» «تغيير مقعد» يؤخر إقلاع رحلة نصف ساعة  » وزير التعليم يؤكد خطر اختبارات القياس!  » تحصيل «القيمة المضافة» من طلاب المدارس الأهلية بالتقسيط  » «الكهرباء»: مخالفات المشتركين رفعت «الفواتير»  » عضوا «شورى»: «المجلس» بحاجة إلى إصلاحات.. الانتخاب أولاً  » Cortisol يهاجم محبي السهر بسبعة أضرار  » سجن مدير مستشفى وآخرين 11 شهرًا لتحرشهم بممرضة والتسبب في تطليقها ونقلها  » تطوير حي المسورة.. عناصر جذب ومحلات ذات طابع تراثي  » الخفرة الرسالية  » بحث عميد كلية سعودية يتطابق مع رسالة لمشرف تزوير الشهادات  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 22/07/2017م - 4:18 ص | مرات القراءة: 804


تسلسلاً مع الحديث السابق حول الرعاية والتوفيق الإلهي تحدث سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة حول الآثار المترتبة

على استشعار نعمة التوفيق الإلهي في حياة الإنسان على ضوء قول  أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع):(التوفيق قائد الصّلاح).

وقال سماحته في معرض حديثه أن الإنسان في الواقع ليس له من أمره شيء إذ لاشك في أن التوفيق الإلهي عامل غيبي يضع الإنسان في مواضع الخير وأسبابه وهو شيءٌ آخر غير الإمكانات العقلية والفطرية والتجريبية أو القوة التي أودعها الله تعالى في نفس الإنسان،

ولاتستطيع أن تنهض بالإنسان وتوصله إلى أسباب الخير والصلاح والنجاح والسعادة بمفردها، إنما تقوده إلى تلك الأسباب وتجنبه أسباب الشرّ إذا أراد الله تعالى به ذلك، فإذا أراد عز وجل  بعبدٍ خيراً أعانه على صرف ذلك الجهد والإمكانات والقوة في أسباب الخير والنجاح، مورداً سماحته رواية عن الإمام الصادق(ع) توضح أنه .... حوار جرى يصنع على شكل حوار تمثيلي هادف يوصل الإنسان إلى حقيقة نفسه من جهة ويوصله إلى أنه ذليل أمام تلك القوة الإلهية وأنه ليس له من الأمر شيء ولايحصل على أسباب الخير والسعادة من دون الله تعالى .  

روي أروي أن رجلا سأل الإمام الصادق عليه‌ السلام فقال : يا بن رسول الله أليس أنا مستطيع لما كلفت؟ فقال له عليه‌السلام : ما الاستطاعة عندك؟ قال : القوة على العمل ، قال له عليه السلام : قد أُعْطِيتَ القوة إن أُعْطِيتَ المعونة ، قال له الرجل : فما المعونة؟

قال : التوفيق ; قال : فلم إعطاء التوفيق؟ قال : لو كنت موفقاً كنت عاملاً ، وقد يكون الكافر أقوى منك ولا يعطى التوفيق فلا يكون عاملاً. ثم قال عليه‌السلام : أخبرني عنك من خلق فيك القوة؟ قال الرجل : الله تبارك وتعالى ، قال العالم : هل تستطيع بتلك القوة دفع الضر عن نفسك وأخذ النفع إليها بغير العون من الله تبارك وتعالى؟ قال : لا ، قال : فلم تنتحل ما لا تقدر عليه؟! ثم قال : أين أنت عن قول العبد الصالح :«وما توفيقي إلا بالله»)

وأردف سماحته قائلاً أن الإنسان قد يصاب أحياناً بالزهو والعُجْب والغرور بما يملك من مال أو وجاهة أو ثروة فيتغطرس ويتكبر ويطغى ويتجبر لو نال منصباً علمياً أو اجتماعياً كإمامة جماعة أو تدريس أو نحوه ولكنه في الواقع ليس له أمره شيء، فقارون خسف الله به وذهب ماله وجاهه في لحظة واحدة،

وغرق فرعون ونجاه الله ببدنه ليكون آية للعالمين، ودخلت الدابة في رأس نمرود وهو بنفسه جعل يضرب رأسه بحذائه حتى تسبّب في قطعه وفي لحظة واحدة انسلخ بلعم بن باعوراء حتى صار كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث أو تتركه يلهث وهو الذي وصل إلى شيء من اسم الله الأعظم. فلِمَ التجبّر؟!

 وقال سماحته أن الرواية تصنف القوى العاملة والمؤثرة في حياة الإنسان إلى ثلاثة أصناف:  
1. القوانين الطبيعية والاجتماعية (السننن الإلهية) والتي تقود الإنسان إلى الخير أو الشر .
2. القوة التي أودعها الله تعالى في الإنسان والتي يستعملها للوصول إلى أسباب الخير أو الشرّ والطبيعة والمجتمع .
3. المعونة الإلهية والتوفيق الذي يهدي به الله تعالى الإنسان إلى أسباب الخير ويعينه عليها ويأخذ بيديه إليها لينال منها ماكان يغيب عنه ، وما كانت تقصر يده عنه .

وهذا الأخير لا يجري من دون العون والتوفيق الإلهي، فما كل من نوى شيئاً قدر عليه، إذ قد تكون لديه القدرة لكن لايوفق إليه، فمثلاً أيام الحج مقبلة والحج واجب وهناك من يملك المال ولم يحج، مع ذلك لايسعى إلى الحج مخافة فوت منفعة دنيوية من صفقة أو ربح مادي أو نحوه ويفوت عليه صفقته مع الله تعالى، وهناك من هو في صحة وعافية ويدخل عليه وقت الصلاة

وهو منشغل بمشاهدة مسلسل أو متابعة بامج رياضية أو عاكفاً على برامج التواصل الاجتماعي وهذا استخفاف بالصلاة حيث يلبي دعوة العبد ولايلبي دعوة ربه، من هنا يبيّن الإمام(ع) في كلامه أنه ليس كل من قدر على شيء وُفّق له، ولا كلّ من وُفِّق لشيء أصاب له فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة تمت السعادة فليصلح كل واحدٍ منا نيته مع الله وليتلمّس قدرته عليه ليحصل له التوفيق والسعادة كما ورد عن الإمام الجواد (ع) :(المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال : توفيق من ربه، واعظ من نفسه، وقبول نصح ينصحه)
 

ثم انتقل سماحته إلى الحديث عن الآثار التربوية الناتجة عن استشعارالتوفيق الإلهي، أي حين يعي الإنسان أهمية عامل التوفيق الإلهي في بناء حياته وتقرير مصيره وسداده وهدايته ونجاحه وفلاحه وسعادته، ويعي عجزه كإنسان من تحقيق شيءٍ في حياته بقواه

وإمكاناته الشخصية الذاتية التي أودعها الله تعالى فيه، قائلاً أن  هذا الإحساس ينفعه من الناحية التربوية في أمرين أساسيين :
1- يكفكف في نفسه الغرور فلن يصده الزهو والباطل عندما يفتح الله تعالى له أبواب الرحمة، لأن كلما لديه من توفيق الله تعالى فلو حصل على توفيق علمي ومنصب اجتماعي أو اقتصادي أو معنوي أو..، فإن شاء أبقاه له أو أزاله عنه، فإذا كان من الله انفتح عليه وعلى الرحمة الإلهية.

وفي هذا الصدد أورد سماحته عدةروايات تبين آثار تحسس توفيق الله تعالى للعبد كان منها :
- روي عن النبي الأكرم(ص):( تواضعوا لمن تُعَلَّمون، وتواضعوا لمن تتعلمون منه، من تواضع لله رفعه) ففي الحقيقة هو يتواضع لله فلايصاب بالغرور والعجب والزهو والباطل.
-روي عن الإمام الرضا(ع) أن أيوب(ع) قال : يارب ما سألتك شيئاً من الدنيا قط قال فأقبلت إليه سحابة حتى نادته يا أيوب من دفعك لذلك؟ قال : أنت يارب)
-ما أجمل ما أجاب به العبد الصالح لقومه عندما أنكروا عليه دعوته : (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) هود -87- ،فلو نقرأ هذا الحوار الرائع في القرآن الكريم نستشعر بظل الأنانية الثقيلة في كلام قومه:(مايعبد آباؤنا)

أي نفعل مانشاء في أموالنا ويعقبها استهزاء : (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ)،و :( إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ، وكان رده عليهم :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا  وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ  إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ  وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ  عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)هود -88-

وعندما نقرأ الجواب لانكاد نتحسس فيه لهذا العبد بشيء من الأنانية، وحقيقة العبودية لله أن يصل العبد إلى مستوى لايرى فيه لنفسه شيء ولايرى لوجوده أثر، بل لايرى وجوداً إلا الله تعالى، وهذا عين كلام أمير المؤمنين(ع):( ما رأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و بعده و معه)

وقوله :( إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنّتك، ولكنّي وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك) وهو يرى بقية من حوله خلقاً لله كماقال أمير المؤمنين : (ع) : (إما أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق)، فيرى إبداع الله في خلقه كالشجر، وحكمته في الكون وتدبيره وتوفيقه وسيطرته فلايرى إلا الله تعالى، ولايرى لنفسه ظلاً ولا وجوداً، وليس متبعاً لما يعبد الآباء كما قال قومه ، ونسب كل ذلك إلى ربه، أي لايرى لنفسه وجود،  ورزقه الحسن المبارك – مادياً كالمال والجاه أومعنوياً كالعلم والفهم - منه تعالى.

ثم يقول شعيب في حديثه مع قومه :( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ  وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ   عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)، فكل ما آتاه الله من التوفيق والرزق الإلهي الحسن في إطار الإصلاح والهداية، ومع ذلك يتدارك الأمر ليمنع حتى وجود كلمة الأنا، فيقول :(ما استطعت) أي بحدود استطاعتي وهي محدودة، ثم كأنه لايجد في هذا التحديد والتحجيم للأنا ماينبغي إظهاره من شأن الله ونكران للذات،

فيتدارك ويبين منشأ هذه الاستطاعة في قوله:( وماتوفيقي إلا بالله)، أي إنما يصنعه من فعل وما يقدم عليه من أمر في الإصلاح والهداية لايتم منه شيء إلا بتوفيق من الله، وليس في ذلك والجملة كما يقول أهل العربية تفيد الحصر، ونفي أي شيء له في هذا الأمر، وحصر الأمر كله في الله تعالى

ثم يشدد مرة أخرى في هذا الإحساس فيقول عليه توكلت وإليه أنيب ولا يتأتى للأنا هنا أن تختفي تماماً عن المسرح، ويتأكد عند صاحبها الإحساس بحضور الله تعالى وحوله وقوته وسلطانه، وأن ليس له من حولٍ ولاقوة إلا بالله إلا عندما يستشعر معيته وتوفيقه لمثل هذه الدرجة من البصيرة والرؤية النافذة وإلا سيعيش الأنا والأنانية في حياته وهذا درس من الدروس التي نستفيدها من النتائج التربوية للإحساس بالتوفيق الإلهي ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات