» «التخصصات الصحية»: كادر وسلم وظيفي جديد لـ «القابلات»  » ملحقية لندن تشدّد على الطلبة بدفع الضرائب البريطانية  » كلمة جمعية العوامية الخيرية في تأبين المرحوم الحاج حسين الجشي رحمه الله  » القاضي: السجن 10 سنوات لمن يقف خلف هذه الصفحات بتويتر  » الدكتور ال هويدي يسرد قصة نجاح ابنه مجتبى  » رسالة عضو المجلس البلدي المهندس محمد زكي الخباز حول النقل العام  » ( تاتيرام .. أربعون عاما من الكدح )  » مصادر: من اكتمل طلبه بحساب المواطن قبل 9 نوفمبر سيدخل مرحلة الأهلية والاستحقاق.. الخميس  » لا تجزع من قلمك فالنور لا يتسلل إلى باطنك إلا من خلاله  » بطاقة صعود الطائرة تكشف أسرارك  
 

  

صحيفة مكة الالكترونية - مرزوق بن تنباك - 15/06/2017م - 9:03 ص | مرات القراءة: 813


ورد في الآثار حديثان في معنى واحد، الأول (سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ورجل قام إلى سلطان ظالم فأمره ونهاه فقتله)،

والحديث الثاني (أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).

هذان حديثان مشهوران، ولكن قد يتبادر إلى الذهن أن المراد بالسلطان هو الحاكم فقط، وهذا إلى حد بعيد يصدق على ما يتبادر من المصطلح أو ما تعارف الناس عليه، لكن الواقع أن الكلمة (سلطان) تحتل مساحة واسعة ومعاني شتى في الثقافة العربية، فالسلطان الذي نص عليه الحديثان ليس بالضرورة أن يكون سلطان الزمان القائم، وإن كان المعنى محتملا، إنما لكل حال سلطانه الذي يحكمه ويصدق عليه.

والسلطة تتعدد ولها معان كثيرة غير الحاكم، وقد قسم الناس السلطان إلى أنواع فهناك سلطان الهوى، وسلطان الدين، وسلطان المال، وعشرات المعاني التي يحددها السياق اللغوي المقصود، ولعل سلطان الزمان أو الحاكم أهونها شأنا في نفوس الناس، وأما السلطان الأعظم فهو سلطان المجتمع الذي يتحكم في مصائر الناس ويغل رقابهم ولا يستطيعون الخروج على طاعة هذا السلطان القاهر المستبد.

كلنا نواجه سلطان المجتمع وكلنا نخافه ويصعب علينا أن نخالفه أو نخرج على قوانينه وصرامته، فسلطان العادات والتقاليد سلطان عظيم ظالم جائر، لا تجد مجتمعا في الأرض لا يعبد تقاليده وعاداته وقيمه التي ورثها وقدسها وجعلها مقياسا لأصالته وانتمائه الذي يحافظ عليه ولا يفرط فيه.

ولهذا السبب حقت الشهادة في الأثرين السابقين لمن استطاع أن يواجه جوره وظلمه إذا تحكما فيه ويعلن على الملأ ما يعتقد حتى لو خرج على محظور العادات وموروث المجتمع وما ألف العمل به، وقد كنا نحن المعاصرين ونحن العرب والمسلمين قد وقعنا تحت ظلم وجور الرأي العام، وسكتنا عن الحق الذي نعرفه وندين الله به خوفا من سطوة المجتمع وسلطانه.

أتحدث في بعض الأحيان مع رجال من طلبة العلم الشرعي ومن أهل الصلاح فيما نختلف فيه وما هو موضوع جدل عريض في وقتنا الحاضر مثل كشف وجه المرأة وقيادتها للسيارة وإغلاق المدن للصلاة، فأسمع من طلبة العلم عندنا كلاما جميلا وقولا حسنا واتباعا للسنة

واعترافا بحق الاختلاف في مثل هذه المسائل التي يكاد يكون العمل بإباحتها مما هو معلوم بينهم، فأطلب منهم إعلان ذلك للناس والجهر به فلا أجد إجابة، بل إن بعض من نبس بشيء من ذلك ما كاد يقول ما قال حتى رجع وتاب وأناب وتبرأ مما قال مكرها أخاك لا بطل، وهذه هي حقيقة طاعة السلطان الجائر، وهو سلطان المجتمع والخوف منه ومجاراته فيما يذهب إليه.

أما اختلاف المذاهب الفقهية وتعددها وتكفير بعضها لبعض فإنه لا يجرؤ أحد على قول غير ما ترى طائفته وتقول به جماعته، وإن كان يعرف هو وتعرف طائفته أن أسباب التكفير منتفية عن عامة من شهد لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة، وأقر بالإسلام وأقام أركانه، وكل الطوائف الإسلامية تقر بذلك وتؤمن به والاختلاف في غير هذه الأسس التي قام عليها الدين وقد أكدت نصوص الإسلام ذلك بتفصيل موجز شامل وواف بالمقصود.

لهذا كانت كلمة سماحة الشيخ صالح المغامسي التي صدع بها قبل أيام وأعلنها على منبره وأمام طلاب حلقته وتناقلتها وسائل الإعلام هي كلمة جهاد حق يقولها عالم عابد زاهد بين يدي مجتمع ظالم جائر، اجتاله أهل الأهواء ودعاة الطائفية وحراس المذاهب عن قول الحق أمام سلطانهم الجائر،

وقد صدع بينهم بما يراه من حكم على عامة المسلمين باختلاف مذاهبهم، وقدم جهادا وتضحية يصدق فيها معنى الحديثين السابقين وفاز بالشهادة إن شاء الله، جعل الله ذلك في ميزان حسناته ونفع بعلمه وبارك في عمره.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات