» تثقيف 300 متدرب بالجرائم المعلوماتية في تقنية القطيف  » تنازل النساء عن المهر أفضل لهن  » «إستوديو» تخطيط سريع لقضايا الرؤية الحضرية والعمرانية بالقطيف  » سجن مزارع انتحل صفة «عارضة أزياء» لمعاكسة وابتزاز شابة !  » في ضرورة حل أزمات الشرق الأوسط  » حالة مطرية تشمل معظم مناطق المملكة  » أنتَ طالق  » الشرقية: وفاة معلمة وإصابة أخرى في حادثة انقلاب  » إغلاق محلات بيع الحليب مجهول المصدر يطال جميع المناطق  » «هيئة الاتصالات» تحذر مستخدمي «واتساب» من رسائل احتيال  
 

  

أمل زاهد - 20/01/2016م - 9:12 ص | مرات القراءة: 6607


يفترض في المثقف أن يكون ضمير الأمة وعقلها الواعي القادر على استنطاق الواقع ، واستشراف المستقبل بقراءة معطيات الحاضر،

 معتمداً على أدواته النقدية التحليلية . وذلك ليتمكن من قراءة الأحداث بموضوعية تساهم في عقلنة الرأي العام ، بعيداً عن التهييج والإثارة وصخب المزايدات الانفعالية ، التي تغمم الوعي ولا تساهم في قشع الرؤية ، بقدر ماتساهم في الإساءة إلى الوطن ، وتنميط صورة الإعلام والصحافة ، والذي تبدو فيه كثير من الطروحات نسخة طبق الأصل من بعضها بعضاً.

والمثقف الحقيقي لا يداهن الشارع ، ولا يتورط في الانجراف وراء السائد من العنتريات طمعاً في رضا الجماهير، ولكن يمارس مهمته في القراءة والتحليل والنقد والاستشراف ومَنْطَقة الأمور وعقلنة الرؤى ، فهو ينطلق أولاً وأخيراً من حرصه الشديد على الوطن ، ورؤيته الواعية لمصلحته البعيدة المدى .

 وغني عن الذكر أن الحرب أولاً وأخيراً خيار المضطر عند استنفاد الوسائل الدبلوماسية في حل الخلافات ، وكلنا يعرف ويلات الحروب وما يمكن أن تجرَّه على الأوطان من خسائر فادحة ، لذا أتعجب من تورط كثير من المثقفين والكتَّاب في خطاب حماسي ومزايدات انفعالية تحت عناوين فاقعة أبعد ما تكون عن الرؤية الواقعية للأحداث .

الدفاع عن الوطن والذود عن سمعته في أوقات الأزمات لا يكون بالعنتريات الغوغائية ولا باللغة الحماسية المنفعلة أو صب الزيت على النار ، ولا برصِّ المذمات الرنانة وصفِّ النعوت القادحة ، بل يكون بتقديم التحليلات الواقعية المبنية على معلومات وحقائق بلغة علمية نقدية رصينة بعيدة عن الإسفاف ، وبتقديم الدفوع القوية عبر طرح إعلامي احترافي ومهنية عالية .

الدفاع عن الوطن لا يكون أيضاً عبر كيل التهم لمكوِّن من مكوناته ، ولا بتخوين فئة منه طبقاً لانتمائها المذهبي ، وعلينا أن لا ننسى أن مخطط الفوضى الخلاقة وتقسيم المقسَّم يقوم أولاً على إذكاء الفتن المذهبية ، لتتحول أوطاننا العربية إلى كانتونات طائفية ضعيفة ، وذلك لصالح عدونا الأول : إسرائيل .

الدفاع عن الوطن لا يمكن أن يتأتى أيضاً عبر الفرز الطائفي والتقسيم الافتئاتي القائم على تكريس الحالة الطائفية ، بدلاً من تفكيكها والاستظلال بمظلة الانتماء الواسع للمواطنة ، وهو ما رأيناه للأسف في طروحات بعض الكتاب والمثقفين وإصرارهم على تقسيمات نحن وهم ،

ومطالبات ظاهرها دحض الطائفية وباطنها تعزيزها بتضمينها لغة تخوينية تقسيمية ، يتم فيها مطالبة « عقلاء طائفة محددة « بإيضاح مواقفهم في قضايا خارجية واستنكار هذا الحدث أو ذاك ، بناءً على الانتماء المذهبي .
من المعيب أن ينجرَّ المثقف وراء هذا المنطق الاستعلائي التصنيفي ليقول لا أريكم إلا ما أرى رغم مزاعم انحيازه للحرية والفردية .

الدفاع عن الوطن يكون أولاً بتقوية الصف الداخلي واحتواء طوائفه لا تخوينها ، وتحصينه من الانقسامات وشق الصف ، وهنا يتجلى دور المثقف الحريص على وطنه ووحدته


المدينة

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات