» 112 بليون ريال صافي مطالبات شركات التأمين خلال 8 أعوام  » أهالي سيهات: قرارات خادم الحرمين تصب في مصلحة الوطن  » اختفاء آل محفوظ بالقطيف منذ 3 أيام  » الزعاق: حر «الجوزاء» يهيج العقارب والأفاعي  » عقوبات ضد غير الملتزمين بقرار منع العمل تحت الشمس  » 3 ضوابط للحد من شراء المستشفيات المباشر للأدوية واللوازم الطبية  » الشيخ المغامسي: داعية أم عالم دين  » الشيخ البيات / ازرعوا النخلة والوردة في كل بقاع القطيف وخوضوا غمار التجارة والصناعة  » تاكد رحيل الاستاذ امين ال هاني الى رحمة الله  » السماح للمنشآت بتعيين %100 من السعوديين بـ«دوام جزئي»  
 

  

«الشرق الأوسط» - 18/09/2016م - 8:06 ص | مرات القراءة: 4694


دعا باحث سعودي في علم الأمراض الوراثية، إلى إطلاق مشروع وطني لإنشاء قاعدة بيانات لعلم الوراثة، تعلم

الباحثين والأطقم الطبية وكذلك السكان المحليين، منابع أصولهم الوراثية المسماة «جينوغرافيك».

ويهدف هذا المشروع، برأي الدكتور عبد الجبار علي أحمد، الاستشاري في علم الأمراض الأستاذ الاستشاري في علم الأحياء الدقيقة اختصاصي علم الوراثة، إلى العمل على مزيد من الأبحاث لإصلاح الشفرات الجينية الوراثية بهدف معالجة الأمراض الوراثية، ودراسة تطبيق التكنولوجيا الوراثية وهندسة الجينوم، التي يمكنها أن توفر حلولاً علمية لمشكلات صحية مزمنة وباهظة التكلفة.

* أمراض وراثية
تتصدر السعودية قائمة أكثر الدول في انتشار الأمراض الوراثية، وبينها مرض الأنيميا المنجلية، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط (الثلاسيميا)، وأمراض الكبد الوراثية، ومرض التليف الكيسي الرئوي،

والأمراض الاستقلابية بأنواعها. وتبلغ نسبة الأمراض الوراثية في السعودية ما يقرب من حالة واحدة لكل ألف مولود، وهي نسبة عالية مقارنة بالولايات المتحدة (حالة لكل 4 آلاف مولود)، واليابان (حالة لكل 8 آلاف مولود).

وقال الدكتور عبد الجبار إن «مواطني المملكة على اختلاف مناطقهم يحملون نسبة من الأمراض الوراثية، وهو ما يحتاج إلى إرساء دراسة معمقة وتثبيت بصمات وجذور وراثية وتدشينها في سجلات وكتب تكون مدرسة للأجيال العلمية المقبلة، وتُكوّن قاعدة لكلية علم الوراثة، تعلم أبناءنا منابع أصولهم الوراثية المسماة بـ(جينوغرافيك) وطرق البحث العلمي، وتكون منبرا لصيانة أجيالهم، ولتصبح معلما ومتحفا يزخر بالأرقام والمعرفة».

وأضاف: «حتى الآن لا توجد في المملكة كلية مختصة بعلم الوراثة وأبحاث الجينوم، يتخرج فيها أطباؤنا المعنيون بالمشورة الوراثية، لكي يؤسسوا لمسارات متخصصة في تقنيات علم الوراثة والهندسة الوراثية، تكشف أصول الأمراض وتطبيق خريطة طريق في علاجها واستئصالها».

وقال إن «الهيئات العلمية والصحية والاقتصادية السعودية يمكنها البدء بدراسة تطبيق التكنولوجيا الوراثية وهندسة الجينوم، التي يمكنها أن توفر حلولاً علمية لمشكلات صحية مزمنة وباهظة التكلفة، ولنلحق بقطار التقدم في هذا المجال».

وأضاف: «الجيل المقبل من الحلول العلمية سيكون أسهل وأسرع في تطبيق نظم العلاج بمفاتيح برمجة الجينات، حيث يحول العلماء خلايا البشرة إلى خلايا تنتج الإنسولين أو خلايا أعصاب، وبرمجة الخلايا الجذعية لتنمسح منها مسببات الإصابة بفقر الدم المنجلي (التمنجل)، وبذلك تفتح الأمل لكثير من مصابي فقر الدم المنجلي وغيرهم».

* علاج الطفرات الجينية
أصدر الدكتور عبد الجبار حديثا، خلاصة لأبحاثه في هذا المجال، ضمنها كتابه «المشورة الوراثية في المملكة.. مشوار حضاري تسلكه الشعوب لصيانة نسلها»،

دعا فيه إلى تكوين خريطة طريق تدل كل من يحتاج إلى النصيحة والمشورة، خصوصا أولئك الذين أصيبوا بعاهة خلقية أو مرض وراثي، ليتبصروا الطريق السليم في المساعدة لتخطي عوائق الحياة المتشابكة والوصول بهم إلى بر الأمان.

وقال: «كثير من العوائق الوراثية تتكون على هيئة أخطاء كروموسومية؛ زيادة أو نقصانا، حيث تحمل الخلية التي تقطن فيها الجينات 46 كروموسومًا، كما توجد كروموسويمات صغيرة معنية بإنتاج الطاقة، وتوجد أخطاء أخرى مثل الطفرات الجينية، ومثل مسح الشفرات الجينية أو مضاعفتها أو قلبها أو نقلها من مكان إلى آخر على الكروموسومات».

وأضاف: «كل تلك تسبب الأذى للإنسان إن لم تودي بحياته، ولقد أصبحنا في عالم كشف كثيرا من المعوقات الوراثية وطرق علاجها، غير أن الأحدث في الأمر هو اكتشاف طريقة اقتبسها العلماء من البكتيريا التي لديها جهاز مناعة على هيئة إنزيم، فعندما يغزوها فيروس (الفيروس أصغر بكثير من البكتيريا) ليتكاثر على حسابها، فإن البكتريا ترسل هذا الإنزيم ليقتطع ما هو ضار في جينات الفيروس مما يعوق تكاثره».

وقال: «هذه الطريقة استخدمها العلماء في جامعة كاليفورنيا - بيركلي، لاقتطاع طفرة جينية وتعويضها بشفرة سليمة، وهذه هي طريقة قصّ الجينات «GENE EDITING» وهذا ما يفتح الباب لعلاج كثير من الأمراض الوراثية مثل فقر الدم المنجلي، والثلاسيميا، والتحوصل الرئوي، وتحوصل الكلية، والهيموفيليا، وارتفاع الكولسترول،

 وعلى غرارها ما يزيد على 3 آلاف مرض وراثي، وبالفعل قام العلماء في جامعة بنسلفانيا بتجربة هذه الطريقة في علاج اللوكيميا، ونجحوا في تعديل الطفرة الجينية في الخلايا المسرطنة، ومن ثم شفي المريض من اللوكيميا».

وقال إن «علينا دولا وجامعات وقوى اقتصادية، أن نتلقف هذه التكنولوجيا النافعة وتأسيس بنيتها التحتية في بلدنا على هيئة كلية علم وراثة، وعيادات مشورة وراثية، ومختبرات بحث لأمراض الإعاقة الوراثية». وأضاف: «آن الأوان ليشعر الإنسان العربي أننا على أبواب عهد علمي جديد وواقع طبي متجدد، يهدف لرفع المعاناة وفكّ أسر الملايين من البشر من ذوي الإعاقة الوراثية».

واستطر بالقول: «أبواب تُفتح الآن لإصلاح الشفرات الجينية الوراثية، مثل الشفرات ذات الأحادية العطب، أي التي تحتوي قاعدة واحدة من شفرة واحدة «single gene disorder» والتي يؤدي عطب جينة فيها إلى صنع أمراض، مثل فقر الدم المنجلي، والثلاسيميا، وتحوصل الرئة، وتحوصل الكلية، ومرض تخزين الجلايكوجين، والهيموفيليا، وارتفاع الكولسترول، وعلى غرارها ما يزيد على 3 آلاف مرض وراثي حول العالم».

ومضي قائلاً: «لقد أصبح علاج هذا العطب الجيني في متناول الأيدي العلمية الخبيرة بقص الجينات على نمط تقنية «CRISPR - Cas9» الذي ابتكره فريق علمي في جامعة كاليفورنيا - بيركلي، وهذه التقنية أصبحت علما شامخا وطرقا جذابة ومتشعبة في وقت نموذجي قصير».

وأوضح أن فريقًا علميًا من العلماء في جامعة بنسلفانيا الأميركية تمكن من علاج مرض اللوكيميا بواسطة نظام «الكرسبركاس» وإصلاح الطفرة في الجينات المسرطنة، «وعادت الخلايا المريضة إلى سابق عهدها الطبيعي، مما يفتح باب الأمل لمواصلة الأبحاث لقمع هذا المرض الخبيث، فجميع السرطانات لها منبع واحد، وهو تحور شفرات جينية محددة، لها دور مركزي في تقاسم الخلايا».

ويدعو الدكتور عبد الجبار إلى تخصيص موارد كافية للأبحاث العلمية من أجل أن «نستثمر هذا التقدم المتسارع والكنز التقني العلمي لتنفتح أبواب الصحة السحرية لجميع الشعوب، ولدينا طاقة بشرية عربية هائلة، وعلينا أن نمدها بالعلم والتكنولوجيا الوراثية النافعة، للمساهمة في رفع المعاناة عن المصابين وإصلاح النسل وطول العمر».



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات