» التوبي.. وفاة بطل المنتخب السعودي نجم رضوان في روسيا  » متقاعدون بالهجري ومتقاعدون بالميلادي!!  » رسائل النصب تتواصل.. والبنوك: لا نهدد بالحظر  » 60 سعوديا يغادرون العمل الحكومي يوميا  » شركة تختبر المتقدمين لوظائفها على طريقة «قوت تالنت»  » فحص الكتروني للمهندسين الأجانب قبل التأشيرات  » 18 عاما السن الأدنى للبحارة واستخدام القوارب السريعة  » نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …  » محنة الإمام العسكري في الطريق الرسالي  » «المهن الكتابية» الأعلى توطينا في القطاع الخاص بـ 88 % .. استقطبت 530 ألف موظف  
 

  

السيد صادق السيد هاشم العوامي - 23/11/2016م - 3:45 م | مرات القراءة: 3172


كان المنبر ولا يزال أحد الوسائل الفعالة في تشكيل الوعي في المجتمع وبالأخص بالنسبة للناشئة ومن هم في سن الشباب ، وهذا مما لا يختلف عليه اثنان ، فقد

بات واضحا ً الدور الخطير الذي يلعبه أصحاب هذه المنابر وباتت انعكاساته ونتائجه جلية في مجريات الحياة الفكرية والسياسية لدى المجتمعات قديما ً وحديثا ً ..,.,

     وفي تراثنا الشيعي لم يشذ المنبر الحسيني عن هذه القاعدة ، وبصفة عامة اعتبر المنبر الحسيني ـ بفضل الرافد الذي يستقي منه وهو الرافد الديني المستند لتعاليم أهل البيت عليهم السلام ـ مدرسة بحق تبث العلم والوعي والفضائل لدى المنضوين تحت هذا المنبر ..

     ونحن في الحقيقة مطمئنون الى استمرارية هذا المنبر في العطاء وبث تعاليم أهل البيت السمحة وحفظ ذكرهم ومآثرهم عليهم أفضل الصلاة والسلام ، الا أن هذا لا ينبغي له أن يجعلنا نغض الطرف عما أصبح عليه من المنبر في هذه الأيام من ضعف الخطابة ، سواء من حيث الشكل أو المضمون ... بل ينبغي لكل غيور ومحب لهذه المجالس الحسينية أن ينبه الى نقاط الضعف التي يتسم بها ( كثير ) ممن يرتقون هذا المنبر مما لا يتناسب مع أهمية وقداسة هذا المنبر ،

ومما يشكل أيضا ً استهانة بجمهور المستمعين والحط من قدرهم  ، فإن هؤلاء المستمعين الذين تركوا شئؤونهم الخاصة من أجل الحضورللاستماع تحت هذا المنبر ، ينبغي احترام عقولهم وثقافاتهم من قبل الخطيب ، ولا ننسى أن من بين من يداوم على حضور مناسبات أهل البيت شيوخاً وعلماء ومثقفين وحملة شهادات عليا وشبابا واعين مفكرين ...

فلا ينبغي أمام هذه الفئات من الناس أن يقضي الخطيب ساعة أو نحوها وهو يتحدث عن حلم أو كرامة أثر كرامة ، أو يعيد ـ مما حفظه حتى الأطفال ـ بعض الروايات والأخبار ، وكأن هذه الأخبار صيغة جاهزة ، ..مع أن هناك جوانب متعددة في حياة أهل البيت عليهم السلام وهناك العديد من المؤلفات والدراسات التي تتناول هذه الجوانب بمختلف أبعادها العلمية والفلسفية والإجتماعية والإعجازية ، ولكننا نجد ــ للأسف الشديد ـ أن كثيرا ًمن هؤلاء الخطباء يستحبون الكلام الجاهز والرواية الجاهزة على البحث والتأمل ..

( مثال على ذلك  : في مناسبة وفاة الإمام زين العابدين عليه السلام : كل ما يلقيه الخطيب الرواية المتعلقة بذبح الشاة ومقابلة الرجل الغريب الذي سأله الإمام عما عسى يصنع به بعد لو مات وهو غريب .. ، وفي وفاة الإمام الحسن الزكي عليه السلام كذلك الرواية التي تحكي مواجهة الرجل الشامي له وكيف كال له الشتائم وماذا كان رد الإمام عليه السلام عليه ، وقس على ذلك سائر المناسبات ، مع العلم أن هناك جوانب عديدة في حياة الأئمة عليهم السلام ـ كما أشرنا ـ تناولها المؤلفون بالدراسة والبحث وهي متوفرة بحمد الله في المكتبات ، غير هذه الروايات التى شبعنا منها تكرارا وتكرارا ) …هذا من حيث المحتوى أو المضمون في الخطابة .

أما من حيث اللغة فيلاحظ انحداراً ( فظيعاً ) وبالأخص من حيث النحو . والنحو مهم في فهم المعنى ، ولولا أنه مهم لما أمر أمير المؤمنين عليه السلام أبا الأسود الدؤلي بوضع قواعده . وقد قيل في ثمرة علم النحو : ( صيانة اللسان عن الخطأ في الكلام العربي ، وفهم القرآن الكريم والحديث النبوي فهماً صحيحا ً، اللذين هما أصل الشريعة الإسلامية وعليهما مدارها ) ...

فلعمري ، أين كثير من خطباء اليوم من هذا العلم ؟ إنهم يتحدثون ويلفظون الكلمات كيفما اتفق ، بل إن بعضهم ليخطىء في تلاوة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . ولا يخفى على الذي عنده شيء من مبادىء النحو أن الإسم الذي صدر منه الفعل من حقه أن يرفع ، والاسم الذي وقع عليه الفعل من حقه النصب . لكن حتى هذه القاعدة البسيطة نجد الكثير من الخطباء لا يراعونها أو لا يفهمونها أصلا .

وأذكر هنا حكاية سمعتها قديما وهي أنه في أحد المجالس الحسينية وفي أثناء المصرع كان الخطيب يصرخ ( قتل الشمرَ حسينٌ ) بفتح الراء وضم النون ، فما كان من أحد العلماء الا أن قام هاربا ًمن المجلس ، ولما سئل عن ذلك قال : ولماذا أجلس إذا كان الحسين هو الذي قتل الشمر !

والطريف أنني قبل أيام واجهت نفس هذه الحالة (المضحكة المبكية ) وذلك عندما كنت أستمع الى الخطيب وأنا أشعر بالامتعاض كلما طرق سمعي بين كلمة وأخرى خطأ نحوي واضح ، غير أن الامتعاض بلغ بي ذروته عنما كان يقول في مصرع حبيب رضي الله عنه ( فضرب حبيبٌ بالسيف فصرعه ) بضم الباء في حبيب مع التنوين ، فما كان منى الا أن قمت مغادراً المجلس احتجاجا ًـ بيني وبين نفسي ـ على هذا المستوى من اللغة ، غير أنه لم يؤبه لي ولم يسألني أحد ـ كما سئل ذلك العالم ـ لماذا غادرت !

فمن المسؤول عن هذا التدهوراللغوي والفكري عند كثير ممن يرتقون المنبر الحسيني ؟  أنا لا أدري هل يحق لي القاء اللوم ـ ولو جزئيا ًـ على الحوزات الدينية ؟ لأن كثيرا ً من هؤلاء الخطباء درسوا في هذه الحوزات وبعضهم يرتدي العمامة ، والمعروف أن الأجرومية هي من أوائل الدروس التي يتلقاها طالب العلم ، فكيف يسمح لهذا الطالب أن يتلقى دروساً أرقى وهو لا يجيد شيئا ًمن النحو وهو كما بينا مهم لمعرفة الكلام العربي وسائر العلوم ؟ وكيف يرتدى العمامة ويحصل على لقب شيخ أو سماحة الشيخ وهو لا يميز بين الفاعل والمفعول ؟

أنا لا أطالب هؤلاء الخطباء أن لا يخطئوا في خطابتهم ولو بضعة أخطاء نحوية ، فجل من لا يسهو ، ولكن أن يكشف كلام الخطيب عن جهله التام بالنحو والصرف ، وأن أي لفظة صحيحة تصدر منه إنماهي من قبيل المصادفة لا غير ، فهذا يشكل مشكلة كبيرة لدى هذا الخطيب ينبغي له أولا ً أن يدرك أن هذه مشكلة حقيقية وثانيا ً : أن يبادر في التغلب عليها .. حتى لا نكون أمام ما يسمى (جهلا مركبا ) ...

غير أنه لا يفوتني ـ بالمقابل ـ أن أشير الى أنه يوجد من بين الخطباء اليوم ولله الحمد كثير ممن يستحق التقدير والإكبار لأنهم يعطون المنبر الحسيني ما هو جدير به من اللغة الجميلة السليمة ومن المواضيع والأبحاث المفيدة ، مما ينم عن وعي لدى هؤلاء الخطباء بأهمية هذا المنبر وكذلك ينم عن تقديرهم للمستمعين .. 

أو لم يبلغنا قول الإمام علي عليه السلام ( تكلموا تعرفوا ، فإن المرء مخبوء تحت لسانه ) ... ؟

ندعو الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه خير الجميع وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .



التعليقات «5»

محمد عبد الله - القطيف [الخميس 01 ديسمبر 2016 - 11:45 ص]
نقد هادف و بناء، عسى أن يعيه الخطباء فيطوروا خطاباتهم بما يتناسب مع المناسبات العظيمة و الرقي الفكري للمستمعين، كما نتمنى من القائمين على المآتم التقييم المستمر و الدقة في اختيار الخطباء، شكراً أبا هاشم على الطرح الجميل.
شاكر - القطيف [السبت 26 نوفمبر 2016 - 4:48 ص]
لو كان الحضور يناقش الخطيب بعد المجلس مباشرة وينتقده ويشكل عليه ما صار هذا الحال
لكن لما الخطيب يشوف الحضور ما يتكلم ولا يناقش ولا يهتم الا بالصوت طبيعي ما راح يتعب نفسه بالتحضير ولا حتى بالدرس في الحوزة بيقول لك ليش اتعب نفسي وادرس والناس تريد بس صوت وسوالف
جعفر - [الأربعاء 23 نوفمبر 2016 - 8:56 م]
نعم اتفق مع الكاتب اننا نعيش أزمة ما يطرح على المنابر. في القديم كان معظم الخطباء غير حوزويين وكان معظم المستمعين من غير المتعلمين او ذوي تعليم محدود.

في الوقت الحاضر معظم الخطباء معممون ومعظم المستمعين من يحمل شهادات جامعية، لكن بقت نوعية الطرح كما هي.

القنوات المخالفة تصرح وتغمز ...

فما كان من رد الخطباء الا قراءة المصيبة واستدرار الدمعة دون تحليل ابعاد ثورة الامام.

اذا كان ما يطرح عالي وراقي من الممكن تقبل الهفوات النحوية، لك
امير - [الأربعاء 23 نوفمبر 2016 - 1:50 م]
تنوع الخطاب الديني أمر محمود وليس كما تظن

منذ نشأة المنبر وهناك خطباء من كل الطبقات وسبب وجود خطباء من كل الطبقات هو وجود مستمعه من كل الطبقات

تستطيع أن تختار لنفسك خطيب تستمع اليه لتشارك في إحياء مناسبات أهل البيت

فعلى سبيل المثال خطيب الحسينية التي بجوارنا شخص مثقف جداً وواعي ومتمكن من اللغة وغيره ولكن أغلب من يستمع اليه هم من كبار السن وهؤلاء لا يفهون للغة التي يعنيها حضرتك يا ياسيد عوامي
رامي - السعودية [الأربعاء 23 نوفمبر 2016 - 11:27 ص]
موضوع مهم و الملاحظات في محلها. صار البعض يعزف عن حضور المجالس بسبب تدني مستوى الخطابة.

أحسنت يا أبا هاشم

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات