» كما تدين تدان  » ماذا لو أسأت لغيرك ؟!  » التوبي.. وفاة بطل المنتخب السعودي نجم رضوان في روسيا  » متقاعدون بالهجري ومتقاعدون بالميلادي!!  » رسائل النصب تتواصل.. والبنوك: لا نهدد بالحظر  » 60 سعوديا يغادرون العمل الحكومي يوميا  » شركة تختبر المتقدمين لوظائفها على طريقة «قوت تالنت»  » فحص الكتروني للمهندسين الأجانب قبل التأشيرات  » 18 عاما السن الأدنى للبحارة واستخدام القوارب السريعة  » نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …  
 

  

سماحة الشيخ لؤي البيات - 21/04/2016م - 7:00 ص | مرات القراءة: 2052


في ليلة مولد مولى الموحدين وإمام المتقين أسد الله الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بدأ سماحة الشيخ لؤي البيات بحثه بكلمة

لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام وهي (قدر الرجل على قدر همته)

مستفيداً من هذه الكلمة على واقع الشباب في عصرنا الحاضر وكيفية الاستفادة من نماذجنا وقدوتنا محمد وآله الطاهرين في شحذ الهمم لمواجهة تحديات العصر ومصاعب الحياة.

فالهمة حسب ما ذكرت في كتب المعاني هي مَا هُمَّ بِهِ مِنْ أَمْرٍ لِيُفْعَلَ وهو من الإصرار والعزيمة والقوة وذلك للوصول إلى أعلى المراتب.

وقد قسمت إلى ثلاثة أصناف:

1. همة متدنية لا تكفي الانسان ولا تعينه على قضاء حوائجه فضلا عن قضاء حوائج غيره من الناس.

2. همة غير مستقرة وثابتة لكنها تعين الانسان وتساعده على قضاء حوائجه وقضاء حوائج غير من الناس، فقد توج مرة وتفقد مرات.

3. همة عالية وقوية وشامخة ومستقرة تعين الانسان على مواجهة مصاعب الحياة والوصول للدرجات العالية.

وهذا الصنف الثالث هو ما حث عليه الدين الإسلامي ودعاء له كما جاء في قوله تعالى ( وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) وهذا الأمر لا يتحقق بالجلوس والإنتظار والتريث وما شابه ذلك بل يكون بالتحرك ولإصرار والعزيمة والبذل وإعداد النفس وترويضها لمواجهة الصعاب والذي ينعكس بدوره على سلوك الفرد في الخارج وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة في قوله تعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ).

وهو ما تميز به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام من قوة العزيمة والإرادة حتى جعلته يتربع على عرش الكمالات في كل كمال.

فلا تكاد تجد ساحة من ساحات مكارم الأخلاق والقيم الإسلامية الا وتراه متربعاً على عرشها.

ففي الكرم تجده أكرم الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك في التواضع وفي الصبر وفي العطف وفي الشجاعة و الثبات على الإيمان وغيرها من الصفات الحسنة، ولا تجده في صفة من هذه الصفات بشكل متفاوت بل تجده وصل إلى كمالها على حد سواء.

وقد يقول قائل أنه وصل إلى ذلك من خلال توفيق الله سبحانه وتعالى واختصاصه له دون غيره، إلا أن هذا الأمر وإن صح بجانب من الجوانب إلا أن علو الهمة التي تمتع بها سلام الله عليه جعلت هذا الاختصاص من الله سبحانه وتعالى له وكيف لا يكون كذلك وهو القائل في الحديث القدسي المروي عن النبي صلى الله عليه وآله (قالَ اللهُ عَزَّوجَلَّ : مَن أهانَ لي وَلِيّاً فَقَد أرصَدَ لِمُحارَبَتي.  وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبدٌ بِشَي ءٍ أحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ ، وإنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنّافِلَةِ حَتّى اُحِبَّهُ ، فَإِذا أحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذي يَسمَعُ بِهِ ، وبَصَرَهُ الَّذي يُبصِرُ بِهِ ، ولِسانَهُ الَّذي يَنطِقُ بِهِ ، ويَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بِها ، إن دَعاني أجَبتُهُ ، وإن سَأَلَني أعطَيتُهُ )

إذن التحرك نحو الله سبحانه وتعالى هو الذي أوصل الإنسان إلى هذه المرتبة أن تكون كل قواه وحواسه مستمدة من قوة الله سبحانه وتعالى.

الإنسان كمخلوق زوده الله بالكثير من الأدوات التي فضلته على غيره من سائر المخلوقات فقد زوده بقوة العقل وما لها من إدراك وتحليل وتصور.

فإذا صير الإنسان هذه القوى التي أنعم الله بها عليه نحو رضا الله سبحانه وتعالى فإنه يستطيع أن يصل من خلال ذلك إلى المراتب العالية والدرجات الرفيعة بعون من الله سبحانه وتعالى، كما ويمكنه الاستفادة من بعض العوامل التي يمكن أن ترفع من همته وعزيمته وتقوي من إرادته من خلال:

1. الثقة بالنفس، فكل إنسان يملك الكثير من الطاقات الكامنة لديه والتي يمكنه من خلالها تخطي الكثير من الصعاب إلا أن حالة عدم الثقة بالنفس قد تحيل دون بروز هذه الطاقات الكامنة.

2. تحديد الهدف ووضوحه والرغبة بتحقيقه، وهذا بدوره سيرفع من قوة الإرادة لدى الإنسان في التحرك والمثابرة نحو العمل، وكلما ربط الإنسان عمله بالله سبحانه وتعالى كان انشداده لتحقيقه أكثر وارتباطه به أكبر.

3. وضع القدوة والنموذج نصب عينيك، وهذا بدوره سيشد الإنسان للوصول إلى ما وصل إليه قدوته ونموذجه في الحياة، فكلما كانت القدوة والنموذج ذات صفات وخصائص عالية كان الهدف أبعد وبالتالي تكون الهمة أعلى والإرادة أقوى.

البطالة والفراغ  داء يعاني منه الكثير في مجتمعنا هذا اليوم، ولكننا إذا شحذنا هممنا وطاقاتنا فإننا قادرون على مواجهتها.

كثير من المشاريع الكبيرة إن لم نقل جُّل المشاريع الكبيرة هي بدأت من مشاريع صغيرة وقد تكون بدائية في أول الأمر، لكنها تتحول بالهمة والعزيمة والإرادة إلى مشاريع كبيرة جداً تنافس الكثير من الشركات.

قد يقول قائل أن هذه من الأحلام، ولكن لو قرأنا سير التاريخ والكثير من العظماء الذي خلدوا أسمائهم كناجحين في الحياة العملية نجدهم قد بدأوا حياتهم بمشاريع صغيرة جداً استطاعوا من خلالها أن يتغلبوا على مصاعب الحياة والوصول إلى أعلى درجات النجاح.

وهو ما يجب علينا أن نستفيده من هذه المناسبة (مولد أمير المؤمنين) عليه السلام أن نقرأه كقدوة ونموذج نتحرك من خلاله في حياتنا للوصول إلى رضا الله سبحانه وتعالى وبالتالي تحريك همتنا وطاقاتنا باتجاهه.

سائلاً المولى عزوجل أن يحفظ شبابنا ومجتمعنا بحفظه وأن يسددهم بتسديده إنه على كل شئ قدير.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات