» جمعيات خيرية تشارك المنومين في مستشفى القطيف العيد  » التعليم: تأجيل المقابلات الشخصية لمرشحي برنامج خبرات إلى 22 شوال  » الوظائف اللاحقة (قصة واقعية)  » أمانة الشرقية تكشف حقيقة وجود ثعابين في شاطئ «نصف القمر»  » مراكز تجارية تضاعف أرباحها بـ5 حيل على «الانتقائية»  » حرارة الشرقية في العيد تلامس الـ50  » تجرد من مشاعره الإنسانية في عيد الفطر..مواطن يحاول قتل والدته طعنًا ودهسًا  » "الخطوط" تنفي هبوط طائرتها في إسرائيل  » السجن والغرامة لمطلقي إشاعة القرارات الرسمية  » (أغلى وطن )" كل عام وأنتم بخير "  
 

  

أفنان المهدي - 28/06/2016م - 9:26 ص | مرات القراءة: 1261


بضع كلمات للإمام عليّ بن أبي طالب (ع) يعرّف فيها نفسه، تختزل عبر كرور الليالي والأيام، هويته التي عزّ نظيرها!

*أنا الهادي، وأنا المهتدي، وأنا أبو اليتامى والمساكين، وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كلّ ضعيف، ومأمن كلّ خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنّة، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى، وكلمة التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده*.

الهوية من الموضوعات التي يهتم بها علم النفس الاجتماعي، فما هي الهوية؟ 

*الهوية في اللغة*: 

مشتقة من الضمير هو، يشير مفهوم الهوية إلى ما يكون به الشيء (هو هو)، أي من حيث تشخّصه وتحقّقه في ذاته، وتميّزه عن غيره. 

*الهوية في علم النفس الاجتماعي* : 

الوعي بالذات الثقافية والاجتماعية، وهي لا تعتبر ثابتة وإنما تتغير وتتحوّل تبعاً لتحوّل الواقع. 

للهوية بالحصر العقلي، نوعان: 

(1) *الهوية الشخصية* ، وهي: الهوية التي يمتلكها الفرد، بعد تعدِّي البلوغ المقرّر حسب كلّ دولة. 

(2) *الهوية الجمعية*، وهي:

مجموع التراث الثقافي والحضاري الذي ترثه جماعة ما، عن ماضيها ويساهم في تشكّل كيانها، 

وهي كذلك: ميزات مشتركة أساسية لمجموعة من البشر، تميّزهم عن مجموعات أخرى.

للهوية الجمعية عناصر، يمكن بواسطتها بلورة الهوية الجمعية، - وبتعبير آخر- مكوّنات الهوية الجمعية، هي:

*الأرض والتاريخ واللغة والحضارة والثقافة والطموح*. 

فالقومية الطورانية "التركية" هوية جمعية، ومكونات هذه الهوية: التاريخ والثقافة. 

فالدراما التركية لو لحظنا، كثيرًا ما يكون تركيزها على أسماء أبطالها، على أسماء قاداتها العثمانيين كاسم مراد، *والطموح*، 

فبعض الدراسات والتحليلات تذهب إلى أنّ الأتراك وتحركاتهم في المنطقة ودخولهم في اللعبة السياسية الدولية؛ لطموحهم لإعادة أمجاد الدولة العثمانية البائدة، واللغة فالتركمان القاطنون في غير تركيا يتمسكون بلغتهم أيّما تمسّك، سواء في سوريا والعراق وغيرها، 

وهذا ما يحللّه علم النفس الاجتماعي، بأنّ الأقليات دائمًا تخاف على هوياتها، فكلما لاح خطر ما، أو خشية من ذوبان تلك الهوية، سارعت للتشبث ببعض مظاهر تلك الهوية والمتمثلة باللغة أحياناً، والتاريخ والثقافة أحياناً أخرى والمتمثل بالطقوس أو الخطابات التي تستقي من تلك الثقافة. 

بناءً على ما تقدّم، لو حاولنا عمل مقاربة مع الهوية العلوية، سيتضح لنا أنّ مكونات الهوية العلوية خمسة مكوّنات:

*الأرض* التي بها جسّد رمز الهوية، أو ما كانت ذكرياته فيها، النجف الأشرف حيث جسّد الإمام عليّ (ع)، وهو رمز الهوية العلوية، والكوفة حيث قطنها وحكم فيها خمس سنوات، فجميع من يحمل الهوية العلوية يتوجه لكلا الأرضين. 

*والتاريخ والثقافة* أي المنهج الذي رسمه رمز الهوية، والحضارة *والطموح*

للهوية العلوية سمات عديدة، من أبرز تلك السّمات: 

(1) دراسة *التاريخ الإنساني* والإفادة منه ومن فلسفته، والاطّلاع على أحوال الأمم، تليدها وطارفها، وهذا ما أنبأ به رمز تلك الهوية حينما كتب كتابًا لابنه البكر الإمام الحسن (ع):

*أي بُني، إني وإنْ لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي، فقد نظرتُ في أعمالهم، وفكرتُ في أخبارهم، وسرتُ في آثارهم، حتى عدتُ كأحدهم، بل كأني بما انتهى إليَّ من أمورهم، قد عمّرت مع أولهم وآخرهم، فعرفتُ صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره*.

(2) التعامل مع الآخر *بالقيم والمبادئ الربانية والخلق الإلهي*. 

وهذه السمة بارزة في منهج الإمام عليّ (ع)، بل تكاد تكون كالشمس في رابعة النهار، ففي كتب التاريخ تُذكر هذه القصة: 

(كان الإمام في أحد حروبه، يحارب رجلًا من المشركين، فقال له المشرك: يا ابن أبي طالب، هبني سيفك. 

فرماه إليه؛ فقال المشرك:

عجباً يا ابن أبي طالب، في مثل هذا الوقت تدفع إليَّ سيفك!! 

فقال (ع):

يا هذا، إنك مددت يد المسألة إليَّ، وليس من الكرم أن يُردّ السائل. 

فرمى المشرك نفسه على الأرض وقال:

هذه سيرة أهل الدين، فقبّل مقدّمه وأسلم.

*الهوية العلوية بين منهجين* 

الإنسان السّوي تتأطّر شخصيته من ثلاثة أشياء: *الرأي* ومركزه عقل الإنسان وتفكيره، 

*والعاطفة* ومركزها وبؤرتها القلب، *والفعل* (الموقف) وموضعه إرادة الإنسان.

علماء النفس يقولون، ويصدّقه الواقع:

هذه الأشياء الثلاثة عندما تكون منسجمة ومتكاملة فيما بينها ولا تتخالف ولا يطغى أحدهم على الآخر فيكون الإنسان قويًّا متّزناً.

الكلام الآنف ينسحب على من يحملون الهوية العلوية، فمن طغت عاطفته على عقله وفعله تحوّل ديناميكيًّا إيمانه بالهوية العلوية إلى إيمان بالشخصية، طالما كانت الشخصية على مسرح الأحداث وما يلازم تواجدها (كإحياء ذكراها ومجالسها وغيرها من اللوازم) موجودة يلتفّ حولها، وما إنْ تنتهي، كأنّ شيئاً لم يحدث! 

فمن يؤمن بذلك المنهج، تكون القيم والقضية المتمثلة برمز الهوية موجودة، طالما هو متواجد كحال بيت سودة الهمدانية - إنْ جاز لنا الاستشهاد به - حينما رثت رمز الهوية العلوية: 

صلّى الإله على جسم تضمّنه

قبر فأصبح فيه العدل مدفونا

هل العدل يُدفن؟! 

*العدل قيمة معيارية، والقيم المعيارية لا تُدفن، وإنْ دُفنت أشخاصها ورموزها!*

ومن توازنت عاطفته مع عقله وموقفه، فإيمانه بالهوية العلوية إيمان بقضية تمثلت برمزها، التي كانت قضيته، قضية العدل والإنسان، والقيم وتحقيق إرادة الله في خلافة الإنسان المكرّم في الأرض، وإنْ غاب عن مسرح الأحداث!. 

فهل إيماننا بالهوية العلوية إيمانٌ *بالشخصية* أم إيمانٌ *بالقضية*؟



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات