» «الصحة» توفر خدمات الغسيل الكلوي لمرضاها خارج المملكة  » حين يكون العنف وسيلة تربية  » التعامل الواقعي  » انخفاض الإقامة بالرعاية المركزة في «القطيف المركزي» من 18 إلى 5 أيام  » (مهبط الأسعاف الذي لم يستخدم )  » بلدي القطيف يتبادل الخبرات مع بلدي المدينة  » يومان حسم على الممرضة حارقة طفل «الظروف الخاصة»  » «حملة السكينة» تشرح إزالة الشبهات لـ «كلية الملك بلندن»  » لنعترف أننا ظلمنا المرأة السعودية  » تحذيرات سعودية من التعامل مع تجار «البيتكوين»  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 20/07/2017م - 4:40 ص | مرات القراءة: 656


أشار سماحته إلى الأمر الإلهي الموجه إلى نبي الله إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام لإعلان الدعوة لأداء الحج

[وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ] {الحج:27} وقال وهذا الأمر الإلهي يتجدد في كل عام عبر العصور منذ مئات السنين ،  

فالحج فريضة على كل المكلفين وهو من الفرائض الإلهية الكبرى ،  ومن ترك الحج تهاوناً واستخفافاً فهو بحد الكفر بالله سبحانه وتعالى كما جاء في بعض النصوص ،  وللحج أشهر مخصوصة وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة كما بيّن الفقهاء والمحدثون والمفسرون في قوله تعالى [الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ] {البقرة:197}  ولهذا على المؤمن المستطيع الاستعداد في هذه الأشهر لأداء فريضة الحج.

ثم تطرق سماحته إلى فقهيات الاستطاعة في الحج تذكيرا للمؤمنين وتنبيها للمكلفين فيما يجب عليهم تجاه هذه الفريضة الإلهية وتوضيح المسائل المهمة في الاستطاعة ،  من خلال الإجابة على الاستفسارات التالية:

 السؤال الأول:  متى يكون الحج واجباً؟

الجواب:  يجب الحج على المكلف إذا استجمع الشرائط مرة واحدة في العمر ،  ويستحب أداء الحج في كل عام مع القدرة ،  ويكره ترك الحج لأكثر من خمس سنين كما جاء في بعض الروايات.

 السؤال الثاني:  كيف تتحقق الاستطاعة؟

الجواب:  الحج وجوبه مقيداً بتوفر الاستطاعة كما جاء في قوله تعالى [وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] {آل عمران:97} والمراد بالاستطاعة الواردة هي الاستطاعة الشرعية ،  حيث حددت الاستطاعة بتوفر شروط معينة ومواصفات خاصة ،  وهي مجموعة من القدرات إذا توفرت لدى المكلف أصبح مستطيعاً ،  مع توفر شرائط التكليف العقل والبلوغ ،  وهي ثلاثة عناصر مهمة:  القدرة المالية ،  القدرة البدنية والسلامة ،  القدرة في إعاشة النفس والعيال بعد الرجوع من الحج ،  وعند اختلال أحدها لا يكون المكلف مستطيعاً.

 السؤال الثالث:  ما المراد من القدرة المالية؟  

الجواب:  المقصود بذلك أن يكون عندك مال يكفي لنفقات الحج ذهاباً وإياباً وإقامة في المشاعر ،  زائداً على ما تحتاج إليه في إعاشتك وإعاشة عيالك.

 السؤال الرابع:  إذا كان المكلف لا يوجد عنده سيولة نقدية وعنده ممتلكات من العقارات أو الأسهم أو الادخار أو غيرها ،  فهل يكون مقتدراً مالياً فيجب عليه الحج؟

الجواب:  نعم يجب عليه الحج ،  فالمقصود من القدرة المالية ليست السيولة النقدية فقط ،  بل كل الممتلكات الزائدة على المؤونة العرفية التي تناسب شأنه ،  فالممتلكات التي يمكن بيعها يجب عليه أن يبيعها حتى لو كانت بأقل من سعرها ،  إذا لم يكن التفاوت فاحشاً كبيراً كما يقول الفقهاء.

 السؤال الخامس:  ما هو المقدار المالي الذي إذا توفر يعتبر فيه المكلف مستطيعاً؟

الجواب:  لا تحديد شرعي للمقدار المالي ،  فهو يختلف باختلاف الإنسان والزمان والمكان ،  وباختلاف المقام العرفي الاجتماعي ،  ربما إنسان يستطيع الذهاب للحج بما يناسب شأنه بعشرة آلاف ريال ،  وربما شخص آخر لا يناسب شأنه عرفاً وقد يعد منقصة له ،  فيحتاج ما يناسب شأنه بمقدار خمسة عشر ألف ريال أو أكثر ،  فهذا يحدده العرف ،  فمن يمتلك المال الذي يستطيع به أن يذهب مع قافلة تناسب شأنه يكون الحج واجب عليه في هذه الحال.

 السؤال السادس:  هل من الاستطاعة توفر المال لاصطحاب الزوجة معه للحج؟  حيث يرغب البعض الذهاب للحج مع زوجته ،  فهل ينتظر إلى أن يتوفر المال الذي يستطيع أن يحج مع زوجته؟

الجواب:  الزوج غير مكلف شرعاً بأن يبذل الحج لزوجته ،  نعم لو ذكر ذلك كشرط في عقد الزواج يجب عليه ،  ولكن لا تتوقف استطاعته على ذلك ،  متى ما استطاع الزوج نفسه يجب عليه أن يذهب ،  وإذا توفر لديه مال آخر يبذله لزوجته ،  أما من يتأخر عن الحج إلى أن تتوفر له القدرة المالية للزوجة فهذا غير صحيح ،  فضلاً أن البعض يريد أن تتوفر عنده أموال لشراء الهدايا وهذا غير ملزم.

 السؤال السابع:  إذا لم تتوفر السيولة الفعلية ،  ولكن له أموال في ذمم الآخرين ،  هل يجب عليه أن يطالبهم بالسداد ليذهب إلى الحج؟

الجواب:  إذا كان الدّين لم يحل وقت أدائه لا يجوز له المطالبة به ،  وإذا كان وقت الأداء قد حل ولكن المدين كان معسراً أيضاً لا يجوز مطالبة المعسر ،  وهو حكم عام لا يجوز مطالبة المدين المعسر واقعاً لا متظاهراً كاذباً ،  إذا علم واقعاً بأن هذا معسر يحرم شرعاً مطالبته بالدّين ،  أما إذا كان مستطيعاً على السداد وقد حل وقت أداء الدين فيجب عليه أن يطالبه بالسداد ولو بالرفع إلى القانون كما يقول الفقهاء ،  فيجب مطالبته في هذه الحالة لأخذ المال للحج.

 السؤال الثامن:  إذا كان يوجد عنده مال لبعض المقتضيات كشراء سيارة أو زواج أو سفر ،  ودار الأمر بين انفاق المال في الحج أو فيها ،  أيهما يقدم؟

الجواب:  يجب تقديم الحج إلا إذا كان عدم صرف المال في الحاجة الأخرى يوقعه في الحرج الشديد الذي لا يتحمله العقلاء عادة فيجوز تأخير الحج ،  فمثلاً إذا كان يريد الزواج وكان تأخيره بعد ذلك لا يوقعه في الحرج الشديد وإن كان هو يرغب في الزواج ،  فلا يجوز تقديم الزواج في هذه الحالة ،  بل يجب صرف المال في أداء الحج.

 السؤال التاسع:  هل يجب جمع المال للحج ،  بأن يجمع الأموال طوال السنة كما يجمع للزواج أو شراء السيارة؟

الجواب:  نعم يجب حفظ المال الزائد على المؤونة التي يحتاجها بحسب شأنه ،  كإنفاق الطعام والشراب والمسكن المناسب شأنه ،  أما الزائد عليه فيجب حفظه ،  مثلاً قد تتوفر عنده أموال يستطيع أن يحج ،  ولكن يصرفها في الأسفار الدينية أو السياحية ،  هذا لا يجوز شرعاً بل يجب عليه حفظ المال للذهاب به إلى الحج ،  ولا يجوز صرفه حتى في الأمور المندوبة فضلاً عن الأمور المباحة.

 السؤال العاشر:  من كان عنده مال يستطيع أن يحج به ،  ولكن في ذمته قرض للبنوك أو الأهالي ،  فهل يجب عليه الحج؟

الجواب:  هذه من المسائل الخلافية عند الفقهاء ،  المشهور عند المراجع أنه إذا كان يستطيع أن يؤدي الدّين في وقته ولا يؤدي به إلى الحرج فيجب عليه الذهاب للحج حتى وإن كان مديناً ،  أما السيد السيستاني حفظه الله فإنه يرى إذا كان الدين سداده بعيد جداً مثلاً خمسين سنة فيجب عليه الحج ،  أما إذا كان غير بعيد جداً وإن كان سداده لسنوات كمن عليه قرض لبناء مسكن يسدد سنوياً أو قرض للزواج أو للسيارة

فيسدد سنوياً سواء كان مديناً للبنوك الأهلية أو الحكومية أو المشتركة أو لعامة الناس ،  ولا يملك فعلاً ما يستطيع سداد الدين به ،  فإنه لا يكون مستطيعاً ،  ومن لا يكون مستطيعاً لا يكون الحج واجباً عليه ،  بل يكون حجه مستحباً ،  ويجب الحج فيما بعد عند الاستطاعة ،  وهذه المسألة مهمة جداً يجب الالتفات إليها.

 السؤال الحادي عشر:  ماذا يفعل المدين الذي يريد الذهاب للحج وهو من مقلدي السيد السيستاني؟

الجواب:  إذا توفرت الظروف المناسبة للحج ويريد الحج وفي نفس الوقت هو مدين للبنوك أو للجمعيات أو للآخرين ،  ويريد الذهاب للحج في هذه السنة حجة الإسلام ،  لابد أن يجعل حجه بذلياً ،  ومعنى ذلك أن يطلب من أحد أن يبذل له الحج ،  ولو بأن يعطي أي شخصاً هبة مالية تعادل قيمة الحج ،  ويشترط عليه أن يبذل له الحج ،  فإذا أقبضه المبلغ وجب على الطرف الآخر أن يبذل له الحج ،  فتصبح الحجة بذلية ،  والحج بالبذل لا يتنافى مع وجود الدّين ،  وبهذه الحالة تفرغ الذمة.

 السؤال الثاني عشر:  ما حكم من حج سابقاً وهو مدين لا يملك ما يستطيع السداد به ،  ولم تكن حجته بذلية جاهلاً بالحكم ،  فهل يجب عليه الحج مرة أخرى؟

الجواب:  من حج سابقاً من مقلدي السيد السيستاني وكان مديناً ولا يملك ما يستطيع أن يسدد به الدّين يجب عليه أن يحج مرة أخرى إذا لم يكن حجه بذلياً ،  حتى وإن كان جاهلاً بالحكم.

 السؤال الثالث عشر:  هل يجب على المريض الذهاب للحج؟

الجواب:  إذا كان يتضرر ضرراً معتداً به فلا يجب عليه الذهاب للحج ،  فإن كان يرجى شفاؤه ينتظر إلى أن يُشفى ،  أما إذا كان لا يرجى شفاؤه يجب عليه أن يستنيب شخصاً آخر ليذهب للحج بدلاً عنه.

 السؤال الرابع عشر:  هل يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود مرافق معها في السفر للحج؟

الجواب:  لا يشترط وجود المرافق المحرم للمرأة في الحج ،  وإنما يشترط أن تكون آمنة على نفسها ولو بالالتحاق بإحدى القوافل المأمونة ،  فيجب عليها الحج.

 السؤال الخامس عشر:  هل يشترط موافقة الزوج لأداء الحج على الزوجة ،  وهل له منع الزوجة من الحج؟

الجواب:  لا يشترط موافقة الزوج في أداء الحج الواجب ،  كما لا يجوز للزوج شرعاً أن يمنع الزوجة من أداء الحج الواجب في هذه الصورة.

 السؤال السادس عشر:  الموظف القادر مالياً ولا تتوفر لديه إجازة من العمل ،  بحيث إذا ذهب إلى الحج يفصل من عمله ،  هل يجب عليه الحج؟

الجواب:  إذا كان يمكنه إيجاد عمل بديل يوفر له المعيشة المناسبة له ،  فيجب عليه الذهاب للحج ،  أو كان عنده دخل آخر أو مال يستطيع به أن ينفق على نفسه وعياله منه فيجب عليه أن يذهب للحج وإن فصل من عمله.

 السؤال السابع عشر:  الموظف الذي يستطيع أن يقدم على إجازة مسبقاً ،  فهل يجب عليه السعي لتحصيل الإجازة قبل موعد الحج؟

الجواب:  نعم يجب عليه التقديم على الإجازة التي يتمكن بها الذهاب للحج ،  بدلاً من أخذ الإجازة في أوقات أخرى تضيّع عليه فرصة الذهاب لأداء الحج.

 السؤال الثامن عشر:  الموظفة التي ليس عندها إجازة ،  وإذا ذهبت للحج تفصل من عملها ،  هل يجب عليها أن تذهب للحج؟

الجواب:  إذا كان الزوج موفراً النفقة اللازمة فيجب عليها الذهاب للحج ولو أدى ذلك إلى فصلها من العمل ،  إلا إذا كان فصلها يؤدي إلى الحرج الشديد الذي لا يتحمله العقلاء ،  فلا يكون واجباً.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات