» رواية " خطيب ابنتي قطيفي " بمعرض جدة  » محافظ القطيف يلتقي مدير مكتب تعليم المحافظة والقادة الكشفيين  » انقطاع المياه المحلاة (8-11) غدا الاثنين  » القطيف.. البلدية تطلق حملة نظافة في العوامية  » جمعية سيهات تشارك في صنعتي بإحدى وعشرين أسرة منتجة  » نزلاء المجمع الصحي في ضيافة مقهى اللوح الخشبي  » إلزام المعلمين بجداول مواصفات أسئلة الاختبارات النهائية  » حساب المواطن: 6 أشهر حدًا أقصى لصرف البدل النقدي للموقوفة حساباتهم البنكية  » بطاقة التسوّق الصحي.. لتحديد كميات السكر والدهون  » الشرقية.. 370 قائدا مدرسيا ينتظرون مكافآت التدريب منذ 10 سنوات  
 

  

الصحفي والكاتب البارز محمد رضا نصرالله:
صحيفة اليوم - 11/08/2017م - 4:00 ص | مرات القراءة: 3013


محمد رضا نصرالله.. شخصية غنية عن التعريف بالنسبة لقارىء (اليوم).. ولكن قارىء (اليوم) الكريم قد لا يعرف إن نصر الله الطفل، وعائلته العريقة قدمت من ملهم القرية بالرياض من

منطقة نجد مع أفراد أسرته بحثا عن عيون المياه المتدفقة في واحتي القطيف والأحساء قبل قرون خلت من عمر التاريخ.. ولأن نصر الله خرج من عائلة كانت لها أدوار فاعلة في صناعة هذه المنطقة من الوطن الحبيب على امتداد تاريخ الدولة السعودية من نهاية الأولى حتى الثالثة.. إلى جانب دورها الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي.. كان لابد أن يكون نصر الله الابن عريقا تماما كوالده، وكسليل رجل من عائلة احمد بن مهدي بن نصر الله..

وهذا ما حصل بالفعل حيث ان نصر الله الطفل تأثر كثيرا بهذه الرموز، ونهل منها كؤوس العلم والثقافة طفلا، وصبيا، وشابا يافعا.. حتى استطاع أن يمخر عباب التاريخ، ويحفر له في ذاكرة الوطن العربي، وخارطتها مكانا ومساحة في مسرح المثقفين الذين يجيدون فن محاورة الآخر بتمرس.. وذكاء.. فمارس الصحافة، وفن كتابة المقال طفلا، منطلقا من صحيفتكم هذه.. ثم انتقل إلى العاصمة، وهناك تفتحت له أبواب المستقبل..

استطاع الثبات، والبروز على الساحة كواحد من مشاهير مثقفي الوطن، والوطن العربي.. من أجل هذا وغيره تحملت عناء ملاحقته بالاتصالات فأتعبناه و أتعبنا.. وأعييناه.. وأعيانا.. حتى كاد زميلي الأستاذ الغزال يفقد الأمل في حصولنا على الرد منه.. إلا أنني قبلت التحدي الذي وضعنا فيه نصر الله منذ محادثتي الأولى معه، حيث انه طالب بأسئلة تخرج عن نطاق العادية تستفزه، وتحفز ذهنه للرد والتفاعل معها وهانحن بعد جهد وعناء، وولادة بدت متعسرة.. نحظى منه بالرد فإليكم أعزاء نا ثمار هذا المخاض.

غرور المثقف

@ أثناء مكالمتي لأخذ موافقتك على إجراء الحوار، أشرت الى أن الحوار ليس مهما بالنسبة لك، وإنه لن يضيف إلى رصيدك الثقافي شيئا.. كما أن هناك اشخاصا من صحف أخرى بارزة طلبوا محاورتك فلم تستجب لرغباتهم. وطلبت أسئلة متميزة تحفز ذهنك، وتستفزك للرد فهل هذا الرفض ناجم عن غرور المثقف الذي يظن أن لا أحد يدانيه في ثقافته، أم هو قناعة منك لكونك وجها لا تنقصه الشهرة لذا تترك الفرصة لغيرك؟

ـ أنا من المعجبين بمقولة أفلاطون الشهيرة (من الحوار ينبثق النور) وأي حوار لا يقوم على استهداف الحقيقة.. هو ليس بحوار.. قد يكون صراعاً، خاصة حين يتخندق أحد المتحاورين أو كلاهما في مكانه.. إنه حينئذ كمن يعيش في صندوق مغلق من المعتقدات قد تكون صحيحة، وقد تكون خاطئة.. إلا أن معيار الصحة أو الخطأ، الجودة أو الرداءة لا يتحقق إلا من خلال حوار بناء.

لذلك أخذت على نفسي أن لا أدخل في حوارات غير مجدية، رغم سيل الأسئلة والمقابلات المتدفقة من هنا وهناك.. وقد لا تصدقينني أن أسئلة مكتوبة بخط الصديق الروائي المصري الشهير جمال الغيطاني رئيس تحرير مجلة أخبار الأدب الأسبوعية لا تزال تقبع بين أوراقي منذ سنوات.. فهل في هذا غرور المثقف، أو الإحساس بتشبع الشهرة.. كلا.. و إنما الأمر يعود إلى مقدرة هذا السؤال أو ذاك على تحريك مشاعري وأفكاري.. وفي هذا السياق لا أزال أتذكر حواراً ضافيا أجراه معي الصديقان الأستاذ عبدالرؤوف الغزال والشاعر محمد الدميني لصفحات المربد الأدبي، استثار فيّ ما استوقف عنده النقاد، كالدكتورين منصور الحازمي، وسعد البازعي اللذين تطرقا إلي في كتابيهما (الوهم والبصر) و(ثقافة الصحراء).. لقد تناولت تلك المقابلة.. أو الحوار عديداً من قضايا الساحة الأدبية وانشغالاتها الثقافية.

انطلاق

@ عملك في صحيفة (اليوم).. هل كان بداية الانطلاق نحو الطموحات والأحلام الأخرى التي خططها نصر الله لمستقبل حياته الثقافية؟

ـ بدأت العمل في جريدة (اليوم)، كاتباً، وأنا في السنة الثانية متوسط.. وكان ذلك في ضحى يوم بارد، حين دخلت على الأستاذ خليل إبراهيم الفزيع مدير التحرير سنة 1388هـ وفي يدي مقالة طويلة، كتبتها عن الشريف الرضي، السيد الجليل والشاعر الرقيق والعالم الكبير.. وذلك بعد ما وجدت صديق العمر فؤاد عبد المهدي الجشي ينحاز لشاعرية المتنبي، فطفقتُ أتحداه بشاعرية الشريف الرضي.. والعجيب أن حماسي لهذا الشاعر الفذ، ولد قبل إطلاعي على ما كتبه الدكتور زكي مبارك، من محاضرات ألقاها في معهد المعلمين العالي ببغداد في نهاية الثلاثينات الميلادية قبل أن يجمعها في كتابه الشهير (عبقرية الشريف الرضي) وبعدها نشرت عدداً من المقالات، التي عَرضت لملامح التجربة الأدبية في البحرين، وذلك بعد زورة رومانسية لها على ظهر مراكب النقل بين ميناءي الخبر والمنامة..

كانت تلك رحلة مثيرة لخيال الصبي اليافع المطل على شباب مُثقل بالقضايا.. هناك التقيت بإبراهيم العريض شاعر البحرين وناقدها الكبير، وصديقه الأستاذ حسن جواد الجشي، الذي ظلمه زهده عن البروز، رغم ثقافته العالية، وذوقه الفني الحساس.. وكذلك أجريت مقابلات مع الشاعر علي عبد الله خليفة، والشاعر علوي الهاشمي.. هذه المقابلات، وغيرها من المقالات والخواطر، اتسع صدر الجريدة لنشرها.. ولما لا يتسع وكانت جريدة متعثرة الصدور.. تصحو يوماً وتغفو يوماً آخر.. وقتذاك في بداية السبعينات الميلادية كنا ننام بين ضجيج مطابعها وأطنان ورقها!؟.. ونصحو في اليوم التالي من اجل استكمال الناقص في إصدارها اليومي.

ثقافة المنبع

@ من أين نهل محمد رضا نصر الله ينابيع ثقافته العميقة.. وهل للبيئة القطيفية التي كانت وما زالت تعج بنخبة من الشعراء والمثقفين، والمفكرين أثر في تدفق وعيك ونضوجك المبكر لدرجة جعلتك الآن تتمتع بثقافة أصيلة، ورصينة بارزة؟

ـ استفاق وعيي على مكتبة والدي، بذخائرها الفريدة من كتب التراث، ودواوين الشعر الحديث.. كنت في البداية ألهو بها، أتملى الصفحات ذات التاريخية، المطبوعة في كتاب (تاريخ التمدن الإسلامي) (لجورجي زيدان).. صرت أحاول الربط بين الصور الفنية المنتشرة في دواوين علي محمود طه، وبين قصائده المنسابة بالشعر والجمال.. واستوقفني كتاب (بلاغة العرب في القرن العشرين) (للأديب السوري محيي الدين رضا).. يبدو أنه خال الشيخ علي الطنطاوي.. في هذا الكتاب ذي الأوراق الصفراء، قرأت لشعراء المهجر قصائدهم الحزينة، ولواعج أشواقهم للديار العربية.. وأعجبت بقصيدة (النهر المتجمد) لميخائيل نعيمة.

هذه الصور والأطياف، وأسماء مبدعيها، وأسماء مؤلفات أخرى في التاريخ والفقه والأدب، كانت تتردد في مسامع الطفل، وهو يتعلق بسبابة والده، متنقلا معه من بيت صديق عالم إلى بيت صديق شاعر.. هكذا كانت البيئة القطيفية جزءا حيويا من المشهد الثقافي العربي المعاصر، فما أن يصدر كتاب أو مجلة، أو جريدة عربية حتى تجد أصداءها في القطيف.. هل لهذا أعجبت الدكتورة بنت الشاطئ بمثقفي القطيف قبل نصف قرن، إذ زارتهم وحاورتهم واستمعت إليهم.. أقرئي الفصل الأخير من كتابها الممتع (في أرض المعجزات) لتتبيني إلى أي مدى كان المجتمع القطيفي متحضرا قبل الفورة النفطية.

تلميذ كسول

@ يقال ان نصر الله تلميذ كسول.. لكنه يتمتع بالذكاء والألمعية، والملكات الأدبية الإبداعية التي سبقت سنه.. إضافة للأخلاق الرفيعة، التي منحته المكانة الاجتماعية البارزة على من هم في مثل سنه.. ماذا تقول أنت عن نفسك.. وأين تلقيت تعليمك في بدايات حياتك.. وإلى أي مستوى علمي وصلت فيها؟ وهل تعلقك بالثقافة والفكر خدمك في التقدم بالدراسة.. إلى أي مدى حدث ذلك؟

ـ تلقيت تعليمي الابتدائي في مدرسة القطيف الأولى، التي خَرّجت النخبة القطيفية البارزة اليوم بمختلف تخصصاتها في العلوم التطبيقية والإنسانية.. وواصلت الدراسة في مدرسة القطيف المتوسطة، التي كانت مسرحا لتعبيراتي الأدبية الأولى، وملعباً واسعاً لشيطنتي.. لكن هل تصدقين أنني ربطت علاقة بالشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ وزير المعارف الراحل.. خصوصا بعد ما قرأت مقابلة أجراها وزير إعلام منظمة التحرير الفلسطينية فيما بعد.. أعني ماجد أبو شرار الذي عمل سكرتيرا لجريدة (اليوم) منذ منتصف الستينات الميلادية.. وفوجئت بالشيخ الوزير.. وهو من أنبل أسرة آل الشيخ، وأروع وزير تمتع بحس إنساني فريد وبثقافة متفتحة.. فوجئت به يدخل علينا في المدرسة وكنت في الفصل الثاني متوسط.

أما في المدرسة الثانوية.. وهي أولى كذلك!! فإنني لم أستكمل دراستي النظامية على مقاعدها، حيث تقدمت لنيل شهادة التوجيهي من المنازل.. والسبب انهماكي في العمل الصحفي بجريدة (اليوم).. فقد ارتبطت بهيئة تحريرها الصغيرة، مبتدئا العمل في وظيفة مصحح لغوي.. وما هي إلا شهور، حتى وجدت نفسي أحرر صفحة منوعات بعنوان "حرف ونغم" إضافة إلى أجراء مقابلات أدبية واجتماعية وسياسية.. وبهذا لم أعطِ الدراسة حقها لا في هذه المرحلة وحدها، وانما الجامعية كذلك..

وذلك بعد ما وجدت في القراءة الحرة، مجالات مفتوحة للإطلاع.. وفي الجامعة بعد ذلك وجدتني لا أعطي اهتماما إلا للمحاضرات المستوفية لشروطها الأكاديمية، حينما اكتشفت أن بعض مدرسي كلية الآداب في قسم اللغة العربية، لا يختلفون في طريقة تدريسهم التلقينية عن مدرسي المرحلة الثانوية!! لهذا وجدتني دائم الحضور لمحاضرات شيخ النقاد العرب الدكتور شكري محمد عياد، ومحاضرات الأكاديمي الموسوعي أستاذنا الدكتور حسن ظاظا حتى حصلت على درجة الليسانس.

انتقال

@ عملت لمدة من الزمن بـ(اليوم) الصحيفة،ثم انتقلت للعمل في الزميلة (الرياض)، فمتى ولماذا وكيف حدث ذلك.. ومن كان وراء انتقالك إليها.. وهل حققت كل طموحاتك من خلالها.. أم ما زالت هناك طموحات وأحلام مخبأة في عقلك الباطن؟ وهل أنت راض عن هذا الانتقال.. أم أن الأيام المقبلة سوف تعيدك إلى مسقط رأسك وبداية انطلاقتك؟

استمر عملي في جريدة (اليوم) بعد انتقالي إلى الرياض للدراسة في جامعتها سنة 1973هـ.. وهي السنة التي وقعت فيها حرب اكتوبر، ومات أثناءها الدكتور طه حسين. وقتها ارتبطت بعلاقة صداقة مع المحرر الأدبي بجريدة (الرياض) الناقد الأستاذ عبدالله الماجد.. الذي كان يقدم كل أسبوع مائدة أدبية شهية الأطباق.. وذات يوم كنت معه في مكتب الجريدة بالمرقب، إذ وصلتني إجابات عن أسئلة وجهتها لأستاذ العلوم السياسية الشاعر الدكتور غازي القصيبي بأسلوب غير تقليدي، امتلأ بجمل ذات نبرة شعرية، أعجبت فيما يبدو هذه الأسئلة الدكتور غازي القصيبي، فراح يجيب عنها بأحسن منها فكراً وأدبا وشاعرية..

حين قرأها عبدالله الماجد، قرر نشرها في جريدة "الرياض".. كان ذلك في سنة 1974م، حيث كانت الوفود السياسية والإعلامية تتردد على العاصمة للالتقاء بالملك فيصل، الذي كان شريكا للرئيس المصري أنور السادات، والرئيس السوري حافظ الأسد، في الإعداد لحرب أكتوبر، واستحواذ المملكة بعد ذلك على مكانة استراتيجية في السياسة العربية..لذلك وجدت نفسي أنشر في مجلة اليمامة مقابلة مع الصحافي اللبناني وصاحب جريدة الأنوار سعيد فريحه صاحب الزاوية الصحفية الشهيرة، ومقابلة صدامية مع الأستاذ عبدالله بن إدريس حول مؤلفه الشهير والوحيد !! (شعراء نجد المعاصرون) إلى غير ذلك من مقابلات ومقالات..

أحلام

@ هل كان الانتقال للعمل في صحيفة (الرياض)، والعيش في العاصمة حلما خططت له ضمن مجموعة أحلامك وطموحاتك.. فسعيت إليه طلبا في التميز على أبناء منطقتك مثلا؟

ـ لم يكن حلماً مخططا له، لكنني وجدت في الرياض التي بدأت تكبر حجما ومكانة فرصاً مفتوحة، هي التي جعلتني أكسُر قشرَ البيضة الاجتماعي، وأتمرد على ثقافة الغيتو.. كنت أتحلى بقدر كبير من الجرأة، وبقدر أكبر من التحمل و الصبر والثبات أمام الأعاصير والعواصف.. وتمكنت من نسج علاقات واسعة مع ألوان الطيف الاجتماعي على امتداد المملكة.

خدمة

@ أنت وجه اجتماعي بشوش.. لكن مشاغلك تمنعك من التواصل مع أفرد مجتمعك القطيفي.. لذا إلى الآن لم تتمكن من خدمة أهل منطقتك بأي شكل من الأشكال على الرغم من كونك شخصية ذائعة الصيت. وقدوة يحتذى بها.. لماذا حتى الآن لم ترشح إلى عضوية مجلس المنطقة أو المحافظة.. أليس هذا الأمر ضمن طموحاتك.. أو أهدافك.. ام أنك تخشى أن تنشغل بأمور المجلس والسياسة والشورى عن أمور الثقافة؟

ـ خدمة أهل المنطقة أو المحافظة ليست مرهونة بما ذكرت من المواقع.. فكم من وزير أو عضو مجلس شورى أو منطقة، لم يقدم المرجو منه لا على صعيد منطقته، أو مسقط رأسه، وإنما على صعيد التمكن من أداء عمله!!

خدمة الناس شرف وتوفيق من الله..

وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم..لكن كذلك ما كل ما يتمنى المرء يدركه، خاصة حين يأتي موعد القبول في الجامعات، أو نقل المعلمات، إلى غير ذلك من هموم اجتماعية.. أما مشاغلي فإنها لا تمنعني قط من التواصل مع أفراد مجتمعي.

سر المحبة

@ في زيارة ولي العهد لمحافظة القطيف ضمن زيارته الميمونة للمنطقة الشرقية.. وصل إلى سمعي نبأ ترشيح أهالي المحافظة لشخصك لكي تقدم كلمة الأهالي الترحيبية بسموه نيابة عنهم على الرغم من أنك لا تعيش بينهم.. فما سر المحبة بينك وبينهم.. حتى لأنهم يصرون على تواجدك بينهم.. رغم وجود الوجوه الكثيرة المتميزة من أبناء المنطقة الراغبة أيضا في تقديم الكلمة؟

- سر هذه المحبة يعود إلى تمازجي بذرات القطيف، وخرير مياه عيونها، وزرقة بحرها، وروائح أزقتها الترابية القديمة.. وتمازجي وأسرتي مع القطيف وأبنائها، ليس وليد اليوم وإنما يضرب في أعماق الزمن، منذ الشيخ ناصر بن نصرالله قاضي القطيف في عهد الإمام فيصل بن تركي , و كذلك زعيمها الأول احمد بن مهدي بن نصر الله قائم مقام القطيف في عهد الدولة السعودية الثانية , وزعيمها الثاني عبدالله بن نصرالله معتمد الملك عبد العزيز في القطيف ، وبينهما آخرون أوقفوا معظم أملاكهم على أعمال الخير والإحسان وغيرها.. ومن ناحية أخرى فإن إصرار أهالي القطيف على إلقائي كلمتهم المعبرة عن مشاعرهم الصادقة أمام سمو ولي العهد في إطار الوحدة الوطنية، هو تشريف ووسام.

فكر كلاسيكي

@ يتهم نصر الله أنه من أنصار الفكر الثقافي القديم.. وأن فكره وثقافته العميقة لا تتوافق مع عصر الحداثة.. أو ثقافة الحداثة، وثقافة العولمة، لذا فإنه يختار محاوريه من المثقفين الذين يتوافقون مع مستواه الثقافي، وأنك ترفض مراجعة الثقافات القديمة لذا أنت ترفض الثقافة التي تصنع حاضرها من منظور مستقبلها.. فكيف ترد هذا الاتهام عنك كمثقف له ثقله في الساحة الثقافية؟

- هذا السؤال قضية! يحتاج الى أن تعرض على مركز الدراسات العربية ببيروت حتى يخصص واحدة من ورشه الفكرية المميزة لمناقشة هذا الموضوع !.. وي كأنكِ لا تعرفين أنني لا قديم ولا حداثي.. أنا محمد رضا نصر الله، أول من فتح نوافذ الفكر المعاصر والأدب الحديث عبر شاشة التلفزيون السعودي قبل ربع قرن في برنامج "الكلمة تدق ساعة ".. لكنني عرضت تلك التجارب باتزان، مبتعداً عن أساليب الاستفزاز والتهور، التي وقع في فخاخها المغرية شباب الحداثة، قبل أن يتملكوا أدواتهم التعبيرية، القادرة على الصمود في وجه الأعاصير، التي هبت في وجوههم فطيرتهم من الأرض التي وقفوا فوقها دون ثبات وصمود!

هروب

@ لماذا لم يحاور نصر الله خلال مشوار عمله في MBC شخصية نسائية مثقفة في الوطن العربي؟ هل لأنه يخشى محاورة الجنس الناعم؟ أم لأنه لم يجد الشخصية الجديرة بإمكاناته الحوارية العميقة؟ أم لأنه يخشى غضب أم العيال وغيرتها عليه ومنه؟

- لو كانت متابعتك دقيقة لعلمتِ أنني أول من استضاف الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان، التي تعيش حالة بارانويا من وسائل الإعلام! لقد استدرجتها للحديث بعد محاولات.. واتفقنا أن يكون التسجيل لمدة 5 دقائق فانتهت بـ 50 دقيقة وأكثر!!.. خروجها من هذه الحالة الانسحابية شجعها لأن تطلب مني بعد ذلك أجراء حوار آخر، تعرضت فيه لمنعطفات تجربتها المعقدة.. وكذلك فأنا أول من استضاف الأكاديمية والمبدعة السورية الدكتورة رنا قباني مؤلفة كتاب( أساطير أوروبا عن الشرق) في mbc.. في حين كان اسمها يرن في استوديوهات BBC..

وكذلك الشاعرة المصرية ملك عبدالعزيز وزوجة أستاذ النقاد المصريين والعرب الدكتور محمد مندور، كانت ضيفة في برنامج (هذا هو) قبل وفاتها بسنوات قليلة، وأيضا الدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) والشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة , والدكتورة وداد القاضي أستاذ الأدب العباسي في جامعة شيكاغو، والمستشرقة الأمريكية مريام كوك المتخصصة في دراسة ادب القصة النسائية العربية.. والمفكرة المصرية الدكتورة منى أبو سنة المتخصصة في ثقافة التنوير، والناشطة الفلسطينية حنان عشراوي.. نعم فشلت في استدراج غادة السمان، لأنها قبلت مبدأ الحوار ورفضت تصويره بالكاميرا التلفزيونية، خوفا من اكتشاف صورتها الأخيرة لدى معجبيها!!.

رباعية

@ كنت ابن القرية القطيف.. وابن أسرة عريقة هي نصر الله.. والآن أنت ابن العاصمة، والقرية التي تحولت إلى مدينة.. فكيف تعاملت، وتتعامل مع هذه الرباعية منذ النشأة حتى الآن.. وما ذا في خططك المستقبلية تنتظره منك القطيف المدينة والمحافظة.. إذا خيرت بين الثقافة وبين أن تصبح محافظا لمحافظة القطيف فأيهما تفضل وتختار مسؤولية الثقافة أم مسؤولية المحافظة؟

ـ هذا سؤال مركب، يحتاج إلى تفكيك مع الاعتذار لصديقنا الناقد الكبير- الدكتور عبدالله الغذامي - لذلك ستكون وقفتي هكذا..

فأنا أولا وأخيرا ابن للأسرة والقرية والمحافظة والعاصمة معا.. ولدت وهذه المفردات تتقاطر على رأسي الطفل، لذلك أرى في وجهها المقابل نخيل القطيف وعرائش مزارعها الخضراء.. كما وأرى صورة توحيد الجزيرة العربية، منطلقة من المكان الذي أتيت منه وأسرتي منذ قرون إلى القطيف..إن المهندس الجينالوجي لو قاس مشاعري وأنا في منتصف المسافة بين مسقط رأسي ومقر عملي، لاكتشف أمراً عجباً، هو عروبة المشاعر الثقافية التي تفاقمت حدتها، حتى وصلت إلى الريف العراقي، في الجنوب.. إن جذور سكان تلك المناطق من القطيف إلى البصرة ، يعودون إلى قبائل عربية، نزح أبناؤها من نجد إلى حيث مجاري المياه المندفعة في العيون الجوفية بالقطيف والأحساء، أو المتدفقة مع سيول الأنهار في العراق.. ولمن يريد فك هذه التركيبة الغامضة عند البعض! عليه بقراءة أطروحة الدكتوراة التي نالها الدكتور عبدالله النفيسي سنة 1970 م من جامعة لندن.

أما أسرتي فقد لعبت أدوارا سياسية، منذ نهاية الدولة السعودية الأولى، حتى الدولة السعودية الثالثة.. وقد قام مؤخراً باحث قطيفي وعالم شاب هو الشيخ ميثم بن منصور الخنيزي، بإعداد أطروحة ماجستير عن الزعيم السياسي والشاعر أحمد بن مهدي بن نصر الله، كشف في صفحاتها عن كثير من المسكوت عنه في تاريخ المنطقة.. وحبذا لو تبنى آخر قراءة الوثائق المحفوظة لدى سيدي الوالد، حتى نخرج بنتائج علمية تبين الدور التاريخي الذي قامت به القطيف على أصعدة الثقافة والسياسة والاجتماع، حيث كان لعبد الله بن نصر الله وعلي أبو السعود بصمات مهمة في العمل الاجتماعي والتاريخ الوطني.

أما الخيار بين الثقافة ومنصب المحافظة، فإنني استمد قيمتي في بلادي من كوني صاحب قلم اكتب به منذ قرابة الثلاثين عاماً.. اما الحساسية التي تنتاب البعض من علاقة المثقف بالسلطة فهي لا تنتابني.. فهي علاقة مشروعة متى ما تمت في إطار المصلحة الوطنية.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات