» 6 إجراءات لحماية المعلمين من الاعتداءات والإساءات  » «التأمينات»: السجن من عام إلى 5 لمزوري الوثائق  » «الصحة» توفر خدمات الغسيل الكلوي لمرضاها خارج المملكة  » حين يكون العنف وسيلة تربية  » التعامل الواقعي  » انخفاض الإقامة بالرعاية المركزة في «القطيف المركزي» من 18 إلى 5 أيام  » (مهبط الأسعاف الذي لم يستخدم )  » بلدي القطيف يتبادل الخبرات مع بلدي المدينة  » يومان حسم على الممرضة حارقة طفل «الظروف الخاصة»  » «حملة السكينة» تشرح إزالة الشبهات لـ «كلية الملك بلندن»  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 07/05/2017م - 10:35 م | مرات القراءة: 1144


في سلسلة حديثه عن الإعراض عن ذكر الله تعالى تحدّث سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة

عن أسلوب التذكير خلال تبليغ الدعوة على ضوء قوله تعالى :( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)فصلت-33-، وقوله تعالى : (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ  وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل -125-.
وكان قد ذكرسماحته أن مفتاح الدخول إلى قلوب الناس للتذكير وعدم الإعراض عن ذكر الله أمران :

1-الصدق :
وهومفتاح لكل خير وهذا ماقامت عليه دعوة النبي الأكرم (ص) بالدرجة الأولى لذا سمي بالصادق الأمين، وإذا ما أُرِيد للدعوة أن تنجح لابد أن تكون صادقة، فعندما يصدر الكلام من الإنسان عن صدق ويكون صاحبه مؤمناً وعاملاً بما يقول فإن لكلامه حينئذٍ تأثيرعميق في النفوس بما يدعو إليه

وبما يفعله ويكون له من التأثير ماليس للكلام الذي يصدرعن سطح ضحل من سطوح النفس دون تطبيق وعمل ودون أن يكون له عمق وامتداد في النفس الإنسانية على الواقع العملي، لذلك حينما جاءت المرأة إلى الرسول الأكرم (ص) تطلب منه أن ينهى ولدها عن أكل التمر لأنه يفرط في ذلك وكان (ص) يأكل تمراً أمرها أن تأتي به في اليوم التالي لأنه لايريد أن ينهاه عن فعل وهو يقوم به، ناصحاً سماحته الوالدين بعدم نهي الطفل عن أمر هم يقومون به، معلقاً بقوله أنّ الطفل قد ينتهي خوفاً من التنكيل والعقاب، لكن في واقعه ليس لديه قناعة ولا تأثير له عليه.

وتابع قائلاً أنّ العمل والسلوك هو الأبلغ، فالنبي(ص) ملك العالم بصدقه وإيمانه وسلوكه، وبخلقه دخل الناس في الإسلام وكسب هذه الدعوة، فإذا أراد المسلمون أن ينتشر الدين ويحصل التأثير لابد لحامل الإسلام أن يكون بمستوى من الوعي والنضج بالفكر الإسلامي المحمدي الأصيل من جهة، وأن يكون على مستوى من الصدق القولي والفعلي من جهة أخرى.

وأشار سماحته أنه إذا كان هناك انفصام بين النظرية والتطبيق وبين مايقوم به المرء من عمل في الواقع العملي والسلوكي فلا قيمة لتلك الدعوة ولا تأثير لها على غيره، وهذا ما ينهى عنه القرآن فلا يمكن أن يكون الإنسان مؤثراً وهو يعتقد بالإسلام ديناً وأفعاله تخالفه،

ويعتقد بأن القرآن هو الدستور الإلهي بينما يقتل الناس ويعذبهم ويشردهم بغير ذنب  كما يحصل في العراق من الدواعش وغيرهم وكما حصل في فلسطين وما يحصل من قتل في سوريا وغيرها، فالعالم الإسلامي يعجّ بذلك فضلاً عن غير العالم الإسلامي، تهدم المساجد ودور العبادة على أهلها وهم يصلون باسم الإسلام، كما حصل بالأمس القريب في مسجد الإمام علي بن ابي طالب (ع) في القديح ممن يدعون الإسلام، وأبدى استنكاره لهذا العمل بقوله:( تباً للطائفية المقيتة ولهكذا إسلام ولمن يدعيه، شوّهتم الإسلام وشوّهتم وجه المسلمين والمبادئ الإسلامية بمثل هذا السلوك).

ثم ذكر سماحته أن أهل البيت (ع) يأمرون بالدعوة إلى الإسلام وإلى مدرسة أهل البيت(ع) بالتعامل الحسن وليس بالكلام، كما ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع) يقول: ( كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم) أي بمبادئكم وأخلاقكم وسلوككم وليس بالكلام ،

ناصحاً المبتعثين إلى الدول البعيدة أن يكونوا دعاة للدين لأنهم حَمَلة رسالة الإسلام، لا أن يعيثوا فيها فساداً لعدم وجود رقيب هناك وخاطبهم قائلاً : ( أيها المبتعثون من فتية وفتيات..أنتم لسان الدعوة إلى الله تعالى، كل واحد منكم يمثل رسالة ومبادئ وقيم.. ادعو إلى الإسلام بسلوككم قبل أقوالكم..)،

كما استنكر مايحدث من فساد وعمل مشين يحصل من بعض من يذهبون إلى المجمعات التجارية، قائلاً أن ذلك انفصام بين النظرية والتطبيق مستشهداً بما قاله تعالى في سورة الصف:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)" قائلاً أنّ الآية تخاطب من يدعون أنهم مؤمنين، لكن هناك بون شاسع بين مبادئ القرآن وبين أخلاقهم وأفكارهم وبين سلوكهم.

و قال أن الأسلوب الأساسي في الدعوة هوالصدق مؤكداً سماحته على الدور العظيم الملقى على عاتق المراجع العظام، وعلماء الدين وأئمة الجماعة والخطباء مشيراً إلى أن دورهم أعظم لأنهم يواجهون الجماهير بكثرة ، وهم لسان تذكير إلهي لابد أن يحمل الصدق ولايكون هناك  انفصام بين ما يقولونه ويعتقدوه وبين سلوكهم ،ثم يأتي دور المفكرين والكتاب ودور المثقفين والجامعيين والأمثل فالأمثل،

كما قال تعالى : (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) آل عمران – 104- وقال تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  ) آل عمران – 110- أي مادمتم كذلك، أما إذا ابتعدتم عن هذا المبدأ زالت عنكم هذه الصفة الإلهية، وكما قال (ص) : (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)،

2-الرفق : وهو المفتاح الآخر من مفاتيح النفس الإنسانية البشرية، والذين أتاهم الله تعالى هذا المفتاح يحسنون النفوذ إلى النفوس بالتذكير والموعظة وتلين لهم القلوب الصعبة، وتستجيب لهم القلوب النافرة، وهكذا كان الرسول الأكرم(ص) يدعو الناس، وكانوا يدخلون في الدين أفواجاً وانتصر الإسلام وفتح مكة المكرمة بسبب خلقه(ص)،

وقد خاطبه الله تعالى بقوله : (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً ) أي فلايصيبك غرور وعجب ولاتستفزك الأطراف المقابلة أبداً، وذكر سماحته الحادثة التي حصلت يوم فتح مكة حين أخذ أحدهم الراية وذهب إلى مكة

وهويقول :اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة، فيأمر الرسول الأكرم(ص) الإمام علي(ص) بالإسراع إلى إدراك الراية لأن حاملها لا يفهم شيئاً من الدين ولا من مبادئه ولا قيمه،  فأخذها (ع) - وقلبه مشرق بنور الإيمان العميق وبالمبادئ والقيم، وكله وعي لفكر الإسلام الحقيقي المحمدي الأصيل في كل حركة وسكون، وهو (ع) الأذن الواعية وقال عكس ما قال ذاك: ( اليوم يوم المرحمة اليوم تحفظ الحرمة)

فبهذا الرفق والحنان دخل الناس أفواجاً في الدين واتعظوا، ولذلك حتى الإمام علي(ع) كان بمقدوره أن يحارب هؤلاء لكنه قال لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين وحافظ على هذا المبدأ، أما ماقاله حامل الراية الأول هو فعلوه مع أبناء النبي الأكرم(ص) ومع آل علي لاحقاً، وهو خلق بنو أمية وبنو العباس وخلق الداعشيون وهذا هو الخلق والمبادئ التي يرفضها الإسلام،

معلقاً بأن مهمة الوعظ هي ترقيق القلوب فإذا رقت استجابت للتذكير وانفتحت على ذكر الله وأقبلت إليه تعالى، أما عندما تعشى القلوب فلا تستطيع أن تنفذ إلى الذكر أبداً لأنها تلبست بالرين كما قال تعالى : (كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون) المطففين -14- وهذا ماحصل مع الإمام الحسين(ع) يوم عاشوراء فقال الكلمة المشهورة : (ملئت بطونهم من الحرام، وأستحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله).

وأشار أنه لابد للمذكّرين بالله والدعاة إليه أن يرفقوا بقلوب البشر وأن يتخيروا من أساليب الوعظ والإرشاد والتذكير أرقها وأكثرها ليناً ورفقاً وأن يتجنبوا الشدة لكي يهتدوا إلى قلوب الناس ، ولهذا السبب يجب ألا نحمّل الناس في الوعظ والتذكير مالم يتحملوه ومالم يعرفوه، كما قال تعالى لنبيه : (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) آل عمران – 159 -

وعن رسول الله (ص) : (إنا أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم) وقال (ص) – بمضمون الرواية - : (أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرنا بإقامة الفرائض) وقال الإمام الصادق(ع): (خالطوا الناس بما يعرفون ودعوهم ممّا ينكرون)، وبيّن النبي(ص) لأميرالمؤمنين علي (ع) في حادثة : ( إن هذا الدين عميق فأوغلوا فيه برفق) حيث أمر(ص) سلمان الفارسي أن يعلم شخصاً حديث عهد بالإسلام ففر من كثرة التعاليم التي تعلمها منه،  فقال لعلي (ع) علمه الدين ، فاهتدى على يديه لأنه علمه الفرائض ثم علمه النوافل شيئاً فشيئاً.

ويقول الإمام الرضا(ع) ليونس : (يايونس حدث الناس بما يعرفون واتركهم مما لايعرفون) أي كن وسطاً بين الرفق والاعتدال والترغيب والترهيب والخوف والرجاء، وورد عن الإمام الباقر(ع) ( ألا أخبركم بالفقيه حقاً ؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله ومن لم يؤمنهم من عذاب الله ومن لم يؤيسهم من روح الله ولم يرخص في المعاصي)

 ويقصد بأن لا يرخص بالمعاصي أي أن لايحكم بالنارعلى المذنب، فهذا مما لاصحة له لأن الأمل بالله كبير وباب التوبة مفتوح، نعم صحيح أن الله غفور رحيم لكنه شديد العقاب، فلا ينبغي أن يشجعه على المعاصي، ولا أن يجعله يائساً من رحمة الله..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات