» رواية " خطيب ابنتي قطيفي " بمعرض جدة  » محافظ القطيف يلتقي مدير مكتب تعليم المحافظة والقادة الكشفيين  » انقطاع المياه المحلاة (8-11) غدا الاثنين  » القطيف.. البلدية تطلق حملة نظافة في العوامية  » جمعية سيهات تشارك في صنعتي بإحدى وعشرين أسرة منتجة  » نزلاء المجمع الصحي في ضيافة مقهى اللوح الخشبي  » إلزام المعلمين بجداول مواصفات أسئلة الاختبارات النهائية  » حساب المواطن: 6 أشهر حدًا أقصى لصرف البدل النقدي للموقوفة حساباتهم البنكية  » بطاقة التسوّق الصحي.. لتحديد كميات السكر والدهون  » الشرقية.. 370 قائدا مدرسيا ينتظرون مكافآت التدريب منذ 10 سنوات  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 12/08/2017م - 7:00 ص | مرات القراءة: 461


تناول سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة الحديث حول المهمة الأساسية التي كلّف بها الإنسان في حياته الدنيوية على

ضوء قوله تعالى : (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) هود -61- ،: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ) البقرة- 30-، وقوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) القصص -5-

وكان قد ذكر سماحته أن الآيات الآنفة الذكر نماذج من الآيات القرآنية ونظيراتها في القرآن الكريم كثيرة، وهي تنطوي على تعريف صريح لتلك المهمة وبيان هدفية خلق الإنسان في الحياة الدنيوية وهي تحقيق جامعة إنسانية فعّالة في سبيل النهوض بعمارة الأرض، فتارة يقول عز وجل:(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) البقرة – 18 – وأخرى يقول:(مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) التوبة – 17-، وهذا يؤكد أنّ إعمار الأرض هو الهدف الأساسي لخلق الإنسان في الحياة الدنيا .

      وفي إجابته عن السؤال المطروح عن كيفية تكوّن هذه الحضارة الإنسانية الإلهية التي يريدها الله تعالى للخلق قال سماحته أن الله تعالى بيّنها في قوله :( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) وكلمة الاستعمار مصدر على وزن استفعال وهي تحمل معنى حسناً محموداً، يؤخذ من العمار، ونعني بقولنا استعمر الأرض استفعلها ،أي عمل فيها ماعمل من غرس وزرع، ثم يرجو أن يجني منها الحصاد، لكنها استعملت في   العصر الحديث استمعالاً آخر يحمل بالاصطلاح العام معنىً ذميماً كقولنا الاستعمار الفلاني أو..، وهو في الحقيقة استعباد.

   وتابع سماحته قائلاً أننا إذا عرفنا أن القرآن الكريم يتناول القضية التاريخية على نحوين :

النحو الأول : يتكلم عما حدث للأمم بالفعل من أحداث وقضايا تاريخية ، وما حصل لمن أطاعوا الله ومن عصوه، كما حصل لقارون وملكه لكونه ابتعد عن الله تعالى وعن الإيمان به وكفر ، كانت نهايته أن خسف الله به الأرض، وكما حصل لفرعون لتنكيله ببني إسرائيل والمؤمنين الصالحين وتشريدهم أيما تشريد بل قتل رجالهم واستحياء نساؤهم وبقر البطون ، وقتل الأطفال الرضع، وكانت نتيجته غرقه في اليم  هو ومن معه ، ثم نجاته - ليكون عبرة وليقول للعالم:( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) الحشر -2- ،  وهذا أحد أهداف القصص - وانتصر موسى(ع) رغم قلة المؤمنين الذين معه، فقد سخر له العصا يضرب بها الأرض وتتحول إلى ثعبان وتأكل ما يأفكون وتقضي على حبالهم وعصيهم، ويضرب بها الأرض فانبجست منها اثنتاعشرة عيناً ، وفجرت من كل طريق اثنتا عشرة ينبوعاًعلى عدد الأسباط ، ويضرب بها البحر السائل والأمواج المتلاطمة فتصبح أرضاً يابسة ويعبرها هو ومن معه وينجو لأنه نصر الله تعالى فنصره كما وعد في قوله عز وجل : (إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) محمد – 7- ، ويلحق بهم فرعون فيعود البحر على طبيعته ويغرق،  وكذلك الحال مع نمرود والنبي إبراهيم (ع) وهذه هي نتيجة الجبابرة

     ويذكر القرآن الكريم أحداثاً تاريخية حدثت مع النبي (ص) والمشركين، وينتج بعدها تأسيس دولة إسلامية في يثرب بسبب التمسك بالله تعالى ونصرة دينه الحنيف ، ثم بيّن من خلالها أن النتيجة الأساسية أنه إذا أرادت الأمة والمسلمون والبشر أن يحصلوا على حضارة متكاملة فعليهم أن يتمسّكوا بتعاليم الله تعالى .

 النحو الثاني :  يتناول القرآن الكريم المسألة الحضارية لا على أساس ماكان، وإنما عما يجب أن يكون من خلال تشريعاته وقيمه ومبادئه التي أنزلها للناس مع التأكيد الدائم المستمرّ على ما يتوجّب على الأمة الإسلامية أن تلعبه في العالم .

    يعني مرة يبين ماكان ، فيعطينا أهداف هذه القصص والأحداث التاريخية ، في المقابل ما ينبغي أن يكون عليه الفرد والأسرة والأمة، فقد اصطفى الله تعالى النبي إبراهيم(ع) وأعطاه هاجر والنبي إسماعيل (ع) وهي ذرية بعضها من بعض، وهذا اصطفاء ويعني تكوين أسرة ناجحة بإتباع ما شرعه الله تعالى، واصطفى مريم بنت عمران(ع) وفضلها على العالمين، واصطفى الرسل واصطفى محمداً وآل محمد كما قال تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) المائدة -33- .

      وأردف سماحته قائلاً أن الله بين هذا الأمر فلا تكونوا مثل المنافقين لأن النفاق مرض، والمريض لا يمكن أن ينشىء حضارة، كما صرح القرآن بذلك في قوله تعالى:( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10)) البقرة، وهذا الطابور الخامس عامل هدم للحضارة لأنه مريض، فلاينبغي للأمة أن تكون هكذا بل عليها أن ترتقي إيمانياً.

     وقال سماحته أنه عندما يتبين أنّ مدار الإسلام والقرآن بالذات هو دين الله المطلق للنهوض بعمارة الأرض على خير وجه، نعرف هنا أن ما في القرآن من التشريعات والجزئيات والأحكام العامة التشريعية والالتزامات العقائدية جاءت للنهوض بالهدف الأساسي الذي رسمه القرآن الكريم وهو الحضارة الإلهية المتكاملة التي يسودها الأمن والأمان والاستقرار والحق والعدل والقسط والمحبة والمودة والعلاقة الحميمة والمداراة، وهذا ما يعبر عنه النبي الأكرم (ص) بقوله:(حُبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا)، و يعبر عنه القرآن الكريم بقوله : ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) العصر -4- .

  وأشار سماحته أن الإنسان في خسر أي في خسارة وضياع لنفسه وأهله ودينه ومبادئه وقيمه، ولم يستثني أحداً من الناس سوى من نهض لإعمار الأرض، مضيفاً أن الحضارة الإيمانية بالدرجة الأولى تكونت من  أربعة أمور رئيسية وهي  : الإيمان بالله والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر على أداء الرسالة، فلولا صبر رسول الله (ص) لايمكن أن تصل إلى مبادئ الإسلام وقيمه، والصبر للإيمان بمثابة الرأس من الجسد لكيلا يكون المرء من حزب الشيطان الخاسر،  بل يكون من المفلحين المنجحين ويكون مع الله ومع محمد رسول الله ومن الذين آمنوا، ولايُقصد هنا بالمعية الزمانية بل العقائدية الفكرية المبدئية الإيمانية وإلا كان هناك من كان مع الرسول (ص) من المنافقين كما صرح القرآن بذلك : (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ) التوبة -101- وقال عنهم : (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) المنافقون – 8، 9- ، فهذا عبد الله بن أبيّ يريد أن يدخل المدينة ولايستطيع ويعارضه ابنه، وأراد قتله لكن أمر رسول الله (ص) منعه خشية عودة حمية الجاهلية .

    وأشار سماحته أن إقامة الحضارة تكون بالدين والمبادئ والإيمان والعمل صالح، فمن لا يكون مؤمناً لايصبح صالحاً،  وكون زيد من الناس مثلاً  يعمل صالحاً ويتصدق بأموال طائلة وهو ليس بمؤمن، لايعني أن عمله  مقبولاً لأن الله تعالى يقول: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) المائدة – 27- ،والله تعالى ليس بظلام للعبيد، فيؤتيه أجره في الحياة الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ، أي ليس له نصيب في الآخرة.

     وقال سماحته أن ما يأتي بعد الإيمان والعمل الصالح هو التواصي بالحق لا بالباطل ولا بالعاطفة القلبية أو الإقليمية، بل بالحق وهو مايريده الله تعالى، ومن أعظم المصاديق أن يصبر المرء على الأذى في أداء الرسالة وأن يعطي كل ذي حق حقه ويقيم القسط والعدل .

   وفي إشارة خاطفة إلى بعض الحقائق في بعض الأحكام الشرعية التي ذكرها قال سماحته أنّ :

1-    جميع الأحكام الإسلامية على اختلافها تؤول إلى قسمين :

القسم الأول : يراعى فيه النهوض بحقوق الله تعالى على العبد

القسم الثاني : يراعى فيه النهوض بحقوق البشر.

    وأشار أننا عندما نتأمل القرآن نلاحظ أن القسم الأول الذي يراعي حقوق الله أقل تفصيلاً مما ينهض به من حقوق البشر في مسألة العلاقات من أحكام ، ولو قارنا بينهما نجد أن القسم الأول ضئيل جداً في كميته بالنسبة لمحتويات القسم الثاني وهو المتعلق بالبشر بالشكل العام والحضارة البشرية في العلاقة الإنسانية وأحكامها وفي كثير من الأمور والسبل

      كما أن هناك مساحة واسعة من أحكام الشريعة غير العبادات إنما يُناط تنفيذها بجهات الحكم في المجتمع الإسلامي يعني برسول الله أو الإمام أو الخليفة والحاكم الشرعي، وهذا ما يسمى بالسلطة التنفيذية والإدارية والسياسية العليا في إدارة الدولة الإسلامية وغيرها، كما بينها القرآن الكريم والرسول الأكرم (ص) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في عهده لمالك الأشتر – الذي اتخذ دستوراً في هيئة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان – حين ولاه على مصر والذي بين له فيه كيف يتعامل به مع الناس، لذلك كانت مسائل الحكم والإمامة والبيعة وما يتبعها من المسائل من أبرز ما يستأثر باهتمام الشريعة الإسلامية، لأنه المفتاح الذي لابدّ منه لتنفيذ أكثر الأحكام الشرعية وشرع الله بخلاف هذه الأحكام التي تبينها الآية الكريمة، إذاً إنما جاء القرآن ليحمّل الإنسان مسؤولية بناء حضارة مثلى في نظره ويبين هذه الحقيقة .

   وحث سماحته المؤمنين على السعي لتحصيل الوعي والنضج في الفكر الإسلامي قائلاً أن هذا يتطلب من الإنسان أن يقرأ ويطّلع ويبحث ويسمع ويحاور ويحضر الندوات التثقيفية التوعوية والحورات الهادفة التي تتناول مختلف الموضوعات في شتى حقول الحياة.

 أما عن الكيفية التي يمكن أن تعمر بها الأرض وتزهر بالحضارة الإنسانية الإلهية التي يريدها الله تعالى ذكر سماحته عدداً من النقاط أجملها فيما يلي :

1- المحافظةعلى الإيمان وتعزيز المعنويات في النفوس وفي الحياة الاجتماعية لأنها هي الحياة الطيبة للإنسان في ظل حاكمية الدين الإلهي، وستتحقق متى ما أحياها بنو البشر بالإيمان وبذكر الله وانطلقوا مستعينين به لمقارعة نزعات الشر والفساد وتحطيم الأصنام وقطع أيدي الشيطان داخلياً وخارجياً.

  ونصح سماحته المؤمنين بأن يتواضعوا للمؤمنين بالتقوى أي أن يذلّلوا أنفسهم لبعضهم الآخر، فليس هناك ثمة تجانس بين التقوى والتنافر وإنما ينسجم ذلك مع المحبة والحلم والمداراة والأخوة

كما أكد سماحته بأن التقوى هي صمام الأمان وهي التي تصعد بالأمور المتعلقة بناموس الخلق، فلولاها من الممكن للإنسان أن يبطش ويقتل ويطفف الكيل والميزان وهي لاتتجانس مع التناحر والتقاتل بل مع المحبة والمودة والحلم والتعاون كما قال تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة – 2- ، و: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ) آل عمران -102-

2- التهذيب والتزكية الروحية وهي أعظم هدف للأنبياء كما بين القرآن في قوله تعالى:(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) الجمعة -2-،  وبها تسود المحبة والمودة والتكامل والتكاتف والتكافل الاجتماعي داخل الأمة الواحدة، وتنهض بها فلا يمكن لمهندس أن يقوم بإنشاء مبنى بدون مساعدة البناء والنجار و..،  كما يقول تعالى:(لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ)الزخرف-32- 

3- التمسك بالإيمان وتجسيد الشعارات الإسلامية على الواقع العملي فلانحتاج فقط إلى كلام،  بل لابد أن يتبعه عمل وسلوك، فالفكر العام بمفرده لاينهض بأمة ولايبني حضارة، إنما السلوك العملي مضافاً إلى الجانب العلمي والمعرفي هو الذي ينهض بالفرد والأسرة والأمة ، وبدونه لايمكن أن تتكون شخصية الفرد أو تنهض أمة متكاملة..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات