» رواية " خطيب ابنتي قطيفي " بمعرض جدة  » محافظ القطيف يلتقي مدير مكتب تعليم المحافظة والقادة الكشفيين  » انقطاع المياه المحلاة (8-11) غدا الاثنين  » القطيف.. البلدية تطلق حملة نظافة في العوامية  » جمعية سيهات تشارك في صنعتي بإحدى وعشرين أسرة منتجة  » نزلاء المجمع الصحي في ضيافة مقهى اللوح الخشبي  » إلزام المعلمين بجداول مواصفات أسئلة الاختبارات النهائية  » حساب المواطن: 6 أشهر حدًا أقصى لصرف البدل النقدي للموقوفة حساباتهم البنكية  » بطاقة التسوّق الصحي.. لتحديد كميات السكر والدهون  » الشرقية.. 370 قائدا مدرسيا ينتظرون مكافآت التدريب منذ 10 سنوات  
 

  

صحيفة عكاظ - أحمد عجب الزهراني - 11/08/2017م - 12:07 م | مرات القراءة: 460


أما الخوف من التغيير فهو نابع من توخي نظرة الناس، ثم ما يلبث أن يصبح أمراً عادياً، لقد تغيرت أشياء كثرة لم نكن نحلم بتحقيقها للمرأة،

حكى لنا صاحبنا الخمسيني قصة طريفة تقول: إنه كان يشتري من سوبر ماركت الحارة، ودخلت عليهم امرأة برفقة رجل ملثم، عندها أحس بأنه أمام حالة سطو مسلح، توجهت المرأة وهي بكامل حشمتها إلى الأرفف المخصصة للحلوى والشكولاتة، بينما ظل الرجل الملثم واقفاً وسط البقالة مرة يرمق صاحبنا ومرة يرمق البائع، يقول صاحبنا: بدأ ذلك الرجل يقترب مني شيئاً فشيئاً حتى شعرت بأنني أصبحت رهينة وأن أجلي قد دنا لا محالة!

ربت الرجل على كتف صاحبنا وقال له: «يا أخي وجهك هذا ما هو غريب عليه؟!»، ليجيبه صاحبنا: «الله يأخذ عقلك تراك فجعتنا بلثمتك هذي تقول عليك ثـأر؟!»، هنا تنهد الرجل وقال: «لو كان ثأر كان أهون، لكن ابنتي هذي لها ساعتين تزن على راسي تبغي البقالة، وبيني وبينك أنا خائف عليها تنزل لوحدها، ومن جهة مستحي أنزل معها، خائف لا أحد يشوفني من الجماعة ويقول عني هرجة ما هي حلوة.. عاد وين أودي وجهي بعدها؟!».

ربما يرى الكثيرون منكم أن هذا الرجل الملثم إنسان متخلف كان يعيش في العصر الحجري قبل أن تنقرض سلالته، وأنه لم يعد له وجود بيننا في الوقت الحاضر، والحقيقة أنه مجرد عينة من شريحة كبيرة تعيش في أوساط مجتمعنا، تظهر بشكل أو بآخر في حالات مشابهة، شريحة تسكنها الهواجس والظنون الدائمة تجاه المرأة، لا لشيء لا سمح الله، سوى أنهم اعتادوا المبالغة كثيراً في التضييق عليها، والانتقاص من عقليتها وقدرتها على مواجهة الحياة!

هذه الشريحة أشبه ما تكون بتلك الخفافيش التي تسكن الحجرة القديمة، لا أحد يشعر بوجودها على الإطلاق إلا حين يفتح النور عليها، حينها تزداد حركتها وتتعالى أصواتها، رأيناهم سابقاً مع بزوغ نور تعليم المرأة، ثم رأيناهم مع المطالبة بعملها بائعة وكاشيرة، ثم رأيناها عند اقتراح الابتعاث ثم الرياضة المدرسية للبنات، وقد كانت الغلبة في كل مرة لنور الحضارة والتقدم، فيما تعود الخفافيش منكسرة لسكونها وظلامها حتى يشع نور جديد.

مع كل هذا فإنني أنظر بتفاؤل تجاه هذه القصة، بل إنني أجدها قصة رمزية تحكي فصول تلك المعارضات الدائمة لكل ما هو متعلق بالمرأة، فالزن الدائم يؤتي ثماره ولو بعد حين، أما الخوف من التغيير فهو نابع من توخي نظرة الناس، ثم ما يلبث أن يصبح أمراً عادياً، لقد تغيرت أشياء كثرة لم نكن نحلم بتحقيقها للمرأة، وأتوقع أن يكون القرار القادم هو السماح لها بقيادة السيارة، لنرى ذلك الرجل الملثم يركب مع ابنته المحتشمة ويرمقنا بعينه قبل أن تبتسم وجنتاه!



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات