» 6 إجراءات لحماية المعلمين من الاعتداءات والإساءات  » «التأمينات»: السجن من عام إلى 5 لمزوري الوثائق  » «الصحة» توفر خدمات الغسيل الكلوي لمرضاها خارج المملكة  » حين يكون العنف وسيلة تربية  » التعامل الواقعي  » انخفاض الإقامة بالرعاية المركزة في «القطيف المركزي» من 18 إلى 5 أيام  » (مهبط الأسعاف الذي لم يستخدم )  » بلدي القطيف يتبادل الخبرات مع بلدي المدينة  » يومان حسم على الممرضة حارقة طفل «الظروف الخاصة»  » «حملة السكينة» تشرح إزالة الشبهات لـ «كلية الملك بلندن»  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 02/12/2016م - 12:38 م | مرات القراءة: 1036


أصل ارتكاب الخطيئة و الوقوع في المحذور من مقارفة المعصية هو غياب صوت الضمير الرادع و النفس اللوامة له على خطاياه ،

 فصوت الشهوة الذي أصم أذنيه عن الصوت الرادع عن العقاب الإلهي كان عاليا ، و سار خلفه ببصيرة عمياء لا تدرك عواقب ما تقدم عليه ، فاحتطب هذا العاصي على ظهره ما لا يقوى على حمله ، و لا يتصور فداحة جرمه و هول ما سيواجهه يوم تنصب موازين الأعمال للمحاسبة عليها ، فلا ينفعه يوما تمني العود إلى الحياة .

و صدور الخطيئة في لحظة غفلة أو غلبة شهوة يمكن معالجتها بالتصحيح و التراجع ، فالمؤمن لا يقر له قرار أو يهدأ له بال و هو يتصور عظم ما أقدم عليه ، بينما ذاك المتمادي في الخطيئة و الذي استولى الشيطان على قلبه لا يستشعر شيئا من الخطر ، و لذا يستمر في غيه و مسلسل معاصيه دون ارتداع أو خوف من آثار آثامه ،

 فلا يفيق من سبات الغفلة مع كثرة المذكرات و الصوارف له عن خطاياه إلا على وقع الموت و قد حل بناديه دون سابق إنذار أو تنبيه لحلوله .

و ما يحرك نفس المؤمن نحو اليقظة هو ما يمتلكه من صفاء نفس تسمح له بمحاسبة أعماله و التأمل في عواقبها ، مما يحدث عنده حالة ارتداع و خوف من عذاب الله ، فيبدو عليه حالة الحزن و الندم تماما كمن يبكي على خسارة ماله أو فقد عزيز له ،

فالخسارة الأخروية لا تعوض و لا ينفع حينها ندب الحظوظ أو عض الأنامل ، و أما من ضرب قلبه بالقسوة و موت الإحساس فلن يبدي أي تأثر بما اقترف من سيئات .

المؤمن له حالة خاصة مع استحضاره لخطاياه و استذكارها ، لا لتخلق في نفسه هواجسا بل لتكون مذكرا و رادعا له في المستقبل لئلا يعود إليها ، فالسلامة النفسية تفرض عليه البعد عن موارد الخطر و الضرر ، و أي خطر أعظم من مناجزة جبار الجبابرة بمعصيته و هو يرانا و مطلع على خطايانا ؟!!

و في مقابل ذلك فإن قلب المؤمن يتجه نحو الفرح و السعادة إن حاسب نفسه في ذلك اليوم ، فوجد فيه من الأعمال الصالحة ما يدل على أنه سائر بخطى ثابتة في طريق القرب من الله تعالى ، فعينه المتطلعة لعالم الخلود و الاستقرار ترى أهدافه الأخروية هي الطابع لأيامه ، فما بين رجاء رحمة ربه و الخوف من عذابه يجد من هذا التوازن الطمأنينة .

و الحزن الحقيقي من فعل السيئة لا يعني التحسر و التألم مما اقترفه ؛ ليكون ذلك آنيا ما يلبث بعدها لمعاودة ما كان يفعله ، بل هو عقد عزم مستقبلي لصناعة مشهد جديد و صفحة بيضاء قد محيت منها أسطر سوداء ، و إقبال لتعويض ما فاته من حظوظ الخير بالاستزادة من أفعال الخير و الصلاح ، مما يخلق عنده حالة من الثبات و الاستقامة و المقت للمعصية .

 و مبعث سروره مما يفعل من حسنات هو أن يرى عمره و قد تحول إلى ميدان طاعة لا تغرب فيه شمس الخير إلا و أشرق الصلاح في يوم يتلوه ، فيستنير قلبه بإشراقة الإيمان و الخوف من ربه ، فتعلوه الحكمة و التوازن في عمله .
 فأعظم آفة يضرب بها جنان الإنسان هو فقدانه للشعور بأثر أفعاله سلبا أو إيجابا ،

 فلا يبالي بما صنع في يومه و ما فرط فيه ، بل و يحقر و يستصغر ذنوبه فلا يراها شيئا يستحق التوقف عنده فضلا عن الندم عليه ، فتمر أيامه هباء منثورا و تضييعا لأوقاته في اللهو و اللعب دون إفاقة لما يقدم عليه .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات