» كلماته التي كالحكم، يجب أن تُدرس ... وداعاً عبد الحسين عبد الرضا  » اقتناء وافد لسيارة بـ 270 ألف ريال يكشف جريمة تستر تجاري  » مقرر إجباري جديد يعلم طلبة الجامعات الادخار والثقافة المالية  » 50 هللة تؤجج المنافسة بين شركات دواجن الشرقية  » %79 من الأسر لا تراقب أبناءها في مواقع التواصل  » النائب العام: أعلنوا قانون مكافحة الكراهية  » سعوديون يستبشرون بـ«صندوق النفقة» في تعزيز الاستقرار المجتمعي  » الحرارة في الشرقية بالخمسينات.. وأمطار بالمدينة المنورة  » القصبي: تكريم الرواد برهان على حضارة الأمم  » 42 % من ممرضي الصحة أجانب  
 

  

حوار‭/ ‬سلمان‭ ‬العيد‭ ‬ - 21/06/2016م - 6:48 ص | مرات القراءة: 7592


عشت‭ ‬فترات‭ ‬حياتي‭ ‬الأولى‭ ‬يتيم‭ ‬الأب‭ ‬وعملت‭ ‬ليلا‭ ‬ونهارا
حضوري‭ ‬لدى‭ ‬الملا‭ ‬عبدالكريم‭ ‬الطويل‭ ‬نقلني‭ ‬للصف‭ ‬الثاني‭ ‬مباشرة

‬حب‭ ‬المعلمين‭ ‬جعلني‭ ‬أتميز‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬كالجغرافيا‭ ‬واللغة‭ ‬العربية

احترفت‭ ‬التعليم‭ ‬وانتقلت‭ ‬بين‭ ‬مدراس‭ ‬الشرقية‭ ‬وتمت‭ ‬إعارتي‭ ‬للتعليم‭ ‬في‭ ‬عمان

لكي‭ ‬يتميز‭ ‬المعلم‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مكتبة‭ ‬متنقلة

أدعو‭ ‬لإعادة‭ ‬مادة‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬ومادة‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي

اقترح‭  ‬إجراء‭ ‬اختبار‭ ‬خاص‭ ‬للوكلاء‭ ‬حتى‭ ‬يكونوا‭ ‬مدراء

لتطوير‭ ‬التعليم‭ ‬أوصي‭ ‬بجعل‭ ‬درجات‭ ‬السلوك‭ ‬ضمن‭ ‬التقييم‭ ‬النهائي‭ ‬لطلاب‭ ‬الثانوية

يبقى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬العلم‭ ‬والتعليم‭ ‬جميلا‭ ‬ورائعا،‭ ‬مثل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الحب‭ ‬والجمال،‭ ‬فكلاهما‭ ‬يحقق‭ ‬للإنسان‭ ‬حاجته‭ ‬الوجدانية،‭ ‬ويرفع‭ ‬من‭ ‬قيمته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون،‭ ‬ويحدد‭ ‬الفوارق‭ ‬الكبيرة‭ ‬بين‭ ‬الأنسان‭ ‬كمخلوق‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬مخلوقات‭ ‬الله‭ ‬الأخرى‭.. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬المتخصص‭ ‬يحقق‭ ‬الغرض،‭ ‬ويوفر‭ ‬المطلوب‭.. ‬

من‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬في‭ (‬الخط‭) ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬المربين‭ ‬الأفاضل‭ ‬ممن‭ ‬قضى‭ ‬جل‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬منتقلا‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬وفي‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬وكانت‭ ‬لديه‭ ‬خبرة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬المدارس،‭ ‬ليس‭ ‬للطلاب‭ ‬الأسوياء‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المختلفة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬عمل‭ ‬مساعدا‭ ‬لإدارة‭ ‬مرفق‭ ‬تعليمي‭ ‬يقدم‭ ‬خدمة‭ ‬لفئة‭ ‬المكفوفين‭. ‬بالتالي‭ ‬فإننا‭ ‬أمام‭ ‬تجربة‭ ‬تعليمية‭ ‬فذة‭ ‬يعرضها‭ ‬لنا‭ ‬الأستاذ‭ ‬المربي‭ ‬الفاضل‭ ‬هلال‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬احبيل‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

ـــ‭  ‬في‭ ‬البداية‭ ‬نود‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬شخصكم‭ ‬الكريم،‭ ‬وكيف‭ ‬كانت‭ ‬النشأة‭ ‬والتربية؟

ـــ‭ ‬أنا‭ ‬هلال‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬احبيل‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬تاروت‭ (‬بجزيرة‭ ‬تاروت‭) ‬وكانت‭ ‬ولادتي‭ ‬حسب‭ ‬الأوراق‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1365‭ ‬هــ‭ ‬ترّبيت‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬والدي‭ ‬يرحمه‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بلغت‭ ‬سن‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬فقط،‭ ‬إذ‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬فعشت‭ ‬يتيم‭ ‬الأب،‭ ‬وتولّت‭ ‬أمر‭ ‬تربيتي‭ ‬والدتي‭ ‬يرحمها‭ ‬الله،‭ ‬فأنا‭ ‬وحيدها،‭ ‬التحقت‭ ‬بالمعلّم‭ (‬أو‭ ‬الكتّاب‭) ‬وتعلّمت‭ ‬القرآن‭ ‬عند‭ ‬الملا‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الطويل‭ ‬يرحمه‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الجوابير‭ ‬ضمن‭ ‬حي‭ ‬النجيمة‭ ‬بتاروت،

‭ ‬ولمدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وبقيت‭ ‬معه‭ ‬حتى‭ ‬انتقل‭ ‬الى‭ ‬الديرة‭ ‬حينما‭ ‬اشترى‭ ‬منزل‭ ‬الحاج‭ ‬على‭ ‬ال‭ ‬سنان،‭  ‬وكان‭ ‬من‭ ‬زملاء‭ ‬المعلّم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الملا‭ ‬احمد‭ ‬الوحيد‭ (‬ابو‭ ‬ياسر‭)‬،‭ ‬والملا‭ ‬عبد‭ ‬الرسول‭ ‬البصاري‭ (‬ابو‭ ‬أحمد‭ ‬يرحمه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬ـ‭ ‬وقبل‭ ‬وفاة‭ ‬الوالد‭ ‬ـ‭  ‬تتلمذت‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الخطيب‭ ‬الملا‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬المبشر،‭ ‬

فالوالدة‭ ‬كانت‭ ‬تتطلع‭ ‬لأن‭ ‬أكون‭ ‬خطيبا،‭ ‬وبقيت‭ ‬معه‭ ‬لمدة‭ ‬8‭ ‬أشهر،‭ ‬ولكن‭ ‬الوفاة‭ ‬المفاجئة‭ ‬للوالد‭ ‬أوقفت‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬لأن‭ ‬الوالدة‭ ‬غادرت‭ ‬تاروت‭ ‬إلى‭  ‬بيت‭ ‬الخال‭ ‬بالقطيف‭ ‬وكنت‭ ‬برفقتها،‭ ‬وقد‭ ‬درست‭ ‬فصلا‭ ‬دراسيا‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬القطيف‭ ‬الأولى‭ (‬البحر‭ ‬سابقا،‭ ‬الحسين‭ ‬لاحقا‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬عدت‭ ‬الى‭ ‬تاروت‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الوالدة‭ .‬

ـــ‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الدراسة‭ ‬النظامية؟

‭ ‬ـ‭ ‬التحقت‭ ‬بمدرسة‭ ‬تاروت‭ ‬الابتدائية،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬مدرسة‭ ‬الغالي‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬المقبرة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬فيه‭ ‬والدي‭ (‬1377هـ‭)  ‬وكنت‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬سنة‭ ‬دراسية‭ ‬تشهدها‭ ‬تلك‭ ‬المدرسة،‭ ‬والتحقت‭ ‬مباشرة‭ ‬بالصف‭ ‬الثاني‭ ‬الابتدائي،

‭ ‬ذلك‭ ‬بموجب‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬بأن‭ ‬يخضع‭ ‬الطالب‭ ‬لامتحان‭ ‬مستوى‭ ‬يحدد‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الصف‭ ‬الذي‭ ‬يليق‭ ‬به،‭ ‬فالتحقت‭ ‬بالصف‭ ‬الثاني،‭ ‬لأني‭ ‬جئت‭ ‬وقد‭ ‬درست‭ ‬القرآن،‭ ‬ولدي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬القراءة،‭ ‬وتعلّمت‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬الحساب،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬اختبار‭ ‬المستوى‭ ‬يتعدى‭ ‬ثلاث‭ ‬سور‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬وثلاثة‭ ‬مواضيع‭ ‬من‭ ‬المطالعة‭  ‬وثلاث‭ ‬مسائل‭ ‬من‭ ‬الحساب،‭

‬وأتذكر‭ ‬بأن‭ ‬مدير‭ ‬المدرسة‭ ‬الأستاذ‭ ‬احمد‭ ‬سالم‭ ‬ومعه‭ ‬الرجل‭ ‬القوي‭ ‬الأستاذ‭ ‬احمد‭ ‬الجار‭.. ‬أنهيت‭ ‬الابتدائية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮١٣٨٤‬هـ‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬بأني‭ ‬تركت‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الرابع‭ ‬نتيجة‭ ‬خلاف‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬المدرسين،‭ ‬لكني‭ ‬عدت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1380‭ ‬ـ‭ ‬1381‭ ‬هـ‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬الشهادة‭ ‬الابتدائية‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬أول‭ ‬اختبار‭ ‬لجنة‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬تاروت‭ ‬الابتدائية،‭ ‬بخلاف‭ ‬العادة‭ ‬المتبعة‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الأسئلة‭ ‬والرقابة‭ ‬كانت‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬التعليم‭.‬

ـــ‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬زملاء‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة،‭ ‬وأين‭ ‬كانت‭ ‬وجهتك‭ ‬بعد‭ ‬الابتدائية؟

ــ‭ ‬لعلي‭ ‬أتذكر‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬زملاء‭ ‬المدرسة‭ ‬ومنهم‭ ‬رفيق‭ ‬العمر‭ ‬الدكتور‭ ‬احمد‭ ‬الزاير‭ (‬يرحمه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬والسيد‭ ‬هاشم‭ ‬عدنان،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬التركي،‭ ‬وحبيب‭ ‬آل‭ ‬زرع،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬الصفار‭ (‬ابو‭ ‬عماد‭)‬،‭ ‬وعلى‭ ‬منصور‭ ‬الصادق‭ (‬ابو‭ ‬صادق‭) ‬وغيرهم‭ .. ‬التحقت‭ ‬بعد‭ ‬الابتدائية‭ ‬بمدرسة‭ ‬تاروت‭ ‬المتوسطة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬دارين،‭

‬وأنهيت‭ ‬المرحلة‭ ‬المتوسطة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬85‭ ‬ـ‭ ‬1386‭ ‬هـ‭ ‬بعدها‭ ‬التحقت‭ ‬بوظيفة‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬‮«‬مبرقات‭ ‬الدمام‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الأساس‭ ‬للهاتف‭ ‬السعودي‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬كموظف‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المسائية،‭ ‬وقد‭ ‬بقيت‭ ‬فيها‭ ‬لمدة‭  ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭  ‬كنت‭ ‬فيها‭ ‬طالبا‭ ‬منتظما‭ ‬بــ‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬المعلّمين‮»‬‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية،‭ ‬كنت‭ ‬ادرس‭ ‬في‭ ‬النهار‭ ‬وأعمل‭ ‬في‭ ‬الليل،‭ ‬مما‭ ‬اضطرني‭ ‬لأن‭ ‬أسكن‭ ‬في‭ ‬الدمام‭ ‬لفترة‭ ‬زمنية‭ ‬ليست‭ ‬طويلة،‭ ‬حتى‭ ‬تخرّجت‭ ‬من‭ ‬المعهد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1389‭ ‬ـ‭ ‬1390هـ‭  ‬وأصبحت‭ ‬ـ‭ ‬بتوفيق‭ ‬الله‭ ‬ـ‭ ‬مؤهلا‭ ‬للقيام‭ ‬بمهمة‭ ‬التدريس‭.‬

ـــ‭ ‬والتحقت‭ ‬بعدها‭ ‬بالتدريس‭.. ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬المواقع؟

ــ‭ ‬أول‭ ‬تعيين‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬السلك‭ ‬التعليمي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬90‭ ‬ـ‭ ‬1391هـ‭ ‬في‭ ‬راس‭ ‬تنورة‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬ابن‭ ‬القيم‭ ‬المسائية،‭ ‬وكنت‭ ‬معلّما‭ ‬للمرحلالابتدائية‭ ‬في‭ ‬مادتي‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬والرياضيات‭ ‬وبقيت‭ ‬بها‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬92‭ ‬ــ‭ ‬1393هـ‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬الدمام‭ ‬للتعليم‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬عثمان‭ ‬بن‭ ‬عفان،‭

‬ثم‭ ‬التحقت‭ ‬بمدرسة‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬في‭ ‬القطيف‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬94‭ ‬ـ‭ ‬1395هـ‭ ‬كمعلّم‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬وكيلا‭ ‬عام‭ ‬1395هـ‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬كمدير‭ ‬لمدرسة‭ ‬جعفر‭ ‬الصادق‭ ‬عام‭ ‬1399‭ ‬ـ‭ ‬1400هـ‭ ‬ثم‭ ‬توجهت‭ ‬إلى‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬صحار‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬التعاون‭ ‬العلمي‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬والسلطنة،

‭ ‬وبقيت‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬أحمد‭ ‬بمن‭ ‬سعيد‭ ‬الابتدائية،‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭  ‬مدرسة‭ ‬خلفان‭ ‬السيابي،‭ ‬وبقيت‭ ‬فيها‭ ‬معلما‭ ‬لمادتي‭ ‬الاجتماعيات‭ ‬واللغة‭ ‬العربية‭ ‬للفصول‭ ‬العليا‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬فترة‭ ‬إعارتي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1404هـ‭  ‬ثم‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬والتحقت‭ ‬بمعهد‭ ‬النور‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬1404‭ ‬ـ‭ ‬1405‭ ‬هـ‭ ‬وكيلا‭ ‬ومساعدا‭ ‬للمدير‭ ‬عبدالرؤوف‭ ‬عبدالواحد‭

(‬وقد‭ ‬كان‭ ‬كفيفا‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬توجهت‭ ‬الى‭ ‬مدرسة‭ ‬ابي‭ ‬ذر‭ ‬بالقطيف‭ ‬مديرا‭ ‬ثم‭ ‬وكيلا،‭  ‬ثم‭ ‬نقلت‭ ‬الى‭ ‬مدرسة‭ ‬ذات‭ ‬الصواري،‭ ‬وبعدها‭ ‬استلمت‭ ‬إدارة‭ ‬مدرسة‭ ‬ابي‭ ‬موسى‭ ‬الأشعري‭ ‬في‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬1411هـ‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬الجزيرة‭ ‬بالمزروع‭ (‬حي‭ ‬الرضا‭) ‬مديرا‭ ‬لمدة‭ ‬13‭ ‬سنة‭ ‬متواصلة‭ ‬حتى‭ ‬التقاعد‭ ‬1‭/‬7‭/‬1425هـ‭.

. ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬خلاصة‭ ‬مسيرتي‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬مع‭ ‬ملاحظة‭ ‬بأنني‭ ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬التحقت‭ ‬بالتدريس‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المسائية‭ ‬كنت‭ ‬أعمل‭ ‬معقبا‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية‭ ‬مع‭ ‬مكتب‭ ‬نصر‭ ‬الشيخ،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬كنت‭ ‬أواظب‭ ‬في‭ ‬التدريس‭ ‬صباحا‭ ‬وأدرّس‭ ‬في‭ ‬فرع‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬ليلا‭ ‬وقد‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭.. ‬

ــ‭  ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬التعليمية‭ ‬والتربوية‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬المبدأ‭ ‬التي‭ ‬سرت‭ ‬عليه‭ ‬كمعلم،‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬التربية‭ ‬أولا،‭ ‬أم‭ ‬التعليم‭ ‬أولا؟

ــ‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬صعبة،‭ ‬وحتى‭ ‬يحقق‭ ‬المعلم‭ ‬رسالته‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬علاقته‭ ‬مميزة‭ ‬مع‭ ‬زملائه‭ ‬المعلمين،‭ ‬ومع‭ ‬طلابه‭ ‬باعتباره‭ ‬أبا‭ ‬لهم،‭ ‬فهو‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬معلما‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬طلابه‭ ‬بروح‭ ‬الأبوة،‭ ‬فالطالب‭ ‬إذا‭ ‬أحب‭ ‬معلّمه‭ ‬أحب‭ ‬مادته‭ ‬العلمية،‭ ‬فيتميّز‭ ‬فيها،‭ ‬فأنا‭ ‬ــ‭ ‬حينما‭ ‬كنت‭ ‬طالبا‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬ــ‭

 ‬احببت‭ ‬مادة‭ ‬الاجتماعيات‭ ‬لوجود‭ ‬معلم‭ ‬مصري‭ ‬يدعى‭ ‬محمد‭ ‬البارودي‭ (‬ابو‭ ‬مصطفى‭)‬،‭ ‬لأن‭ ‬تعليمه‭ ‬يتسم‭ ‬بالوضوح،‭ ‬ولأنه‭ ‬يتسم‭ ‬بالعلم‭ ‬والاطلاع‭ ‬الواسع‭ ‬ولا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحتويه‭ ‬المقرّر،‭ ‬وكان‭ ‬يتعامل‭ ‬معي‭ ‬كإبن‭ ‬له،‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬وثق‭ ‬بي‭ ‬بأن‭ ‬أذاكر‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬أبنائه،‭  ‬كذلك‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المتوسطة‭ ‬كان‭ ‬لدي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬استاذ‭ ‬متميز‭ ‬جعلني‭ ‬أحب‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭  ‬يدرسونها‭ ‬مثل‭ ‬الأستاذ‭ ‬عدنان‭ ‬شرف‭ ‬في‭ ‬الاجتماعيات،‭ ‬

والاستاذ‭ ‬مختار‭ ‬وهو‭ ‬مدرس‭ ‬سوداني‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬والاستاذ‭ ‬فهيد‭ ‬القصير‭ ‬مدرس‭ ‬الجغرافيا،‭ ‬والاستاذ‭ ‬محمد‭ ‬عووضة‭ ‬مدرس‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬هؤلاء‭ ‬وغيرهم‭ ‬جعلوني‭ ‬أحب‭ ‬الدراسة‭ ‬وأحب‭ ‬العلم،‭ ‬فمنهم‭ ‬اعتمدت‭ ‬اسلوب‭ ‬التربية‭ ‬قبل‭ ‬التعليم،‭ ‬وفيما‭ ‬بعد‭ ‬شهدت‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬المدرسين‭ ‬ممن‭ ‬جاؤوا‭ ‬بعدي،‭ ‬

وصاروا‭ ‬تحت‭ ‬إدارتي‭ ‬فهم‭ ‬متميزون‭ ‬في‭ ‬عطائهم‭ ‬العلمي‭ ‬والتربوي‭ ‬ومنهم‭ ‬الاساتذة‭ (‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬العلق،‭ ‬نذير‭ ‬السنان،‭ ‬رائد‭ ‬محمد‭ ‬حسين،‭ ‬مكي‭ ‬العباس،‭ ‬غسان‭ ‬الوحيد‭)‬،‭ ‬الشاهد‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬علاقة‭ ‬الطالب‭ ‬مع‭ ‬المدرس‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬فأنا‭ ‬تعاملت‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬مارست‭ ‬القسوة‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الطلاب‭.. ‬أما‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬المعلّمين‭ ‬فهي‭ ‬مسألة‭ ‬أساسية‭ ‬لنجاح‭ ‬أي‭ ‬معلّم‭.‬

ــ‭ ‬وماذا‭ ‬كنت‭ ‬تعمل‭ ‬حتى‭ ‬كانت‭ ‬علاقاتك‭ ‬مع‭ ‬الطلاب‭ ‬جيدة،‭ ‬والتي‭ ‬ساعدتك‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬دورك‭ ‬في‭ ‬التعليم؟

ــ‭ ‬رغم‭ ‬القسوة‭ ‬التي‭ ‬مارستها‭ ‬ضد‭ ‬بعض‭ ‬الطلاب،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬قسوة‭ ‬محبة‭ ‬وأبوة،‭ ‬فأنا‭ ‬حتى‭ ‬أجعل‭ ‬علاقاتي‭ ‬مع‭ ‬الطلّاب‭ ‬جيّدة‭ ‬اجتمع‭ ‬معهم‭ ‬والتقى‭ ‬مع‭ ‬اولياء‭ ‬أمورهم،‭ ‬واسألهم‭ ‬عن‭ ‬شؤونهم،‭ ‬فالبعض‭ ‬من‭ ‬انسجامه‭ ‬معي‭ ‬كان‭ ‬يفضي‭ ‬إلي‭ ‬بما‭ ‬يجيش‭ ‬بخاطره،‭ ‬وبما‭ ‬يعتمل‭ ‬في‭ ‬داخله،‭ ‬وأنا‭ ‬بدوري‭ ‬أتيح‭ ‬المجال‭ ‬للطالب‭ ‬كي‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬رأيه،‭

 ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬غير‭ ‬متوافق‭ ‬معي،‭ ‬وأستطيع‭ ‬القول‭ ‬بأننا‭ ‬بتوفيق‭ ‬الله‭ ‬ـ‭  ‬أنا‭ ‬وبرفقة‭ ‬زملائي‭ ‬المعلمين‭ ‬والإداريين‭ ‬ـ‭ ‬جعلنا‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬الجزيرة‭ ‬نموذجية،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬الطلاب‭ ‬من‭ ‬حبهم‭ ‬للمدرسة‭ ‬كانوا‭ ‬لا‭ ‬يغيبون‭ ‬إلا‭ ‬نادرا،‭ ‬وكانت‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬مجلة‭ ‬يتم‭ ‬توزيعها‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المدارس‭ ‬وكافة‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية،‭ ‬خصوصا‭ ‬تلك‭ ‬الدوائر‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بالتعليم،‭ ‬وكانت‭ ‬المدرسة‭ ‬تتلقى‭ ‬خطابات‭ ‬شكر‭ ‬وتقدير‭ ‬لما‭ ‬يتضمنه‭ ‬هذا‭ ‬الإصدار‭ .‬

ـ‭  ‬تطرقتم‭ ‬قبل‭ ‬قليل‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬المتميزة،‭ ‬ما‭ ‬سر‭ ‬هذا‭ ‬التميز‭ ‬الذي‭ ‬تتصف‭ ‬به‭ ‬المدارس‭ ‬وتفتقده‭ ‬المدارس‭ ‬الأخرى؟

ــ‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬إن‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬المدير‭ ‬وطريقة‭ ‬عمله،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬شخص‭ ‬المدير‭ ‬يتم‭ ‬رفع‭ ‬المستوى‭ ‬وإحداث‭ ‬التطوير،‭ ‬وذلك‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬المدير‭ ‬مع‭ ‬زملائه‭ ‬المعلمين،‭ ‬وعلاقته‭ ‬أيضا‭ ‬مع‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬وعلاقته‭ ‬بالطلاب،‭ ‬وأظن‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الخطأ‭ ‬سحب‭ ‬صلاحيات‭ ‬المدير،‭ ‬فهذا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬نتائج‭ ‬سلبية‭ ‬ليسن‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬الأصل،‭ ‬

فالمدير‭ ‬الذي‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المدرسين‭ ‬والطلبة‭ ‬يتحتم‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬تامة‭ ‬باللوائح‭ ‬الإدارية‭ ‬والتربوية‭ ‬والمنهجية،‭ ‬وأن‭ ‬يملك‭ ‬ثقافة‭ ‬إدارية‭ ‬واسعة،‭ ‬وأن‭ ‬يملك‭ ‬كذلك‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬مهامه‭ ‬في‭ ‬العملية‭.. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تميز‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬تقع‭ ‬فيه،‭ ‬فمثلا‭ ‬مدرسة‭ ‬أبي‭ ‬ذر‭ ‬وقت‭ ‬التحاقي‭ ‬بها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬راق‭ ‬وهو‭ ‬حي‭ ‬البحر،‭ ‬فكانوا‭ ‬يرفضون‭ ‬أن‭ ‬يتغيب‭ ‬أولادهم‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف،‭ ‬بعكس‭ ‬بعض‭ ‬الأحياء‭ ‬الذين‭ ‬يشجعون‭ ‬أولادهم‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬الخاطئة‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬المدارس‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشعروا‭.. ‬

‬ــ‭ ‬المدرسة‭ ‬والمنزل،‭ ‬أيهما‭ ‬الأولى‭ ‬بتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬التعليم؟

ــــ‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬المدرسة‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ولذلك‭ ‬الزمن‭ ‬ظروفه‭ ‬ومبرراته،‭ ‬فالآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬في‭ ‬أمية‭ ‬تامة،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬تغيّر‭ ‬فالأب‭ ‬والأم‭ ‬باتا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬تعليمي‭ ‬جيد‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جيد،‭ ‬والطالب‭ ‬نفسه‭ ‬حينما‭ ‬يأتي‭ ‬المدرسة‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬التحق‭ ‬بالروضة‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬فهو‭ ‬يملك‭ ‬حصيلة‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬العلم،‭ ‬بالتالي‭ ‬فالمنزل‭ ‬بات‭ ‬يقوم‭ ‬بدور‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬سابق،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬المنزل‭ ‬هو‭ ‬الكل‭ ‬في‭ ‬الكل،‭ ‬

ولذلك‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المعلم‭ ‬لا‭ ‬يعطي‭ ‬كما‭ ‬يعطي‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬السابق،‭ ‬والطالب‭ ‬بات‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬أمه‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الخطأ‭ ‬الفادح،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬الطالب‭ ‬يتعلم‭ ‬من‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭ ‬كيف‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬لدينا‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬المعلّمين‭ ‬مثل‭ ‬الذين‭ ‬ذكرتهم‭ ‬يغنون‭ ‬عن‭ ‬المنزل‭.‬

ــ‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬مبدؤك‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬لو‭ ‬سألنا‭ ‬الأستاذ‭ ‬هلال‭ ‬عن‭ ‬مبدئه‭ ‬الإداري‭ ‬فماذا‭ ‬يقول؟

ــ‭ ‬المبدأ‭ ‬الإداري‭ ‬الذي‭ ‬اعتمده‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المنشأة‭ ‬التعليمية‭ ‬تسير‭ ‬بمبدأ‭ ‬عدم‭ ‬التفويض‭ ‬في‭ ‬المسؤوليات‭ ‬المعني‭ ‬بها،‭ ‬بمعنى‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬أقوم‭ ‬بأعمالي‭ ‬بنفسي،‭ ‬ولاأوكلها‭ ‬لأحد‭ ‬غيري،‭ ‬لكنّي‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬أعطي‭ ‬المجال‭ ‬والدور‭ ‬للأطراف‭ ‬الأخرى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬كالمعلم‭ ‬والمرشد‭ ‬ومعلم‭ ‬التربية‭ ‬الرياضية‭ ‬ورائد‭ ‬النشاط‭ ‬وكافة‭ ‬المعلمين،‭

 ‬ويقتصر‭ ‬دوري‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬على‭ ‬الإشراف‭ ‬والمتابعة‭ ‬والنصح‭ ‬والتشجيع‭ ‬والانتقاد‭ ‬بدون‭ ‬تجريح،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬جاء‭ ‬مدرس‭ ‬جديد‭ ‬فأنا‭ ‬أجتمع‭ ‬معه‭ ‬لمدة‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬أعطيه‭ ‬نظام‭ ‬المدرسة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المدرسين‭ ‬جاؤوا‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬سعودية‭ ‬أخرى‭ ‬وبعد‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬معينة‭ ‬

عادوا‭ ‬إلى‭ ‬مناطقهم‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬زالوا‭ ‬يتواصلون‭ ‬معنا،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬بعضهم‭ ‬يتمنّى‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬تاروت،‭ ‬وكانوا‭ ‬يشاركوننا‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬مناسباتنا‭ ‬السعيدة‭ ‬والحزينة‭.. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬أقول‭ ‬بأن‭ ‬المدير‭ ‬الناجح‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يتصف‭ ‬بالعدالة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المدرسين‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والطلاب‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬لديه‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬يومية،‭ ‬وشهرية‭ ‬وفصلية،‭ ‬يسير‭ ‬بموجبها‭. ‬

ــ‭ ‬خلال‭ ‬مسيرتك‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬التعليمي‭ ‬والتي‭ ‬اتسمت‭ ‬بالتنوع‭ ‬والتعدد‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المناهج،‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬واجهتك؟

ــ‭ ‬لم‭ ‬تواجهني‭ ‬أية‭ ‬مشكلة‭ ‬كمعلم‭ ‬أو‭ ‬كوكيل‭ ‬أو‭ ‬كمدير،‭ ‬لأنني‭ ‬ـ‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬قبل‭ ‬قليل‭ ‬ـ‭ ‬بأنني‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬ومع‭ ‬الطلاب،‭ ‬ومع‭ ‬المعلّمين،‭ ‬وبعض‭ ‬الطلاب‭ ‬لازالوا‭ ‬يتواصلون‭ ‬معي،‭ ‬ولعل‭ ‬أتذكر‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬الذين‭ ‬درستهم‭ ‬وعلمتهم‭ ‬محافظ‭ ‬القطيف‭ ‬خالد‭ ‬الصفيان‭ ‬فقد‭ ‬درّسته‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬في‭ ‬راس‭ ‬تنورة،‭

 ‬وكذلك‭ ‬المقدم‭ ‬محمد‭ ‬على‭ ‬الشهري‭ ‬في‭ ‬الدمام،‭ ‬وخالد‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المحروس،‭ ‬وفؤاد‭ ‬الدهان‭ (‬وكلاهما‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭)‬،‭ ‬وصلاح‭ ‬نجيم‭ ‬في‭ ‬رحيمة،‭ ‬والدكتور‭ ‬سعيد‭ ‬الريامي،‭ ‬والشيخ‭ ‬محمد‭ ‬الصفار،‭ ‬والشيخ‭ ‬فيصل‭ ‬العوامي‭ ‬وغيرهم،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬رغم‭ ‬القسوة‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أمارسها‭ ‬ضد‭ ‬الطلاب‭ ‬والمدرسين،‭ ‬واستطيع‭ ‬القول‭ ‬بأني‭ ‬قمت‭ ‬بمسؤوليتي‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬والثواب‭ ‬أرجوه‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬جل‭ ‬شأنه‭.‬

ــ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يثار‭ ‬سؤال‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬سمات‭ ‬المعلم‭ ‬الناجح؟

ـــ‭ ‬يوجد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المعالم‭ ‬الشخصية‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬مدرس‭ ‬أو‭ ‬معلم‭ ‬ناجح،‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬عدم‭ ‬الاضطراب‭ ‬السلوكي،‭ ‬وامتلاك‭ ‬الثقافة‭ ‬الواسعة،‭ ‬والتحضير‭ ‬الجيّد‭ ‬للمادة‭ ‬العلمية،‭  ‬لأن‭ ‬بعض‭ ‬الطلاب‭ ‬أذكياء‭ ‬وعلى‭ ‬اطلاع‭ ‬قد‭ ‬يكونون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬معلّميهم،‭ ‬فالمعلم‭ ‬ـ‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ـ‭ ‬أرض‭ ‬خصبة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬مثمرة‭ ‬سوف‭ ‬تنتج‭ ‬رطبا‭ ‬جنيا،‭ ‬

والمعلم‭ ‬ـ‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ـ‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مكتبة‭ ‬متحركة،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬كثير‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬اللوائح‭ ‬الجديدة،‭ ‬وعلى‭ ‬ما‭ ‬يستجد‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬متميزا،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬يتعامل‭ ‬ـ‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬القول‭ ‬ـ‭ ‬مع‭ ‬طلاب‭ ‬ومع‭ ‬أولياء‭ ‬أمور‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬والمؤهلات‭ ‬المختلفة،‭

 ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يثقف‭ ‬نفسه‭ ‬بالاطلاع‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المنهج‭ ‬الذي‭ ‬يدرّسه،‭ ‬لذلك‭ ‬وجدنا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المعلمين‭ ‬سلبيون‭ ‬لأنهم‭ ‬محدودو‭ ‬الثقافة‭ ‬قليلوا‭ ‬التعليم،‭ ‬ولذا‭ ‬صارت‭ ‬شخصياتهم‭ ‬أمام‭ ‬طلابهم‭ ‬مهزوزة،‭ ‬فالمعلم‭ ‬مثل‭ ‬الطبيب‭ ‬ملزم‭ ‬بمتابعة‭ ‬التطورات‭ ‬والمستجدات‭ ‬في‭ ‬تخصصه،‭ ‬وفي‭ ‬وسائل‭ ‬إيصال‭ ‬المعلومة‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭.‬

‬ــ‭  ‬كانت‭ ‬لكم‭ ‬تجربة‭ ‬لفترة‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬النور،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المكفوفين،‭ ‬هل‭ ‬لكم‭ ‬أن‭ ‬تحدثونا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة؟

ــ‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬اتصل‭ ‬بي‭ ‬مدير‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬عبدالرؤوف،‭ ‬وقد‭ ‬كنت‭ ‬رافضا‭ ‬للفكرة،‭ ‬لكنه‭ ‬بإسلوبه‭ ‬وحسن‭ ‬أخلاقه‭ ‬اقنعني‭ ‬بذلك،‭ ‬فالتحقت‭ ‬به،‭ ‬كما‭ ‬كلّمني‭ ‬مسؤول‭ ‬معاهد‭ ‬النور‭ ‬محمد‭ ‬الموسى‭ ‬وشرح‭ ‬لي‭ ‬الوضع،‭ ‬وإن‭ ‬هذا‭ ‬عمل‭ ‬خيري‭ ‬لخدمة‭ ‬عينة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬فشجعني‭ ‬،‭ ‬واتذكر‭ ‬بأني‭ ‬حينما‭ ‬جئت‭ ‬لمعهد‭ ‬النور‭ ‬بالقطيف‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1404‭ ‬كان‭ ‬فارغا،‭

 ‬وليس‭ ‬به‭ ‬طلاّب،‭ ‬وقمت‭ ‬بدوري‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬هذا‭ ‬المعهد‭ ‬بتشجيع‭ ‬من‭ ‬مدير‭ ‬المعهد،‭ ‬وكان‭ ‬يساعدني‭ ‬الاخ‭ ‬محمد‭ ‬اليوسف‭ ‬مدير‭ ‬المستودع،‭ ‬فقمنا‭ ‬بزيارة‭ ‬البيوت‭ ‬والالتقاء‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المكفوفين‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فجمعنا‭ ‬25‭ ‬طالبا،‭ ‬وكان‭ ‬الأخ‭ ‬فؤاد‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ (‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬الخط‭) ‬قد‭ ‬ساعدنا‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفنا،‭ ‬حيث‭ ‬أجرى‭ ‬لنا‭ ‬لقاء‭ ‬صحفيا‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬اليوم،‭ ‬ونشرت‭ ‬المقابلة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬التلفاز،‭ ‬مما‭ ‬عرّفنا‭ ‬على‭ ‬الناس،‭

‬وعرّفهم‭ ‬بالمعهد،‭ ‬فاستقطبنا‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬المكفوفين‭ ‬الذين‭ ‬اصبحوا‭ ‬معلّمين‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬مثل‭ ‬حسن‭ ‬الأحمد،‭ ‬عبدالنبي‭ ‬أبو‭ ‬السعود،‭ ‬فيصل‭ ‬جابر‭ ‬حماد،‭ ‬وشاكر‭ ‬الخنيزي،‭ ‬فأحيينا‭ ‬المعهد،‭ ‬وكان‭ ‬مدير‭ ‬المعهد‭ ‬رجلا‭ ‬سخّيا‭ ‬فمن‭ ‬سخائه‭ ‬كان‭ ‬يدفع‭ ‬لنا‭ ‬مصروف‭ ‬البنزين،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لدى‭ ‬المعهد‭ ‬54‭ ‬مهنيا‭ ‬كانوا‭ ‬جالسين‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬بلا‭ ‬عمل،‭ ‬فقمنا‭ ‬بحملة‭ ‬لتوزيعهم‭ ‬على‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية،‭ ‬وصممنا‭ ‬برامج‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬ونظمنا‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الندوات،‭ ‬وبعض‭ ‬خريجي‭ ‬المعهد‭ ‬واصلوا‭ ‬دراساتهم‭ ‬العليا‭.‬

ــ‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان؟

ــ‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1400‭ ‬وحتى‭ ‬1404‭ ‬تمت‭ ‬إعارتي‭ ‬للتعليم‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬فذهبت‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬كمعلم‭ ‬في‭ (‬صحار‭) ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬وجدتها‭ ‬شبيهة‭ ‬بتاروت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬فيها‭ ‬البحر‭ ‬والبستنان‭ ‬والصياد‭ ‬والفلاح‭ ‬والعامل،‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬المتشابهة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وهذا‭ ‬الذي‭ ‬شجعني‭ ‬لأن‭ ‬أدخل‭ ‬مع‭ ‬اسرتي‭ ‬مع‭ ‬الاسر‭ ‬والعوائل‭ ‬في‭ ‬صحار،‭ ‬

وأقيم‭ ‬علاقات‭ ‬جيدة‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬قائمة‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬ومنذ‭ ‬العام‭ ‬1400‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬36‭ ‬عاما‭ ‬لم‭ ‬أترك‭ ‬عمان‭ ‬فأنا‭ ‬أقصدها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬ثلاث‭ ‬إلى‭ ‬خمس‭ ‬مرّات‭ ‬في‭ ‬السنة،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬أذهب‭ ‬ترافقني‭ ‬زوجتي،‭ ‬وأولادي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكبروا‭ ‬ويتحملوا‭ ‬المسؤولية،‭ ‬ولا‭ ‬أقصد‭ ‬السلطنة‭ ‬الا‭ ‬بسيّارتي،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬فقد‭ ‬قمت‭ ‬ببناء‭ ‬منزل‭ ‬لي‭ ‬هناك،‭ ‬انتهيت‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬الهيكل‭ (‬العظم‭).. ‬

ــ‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬التجربة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬ماذا‭ ‬تقترح‭ ‬لتحقيق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬تعليمنا‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬؟

ــ‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬المقترحات‭ ‬متداخلة‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬اعرضها‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬نقاط‭:‬

1ـ‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمعلم‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬اللوائح‭ ‬الجديدة،‭ ‬خصوصا‭ ‬لائحة‭ ‬الامتحانات،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمدير،

2‭ ‬ـ‭ ‬إعادة‭ ‬مدرسة‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وكذلك‭ ‬مادة‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬نأخذها‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬الأدب‭ ‬العربي،

3‭ ‬ـ‭ ‬أرى‭ ‬بأن‭ ‬مدير‭ ‬المدرسة‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬مديرا‭ ‬أن‭ ‬يخضع‭ ‬لاختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬يحدد‭ ‬شخصيته‭ ‬ومدى‭ ‬ملاءمته‭ ‬لموقع‭ ‬مدير‭ ‬مدرسة،‭ ‬واقترح‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬المدير‭ ‬من‭ ‬الوكلاء‭ ‬المتميزين‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬المعلّمين‭.‬

4‭ ‬ـ‭ ‬بعض‭ ‬المناهج‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬نظر‭ ‬وتطوير‭ ‬

5‭ ‬ـ‭ ‬المعلم‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تربويا‭ ‬من‭ ‬الأساس‭.‬

6‭ ‬ـ‭ ‬بالنسبة‭ ‬لولي‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سلبيا،‭ ‬بل‭ ‬عليه‭ ‬المتابعة‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الإدارة،‭ ‬ولا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬زوجته‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬أولاده،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الزوجة‭ ‬مؤهلة‭.‬

7‭ ‬ـ‭ ‬تنظيم‭ ‬دورات‭ ‬خاصة‭ ‬لوكلاء‭ ‬المدارس،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ترشيحهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مدارسهم،‭ ‬وعدم‭ ‬تعيين‭ ‬أي‭ ‬مدير‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وكيلا‭ ‬مع‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬الشخصية‭ ‬أولا‭ ‬

8‭ ‬ـ‭ ‬اعتماد‭ ‬درجات‭ ‬السلوك‭ ‬والمواظبة‭ ‬ضمن‭ ‬تقدير‭ ‬الطالب‭ ‬النهائي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية‭.‬

9‭ ‬ـ‭ ‬واقترح‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬الفصول‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬الابتدائية‭ ‬تحت‭ ‬اشراف‭ ‬وتعليم‭ ‬معلمات،‭ ‬وهذا‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬عاما‭.‬

10‭ ‬ـ‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالنشاط‭ ‬المدرسي،‭ ‬وإقامة‭ ‬ندوات‭ ‬شهرية،‭ ‬وإصدار‭ ‬صحف‭ ‬مختلفة،‭ ‬ومسابقات‭ ‬الفصول‭ ‬بين‭ ‬المدارس‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭  ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬الطلاب‭.‬

ــ‭ ‬وكيف‭ ‬الوضع‭ ‬العائلي،‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬مترافقا‭ ‬معك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬الممتعة،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬اتخذ‭ ‬طريقه‭ ‬بنفسه؟

ــ‭ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬بعد‭ ‬تخرجي‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬المعلمين‭ ‬اقترنت‭ ‬بزوجتي‭ ‬أم‭ ‬اولادي‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬عريقة‭ ‬فهي‭ ‬بنت‭ ‬الحاج‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬الصادق،‭ ‬لدي‭ ‬ثلاث‭ ‬أولاد‭ ‬وثلاث‭ ‬بنات،‭ ‬الأولاد‭ ‬صدقي‭ (‬مدرس‭)‬،‭ ‬وسعيد‭ (‬عامل‭)‬،‭ ‬وعيسى‭ (‬مبتعث‭ ‬في‭ ‬امريكا‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الوصول‭)‬،‭ ‬ابتسام‭ (‬إعلامية‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬القطرية‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الرياضي‭)‬،‭ ‬وداد‭ (‬مدرسة‭ ‬تربية‭ ‬خاصة‭)‬،‭ ‬سلمى‭ (‬تدرس‭ ‬طب‭ ‬الطواريء‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬التخرّج‭)

. ‬هؤلاء‭ ‬أعظم‭ ‬إنجاز‭ ‬في‭ ‬حياتي‭..‬‭ ‬أنا‭ ‬الآن‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد‭ ‬اعيش‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬وطني‭ ‬الأول‭ ‬تاروت‭ ‬الحبيبة،‭ ‬ووطني‭ ‬الثاني‭ ‬صحار‭ ‬بسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬الغالية،‭ ‬التي‭ ‬أنشأت‭ ‬لي‭ ‬فيها‭ ‬بيتا،‭ ‬ولدي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭  ‬والأصدقاء‭ ‬هناك،

ــ‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬هوايات‭ ‬الأستاذ‭ ‬هلال‭ ‬؟

ــ‭ ‬لدي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الهوايات‭ ‬ابرزها‭ ‬السباحة‭ ‬والقراءة‭ ‬فلدي‭ ‬مكتبة‭ ‬عامرة‭ ‬مبوبة‭ ‬ومرتبة،‭ ‬والكتابة‭ ‬فلدي‭ ‬هواية‭ ‬كتابة‭ ‬الخواطر،‭ ‬ورصد‭ ‬المذكرات‭ ‬اليومية،‭ ‬وكذلك‭ ‬السفر‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬معينة‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬المناطق‭ ‬القريبة‭ ‬منا‭  ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬والهند‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬وتحديدا‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭.. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لدي‭ ‬هواية‭ ‬اقتناء‭ ‬الأشياء‭ ‬القديمة‭ ‬والأثرية‭.‬

ــ‭ ‬وأين‭ ‬الأستاذ‭ ‬هلال‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية؟

ــ‭ ‬بسبب‭ ‬حرماني‭ ‬من‭ ‬الأخوة،‭ ‬فأنا‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحديث‭ ‬وحيد‭ ‬أمي‭ ‬وأبي،‭ ‬لذلك‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬كلّه‭ ‬أصدقائي‭ ‬وأخواني،‭ ‬وأقرب‭ ‬الناس‭ ‬لي‭ ‬هم‭ ‬الدكتور‭ ‬احمد‭ ‬الزاير‭ ‬يرحمه‭ ‬الله،‭ ‬وهاشم‭ ‬عدنان،‭ ‬ومحمد‭ ‬التركي،‭ ‬وعلى‭ ‬منصور‭ ‬الصادق،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬الصفار‭ (‬ابو‭ ‬عماد‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬الشيخ‭ ‬حمزة‭ ‬الديري‭ ‬والشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬الجابري،‭ ‬والشيخ‭ ‬محمد‭ ‬الريامي،‭ ‬والاستاذ‭ ‬حبيب‭ ‬الريامي‭.. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الطلبة‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يتواصلون‭ ‬معي‭.‬

ـــ‭ ‬كلمة‭ ‬أخيرة‭ ‬استاذ‭ ‬ابو‭ ‬صدقي

ــ‭. ‬أتمنى‭ ‬لكل‭ ‬أبنائي‭ ‬الطلاب‭ ‬الأعزاء‭ ‬والطالبات‭ ‬العزيزات‭ ‬متابعة‭ ‬الجد‭ ‬والاجتهاد‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬لأنها‭ ‬تعلم‭ ‬الإنسان‭ ‬الإتكالية‭ ‬وتسير‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬كلها‭ ‬العلميه‭ ‬والعلمية‭ ‬أيضا،‭ ‬وانتهاج‭ ‬السلوك‭ ‬الحسن‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬والبيت‭ ‬والشارع،‭ ‬والابتعاد‭ ‬قليلا‭ ‬عن‭ ‬الجوال‭ ‬وضياع‭ ‬الوقت،‭

 ‬وأدعوهم‭ ‬جميعا‭ ‬لتعميق‭ ‬وتحسين‭ ‬علاقاتهم‭ ‬مع‭ ‬معلميهم‭ ‬ومعلماتهم،‭ ‬لتكن‭ ‬الثقة‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬الجميع‭..‬كما‭ ‬أهيب‭ ‬بالآباء‭ ‬احتواء‭ ‬أبنائهم‭ ‬من‭ ‬وملاحظة‭ ‬سلوكياتهم‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الجوانب،‭ ‬وتربيتهم‭ ‬التربية‭ ‬الحسنة،‭ ‬لأنهم‭ ‬أمانة‭ ‬في‭ ‬أعناقهم‭ ...‬كما‭ ‬أهيب‭ ‬بمدير‭ ‬المدرسه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ملما‭ ‬بجميع‭ ‬اللوائح،‭ ‬

وأن‭ ‬يكون‭ ‬أمينا‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬التربوي‭ ‬والإداري،‭ ‬ويشجع‭ ‬معلميه‭ ‬وطلابه‭ ‬على‭ ‬بذل‭ ‬الجهد‭ ‬والعطاء‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬يقظا‭ ‬داخل‭ ‬المدرسه‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تسجل‭ ‬عليه‭ ‬أخطاء‭ ‬وهفوات‭ ‬لأنه‭ ‬رأس‭ ‬الهرم‭ ‬التعليمي‭.. ‬وفي‭ ‬الختام‭ ‬أشكر‭ ‬مجلة‭ ‬الخط‭ ‬على‭ ‬تهيئة‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الجميل‭

‬وأخص‭ ‬بالذكر‭ ‬الأستاذ‭ ‬فؤاد‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أيضا‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬معهد‭ ‬النور‭ ‬خاصة‭ ‬عام1405‭ ‬هـ‭ ‬بتشجيع‭ ‬الأهالي‭ ‬ممن‭ ‬لديهم‭ ‬أولاد‭ ‬كفيفون‭ ‬بالالتحاق‭ ‬بالمعهد‭ ‬عبر‭ ‬تغطيته‭ ‬ومقابلاته‭ ‬مع‭ ‬مدير‭ ‬المعهد‭ ‬آنذاك‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬العبد‭ ‬الواحد‭ ‬ومعي‭ ‬حيث‭ ‬كنت‭ ‬وكيلا‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬مساعدا■


الخط64

التعليقات «1»

زهير دعبل - القطيف [الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 11:04 ص]
الاستاذ ابوصدقي يشار له بالبنان ولايوجد مثيل له الا القليل جدا.فهو اب اولا ومعلم ثانيا واخ و و و.
صاحب خلق رفيع واسلوب راقي بالتعامل مع الصغير والكبير.حفظه الله واطال عمره ووفقه بباقي حياته جعله الله من السعداء دنيا واخره.وبلادنا تفخر به وبأمثاله.

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات