» جمعيات خيرية تشارك المنومين في مستشفى القطيف العيد  » التعليم: تأجيل المقابلات الشخصية لمرشحي برنامج خبرات إلى 22 شوال  » الوظائف اللاحقة (قصة واقعية)  » أمانة الشرقية تكشف حقيقة وجود ثعابين في شاطئ «نصف القمر»  » مراكز تجارية تضاعف أرباحها بـ5 حيل على «الانتقائية»  » حرارة الشرقية في العيد تلامس الـ50  » تجرد من مشاعره الإنسانية في عيد الفطر..مواطن يحاول قتل والدته طعنًا ودهسًا  » "الخطوط" تنفي هبوط طائرتها في إسرائيل  » السجن والغرامة لمطلقي إشاعة القرارات الرسمية  » (أغلى وطن )" كل عام وأنتم بخير "  
 

  

الاستاذ احمد علي الشمر - 29/06/2016م - 3:11 م | مرات القراءة: 7344


كنت ومازلت أعتقد جازما بأنه..لوأن مالدي أتباع أهل البيت على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والتسليم من الشعائرالعبادية التى تضاف

 إلى إركان العبادة الرئيسية من صلاة وصوم وحج إلى آخره، مما تؤكد على دلالة توجهات الإنسان المسلم المتشيع لأهل البيت، سوى هذا الكم الهائل من هذه الأدعية النورانية الإيمانية التوحيدية العميقة، التى تركتها وخلفتها ورسختها لنا مدرسة أهل البيت، أقول لوأن ما لدي أتباع هذه المدرسة،

سوى هذه الأدعية المجسدة لوحدانية الخالق العظيم، تعبيرا وتوضيحا وتأكيدا على عبوديته ووحدانيته، لكفى بها من مدرسة تراثية عريقة فخرا وعزا وعظمة، فى غناها وثراؤها، وما تحتويه من زاد إيماني عميق، ومشمول بكل هذا العطاء الفريد فى خطه ونهجه القويم نحوالتوجه للخالق العظيم.

فيكفينا فخرا وعزا وإيمانا، بأن ماتملكه هذه المدرسة العريقة، مدرسة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأهل بيته الكرام عليهم السلام، من هذه الثروة العظيمة لمدونات وصياغات ومفردات هذه الأدعية،

يكفينا بأنها تشتمل على هذه الثروة الهائلة من زاد التقوى والإيمان والوحدانية، وكل ما ينشده المسلم، فى عباداته وممارساته وطقوسه، الإسلامية من عبادات وأعمال وشعائرإسلامية أصيلة. 

فمن خلال مضمون ماتشتمله هذه المدرسة، نجد بأنها تعبرتعبيرا توصيفيا دقيقا وصادقا ووافيا لمقاصدها وأعمالها وأهدافها، بل وتعد منجزلمنهج فريد لهذه المفردات، يعد بكل المقاييس من أثمن وأنجزالثروات والتركات الإسلامية الأصيلة ،التى أنجزتها ذات المدرسة، بعد كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه،

ومن ثم أحاديث وروايات أهل البيت عليهم السلام، والتى هي فى الواقع نموذجا حيقيقيا واضحا ومجسدا، لجوانب بليغة من تلك النماذج الجميلة والعظيمة فى قيمتها وتصويرها البليغ، لما سطرته تلك العترة الطاهرة من هذه النصوص، والتى لم يتكررذكرها، ولم ترد نصوصها على ألسنة غيرهم من الناس، مهما بلغ شأنهم أوعظمت مكانتهم،

ومنذ أوائل العصرالإسلامي وحتى يومنا هذا، وخاصة بما تضمنته من محتويات ومضامين دقيقة ومعبرة فى معانيها ومفرداتها الفريدة، بالإضافة إلى الخاصية التى أتت بها فى تصويروتجسيد ورص هذه النصوص القيمة مما جاء فى سياقات تلك الأدعية العظيمة،

وبما تتضمنه أيضا من آيات قرآنية أمزجت وأضيفت للكثيرمن نصوصها، دلالة على عظمة التصويروبلاغة التعبيرالمحكم لأبعاد وعمق لغتها ومحتواها، وهي لغة تفرد ت بها هذه المدرسة فى نهجها وأصالتها، وهذا أيضا فضلا عن التنوع الشامل لمجمل ماتضمنته واحتوته من المقاصد والأهداف، وكذلك فى ناحية حسن الصياغة والتناسق والتنظيم 
                   
المحكم، فى مادتها وموضوعاتها ولغتها، وكافة العناصرالتى تتناولها، والمرتبطة بالقضايا والمشاكل المتنوعة، التى تعكس الجوانب الروحية المختلفة لتوجهات المسلم وعباداته اليومية.

• أدعية يومية تلبي طلبات المسلم فى كل زمان ومكان.
ولوأخذنا مثالا ونموذجيا حيا ومجسدا لروعة ماجاء فى بعض نصوص هذه الأدعية، فسنجد بأن هناك كم هائل من هذه الأدعية المنسقة والمرتبة، وفقا لدواعي ومتطلبات الحاجة إلى ممارستها والعمل بها فى كل يوم أوكل وقت أوكل مناسبة، وهي أدعية رغم إختصاربعضها إلى أسطر قليلة،

 فإنه قد روعي فى تكامل شموليتها، بأن تتناول كافة السبل والمسالك كما بينت، التي ينقطع إليها المسلم فى توجهاته ومناجاته وأوردته وعبادته، وكل ما ينشده من دعاء إلهي له وحده، وبحسب ألأولويات والدواعي والحاجات والأوقات والأزمان والمكان والأسباب والأيام والمناسبات المختلفة،

والتي تلبى وتغطي جميعها كل هذه المجالات المقصودة، كأدعية أيام الأسبوع، وأدعية تعقيبات الصلوات اليومية، وغيرها الكثيرالكثيرمن الأدعية، التى تبحث العديد من القضايا، التى يحتاج إليها المسلم، توسلا وتوجها إليه سبحانه وتعالى وحده.

ولوعدنا إلى أدعية أيام الأسبوع، وأدعية تعقيبات الصلاة مثلا، فسنجد أن هذه الأدعية القصيرة وتختصرها بعض كتيبات الأدعية المتخصصة، فى أسطرقليلة ومجتزأة، تخفيفا على كاهل المسلم، ومراعاة لطبيعة ظروفه العملية والصحية والمكانية، أقول لوعدنا لذلك لوجدنا أن هذه الأدعية تعبرتعبيرا دقيقا ومنهجيا عن عظمة مدرسة أهل البيت في قوة تأثيرها وتعبيرها وتصويرها وبلاغتها، فى مناجاة الخالق والتوسل إليه سبحانه وحده،

وهذه الأدعية اليومية التى يرددها أتباع هذه المدرسة، مدرسة أهل البيت عليهم السلام يوميا، نجد فيها كذلك ما يلجم تقولات وتخرصات بعضهم، فيما يتأولوه أو يتناقلوه، عن شيعة وأتباع أهل البيت حول التشكيك فى وجود أعمال ( شركية ) فى أدعيتهم،

 فإن هذه الأدعية تعتبروحدها من هذه الناحية، كافية للجم هذه الأفواه والرد على كل من يتأول أويتهم أويشكك، فى ترديد مثل تلك الأكاذيب والإفتراءات الباطلة ضد أتباع أهل البيت، بنبزهم بمزاعم شركية عبرهذه الأدعية، لا صحة لها جملة وتفصيلا.

كما أن من هذه الادعية النورانية الإيمانية العميقة، فى قوة بلاغة تعبيرها ومغزاها، والثرية بمواضيعها وأبعادها الكبيرة، والعميقة فى كلماتها ومعانيها، والواضحة فى تركيزها وبيانها، على ترجمة وتجسيد معاني وكلمات ودعوات المسلم، إلى ربه تقربا، بالمناجاة والإستغفار،

وطلب الوسيلة والحاجة منه سبحاته ،هناك كذلك جملة من الأدعية القيمة والعظيمة لهذه المدرسة، والتى منها دعاء (أبوحمزة الثمالي) للإمام على بن الحسين زين العابدين سلام الله عليهما، وهو واحد من هذه الأدعية الوجدانية التى تجسد وحدانية الخالق سبحانه تعالى.

• دعاء كميل بن زياد رحمه الله..أبعاد وحدانية وتنوع موضوعي.
كذلك من الأدعية التى تعتبر، قمة فى تجسيد وحدانية الخالق، وترتكزعلى عناصرتبيانبة قوية وواضحة المعاني عميقة الجذوروبليغة التعبير، يأتي دعاء كميل بن زياد رحمه الله، والمعروف بدعاء كميل، وهودعاء الخضرعليه السلام، ومروي عن أميرالمؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام،

وقد علمه كميلا، والذي هو من خواص أصحابه، وهوأفضل الأدعية كما يروي(العلامة المجلسي) رحمه الله، وهو كذلك من الأدعية التى يفضل الدعاء به، فى ليلة النصف من شهر شعبان وليالي الجمعة، كما يروى بأنه يجدي في كفاية شرّالاعداء، وفي فتح باب الرّزق،وفى غفران الذنوب.

•  وهذه مقاطع مختصرة من هذا الدعاء.
  (اَللّـهُمَّ اِنَّي أسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وبقوتك التى قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيء، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيء، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَي، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي لا يَقُومُ لَها شَيءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلاََتْ كُلَّ شَيء، وَبِسُلْطانِكَ الَّذي عَلا كُلَّ شَيء، وَبِوَجْهِكَ الْباقي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيء، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي مَلاََتْ اَرْكانَ كُلِّ شَيء، وَبِعِلْمِكَ الَّذي اَحاطَ بِكُلِّ شَيء، وَبِنُورِوَجْهِكَ الَّذي اَضاءَ لَهُ كُلُّ شيء، يانوريا قُدُّوس، يا اَوَّلَ الاَْوَّلِينَ وَيا آخِرَالاْخِرينَ،

 اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اللّـهُمَّ اغْفِـرْ لِي الذُّنُوب التى الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْلِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّـرُالنِّعَمَ، اَللّـهُ اغْفِرْلي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاء اَللّـهُمَّ اغْفِرْلِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ، اَللّهُمَّ اغْفِرلي كل ذنب أذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطيئَة اَخْطَأتها.           

ـ ويمكننا من خلال هذه القراءة الموجزة لهذا الدعاء، ملاحظة أنه يأتي كأحد الأدعية الشاملة، فى إحاطته بكافة العناصر، البعدية والبلاغية فى قوة مفرداته، فضلا عن شموليته وتنوعه الموضوعي، وحيث يتأكد لنا وضوح هذه المعاني ، من خلال إستطرادنا لإكمال القراءة لبقية هذا الدعاء.

كما يتضح لنا من خلال ذلك، جمال الرؤيا وفصاحة الكلمات، وسلاسة التعبير، وجلالة مفردات الصياغة وعظمتها المحكمة، لإبرازالمعنى الوجداني فى تجسيد الوحدانية، كمظهرمن المظاهرالتى تتميزبها هذه الأدعية، والتى يتجلى فيها هذا الدعاء كغيره، من أدعية أهل البيت عليهم السلام، فى إبرازهذه النماذج القيمة والعظيمة لماجاءت بها هذه المدرسة المتفردة.

• تنوع موضوعي ومكاني وزماني واختلاف جامع للمقاصد والأهداف.
  ومما تجدرالإشارة إليه، إلى أن ماتتميزبه مضامين هذه الأدعية لهذه المدرسة أيضا، أن لها شمولية جامعة فى بعدها الموضوعي والمكاني والزماني، بالإضافة إلى إختلاف رؤاها وتناولها لجميع المقاصد والاهداف، التى تبحثها وتصورها، لذات الموقف والمشهد المكاني والزماني، حيث يمكن للمسلم أن يتناول،

 أحد هذه الأدعية فى الوقت والموقف والزمان والمكان، وأن يختارمنها مايشاء من الدعاء المناسب، لجميع هذه الجوانب مجتمعة، أوكل بمفرده أوبحسب مناسبتة، وكذلك إختيار الحالة المناسبة، كالحالات الصحية والمرضية والنفسية، والمناسبات العامة والوفيات والأعياد والزيارات إلخ.

• دعاء الجوشن الكبير.
  ومن الأدعية أيضا التى تتميزبجلالها وعظمتها، وما تتسم به مفرداتها اللغوية، وصياغاتها الموضوعية، من نذرة فى تمازج كلماتها، هناك دعاء الجوشن الكبير  المذكورفى كتابي البلد الامين والمِصباح لـ (الكفعمي) والمدون فى الكثيرمن كتب الأدعية، وهُومَرويّ عَنِ الإمام السّجاد عن أبيه عَنْ جدّه عن النبي صلى الله عليه وعليهم  اجمعين، وَقد هبط به جبرئيل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم)

وهو في بعْضِ غزواته وَعَلَيْهِ جَوشن ثقيل المهُ، فقال : يا محمّد ربّك يقرئك السّلام  ويقول لكَ: اخلع هذا الجوشَنْ واقرأ هذا الدّعآء فهوأمان لكَ ولامّتك، ثمّ أطال فى ذلك فضله بما لايسعه المقام، وجاء أن مِنْ جُملة فَضله أقوالا مأثورة منها - انّ مَنْ كتبه على كفنه استحى الله أن يُعذّبه بالنّار، ومَنْ دعا به بنيّة خالِصة في أوّل شهررَمضان رزقه الله تعالى ليلة القدر،

وَخلق له سَبعين ألف ملك يسبحون الله ويقدسونه وجعل ثوابهم له، وَمَن دعا به في شهررمضان ثلاث مرّات حرّم الله تعالى جَسده على النّاروأوجب له الجنة ووكل الله تعالى به مَلَكين يحفظانه مِن المعاصي، وَكانَ في أمان الله طول حياته ـ وفي آخرالخبرلهذه الأقوال أيضا ـ انّه قال الحُسين (عليه السلام) أوصاني أبي عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام ) بحفظ هذا الدعاء وتعظيمه، وأن أكتبه على كفنه وأن أعلمه أهلي، واحثّهم عليه، وهُوألف اسْم وفيه الاسم الاعظم .

وبذلك يستفاد مما ورد فى هذا الحديث كما جاء فى السياق، أمران أشارإليهما أيضا العلامة ( بحر العلوم) فى كتابه (الذرة )

الاوّل: استحباب كتابة هذا الدّعاء على الاكفان.
والأمرالثاني: هواستحباب الدّعاء به في أوّل شهررمضان، وبالإجمال فإن هذا الدعاء يحتوي على مائة فصل وكلّ فصل يحتوي على عشرة أسمآء مِن أسماء الله تعالى، حيث يردد في آخركل فصل ـ سُبْحانَكَ يا لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْث  ـ خَلِّصْنا مِنَ النّارِيا رَبِّ ـ وجاء أيضا فى كتاب البلد الأمين ـ أنه ابتدئ كلّ فصل 

بالبسملة واختتم بالقول ـ سُبْحانَكَ يا لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ.

• وإليك عزيزي أجزاء مقتطفة من هذا الدعاء العظيم.
(اللهم أني اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا اَللهُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا كَريمُ يا مُقيمُ يا عَظيمُ يا قَديمُ يا عَليمُ يا حَليمُ يا حَكيمُ سُبْحانَكَ يا لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ  يا رَبِّ يا سَيِّدَ السّاداتِ يا مُجيبَ الدَّعَواتِ يا رافِعَ الدَّرَجاتِ يا وَلِيَّ الْحَسَناتِ يا غافِرَ الْخَطيئاتِ يا مُعْطِيَ الْمَسْأَلاتِ يا قابِلَ التَّوْباتِ يا سامِعَ الاَْصْواتِ يا عالِمَ الْخَفِيّاتِ    يا دافِعَ الْبَلِيّاتِ ياخيرالغافرين ياخيرالْفاتِحينَ يا خَيْرَالنّاصِرينَ يا خَيْرَالْحاكِمينَ  يا خَيْرَالرّازِقينَ يا خَيْرَالْوارِثينَ يا خَيْرَالْحامِدينَ ياخيرالذّاكِرينَ يا خَيْرَالْمُنْزِلينَ يا خَيْرالمحسنينَ.

• الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) وصحيفته السجادية العظيمة.
 يعرف مجموعة من العلماء والباحيثن، الإمام علي بن الحسين زين العابدين   (السجاد) أحد ألقابه أيضا(عليه السلام) بأنه ليس في تاريخ هذا الشرق ـ الذي هومهد النبوات من يضارع الإمام زين العابدين في ورعه وتقواه، وشدة انابته إلى الله، اللهم إلا آباؤه الذين أضاؤوا الحياة الفكرية بنورالتوحيد، وواقع الإيمان.

وتعتبرالصحيفة السجادية ( أم أدعية الإمام ) من ذخائرالتراث الإسلامي، ومن مناجم كتب البلاغة والتربية والأخلاق، والأدب الإسلامي، ونظراً لأهميتها البالغة يذكرعدد من كباررجال العلم والفكرالإسلامي، أنه قد أطلق على هذه الصحيفة أو أنهم سموها بأخت القرآن، وإنجيل أهل البيت، وزبورآل محمد.

ويذكربأنه مما زاد في أهميتها، أنها جاءت في عصرطغت فيه الأحداث الرهيبة، والمشاكل السياسية القائمة على حياة المسلمين، فاحالتها إلى سحب مظلمة ليس فيها أي بصيص من نورالإسلام وهديه وإشراقه، فقد انشغل المسلمون بالتكتل الحزبي والسياسي، سعياً وراء مصالحهم واطماعهم، ولم يعد هناك أي ظل لروحانية الإسلام وتعاليمه، وآدابه وحكمه، وهي حالة تشبه إلى حد بعيد جدا العهد الذى نعيشه اليوم للأسف.

ومن هنا فقد فتحت الصحيفة السجادية آفاقاً جديدة للوعي الديني، لم يكن المسلمون يعرفونه من ذي قبل، فقد دعت إلى التبتل وصفاء الروح، وطهارة النفس والتجرد من الأنانية، والجشع، والطمع، وغير ذلك من النزعات الشريرة، كما دعت إلى الاتصال بالله تعالى خالق الكون، وواهب الحياة، الذي هومصدرالفيض والخير، لجميع الكائنات.

كما وأنها تعد من الثروات الفكرية والعلمية التي أثرت فى عطاء الإمام زين العابدين(عليه السلام) وباعتبارها تمثل الإبداع والانطلاق والتطور، فلم تقتصرعلى علم خاص، وإنما شملت الكثيرمن العلوم كعلم الفقه والتفسيروعلم الكلام والفلسفة، وعلوم التربية والاجتماع، وقد عني بصورة خاصة بعلم الأخلاق، واهتم به اهتماماً بالغاً،

 ويعود السبب في ذلك إلى أنه رأى انهيارالأخلاق الإسلامية، وابتعاد الناس عن دينهم من جراء الحكم الأموي الذي حمل معول الهدم على جميع القيم الأخلاقية فانبرى(عليه السلام) إلى إصلاح المجتمع وتهذيب أخلاقه، ويقول عنه بعض علماء  الشيعة ـ إنه حين استسلم الناس لشهواتهم تابعين لملوكهم أخذ الإمام يداوي النفوس المريضة بالصرخات الأخلاقية والآيات السامية.

وهكذا عالج الإمام (عليه السلام) بصورة موضوعية وشاملة القضايا التربوية والأخلاقية، وبحيث تعتبربحوثه في هذا المجال من أنفس البحوث الإسلامية وأدقها في هذا المضمار.

لذلك تأتي الصحيفة السجادية، من أجمل تلك الثروات، بل من أهمها وأكثرها عطاءً في تنمية الفكرالإسلامي، وذلك بما تضمنته، من أدعية جليلة ومتفردة بعطائها الموضوعي والبلاغي، وقد عرفت بـ (الصحيفة السجادية) كما أسماها العلماء تارة بزبورآل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

وأخرى بإنجيل آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعدوها بعد القرآن الكريم، ونهج البلاغة في الأهمية وهي ـ كما يصف العلماء والمفكرين هذه الصحيفة، بأنها تضمنـت منهج متكامل للحياة الإسلامية، وذلك بما حوته من معالم الأخلاق وقواعد الاجتماع، وقد إحتلت المكانة المرموقة عند الأوساط العلمية الإمامية، حيث عكفوا على دراستها وشرحها.

ويذكرأيضا بأن شروحها قد تجاوزت لأكثرمن خمسة وستين شرحاً، كما أن من مظاهراهتمامهم بها أنهم كتبوا نسخاً منها بخطوط جميلة تعد من أنفس الخطوط العربية، كما زخرفت بعضها بالزخرفة الثمينة التي هي من أنفس الذخائرفي الخطوط العربية.

كما وأنه لم تقتصرأهمية الصحيفة السجادية على العالم العربي والإسلامي، فحسب وإنما تعدت إلى العالم الغربي، فقد ترجمت إلى اللغة الإنكليزية والألمانية والفرنسية، وأقبل علماء الغرب على دراستها، والامعان في محتوياتها، وقد وجدوا فيها كنزاً من كنوزالفكروالعلم، كما وجدوها تفيض بالعطاء لتربية النفس وتهذيبها بمكارم الأخلاق.

لهذا فقد أضافت إلى ذخائرالفكرالإنساني ثروة ثمينة وقيمة لا تطال، وذلك بما حوته من ألوان الثقافة العالية، ومما ندروجوده في الكتب الدينية والأخلاقية، كماوأنها تعتبرمن أهم المصادرفي دراستة شخصية الإمام زين العابدين(عليه السلام )

• كتابه القيم كذلك ( المناجات الخمس عشرة )
  كذلك من كتب ومؤلفات الإمام زين العابدين (عليه السلام) القيمة فى ميدان الأدعية والمناجاة كتابه ( المناجات الخمس عشرة ) وهي من الأرصدة الروحية في دنيا الإسلام، فقد عالج بها الإمام الكثيرمن القضايا النفسية والروحية، كما فتح بها آفاقاً مشرقة للاتصال بالله تعالى، فقد ناجاه بقلب مفعم بالأمل والرجاء،

وتضرع إليه بتذلل وخشوع، وذاب أمام عظمته، ورجاه رجاء المخلصين والمنيبين، واتجه إليه بقلبه ومشاعره فلم يبصرغيره، فوقف يناجيه صاغراً ذليلاً منكسراً، يرجوالعفو، ويطلب منه الغفران، وقد غمرت مناجاته قلوب المتقين والصالحين من شيعة أهل البيت عليهم السلام، فراحوا يناجون بها الله في غلس الليل البهيم، وفي الأماكن المقدسة راجين منه تعالى أن تشملهم عنايته وألطافه.

 ولقد شاعت نسبة هذه المناجات للإمام زين العابدين(عليه السلام) ودونها المحقق المجلسي في بحاره، وعدها العلماء الذين ألفوا في ملحقات الصحيفة السجادية من بنودها، كما ذكرها المحقق الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان،

وقد نظر إليها العلماء باهتمام بالغ، فقد ترجمت إلى بعض اللغات منها اللغة الفارسية، كما خطت بخطوط أثرية مذهبة ومزخرفة، وتعد بحق من ذخائر الخط العربي، وقد حفلت بها خزائن المخطوطات في مكتبات العالم الإسلامي.

• من كنوزكتبه القيمة كذلك كتابه ( رسالة الحقوق)
ومن كنوزالكتب المهمة كذلك للإمام ( عليه السلام ) في إطارهذا التوجه الإسلامي العظيم يأتي  كتابه المعروف بـ (رسالة الحقوق) كواحد من هذه الكتب القيمة والزاخرة بهذه الألوان من النفائس الثمينة التى وضع فيها المناهج الحية لسلوك الإنسان، وتطويرحياته، وبناء حضارته، على أسس تتوفرفيها جميع عوامل الاستقرارالنفسي، ووقايته من الإصابة بأي لون من ألوان القلق والاضطراب، وغيرهما ممايوجب تعقيد الحياة.

فقد نظرهذا الإمام الحكيم بعمق وشمول للإنسان، ودرس جميع أبعاد حياته وعلاقاته مع خالقه ونفسه وأسرته ومجتمعه، فوضع له الحقوق والواجبات اللازمة، وجعله مسؤولاً عن رعايتها وصيانتها ليتم بذلك إنشاء مجتمع إسلامي تسوده العدالة الاجتماعية والعلاقات الوثيقة بين أبنائه من الثقة والمحبة، وغيرهما من وسائل التطوروالتقدم الاجتماعي.

ويشارإلى أنه لم يسبق نظيرلمثل هذه الحقوق والتشريعات التي شرعها الإمام العظيم فى هذا الكتاب العظيم سواء، فيما شرعه فى جانب الفكرالسياسي أوالاجتماعي قديما، وهوكذلك مايناسب عصرنا الحديث وبما جاءت به التقنينات والتشريعات الحديثة فى مجال وميدان حقوق الإنسان، والمؤسسات ذات العلاقة فى المجالات والميادين الاجتماعية والأخلاقية والتربوية.

• إضافة ختامية أخيرة.
   هناك كلمة إضافية لابد من الإشارة إليها، وأنا أوشك على ختام هذا البحث، حول منجزهذه الأدعية، من الذخائروالجواهرالثمينة، لماجاء عن أهل البيت عليهم السلام، وهي:

أولا ـ إنني أستغرب فى بعض الأحيان، أنه رغم الأهمية البالغة لهذه الأدعية، فإن الخطاب المنبري الحسيني لدينا، لا يعطي هذه المسالة حقها من الطرح الذى تستحقة، فالقليل والناذرمن يتعرض للقيمة البلاغية والموضوعية لهذا المنجزالفريد، الذي إختص به أئمة أهل البيت عليهم السلام.

وثانيا ـ أود التأكيد هنا أيضا على حقيقة معلومة لدينا، وهي أنه رغم المنزلة الخاصة لهذه الأدعية عند أتباع أهل البيت، فان أئمتنا عليهم السلام، وكذلك جميع مراجعنا وعلماؤنا الأجلاء، جميعهم يؤكدون برغم هذه المكانة والقيمة والأهمية العظمى لهذه الادعية، فإنها ليست بديلا عن العمل والجهاد،

فدعاء المسلم لربه، لابد وأن يقترن بالفعل والقول والعمل، ويجسد تجسيدا حقيقيا، بمايعكس طبيعة سلوكه وأخلاقه وتعامله مع الآخرين فى الإستقامة، والجهاد ضد النفس الامارة بالسوء، والخضوع لله سبحانه وتعالى خشية وطاعة، والتأكيد على الإيمان بالله، والإتكال عليه قولا وعملا وممارسة.

وإذن تبقى فى نهاية المطاف أهمية وقيمة ومكاتة ومنزلة، هذه الأدعية كمنجزثري بمضامينه ولغته وبلاغته وحكمه، وبإرثه التاريخي الذي ليس له مثيل، وبإعتباره أحد المنجزات التراثية الإسلامية العريقة الأصيلة،

 لما جاء وصدرعن تلكم العترة الطاهرة، من أهل البيت على نبي الرحمة وعليهم أجمعين ،أفضل الصلاة والتسليم، وحيث سيظل أتباعهم، وكل من يصدع بالحق من المسلمين فى أنحاء المعمورة يرددون هذه الأدعية وتله جبها ألسنتهم،

ويستلهمون منها الرجاء والأمل والآفاق الرحبة نحوطاعة الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام، وبماينهض بالوعي الديني، لمعرفة الله والإنخراط إلى عبادته، بصفاء الروح وطهارة النفس، والتجرد من موبقات وصفات الأنانية والجشع والطمع والنزعات الشريرة، تقربا لله سبحانه تعالى خالق الكون وواهب الحياة، ومصدرالفيض والخيرلجميع المخلوقات والكائنات. 

والحمد لله رب العالمين الذى وفقني لإعداد هذه الدراسة، حول هذا البحث (للمنجزالفريد لمنهج مدرسة الدعاء، عند أتباع أهل البيت عليهم السلام) والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات