» حين يكون العنف وسيلة تربية  » التعامل الواقعي  » انخفاض الإقامة بالرعاية المركزة في «القطيف المركزي» من 18 إلى 5 أيام  » (مهبط الأسعاف الذي لم يستخدم )  » بلدي القطيف يتبادل الخبرات مع بلدي المدينة  » يومان حسم على الممرضة حارقة طفل «الظروف الخاصة»  » «حملة السكينة» تشرح إزالة الشبهات لـ «كلية الملك بلندن»  » لنعترف أننا ظلمنا المرأة السعودية  » تحذيرات سعودية من التعامل مع تجار «البيتكوين»  » 8 تغريدات تسجن أكاديمياً شهراً وتغرمه 10 آلاف  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 08/05/2017م - 12:09 م | مرات القراءة: 856


التشكي هو إظهار الحزن و الألم مما أضر به من صعوبات و عقبات أو إخفاق و غيره ، و يعد التشكي نوعا من

التنفيس و فسح المجال لتلك المشاعر المؤلمة أن تخرج من قمقمها ، لما لحبسها من ضرر سيء يتجه بالمرء نحو اليأس و انكسار الإرادة،  و فقدان الرغبة في حياة يحقق فيها آماله و أهدافه .

و ينظر علماء النفس لمفهوم التشكي بمنظار سلبي إذا أخذ المرء يولول و يثرثر و يطيل في الحديث عن همومه كلما التقى بأحدهم ، و هذا ما يجعله شخصا ثقيلا لا يرغب الآخرون في اللقاء به أو التحدث معه ، إذ العلاقات الاجتماعية و الأسرية مبنية على الأنس و الأحاديث المزيلة للهموم ،

و الأتعاب المتولدة من ممارسة العمل و تشعب العلاقات و التوتر الناجم عن بعض المواقف ، و بالطبع فهو غير مستعد لتقبل صداقة و مجالسة من اعتاد لسانه على تعداد المصائب و المشاكل التي يمر بها بنحو فج و ممل ، و لذا فإن المتشكي من هموم زمانه يصبح منبوذا ، و لا يحبذ الآخرون الاقتراب منه و استماع إسطوانته المشروخة التي طالما رددها و يحفظها بكل تفاصيلها فيزعجهم بها .

كما أن التشكي يعود بالآثار السلبية على نفس الشخص ، و ذلك أن فحوى الشكوى من مصاعب الحياة هو التذمر و الضجر ، و إظهار العجز أمام تلقيها و تقبلها فضلا عن القدرة على معالجتها و التكيف معها ، فتتحول تلك الأحزان و الآلام إلى روح اليأس و نظرة التشاؤم و الهواجس من المستقبل ،

فلا يرى في قادم الأيام إلانذير شؤم و سحاب المحن التي ستضرب حياته بقوة فتنغص عليه عيشه و استقراره ، و هذا ما يحيل المتشكي إلى بقايا إنسان يفقد روح المبادرة و الطموح و العمل الجاد لتحقيق أهدافه .

و أما الشكوى إلى الله فتأخذ بعدا تكامليا يسير باتجاه الترقي العقائدي و الهدوء النفسي ، و ذلك أن الشكوى إلى الله تعالى تعد معرفة بعظمة و قدرة الباري أمام عجز و قلة حيلة العبد تجاه مجرى الأمور و تصريفها ، فيلجأ إلى مدبر الأمور الذي يرحم عباده و يشفق على سوء حالهم ؛

ليلطف بحاله و يعينه على تجاوز محنته و محطة أحزانه ؛ ليتحصل بعدها على فيض الطمأنينة و قرار الجنان و الثقة بالخالق مهما علت الهموم بأمواجها المتلاطمة ، بعد أن اعتصرت قلبه المشكلة و الأزمة التي مر بها فأضنته و أهمته و شتت تفكيره .

عندما يواجه الطفل الصغير أي مشكلة أو مسبب للألم فإنه يتوجه صارخا نحو حضن أمه ؛ لتمسح ألمه باحتضانه و التربيت على رأسه ، فيشعر بالراحة و الطمأنينة بعد تلقيه دفقة حنان من قلبها الرؤوم ، و هكذا العبد المؤمن عندما يفزع إلى محراب المناجاة باثا حزنه و ألمه لرب العباد ، و هذه الشكوى لا تكسبه ضعفا بل هداية و استرشادا و قوة في مواجهة تحدي الثلاثي الخطير ( أهواء النفس و الشهوات و الشيطان ) ، و قربه من الله تعالى و صفاء نفسه بعد المناجاة بلا شك سيولد مناعة أمام الاستجابة للأهواء .

و من الناحية النفسية فإن المشاعر المتأججة تحتاج إلى تنفيس و تبخر ؛ ليستعيد المرء توازنه الفكري و الانفعالي المعين له على اتخاذ القرار و الخطوة الصائبة ، و استشعار معية الرب الجليل و الارتكان إليه في مواجهة التحديات هو ما يجلي في العبد قوة إيمانية تبصره بحفر الشهوات فيمتنع عن اللهث خلفها .
و ما أجمل هذه الإشراقة من العبد المؤمن العارف بحقيقة دنياه و الاستعداد لآخرته ، فعرض مخاوفه مما يعيق مسيره إلى رضوان الله ، و ما يحرمه من الفوز بنعيم الآخرة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات