحدى الطب الشعبي.. ركب وصنف الأدوية  » المرور: تغيير لون المركبة ووضع الملصقات عليها للاحتفال باليوم الوطني «مخالفة»  » «الطيران المدني» يبحث تطبيق الفحص المسبق على المسافرين لأمريكا من الرياض وجدة  » «التعليم» تسحب نسخ مغلوطة لأحد المقررات.. والوزير يعتذر  » أبا الخيل: تعويض العامل عن إجازة اليوم الوطني إذا تداخلت مع «الأسبوعية»  » سيّدُ الشّهداء الحسين بن علي عليهما السّلام  » نافذة على هلال الصلاة  » جمعية العطاء تزور مركز "جنى" للوقوف على خدماته  » الإمام الحسين وإقامة الصلاة  » ملحمة كربلاء..عاصفةٌ وجدانية  
 

  

صحيفة الحياة - فيصل العساف - 21/08/2017م - 12:26 ص | مرات القراءة: 717


ليس مطلوباً أن يكون السنة والشيعة إخواناً فقط بل الأهم الآن أن يحترم كل منهم الآخر ولو غصباً. لأجل الوطن، سنّوا قوانين تجرم الطائفية، وما قرب إليها من قول أو عمل.

  وفاة الفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا من أبرز الأدلة على أن المعضلة الحقيقية ليست المذهب، وإنما الطائفية، التي نبذها السعوديون

وعموم الخليجيين عندما تصدر لها أحد المنتسبين زوراً وبهتاناً إلى مشيخة العلم. كانت ردود الفعل الناقمة على ذلك النتَن الطائفي علامة فارقة في الاتجاه الصحيح، فالكل كان يرفع شعار الإنسانية إلى جانب عبدالحسين الإنسان، حتى تلاشت الفوارق التي صنعت يوماً ما بأيادي العبث التي قسمت العالم الإسلامي، وأعملت في داخله الهدم والتفرق.

تضج منابر المسلمين فخراً بتزايد أعداد المسلمين حول العالم، وأنه يناهز البليونين، يبشرون بأن قارة أوروبا العجوز ستصبح عما قريب مسلمة عن بكرة أبيها. لكن في المقابل، لو سألت أحد هؤلاء الفخرجية: من هو المسلم؟ لأجابك بلا تردد: هو من على مذهبي وطريقتي، وما سوانا كفرة فجرة!

الجميع بلا استثناء يختصر الإسلام في فهمه، ويجتهد في إثبات أن المخالف سيصلى ناراً ذات لهب. ماذا عن البليونين إذاً؟ لا أحد يعلم! المُفاخر في هذه الحال، يشبه شخصاً أودع مبلغاً ضئيلاً من المال في أحد المصارف المرموقة، ثم انتشى فخراً بموجودات ذلك المصرف المرتفعة، من ودائع الآخرين،

التي لا تخصه من قريب أو بعيد! نحن أمام واقع مزرٍ في الحقيقة، أبطاله سدنة المعبد، ولا معبد، الذين أوغروا النفوس بدعاوى التكفير والتنكيل، وأبطلوا بتقمصهم دور الإله من حيث لا يعلمون، أو أنهم يعلمون ولكن ذلك أغواهم، أبطلوا سماحة الإسلام التي يرفعون لواءها في يد، فيما تبطش يدهم الأخرى القوية في المخالف، تلعنه وتزدريه صباح مساء، وعلى رؤوس الأشهاد.

سني، شيعي، صوفي، وغيرها، وفي داخل هذه التقسيمات، تقسيمات أخرى أدق وأبلغ تفصيلاً، إمعان في احتكار الحق، نتائجها قناعات بأن الآخر هالك لا محالة، من دون فرصة حتى لإثبات براءته! بالعودة إلى عبدالحسين عبدالرضا، الممثل الخليجي الكبير، الذي رحل بعد مشوار حافل من نشر الفرح امتد لأكثر من خمسين عاماً، تاركاً خلفه جرحاً عميقاً نكأته أصابع الغدر في التعايش،

التي سادت حتى جعلت من الغشاوة على العيون هاجساً يؤرق سلامة الدول، عندما دست بارود الفتنة في أقبية الفتاوى المظلمة، التي لا ترقب إلّا في وطن، ولا ذمة في القاطنين على أرضه، وتتحين الفرصة تلو الفرصة من أجل نفخ كير ضغائنهم التي لا تنفك تنفر وتجرم، وتضيق على العالمين واسعاً كان لولاهم رحباً يتسع للجميع.

هذه الأصوات قوبلت هذه المرة، بالإضافة إلى الوعي المجتمعي، بوقفة حازمة وشجاعة من النائب العام في السعودية، الذي تحمل عبء المرحلة بما لديه من صلاحيات، غير عابئ بمماطلة أعضاء في مجلس الشورى، وقفوا في وجه تحرير قانون يجرم العنصرية والطائفية،

وغير عابئ بآراء فقهية متزمتة تنشر غسيل النكوص عن المواطنة المتحضرة، التي تشق طريقها مستنيرة بهدي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عنوانها العريض دستور المدينة المنورة، أول وثيقة للحقوق المدنية، حفظت للأديان ومعتنقيها سلامتهم مع بزوغ نور الإسلام، فكانت بحق أولى أدبيات الكرامة، ولو كره المتنطعون.

موقف النائب العام، الذي يشكر عليه، لا يكفي، فالمتغيرات التي تخطوا السعودية نحوها بخطى متسارعة، ينبغي أن تتضافر الجهود جميعها في سبيل إخراجها بالمظهر الذي يليق، إذ ليس منطقياً أن تبحر سفينة الوطن نحو «رؤية 2030» ومرساتها في القاع، تشدها، مانعة إياها من خوض رحلة التحول!

ختاماً، ليس مطلوباً أن يكون السنة والشيعة إخواناً فقط بل الأهم الآن أن يحترم كل منهم الآخر ولو غصباً. لأجل الوطن، سنّوا قوانين تجرم الطائفية، وما قرب إليها من قول أو عمل.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات