» 6 إجراءات لحماية المعلمين من الاعتداءات والإساءات  » «التأمينات»: السجن من عام إلى 5 لمزوري الوثائق  » «الصحة» توفر خدمات الغسيل الكلوي لمرضاها خارج المملكة  » حين يكون العنف وسيلة تربية  » التعامل الواقعي  » انخفاض الإقامة بالرعاية المركزة في «القطيف المركزي» من 18 إلى 5 أيام  » (مهبط الأسعاف الذي لم يستخدم )  » بلدي القطيف يتبادل الخبرات مع بلدي المدينة  » يومان حسم على الممرضة حارقة طفل «الظروف الخاصة»  » «حملة السكينة» تشرح إزالة الشبهات لـ «كلية الملك بلندن»  
 

  

الشيخ الدكتور عبد الله اليوسف - 22/07/2017م - 10:15 م | مرات القراءة: 869


تحدث سماحة الشيخ الدكتور عبد الله اليوسف في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الرسول الأعظم  بالحلة ٢٦ شوال ١٤٣٨ه‍ـ الموافق 21 يوليو 2017م،

عن تعامل الإمام الصادق  مع المخالفين ووصاياه في هذا الجانب التي تؤكد كلها على التحلي بالأخلاق والآداب، وحسن التعامل مع الآخر، والتواصل والتزاور معه.

وأضاف سماحته قائلاً: إنه لا يمكن أن يتحقق التعايش الاجتماعي من دون تسامح مع المخالف، وأن بناء أي مجتمع قوي ومتماسك يحتاج إلى تعايش اجتماعي بين مختلف أصحاب الأديان والمذاهب، وغرس جذور التسامح بينهم.

واعتبر سماحته أن مجتمع الأحساء والقطيف نموذج للتعايش والتسامح المذهبي بين مختلف أصحاب المذاهب طوال قرون من الزمن، حيث تعايش الناس رغم وجود التعدد المذهبي خصوصاً في منطقة الأحساء التي يتبع أهلها خمسة مذاهب إسلامية.

وأوضح سماحته أن من الأمور المهمة التي عمل عليها الإمام الصادق  في حياته مسألة الانفتاح والتعايش مع مختلف أصحاب المذاهب والمدارس الفقهية والفكرية، وبين الفقهاء والفرق والتيارات المختلفة على اختلاف مدارسهم الفقهية والفكرية، واهتمامه بوحدة الصف الإسلامي والنسيج الاجتماعي رغم تعدد المذاهب وتنوع المشارب.

 ولفت سماحته إلى أنه بالرغم من أن عصره كان عصر نشوء المذاهب والفرق المختلفة وإن كان بعضها موجوداً من قبل ذلك؛ إلا أنها تبلورت في فترة إمامته، والإمام الصادق هو الإمام الذي ينتسب إليه المذهب الإمامي الاثني عشري، لكن هذا الأمر لم يمنعه من دعوة أصحابه وشيعته إلى التعايش مع الآخرين والانفتاح عليهم والتعامل معهم بأخلاق وأدب.

كما ذكر سماحته بعض الأحاديث الشريفة التي وردت عن الإمام الصادق  ووصاياه لشيعته وأصحابه، ودعوتهم إلى الانفتاح على الآخرين وعدم الانغلاق والانزواء على الذات.

كما أشار سماحته إلى أن الإمام الصادق  وأصحابه تمتعوا بحرية نسبية جعلت من الإمام المرجع الذي يرجع إليه معظم الفقهاء والعلماء من أئمة المذاهب وكبارهم حيث برزت مدرسته من أقوى المدارس العلمية التي كان يدرس فيها كل من يبحث عن العلم الشرعي والمعرفة الدينية.

وأوضح سماحته أن الإمام الصادق  كان منفتحاً على الآخرين، وكان دأبه نشر العلوم والمعارف الدينية، ولذلك التف حوله الكثير من كبار الفقهاء والعلماء والمفسرين والرواة وغيرهم.

وشدد سماحة الشيخ اليوسف على وجوب الانفتاح الفقهي والفكري والثقافي، بيد أن الانفتاح على أصحاب المذاهب المختلفة له فوائد جمة، ومنها: القدرة على التأثير على الآخر، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، والفهم المشترك، بعكس الانطواء على الذات الذي يجعل من الإنسان غير قادر على التفاعل الإيجابي، وقد يساء فهمه من الطرف الآخر، وتشكيل رؤية نمطية سلبية عنه.

لذلك أوصى الإمام الصادق  أصحابه بضرورة الانفتاح على الآخرين، كما ورد عنه  عندما جاء إليه بعض أصحابه فقالوا له: أوصنا يا بن رسول الله ، فقال :
«علَيكُم بِتَقوَى اللَّهِ، وصِدقِ الحَديثِ، وأداءِ الأمانَةِ، وحُسنِ الصُّحبَةِ لِمَن صَحِبَكُم، وإفشاءِ السَّلامِ، وإطعامِ الطَّعامِ، صَلُّوا في مساجِدِهم، وعُودُوا مَرضاهُم‏، واتَّبِعُوا جَنائزَهم».

وأوضح الشيخ اليوسف أن الإمام  ركز على جانبين في وصيته: الجانب الأول: حسن التعامل والسلوك، وانتهاج الأخلاق من قبيل: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار والصحبة، وإفشاء السلام مع الناس سواء كان من مذهبك أو من مذهب آخر، وإطعام الطعام لزيادة الألفة والمحبة بين الناس،

اما الجانب الاخر: فقد ركز على الحضور الاجتماعي مع الآخرين بمشاركتهم أفراحهم وأتراحهم مهما كان مذهبه وفكره ودينه، فالاختلاف الديني أو المذهبي أو الفكري لا يمنع من التواصل  والتزاور معهم.

وأكد سماحته على أن التواصل الاجتماعي مع الآخر يساعد على توليد التسامح بين المذاهب والأديان، ويخلق الأرضية المناسبة لتأسيس التعايش والانسجام الاجتماعي، وهو عنصر هام في أي بناء اجتماعي متعدد المذاهب والأديان.

ونقل سماحته ما ورد أيضاً عن الإمام الصادق  حيث يقول:  « رَحِمَ اللَّهُ عَبداً حَبَّبَنا إلَى الناسِ‏ ولَم يُبَغِّضْنا إلَيهِم» .فالإنسان يستطيع بسلوكه وأخلاقه ومعاملته الحسنة وكلامه الطيب ولباقة حديثه أن يؤثر على الآخرين، ويبرز الصفة الأخلاقية الجميلة عن نفسه وهويته ومذهبه ودينه، وأن يكون أيضاً لديه مهارة في حفظ اللسان، فلربما كلمة قبيحة تخلق فتنة اجتماعية كبيرة،

فقد قال الإمام الصادق : «مَعاشِرَ الشِّيعَةِ، كُونُوا لنا زَيناً، ولا تَكُونُوا علَينا شَيناً، قُولُوا لِلناسِ حُسناً، وَاحفَظُوا ألسِنَتَكُم، وكُفُّوها عنِ الفُضُولِ وقَبيحِ القَولِ».

وأشار سماحته إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي الضوابط الشرعية والأخلاقية في تصرفاته وكلامه وأفعاله، ولا يتحدث في أشياء قد تضره، أو يتكلم في أمور فضولية لا تعنيه، وأن يطهر لسانه من قبيح القول الذي يسيئ لنفسه و للآخرين.

ودعا سماحته إلى التقيد بوصايا وتعاليم الإمام الصادق  في التعامل مع المخالف بأخلاق وآداب وتسامح وتعايش، والأمر الآخر: بالانفتاح عليهم، والتواصل معهم بمشاركتهم في  أفراحهم وأتراحهم ومناسباتهم الاجتماعية لأن ذلك من الأخلاق الحميدة التي يجب أن يتصف بها المؤمن ليعكس صورة الإسلام الحقيقية في التعايش والتسامح الإيجابي.

وانتقد سماحة الشيخ عبدالله اليوسف من يروج لأدبيات مخالفة لمنهج رسول الله  وسيرته وسيرة أهل بيته  في التعامل مع المخالف وذلك من خلال الدعوة إلى  احتقار وإذلال وإهانة المخالف، وعدم رد السلام عليه أو التبسم في وجهه،  والتعامل معه بسوء خلق وأدب وغيرها من الصفات الذميمة التي ينهى عنها الإسلام، وتخالف النهج النبوي وسيرة أئمة أهل البيت الأطهار .

واعتبر سماحته أن تلك التصرفات تؤدي إلى نشوء التعصب وتوليد الكراهية وعدم التسامح وفقدان التعايش وهو ما لا يقره شرع ولا عقل.
وختم سماحته بالدعوة إلى التسامح والتعايش والانفتاح وحسن التعامل مع المخالف كما كان سيرة الإمام جعفر الصادق .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات