» التوبي.. وفاة بطل المنتخب السعودي نجم رضوان في روسيا  » متقاعدون بالهجري ومتقاعدون بالميلادي!!  » رسائل النصب تتواصل.. والبنوك: لا نهدد بالحظر  » 60 سعوديا يغادرون العمل الحكومي يوميا  » شركة تختبر المتقدمين لوظائفها على طريقة «قوت تالنت»  » فحص الكتروني للمهندسين الأجانب قبل التأشيرات  » 18 عاما السن الأدنى للبحارة واستخدام القوارب السريعة  » نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …  » محنة الإمام العسكري في الطريق الرسالي  » «المهن الكتابية» الأعلى توطينا في القطاع الخاص بـ 88 % .. استقطبت 530 ألف موظف  
 

  

الاستاذ حسين السيهاتي - 29/04/2017م - 3:05 م | مرات القراءة: 1660


انتشر مقال في صفحات التواصل الاجتماعي وعنونه كاتبه سليم الحسني بـ(قسوة الخرافيين ) ، وللأسف فيه الكثير من

التجني على الحقيقة وأصحابها وان لم يخلُ المقال عن شي من الصدق والحقيقة ، ولذا لزم التنبيه على بعض النكات العلمية صوناً للحقيقة عن الضياع وتوجيهاً للهدف من المقال الوجهة الصحيحة 

وذلك في ضمن أمور :

الأمر الأول : معنى الخرافة 

عُرِّفت الخرافة بأنها الاعتقاد الذي له تأثير خارق للعادة والطبيعة سواء أكان لدور من أرواح شريرة ام لدور من أرواح خيرة و قد يكون مرتبطاً بأساس ديني أيضاً، أو لها أساس من الواقع الخارجي يجعلها مرتبطة بمفهوم الاسطورة ، فالاعتقاد بأن نعيق البومة فأل شر أو أن القطة السوداء تجلب سوء الحظ أمر دائر فقط في الفلكلور الشعبي في المجتمعات التقليدية وإن لم يكن له منشأ عقلي او منطقي

وهو مرتبط بأمور قد تفتقد العقلية الانسانية القدرة الكافية لتحليل هذه الظاهرة النفسية فترجعها الى أمور غيبية ، ولذا كان المعتقد فيها قديماً قوياً جداً ومع تقدم التفكير العقلي بدأت هذه الظواهر في الانحسار والانقراض .

إلا أنه ليس كل ما نسب للخرافة او رمي بذلك كان واقعاً كذلك ، فإن الاعتقاد بشيئ كما يكون لمنشأ اعتقادي محض لا واقع له كذلك قد يكون لمنشأ واقعي ، في أسسه وحيثياته . 

وعلى سبيل المثال الرؤى والاحلام ، أمر واقعي فإنه لا ينكر أحد وجود الرؤى وتمكنها من كل انسان ، ولا تتمكن من تكذيب أي شخص يدعي أنه رأى رؤيا او حلم في ليلته تلك - بغض النظر عن مضمون تلك الرؤيا - والسبب في ذلك هو جبلية الرؤيا في الفطرة الانسانية ، وأنها أمر له واقع في حياة الانسان سواء كانت تلك الرؤى حقاً وصادقة أم كاذبة .

ونفس هذا المعنى يوجب استبعاد أن تكون الرؤى من الخرافات ، فإن الخرافة كما عرفوها مجرد اعتقاد محض له تأثير خارق ، والحال أن الرؤى ليست كذلك دائماً ، وسيأتي في الامر الثاني توضيح هذا المعنى .

إذن وصلنا إلى نتيجة تغاير الاحلام والرؤى مع الخرافة وعدم صحة إطلاق الخرافة على ما يحصل واقعاً عند الناس من رؤى منامية فإنها مهما اشتملت عليه من تصويرات وترتيب لآثار عليها فهي لا تخلو عن واقع واقعي وليست مجرد واقع افتراضي تصوري اعتقادي وحسب .

الامر الثاني : حقيقة الأحلام

حينما يخلد الإنسان للنوم تخرج روحه المتعلقة به والمدبرة لأمره من سجن الجسد لتحلق في عوالم أخرى حرة طليقة ،

وقد ورد في الروايات أن الله عز وجل قد جعل للروح هذه القدرة فقد عبر عن النوم بأنه موتة صغرى كما أن خروج الروح كلياً إلى غير رجعة يسمى موتة كبرى ، فالنوم صورة مصغرة ومقربة للموت ، وغرض الله من ذلك تقريب معنى الموت في التفكير الإنساني وإيجاد الأنس بذلك المعنى لكي يستبعد من عقليته امتناع وقوعه أو حيثيات إحداثيات الموت بعد تحققه ووقوعه على أحد من الناس ، كما أن فيه أمراً آخر وهو تقريب مسألة الاعتقاد بالحشر والنشر فإن الانسان إذا نام خرجت روحه عن بدنه ثم إذا استيقظ رجعت روحه إليه وهو هو وليس غيره قبل النوم وحينه وبعده ، وفي الموت الأمر كذلك تماماً .

إذا اتضح هذا فمن المهم التوجه إلى أن هذه الروح التي خرجت من ذلك البدن لا شك أنها تكون في مكان ما ، ولا طريق لنا إلى معرفة شي من ذلك من طريق العقل بل ليس إلا النقل ، وقد وردت الروايات بأن الروح في فترة النوم تبقى معلقة في عالم يتناسب معها فالروح في حال خيريتها تتجول في عالم الأرواح الخيرة وفي حال شريتها تتجول في عالم الأرواح الشريرة ، فترى في كلتا الحالتين ما يتناسب وتلك العوالم ، وحينما يستيقظ الإنسان فالاستيقاظ يعني رجوع الروح إلى البدن فقد يعلق فيها بعض ما رأته وقد لا يعلق منه شيء . 

هذه حقيقة الرؤيا وكيف تتحقق في حال النوم ، وأما الرؤى الخارجية وأن فلان رأى كذا او فلان من الناس رأى كذا ، فهذا عهدته على المتحدث به ، وليس من طريق لنا إلى تكذيب المتحدث به إلا من خلال مضمون الرؤى فيما إذا كان خارجاً عن دائرة الإمكان وداخلاً في دائرة المستحيل أم لا . 

وأما غير هذا فلا يمكننا رد دعوى شخص لذلك ، والوجه فيه أنها من الأمور الوجدانية والأمور الوجدانية مما لا يشعر ولا يحس بها إلا الشخص نفسه ، فحينما تشعر بالجوع فالجوع أمر وجداني لا يشعر به أحد آخر حتى أقرب المقربين منك إلا أن تخبر به ولو أخبرت به فلا طريق لأحد أن يكذبك فيما تدعيه ، وكذا الشعور بالصداع أو بالعطش وغير ذلك ، كذلك في صورة الاخبار عن الرؤيا لا طريق للتكذيب إلا بما ذكرنا ، وأما مع بقاء مضمونها في حيز الامكان فليس الانسان ملزماً بالتصديق بها إلا أنه لا طريق له لتكذيبها .

نعم تصديق كل مدع للرؤى وترتيب الأثر عليه يلزم منه الفوضى في المجتمع الإنساني وهو خلاف إرادة الله من الحفاظ على بقاء النوع الانساني إلى أن يشاء عز وجل ، فلذا قلنا بأنه لا يلزم التصديق لمدعي الرؤيا ، وإن اعتبرها نفس الرائي صادقة فهي صادقة باعتقاده هو ؛ إلا في الإمام المعصوم ـ كما سيأتي ـ فإنه مع كونها صادقة إذا ثبت صدور الإخبار عنها من قبل المعصوم عليه السلام لزم ترتيب الأثر عليها.

حجية الرؤى والأحلام :

اعلم أن الرؤى على أقسام : 

الأول : رؤى الأنبياء والرسل والأوصياء المعصومين ؛ وهذه لا تكون إلا حقاً وصادقة كما وردت بذلك النصوص ويدل عليها الاعتبار العقلي أيضاً ، ولم يناقش أحد من علماء الاسلام في ذلك .

الثاني : رؤى العلماء وأهل المجاهدة والسير والسلوك .

الثالث : رؤى عامة الناس سواهم .

والقسمان الأخيران خاضعان إلى قانون الحجية وما تثبت به حجية الحجة ؛ وهو بأحد مثبتاتها، ومن الأمور التي يثبت بها حجية الرؤيا اقترانها بأمور عقلائية أو يراها العقلاء صحيحة ، كأن يتحقق الأمر المذكور في الرؤيا أو يتحقق ما يوجب الاخبار بأمور مغيبة عنا وكان الرائي قد رآها وأخبر عنها قبل وقوعها فإن ذلك يورث الاطمئنان بصدق تلك الرؤيا .

ففي مثل حالة اقترانها بأمور عقلائية كذلك تكون أمارات الصدق في تلك الرؤيا موجودة ، ومع ذلك لا يجب ترتيب الأثر عليها ، لما ورد من أن المكلف مخاطب بما يصله من خطابات شرعية من الطرق المقررة شرعاً وليس منها ما وصله من طريق الرؤى والأحلام ، وإن رتب نفس الرائي الأثر عليها ، ففعله ليس بحجة على الآخرين من سائر المكلفين ، ومن هذا نعرف أيضاً عدم صحة القول ببطلان كل الرؤى وعدم صدقها وفسادها ، فلا إفراط ولا تفريط 

الأمر الثالث : المؤثر في عالم الكون والفساد سيأتي في الرسالة القادمة بحول الله وتوفيقه



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات