» جمعيات خيرية تشارك المنومين في مستشفى القطيف العيد  » التعليم: تأجيل المقابلات الشخصية لمرشحي برنامج خبرات إلى 22 شوال  » الوظائف اللاحقة (قصة واقعية)  » أمانة الشرقية تكشف حقيقة وجود ثعابين في شاطئ «نصف القمر»  » مراكز تجارية تضاعف أرباحها بـ5 حيل على «الانتقائية»  » حرارة الشرقية في العيد تلامس الـ50  » تجرد من مشاعره الإنسانية في عيد الفطر..مواطن يحاول قتل والدته طعنًا ودهسًا  » "الخطوط" تنفي هبوط طائرتها في إسرائيل  » السجن والغرامة لمطلقي إشاعة القرارات الرسمية  » (أغلى وطن )" كل عام وأنتم بخير "  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 27/12/2016م - 9:39 ص | مرات القراءة: 805


ألقى سماحة الشيخ عبد الجليل (حفظه الله) كلمة في حسينية القائم المبرز بالأحساء وسط الاحتفالات بمناسبة المولد النبوي الشريف استهلها بتقديم آيات التهاني والتبريكات بهذه الذكرى العظيمة .

وعلى ضوء قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ) الأنعام – 91 – قال سماحته أن الآيات تعدّ دليلاًعلى ضرورة إرسال الرسل وأهمية بعث الأنبياء، ونفهم منها أن من أنكر النبوة والوحي لم يعرف الله عزّوجلّ،

لأنه تعالى لا يمكن أن يخلق الإنسان ثم لايهديه إلى الطريق الذي يوصله إليه، فإذا كان الله هو الخالق يلزم أن يكون هو المربي للمخلوق، ونحن نقرأ الآية : ( الحمد لله رب العالمين) مرتين على الأقل في كل صلاة يومياً، وهي تعني أن الذي يربي ويأخذ بيد العبد هو الله تعالى، حتى الوالدين يعتبران سبباً في مقام التربية ولكن التوفيق والتربية الحقيقية بيد الله تعالى.

وأكّد سماحته أنَّ على الإنسان أن يستفيد من هذه الربوبية لأنه يختلف عن سائر المخلوقات كالشجرة والحيوان اللذين يقتصران على الغذاء المادي، فبالإضافة إلى جسمانيّته هو روحٌ مجردة لا تزول،

وبعبارة أخرى بما أن الله هو رب العالم والإنسان يلزم أن تكتمل حركته وسيره إلى الله تعالى عن هذا الطريق، وإنما يكون ذلك عن طريق ثلاثة أصول مركزية وهي العقل من جهة، والفكر من جهة أخرى والعقيدة والأخلاق والعمل الصالح من جهة ثالثة .

وأضاف سماحته أنّ كل إنسان يسعى في سيره إلى الكمال، لكن فهم معنى الكمال يختلف من شخص إلى آخر، فبعضٌ يرى كماله في المال أو في السلطة أوالمنصب أو الجاه أو في العلم، وبعضٌ يراها في مسيرته إلى الله وبالنتيجة كلٌّ يسعى نحو تكامله، أي هناك سير حثيث نحو تكامل مزيف ونحو تكامل حقيقي وواقعي نحو الله تعالى، ورسول الله (ص) هومنطلق الوصول والسير والسلوك إلى الله تعالى وهو لبّ القيم والمبادئ الإسلامية الحقيقية.

وتابع سماحته قائلاً أنّ الإنسان عندما ينكر الوحي والرسالة يعلن أنه لم يعرف الله لأنه من المستحيل على الحكيم أن يخلق الخلق ثم يتركهم ، بل لا بدّ أن يجعل لهم برامجاً ترتبط بروح الإنسان التي لا تفنى بل تنتقل من عالم إلى عالم آخر، ولزم أن يكون حامله مطلعا ًعلى مستقبل الإنسان،

وهذه هي خلاصة ألآية المباركة، فلايستمعن أحدٌ لأي مناداة من هنا وهناك - من بعض أرباع وأعشار المثقفين أو من يدعي أن لديه ثقافة ووعياً – بعدم صحة مبدأ من مبادئ الإسلام أو يتكلم وكأنه مرجعاً و فقيهاً أوكأنما المسألة في القضايا العقائدية والفقهية إنما هي متسنى له ولكل أحد.

وذكر سماحته بين قوسين أن من العجيب من الناس بأن المهندس لايقبل من البقال أن يتدخّل في عمله الهندسي، ولا الطبيب يقبل من الخَضَّار أن يتدخّل في طبّه وتشخيصه للأمراض وهكذا في بقية الحقول، لكن بالنسبة للجانب الفقهي حينما تطرح مسألة من المجالس يخوض من ليس له علم بها ويجيب حتى لو كان طالب العلم موجوداً،

منوهاً بأن هذا اشتباه ناصحاً بأن يُعطَى كل ذي اختصاص اختصاصه، معلقاً بأنه قد يفهم البعض مسألة أوأخرى لكنه قد يشتبه في بعضها لأن بعض المسائل قد تكون مكملة  لبعضها الآخر، وحتى الرسالة العملية ليست متسناة لكل أحد، فقد تحوي المسألة احتياطاً وجوبياً أو استحبابياً وطالب العلوم الدينية هو من يستطيع أن يفسّر ذلك ويوصل إلى المطلوب فينبغي ألا يُبخَس حقه.

وذكر سماحته بإيجاز مايمكن أن نستفيده من الآية التي توّج بها صدر الحديث قائلاً أنها ترتكز على أربع مقدمات :

1-   الإنسان لايفنى أبداً بل ينتقل من عالم إلى آخر .

2-   يحتاج الإنسان إلى الفكر والعمل الصالح

3-   من يقرر البرنامج المناسب للإنسان يجب أن يكون مطّلعاً على المستقبل والعالم الآخر وهو الله تعالى .

4-   منكر النبوة منكر لله تعالى ولوجوده

وقال سماحته أنّ القرآن يبيّن هذه المعادلة، والنبي هو من يوصلنا إلى الله تعالى ،وجعل كل الكمالات وأودعها فيه (ص) ،فأول ما خلق الله نور النبي ونور علي وفاطمة والحسن والحسين(ص) ثم عصر ذلك النور فخلق منه شيعتهم -الأنبياء والأولياء ثم عصر ذلك النور فخلق منه السماوات والأرض ثم عصر ذلك النور فخلق منه الملائكة فسبح أهل البيت (ع) فسبح شيعتهم فسبحت الملائكة فقدس أهل البيت (ع) فقدس شيعتهم فقدست الملائكة فهلل أهل البيت(ع) فهللت شيعتهم فهللت الملائكة،

فكأنما تعلم الملائكة التسبيح من الشيعةعن أهل البيت (ع) وعن الرسول ولو بطريق غيرمباشر ففي الحقيقية هو المعلم الأول- ولاتذهبن بالبعض المذاهب فيقول أن الشيعة هم من علّم الملائكة، هذا الكلام في عالم الأنوار وبالدرجة الأولى الشيعة هم الأنبياء والأولياء .

 وذكر أنه بالمقدمات الأربع - ضرورة إرسال الأنبياء وعلاقتها بالمبدأ والمعاد- يتضح لنا :

ثانياً : لايمكن أن تحصل السعادة للإنسان بدون المرشد الغيبي فوجود الهداة لازم لتكملة الجانب الإنساني والإنسانية ، حتى القرآن العظيم الهادي لايكتفي بمجرد الأوامر أوالتعاليم الكلية بل يستعرض أسوة عينية تكون إنموذجاً للبشرية يتّبعونها ويتّخذونها أسوة في طريقهم إلى الله تعالى وإلى مرضاته، لذلك قال جلّ وعلا في كتابه الكريم : (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) ،

وحتى نحن في حياتنا الطبيعية وفي أسرتنا يعد الوالدان النموذج الأول الذي يحتذي به الإنسان، فإذا كانا ذوي حصيلة فكرية جيدة وعقيدة راسخة وخلق ونبل، سينعكس هذا العطاء على الأسرة في تربيتها ومسيرتها واستقرارها واطمئنانها، أما إذا فقدت هذه المقومات للجوانب الفكرية والثقافية والعقدية والعلمية وغيرها لايمكن أن يتأتّى العطاء الصحيح لأنّ فاقد الشيء لايعطيه، فرجاء الله ينبغي أن يكون بإتباع النبي الأكرم(ص)،

لأن الرجاء بدون اقتداء يبقى بلا ثمرة، وإذا لم يتواءم مع الطريق والنهج الإلهي المحمدي الأصيل والإعداد للمقدمات سيكون فارغاً جافاً وأجوفاً بلاروح، والقرآن ينفي الأماني بلاعمل، ولذلك يقول عزوجلّ:(ليس بأمانيكم)، فالأماني بلاعمل لاتو صل إلى الهدف المراد، فكل موجود منا صغيراً كان أو كبيراً يسعى لأن يرتقي به نحو الله تعالى، فهذا الرجاء الذي نرجوه لايكون إلا من خلال الإتباع للنبي الأكرم(ص) ولتعاليمه وقيمه ,وبجعله قدوة في كل الجوانب على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والأمة .

واشار أن القضية ليست متعلقة بالأماني والآمال فقط، فإذا أردنا أن نرجو الله يجب علينا أن نقتدي بالرسول الأكرم (ص)، وكيفية الاقتداء واضحة فمن يقتدي بالرسول الأكرم (ص) يعتقد بالقيامة والسعادة والحياة الأبدية ومثل هذا الإنسان يبقى ذاكراً لله دوماً، كما قال تعالى:(وذكر الله كثيراً)،

ويستشعر دائماً الهيمنة الإلهية كما يقول النبي الأكرم (ص) فيما روي عنه بمضمون الرواية : (من صفات المؤمن أنّه لايرفع قدماً ولايضع أخرى حتى يعلم أن لله فيها رضا فإن كان كذلك أقدم وإن كان لله فيها سخط أحجم وابتعد، وهذه هي حقيقة الاقتداء وحقيقة ذكر الله فهو يعيش المراقبة الإلهية بكل أبعادها .

وركّز سماحته على أنّ ذكر الله وإتباع الرسول (ص) أمر مهّم حتى في الجانب الفكري، لأن مسؤولية الكلمة خطيرة جداً، فقد تُخرِج إنساناً من الضلال إلى الصلاح أو تجرّه إلى الفساد والضياع، وقد توصله إلى الإيمان بالله تعالى وسيره التكاملي نحو ربه،

ومن جهة أخرى يمكن أن توصله إلى أسفل درك في الجوانب الفكرية وهذا من أعظم المسؤوليات، فحينما يقف خطيب أوطالب علم أو إمام جماعة خلف منصة هو مسؤول عنها أمام الله تعالى، وقد يضل بها غيره لاسمح الله، وهنا المشكلة العظمى والطامة الكبرى، مشدداًعلى ضرورة المداومة على ذكر الله لمن يحمل الفكر ويعرف ما يُرضي الله تعالى .

وقال أنّ الإنسان الكامل هو الأسوة القرآنية، والنبي الأكرم(ص) هو النموذج للإنسان الكامل الذي تلقّى التربية الإلهية، من هنا يأمر القرآن بإتباعه كما يعتبر القرآن الكريم بأن طريق الوصول إلى الكمال هو العلم والإيمان والعمل الصالح، والقرآن يدعو النّاس إلى إتباع رسول الله(ص) لأنه هو المالك لهذه الأصول الثلاثة على أكمل وجه، فيعرّفه بالخلق العظيم:( وإنك لعلى خلق عظيم) .

ونوّه بأن من الملفت أن الله تعالى يعدّ كلّ متاع الحياة الدنيا قليل في قوله : ( قل متاع الدنيا قليل)، ولكن أخلاق النبي عظيمة ، لهذا فإن الله يعتبر الإنسان ذو الأخلاق الحسنة صالحة قدوة وأسوة لغيره، مؤكّداً بأنه ينبغي للشيعة وأتباع مدرسة أهل البيت (ص) أن يكونوا هم القدوة لغيرهم،

وهذه مسؤولية عظيمة تحتاج إلى توفير مقدمات ومؤهلات وإلى سير وعلم ومعرفة وعدم تخاذل وجد واجتهاد متواصل، وكما أن أخلاق النبي الأكرم(ص) عظيمة فإن علمه ينسجم مع ذلك الخلق العظيم وإلا لكان العلم بلا فائدة، كما يقول أمير المؤمنين(ع):( رب عالم قد قتله وعلمه معه لا ينفعه)، ومثل هذا العلم لا يكون منوّراً ولاموضحاً لأنه ليس متوائماً مع الأخلاق، لهذا ينبغي الاقتداء بالرسول الأكرم(ص) وترك ماعداه.

وذكر أننا حينما نقرأ الآية : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)، فينبغي تتبعه والنتيجة يحببكم الله، وفي آيات أخرى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ)، و: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ)، و: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا)،

وحقيقة الحب الإلهي تتحقق بمودة ذوي القربى وتعني إتباع النبي الأكرم (ص)وأهل بيته(ع)، ولابد أن يكون ضمن الإطار الذي يوصلنا إلى الله في جميع جوانب الحياة مادية كانت أم معنوية فردية كانت أم اجتماعية كانت سياسية أم اقتصادية، اجتماعية  أم تربوية ونفسية .

وعلّق سماحته بقوله:( ما أحوجنا في هذا الزمن الذي ظهر فيه التشكيك في أهل البيت(ع) ومبادئهم وفي الإسلام بماهو إسلام، ومحاولة هدم عرى الإسلام المحمدي الأصيل، وما أحوجنا للرجوع إلى الإسلام المحمدي الأصيل، وأن نأخذه من منابعه، وإذا كنا لانستطيع فعل ذلك، فإن هنالك من يرشدنا إلى هذا الطريق المتمثل في المراجع والعلماء الأتقياء وأهل الورع والمعرفة وأهل العلم والتقوى والزهد وأهل الخلق والنبل، هؤلاء هم يوصلونا إلى الله تعالى).

وحثّ سماحته على الوحدة وإتباع العلماء والمشايخ قائلاً :( أوصي نفسي كما أوصي أحبتي..عندكم علماء وفضلاء ومشايخ وسادة عدول ثقاة مؤمنين وأهل معرفة فالتفواّ حولهم وتأسوا بهم، وتمسكوا بحقيقة الإيمان ، وحاولوا أن تتحدوا فنحن أحوج إلى الاتحاد في هذا الزمان من أي وقت آخر، إن كنا أشتاتاً ستأكلنا الذئاب، وإذا كنا متحدين ستهابنا، بل هذا الاتحاد قد يجعلنا أقوى من كل ذئاب في العالم.

وفي إجابته على التساؤل المطروح حول ما تعنيه لنا هذه الذكرى سرد سماحته عدة نقاط أجملها فيما يلي :

1-  ترسيخ حقيقة الانتماء لمبادئ الإسلام المحمدي الأصيل، وقد قال تعالى :(ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه)

لتكون الأمة أقدر على مواجهة كل التحديات الثقافية والروحية والفكرية والتربوية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية في زحمة كل الصيغ والتيارت التي تحاول أن تسرق الهوية من قلوب أبنائنا ومن صدورهم وتحاول أن تسرق هوية الإسلام المحمديّ الأصيل لهذه الأمة وأن تصادر مضمونها العقدي والفكري وتسلب كل مخزونها الروحي والأخلاقي .

وهذا يتطلّب منا الاستيعاب الواعي لمضامين وأهداف رسالة الرسول الأكرم(ص) وللإسلام المحمدي الأصيل.

2- المحافظة على الروح المعنوية العالية والأمل بالمستقبل والثقة بتحقيق أهداف ومضامين الإسلام المحمدي الأصيل الذي ترسخه ذكرى ميلاد النبي الأكرم(ص)، فهو العنصر الأساسي الذي يمدّ الأمة بالطاقة على الاستمرار وتحمّل الصعاب والعقبات والمشكلات وغيرها، وهذا هو أملنا كما أنّ أملنا الإمام المنتظر(عج)، ولولا وجود الأمل بأن هناك منقذ ومصلح وهناك من يأخذ بثأر هذا الدين والإسلام، ومن يوصلنا إلى حقيقة الكمال لعاش الإنسان في يأسٍ وضياع .

3- إحكام العلاقة بين أفراد الأمة الإسلامية وكونها صفّاً واحداً: ففي بداية البعثة أول ما فعله النبي الأكرم(ص) في مكة المكرمة، هو أنّه ساوى بين الغني والفقير والأبيض والأسود، كما يقول تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ثم  شرع في تكوين وبناء الأمة الإسلامية  بالمدينة المنورة،

وأوّل ما فعله هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وبين الأوس والخزرج، وآخى بينه وبين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وأحكم الأخوة الإيمانية كما قال تعالى : (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) أي أن دأب المؤمن وهدفه الإصلاح، فلا بدّ أن نحكم هذا البنيان المرصوص ونسعى لاستثمار الطاقات والإمكانات في سبيل خدمة الإسلام الأصيل .

4- الانصهار الوجداني والعاطفي مع هذه الذكرى ،فنحن نحتاج إلى تطهير القلوب والروح وحضور القلب وعدم الغفلة من مضامين وأهداف الرسالة، والإقلاع عن الذنوب والمعاصي .

5- التجسيد العملي لتلك الأهداف والمضامين و يتطلب منا ذلك إعطاء  المضامين والأهداف حركتها الفاعلة في كل الواقع الثقافي والروحي والاجتماعي وغيره من الأبعاد الأخرى بكل إخلاص وصدق في التعاطي مع هذه الذكرى وهذه الرسالة التي جاء بها صاحب الذكرى وأهدافها ومضامينها المتمثلة في الأخلاق المحمدية.

وقال سماحته  في الختام أننا لو عرضنا أنفسنا على القرآن وعلى نبي الإسلام لوجدناها مريضة وبحاجة إلى علاج وعلاجها على يد النبي الأكرم(ص) في كل الجوانب المادية والأخلاقية والروحية، مؤكداً بأن الطبيب الأول وبالذات هو الله تعالى ، كما قال النبي إبراهيم(ص) وذكر القرآن الكريم :( وإذا مرضت فهو يشفين) ، أما النبي والمعصوم طبيب ثاني وهو طبيب بالعرض يعني عن طريق الله تعالى وليس استقلالاً.

وذكر سماحته أننا لوتأملنا مايقوله القرآن عن النبي إبراهيم (ع):( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ) ثم يقول : (وذا مرضت فهو يشفين) نجد أن الله تعالى هو من يشفي القلوب والأرواح كما يشفي الأجساد  بالذات لا بالعرض،وقال تعالى عن النبي عيسى(ع) : (نِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ) آل عمران – 49-

متسائلاً بقوله ما الضير في أن يحيي الرسول أو الإمام ميتاً أويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله والقرآن يقول ذلك وهكذا الأنبياء والأئمة لكن بالعرض فكيف الاستشفاء ؟

وقال أننا إذا رجعنا للقرآن وهو الكتاب والحكمة نرى أنه يعلمنا بأننا مرضى وأن لنا طبيباً والله فهوالشافي، إذاً نحتاج إلى أمرين مهمين :

1-   معرفة الطريق

2-   سلوك الطريق

وأشار سماحته بأن النبي إبراهيم (ع) حين بنى الكعبة المركز العمومي ومحل العبادة كما قال تعالى: ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ)، دعا النبي (ع) أن تكون منه أمة مسلمة كما ورد في القرآن الكريم :( ربَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، ثم دعا (ع) أن يكون منها نبي يقوم بهذه الوظائف ومنها تلاوة الكتاب والعلم والحكمة والتزكية كمافي قوله تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)) .

ونوّه بأن الكعبة وهي المركز العمومي وإن كانت مزاراً وقبلةً للمسلمين إلا أنها ليست كافية بدون معلم، لأنها حجر لا تضر ولا تنفع، والمهم هو الإنسان الكامل المبعوث من الله تعالى بالوحي وهنا أشار إلى أمرين هامين، وهما :

1-   التلاوة

2-   التعليم والتزكية

وأكد سماحته في ختام حديثه أن الأمرالأهم الذي يجب علينا هو استماع التلاوة وتعلم الكتاب والحكمة و تزكية أنفسنا، يعني كما يجب على النبي الأكرم(ص)أن يتلوعلينا الكتاب يجب علينا أن نستمع له .وكما يجب عليه أن يعلمنا الكتاب والحكمة يجب علينا أن نتعلمهما ،

وكما يجب عليه أن يزكينا يجب علينا أن نتزكى كما قال تعالى : (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) من هنا قال تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات