» الحرارة في الشرقية بالخمسينات.. وأمطار بالمدينة المنورة  » القصبي: تكريم الرواد برهان على حضارة الأمم  » 42 % من ممرضي الصحة أجانب  » التخصصات الصحية: العمل بلائحة التصنيف الجديدة في سبتمبر  » سيهات.. رفع 224 مترًا مكعبًا من الأنقاض بالأحياء  » قتل الابداع .. قتل الإنسان  » انخفاض كمية الربيان من 35 صندوق إلى 15 صندوق للنج الواحد  » "مبادئ الإسلام" و"الموسيقى" و"الرقص" محظورة على المبتعثين  » الشيخ محمد بن راشد: ودعنا ضحكة الخليج وفرحتها  » انطلاق ملتقى الإعداد الجامعي يوم الأربعاء القادم  
 

  

هشام ماجد آل شرف - 04/05/2017م - 6:14 ص | مرات القراءة: 830


لو تطرّقنا للحديث عن برامج التواصل الاجتماعي المُنتشرة في زماننا هذا، والتي أصبحت حديث الناس وشغلهم الشاغل،

سوف نجد أنه لا يوجد هُناك أدنى شك يراودنا جميعاً بأن هذه البرامج الاجتماعية كالفيس بوك والتويتر والواتساب وغيرها، لعبت دور مُهم إيجابي وفعّال في حياتنا اليومية وخدمت الكثير من الناس، فلقد أصبح القليل منّا من لا يستخدمها ويعتمد عليها اعتماداً شبه كُلي،

وسهّلت علينا التواصل مع أناسٍ من جميع أقطار العالم وتعرّفنا عليهم عن كثب، وصرنا نعرف اخبارهم وجميع مُناسباتهم، ونُشاركهم افراحهم واتراحهم، وبعضهم أصبحوا أخوة لنا في الله، نتبادل معهم أهّم الحوارات النافعة والهادفة والمُناقشات العلمية والفقهية، وسهّلت علينا ايضاً معرفة الأخبار المحليّة والعالمية بشكلٍ أسرع، وهذا جزء بسيط جداً من ايجابيات هذه البرامج وقد نكون اجحفنا في حقها.

من وجهة نظري المُتواضعة جداً أن طريقة استخدام هذه البرامج إن صّح التعبير هي من تحّدد النفع من الضرر والفائدة أو عدمها، فلو نظرنا للسلبيات مثلاً بعينٍ ثاقبة، سوف نجد أن الكثير منّا يستخدمونها بشكلٍ خاطئ، واعتقد أنهم يفتقرون الثقافة في استخدامها، ويجهلون المفهوم الصحيح من انشاء تلك البرامج، لذلك نجد أن السلبيات ربّما تفوّقت على الإيجابيات عند بعض الناس، ولنكُن صُرحاء مع بعضنا البعض أكثر،

ولنكُن أكثر شفافية ونعترف بذلك، فقد أشغلتنا تلك البرامج عن بعضنا، وأصبحنا مقّصرين في جوانبٍ كثيرة، خاصةً جانب الحياة الأسرية والاجتماعية، فلقد أثّرّت علينا تأثير سلبي واضح لا يختلف عليه أثنين أبداً، وقد أصبحنا عندما ندخل منازلنا وكأننا في عُزلةٍ أسريةٍ واضحة لا تُخفى على أحد، خالية من الألفة والحميمية، فالكّل في انطواء وانزواء وانشغالٍ تامٍ وهُدوء، فقد تخليّنا عن الكثير من أولوياتنا وأدوارنا المُهّمة، وصرنا كألعوبة تحّركنا هذه البرامج وتستغّل وقتنا، وانا حقيقة لا أبريء نفسي من ذلك.

أن الاستخدام المُفرط لهذه البرامج عمل شرخاً واضحاً وهوّة كبيرة في حياتنا، فلقد أصبحنا لا نُبالي بالعطاء العاطفي، والسبب ضيق الوقت وعدم التفّرغ، لأن البرامج اخذت اغلب اوقاتنا، اصابنا خمولٌ في المشاعر، والاحاسيس تبلّدت نوعاً ما،

سواءاً كان من الزوج أو الزوجة ولا نُعير لتلك الأشياء أي اهتمام، وقّل جلوسنا مع اولادنا ومعرفة مشاكلهم، وهذا ليس لعموم الناس ولكن لشريحةٍ ليست بقليلة حتى لا يكون هُناك اجحاف، وتناسينا الجلسات الأسرية والحوارية ولمّة العائلة ولمّة الأصدقاء، وقّل جلوسنا على موائد الطعام، وأصبح همّنا الأول هو الإمساك بهواتفنا وأجهزتنا والاختلاء بها وقهقهتنا المُنفردة يعلو صخبها، وفوضى المنازل العارمة شاهدٌ جليٌ على ذلك.

أننا لا نتنكّر لفضل وأهمية هذه البرامج وما لها من دور إيجابي استفدنا منه كثيراً في الآونة الأخيرة حتى نكُن مُنصفين أكثر، ولكن ربّما الصراحة مُؤلمة بعض الشيء، وهذا النقد البنّاء قد لا يُعجب الكثير، وقد يُخالفني بعضهم الرأي، ولكن للأسف هي الحقيقة، وربّما البعض يعتقد أن هذه البرامج وللأسف الشديد ابتُكرت لنشر مواضيع السخرية والهزل والتنكيت والسخافة وصور الأطعمة وإفشاء الأسرار العائلية الخاصة والرياء ، وهي ايضاً مرتعاً للمُعاكسات واصطياد الفرائس وغيرها، مُتناسين دورها الأساسي والذي أسّس من أجله.

إن الإدمان المُتفاقم الذي نراه اليوم في كل بيت سبّب لبعض الأسر خلافاتٍ لا تُحصى، ومن الصعب علاجها، وربما وصل بعضهم للانفصال وترك الحياة الزوجية، والسبّب هو التخّلي عن الواجبات والحقوق والتمّسك بهذه القشور، ولجان الإصلاح وإعلامُنا يشهد على كثير من القضايا والمُشكلات التي راح ضحيّتها أناسٍ انزلقوا في متاهة الخيانة الزوجية والشيطان كان حليفهم الأول.

للأسف البعض يرى أن كثرة استخدام هذه البرامج والإدمان عليها بشكلٍ كبير هو تطويرٌ لذاته وثقافة من نوع آخر وتميّز، لا يُمكن الاستغناء عنها بتاتاً في عصرنا الحالي، واصبحت اليوم من البديهيات، ولكن لو التفتنا قليلاً للناحية السلبية مرّة أخرى وتمّعنا جيداً

وأننا كيف كُنّا في ذاك الزمان وإلى أين وصلنا اليوم في جميع نواحي حياتنا اليومية سواءاً الأسرية أو الزوجـية بشكلٍ خاص؟ حتماً سوف نجد أننا في انحدار واضح وقد نخسر الكثير، والسبب استخدام برامج التكنولوجيا الحديثة بطريقةٍ خاطئة وقد يختلف معي البعض ويروا أنني مُبالغ بعض الشيء ولكن هي الحقيقة المُّرة التي غضضنا أبصارنا عنها.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات