» “الصفيان” لأهالي أم الحمام: القيادة لا تألوا جهداً في تقديم الخدمات للمواطنين  » فاتورة مياه بـ «51 ألف».. و«حماية المستهلك»: سنتخذ الإجراءات اللازمة  » اليابان: ترحيل مبتعثين بسبب «الغياب» و«التأشيرات»  » 158 ألف أكاديمي وإداري تشملهم هيكلة الرواتب  » «التجارة» تستدعي شركة شهيرة إثر إعلان تسويقي مسيء عن «التأتأة»  » أبو العينين : أطمح لأن أكون أول قائدة رسمية للدراجات الهوائية  » %74 من السعوديات غير راضيات عن مستوى جمالهن  » «تغيير مقعد» يؤخر إقلاع رحلة نصف ساعة  » وزير التعليم يؤكد خطر اختبارات القياس!  » تحصيل «القيمة المضافة» من طلاب المدارس الأهلية بالتقسيط  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 17/06/2017م - 1:40 م | مرات القراءة: 546


بدأ سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة بتقديم التعزية بمناسبة مرور ذكرى استشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)

متحدثاً عن شخصيته وفضائله وآثار محبته ومحبة أهل بيته (ع) وعن أجر رسالة الأنبياء على ضوء قوله تعالى : (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ  وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا  إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) الشورى – 23 -

وقال سماحته أن علي بن أبي طالب (ع) يد الله، وهو القوة الجاذبة لله تعالى والدافعة للمقامات العليا ونفس النبي الأكرم(ص) والسبيل الموصل إلى الحق والحبل الممدود بين الأرض والسماء وامتداد رسالة النبي الأكرم(ص) وطاعته (ع) طاعة لله تعالى ولرسوله (ص)

كما قال تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء - 59-، فكانت طاعة أولي الأمر المتمثلة في الحق والحقيقة في علي بن أبي طالب (ع) وأولاده المعصومين هي حقيقة الطاعة لله تعالى وللرسول الأكرم(ص) .

وأضاف أننا حينما نتحدث عن علي بن أبي طالب نتحدث عن حقيقة الحبّ الإلهي الذي يوصلنا إلى الله تعالى فيهذب النفوس ويصقل الأرواح ، حب علي جنة وهو قسيم النار والجنة كما ورد عن الرسول الأكرم(ع) حبه جُنّة أي وقاية من النار وهو قسيم النار والجنة ، وحبه عباده لأنه يوصل إلى المعبود تعالى ويعطي قوة ترفع الإنسان بدفعها نحو الله تعالى

وتابع قائلاً أن التمسك بحبّ علي (ع) وأهل بيته أمر إلهي لايضاهيه أمر على الإطلاق ومن خلاله يؤدي الإنسان حقيقة العبودية التي هي طريق لإصلاح النفس الأمارة بالسوء ولايمكن التمسك به وبأهل البيت (ع) إلا بمحبتهم وإتباعهم كما بين القرآن الكريم والروايات الشريفة الواردة عن رسول الله (ص)

وقال كما أننا نعيش في شهر رمضان المبارك وهو الشهر الذي يوصل الإنسان إلى الله تعالى وهو شهر عيد أولياء الله تعالى كما يذكر الإمام السجاد (ع) في دعاءه في وداع شهر رمضان، وإنما يتحول الشهر إلى عيد عندهم  لأنهم أولياء الله تعالى ولايمكن أن يصلوا إلى هذه الحقيقة الإلهية والولاية الحقة إلا من خلال أهل البيت(ع) وحبهم وإتباعهم لأن حقيقة الحب هي الإتباع كما قال تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللهُ) آل عمران -31 -

و أشار سماحته بأن الإنسان يعشق الأشياء ويميل إليها لأنه يرى فيها سعادته وكماله، وهوينجذب إلى ما يرى فيه كماله، وإذا نظرنا إلى علي بن أبي طالب(ع) نجد أننه حقيقة الكمال الإلهي وخليفته في الأرض بعد النبي الأكرم(ص)، ويعبّر عنه القرآن بأنه نفس النبي الأكرم(ص):(وأنفسنا وأنفسكم) آل عمران – 61- وكان أكمل الخلق على الإطلاق وأفضلهم بعد النبي الأكرم (ص)،

فلاضير أن يعشق الإنسان علي (ع) ويذوب في حبه لأنه كمال وفضائل وآيات والحب الأصيل في وجود الإنسان هو حب الكمال، ولكن بسوء اختياره وفهمه يظن أن الكمال في الدنيا ومظاهرها الفانية البالية المحدودة وهو لايدري أنها ليست إلا مظاهر ذلك الجمال الحقيقي الأصيل، ومن عرف علياً (ع) من خلال النبي الأكرم(ص) والآيات الكريمة، ومن خلال جهاده وعطائه وعبادته وذوبانه في طاعة الله والرسول الأكرم (ض) هو من وجد ذلك الكمال،

ومن ابتعد عنه يظن أن الكمال في غيره من المظاهر المادية والمقامات الصورية والوجاهات الدنيوية الزائلة التي لاقيمة لها إلا بطاعة الله وإقامة الحق والعدل والقسط والتوجه إلى الله تعالى فكراً وثقافةً وعاطفةً وسلوكاً، فإذا بقي الإنسان في جهلٍ بابتعاده عن علي(ع) وعن نهجه وقضى أيام عمره محتجباً عن المحبوب الحقيقي وهو الله تعالى والذي يكمن حبه في حب النبي الأكرم وعلي (ع) وأهل بيته(ع) والسير على نهجهم، لن يصل في النهاية إلا إلى السراب

وقال سماحته أنه إنما بُعِثَ الأنبياء ليُظْهِرُوا الجمال الحقيقي ويعرفوهم بالمبدأ الأول الذي يمنح كل جمال وكمال فإذا رجعوا إلى أنفسهم وعرفوا ذلك توجهوا إليه بفطرتهم في طريق الإصلاح الأبدي والفوز السرمدي بالتمسك بالولاية (ع) لذا ينبغي علينا أن نعلم أبناءنا حب أهل البيت(ع)

وعلق بقوله: (إنه من دواعي الحمد والشكر أننا وفقنا الله ومنّ علينا وجعلنا أبناء لآباء وأمهات قاموا بتربيتنا على حب علي (ع) والسير على نهجه وهي نعمة إلهية عظيمة وهي حقيقة النعم وماعداها فضل ببركة هذه النعمة وهي نعمة الولاية..)

وأردف قائلاً : ( الحب هو الإكسير الذي يزيل كل العلائق المادية في وجود الإنسان ويجعل النفس رقيقة مطاوعة للحق والجمال والكمال وحب الله تعالى، فإذا سطع على قلب إنسان أنساه ماعداه وأخرجه من حب الأنا والأنانية والتعلق بالدنيا الفانية التي كان حبها رأس كل خطيئة، وإذا سطع حب علي (ع) كان ذلك لأنه حب لله الذي أمرنا بذلك وبحب ذوي القربى للنبي الأكرم (ص)،

 لأن النبي(ص) بيّن أن حب علي كفرض أساسي فيه نجاة الأمة ، وإنما حقيقة الإتباع لرسول الله وللإسلام المحمدي الأصيل والقرآن العزيز والمبادئ السماوية وللقيم الإلهية بالتمسك بعرى الولاية لعلي(ع)،ولذلك رفع النبي الأكرم(ص) يده ورفعها إلى السماء حتى بان بياض إبطيهما وهو يقول : (ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار) ، وقال عنه : (عليّ مع الحق والحق معه يدور معه حيث دار) وقال عنه : (علي مع القرآن ، والقرآن مع علي) وغيرها من الآيات .

وأشار سماحته بأن الحب له دور كبير لايدانيه فعل آخر في تهذيب النفس وسوقها باتجاه الحق شرط أن يكون حباً للكمال الحقيقي لا المزيف، وهو الله تعالى ويكمن حبه في حب علي (ع) وآله، كما ورد في الزيارة الجامعة:(اللّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الاَخْيارِ الأَئِمَّةِ الاَبْرارِ لَجَعَلْتَهُمْ شُفَعائِي)، فحبهم يجعل الإنسان منجذباً إلى الحق والصلاح والفضائل متنفراً عن الرذائل ومبتعداً عن الزيغ والباطل

وذكر سماحته أن أهل البيت(ع) أولياء الله الكمّل الذين وصلوا إلى المراتب السامية وانجذابنا لعلي ولأولاده(ع) هو حقيقة انجذابنا لتلك المقامات والمراتب الإلهية العظيمة والفضائل السامية فيجد محبهم نفسه محبة للخير والصلاح بحبهم، فحقيقة هذه المحبة تجرّ إلى الاقتداء، كما قال تعالى : (  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب – 21-

وهي حقيقة تكون لنفس النبي الأكرم وللأئمة الأطهار(ع)، ولأن المعاصي والذنوب أوراق جفاء المحبوب يبتعد عنها المحب كي لايُطرد من مجالسه  ولايحرم من صحبته .

ثم تحدث سماحته عن أجر الرسالة قائلاً أن الله تعالى يحكي عن مخاطبة الأنبياء لأقوامهم بأن يؤدوا إليهم أجورهم، كنوح وموسى وعيسى وغيرهم، فكان جوابهم لمعانديهم ومحبيهم واحد كما قال تعالى : ( إن أجري إلا على الله)، وعندما طلبوا من الرسول الأكرم(ص) أجر الرسالة قال كما في الآية : (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ )وهويعني أن كل التضحيات التي ضحى بها النبي الأكرم(ص) والعطاء والعمل الجبار الذي قام به لهداية الأمة وإخراجها من الظلمات إلى النور

وأخذها إلى حقيقة السعادة الحقيقية وصبر على الأذى حتى حورِب وأُلقيت عليه القمامة والأوساخ وهو ساجد وضُرِبَ وطُرِدَ من الطائف وكان يشخب بالدماء وهويحمل تلك الروح العظيمة فيقول بمضمون الرواية : ( اللهم اهدِ قومي إنهم لايعلمون) وتحمل عظيم الأذى إلى درجة أن قال : ( ما أوذي نبي مثلما اُوذِيت) وأجره هو المودة في القربى .

وفي إجابته حول السؤال المطروح عن سبب طلب الرسول الأكرم (ص) أجر الرسالة من أمته قال سماحته أن الرسول الأكرم(ص) لايحتاج إلى أجر كما بينت الآيات القرآنية : (قل ما سألتكم عليه من أجرٍ فهو لكم،إن أجري إلا على الله ) ، وهونفس جواب بقية الأنبياء،

وإنما طلب الأجر من أجل هداية أمته وإيصالها إلى الله تعالى وإلى السعادة الحقيقة، ويريد أن يبين أن الطريق حب علي وآله وإتباع نهجهم(ع)، ويجيب الله في لطيفة قرآنية أخرى : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا) الفرقان – 57- فكانوا هم السبيل إلى الله، فالمحبة الواجبة لعلي بن أبي طالب(ع)

وأهل بيته لأنه هوصراط الله للإنسان الأشرف الذي يمكنه الوصول إلى الكمال الإنساني والسعادة الحقيقية، ولذلك من أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله،  ومن أوثق الروابط والحبائل هوالعلاقة الإيمانية القلبية التي تنبع من الرابطة الإلهية وهذا الذي يوصل إلى الله تعالى.

وقال سماحته أن حب علي جنة ومن هذا المنطلق هو الذي يوصل الإنسان والفرقان بين الحق والباطل عن أبي جعفر (ع) قال : إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيراً فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهلَ طاعة الله عزّ وجلّ ، ويبغض أهل معصيته ، ففيك خيرٌ والله يحبّك ، وإذا كان يبغض أهلَ طاعة الله ، ويحبّ أهلَ معصيته ، فليس فيك خيرٌ والله يبغضك ، والمرء مع مَن أَحَبّ) ،

فبعضهم عندما يُذكَر علي أوالصلاة على محمد وآل محمد تشمئز قلوبهم وتزداد حقداً وضغينة عليه، والله تعالى أودع الإيمان في دواخلنا فمن يحب يوالي أو من يبغض يعادي ، وهو نفس الامتداد من علمائنا ومراجعنا وفقهائنا ومن المؤمنين، نفس الميزان لكن أعظم ميزان هوعلي بن أبي طالب(ع) ،

لذلك يقول(ع) لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ (1) الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا (2) عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي: وَذلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمِ أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ، لاَ يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ)

إذاً هذا الحب يرتفع إلى درجة يصبح معها سبباً لنجاة الإنسان من الهلاك والشقاء الأبدي حتى لو وقع في الذنوب والمعاصي، فقد جيء برجل في أيام خليفة أمير المؤمنين (ع) برجلٍ ارتكب حراماً أوجب قطع يده فأقام الإمام(ع) عليه الحد، فخرج الرجل يحمل أصابعه في يده  تقطر دماً فاقترب منه ابن الكواء - زعيم الخوارج الذين حاربوا الإمام علي بن أبي طالب(ع) - وسأله بنبرة شفقة ورقّة:( من قطع يدك ؟) -

حتى يزيد الحقد على علي ويرديه ويجعله في صفوفم محاربيه - فما كان من ذلك الرجل إلا أن أجاب قائلاً : قطع يميني .. سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وأولى الناس بالمؤمنين..علي بن أبي طالب إمام الهدى ، وبدأ يذكر مدائح علي...السابق إلى جنان النعيم مصادم الأبطال المنتقم من الجهال معطي الزكاة الهادي إلى الرشاد والناطق بالسداد شجاع مكي ....فذهل ابن الكوّاءمن جوابه وقال : أتمدح رجلاً قطع يدك، فقال : وكيف لا أمدحه وقد اختلط حبه بلحمي ودمي!

وفي ختام جديثه قال سماحته : ( إذا أردتم السعادة الحقيقية والخلاص من مشاكل الحياة، وإذا أرادت الأمة أن تتخلص من كل ضائقة ومشكلة في شتى المستويات فماعليها إلا أن تتمسك بعرى الولاية لعلي وأهل بيته (ع) فهم حبل النجاة في الدنيا والآخرة..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات