» العيسى: إيقاف طباعة الكتب الدراسية نهائياً خلال 3 أعوام  » «الشورى» ينفي ما يتم تداوله عن إقرار نظام يسمح بقيادة المرأة  » "قراءة في مسيرة العلاقات السعودية الأمريكية"  » "بوصلة التدريب" ... مشروع العطاء الواعد  » سبات الغفلة  » المكفوفون بسباق المشي والجري  » رفض 4676 متقدما للبورد يعيد تأهيل الطبيب السعودي للواجهة  » مغردون: «أكاديمية التعدد» فكرة متخلفة تمتهن الزواج والنساء  » خطأ طبي يبتر يد رضيع.. و«الصحة» تحقق  » الصحة: لا يحق للطبيب الاعتذار عن تقديم الخدمة العلاجية  
 

  

هيفاء صفوق - 26/11/2015م - 1:09 ص | مرات القراءة: 5598


ولكي نتفادى ذلك، يجب أن نعترف أولاً بأهمية الحوار والبوح بالمشاعر والصراحة، ومواجهة الخلافات في بدايتها وعدم تركها لتتراكم مع مرور الوقت،

تمضي الحياة مسرعة من دون توقف، وتتغير مفاهيم كثيرة، وتسيطر عادات عدة، وتتبدل الحال إلى حال، ونشاهد مواقف مختلفة بحلوها ومُرها، وخسائر ومكاسب، وتتأثر جميع الأنساق المجتمعية لذلك من ضمنها «النسق الزواجي».

نسبة الطلاق الرسمية المعلنة مرتفعة في السنوات الأولى، إضافة إلى السنوات المتقدمة، ولاسيما المتقدمة، مما يشكل صدمة وذهولاً في المجتمع، لماذا بعد هذا العمر يحدث الطلاق؟ هناك نوع آخر لا يدركه الأفراد، لأنه متخفٍ وصامت، يتغذى بهدوء، وينمو ويكبر، ويحدِث ما هو أشد من الطلاق الرسمي.

«الانفصال العاطفي»، هو حال من الجفاف العاطفي والمعنوي والنفسي والجسدي، الذي يسيطر ويتلاعب في مشاعرهما من دون أن يدركا هذا العدو الصامت.

له علامات ودلالات عدة، لكن بحكم إيقاع الحياة السريع المليء بالعمل والعلاقات الاجتماعية والزيارات وغيرها من برامج الحياة، لا أحد ينتبه لدخوله إلا بعد فوات الأوان.

أول علامات الانفصال العاطفي عدم البوح بالمشاعر الداخلية بين الطرفين، بسبب عدم إدراك أهمية إفصاح المشاعر. إن كانت إيجابية زادت العلاقة الزوجية تماسكاً وارتباطاً، وإن كانت سلبية كان أثرها سيئاً.

عندما نغوص في أعماق المشكلات بين الزوجين ندرك أنه لم يكن هناك وضوح في إفصاح هذه المشاعر، لاسيما السلبية، التي تحوى العتب، أو اللوم، أو الغضب، حتى تجمعت وتراكمت في نفوسهم على مدى سنوات طويلة، خطورة ذلك عندما يتعرضون إلى خلافات بسيطة، أو مواقف حياتية عادية، يجدون أنفسهم يبالغون في ردود الفعل الغاضبة والمستعجلة، فتتحول الخلافات البسيطة إلى مشكلات حقيقية، مستمرة ومتراكمة، لتصبح سلسلة لا تنتهي.

الانفصال العاطفي يبدأ بعدم الاحترام للطرف الآخر وعدم تقديره، مما يجعله يفتقد لغة الحوار، وتحل محله لغة الصمت القصيرة، ثم تطول الفترة حتى تتحول إلى الابتعاد والهرب من الطرف الآخر، مما يزيد من حدة المشاعر السلبية، والنتيجة افتقاد الطرفين المحبة والمودة والانفصال النفسي والعاطفي.

إذا لم يعالج هذا الانفصال في بدايته سيتحول مع مرور الوقت إلى انفصال جسدي متدرج، حتى يصبح انفصالاً جسدياً كاملاً، وهذا يأتي بعد سنوات طويلة.

بعضنا يختار الاستمرار في العلاقة الزوجية، لأجل الأبناء، أو السمعة، أو المجتمع، أو لظروف اقتصادية لا يستطيع الابتعاد عن الطرف الآخر.

اعتبارات عدة، ولكن الحصيلة هي العيش من دون مشاعر ومن دون حب، أو تواصل واتصال، يدفع الطرفان كلاهما كلفته عالية وغالية من عمرهما، له آثاره النفسية والمعنوية، مهما بلغوا من نجاح في مجالات الحياة سيشعرون بعدم الاستقرار النفسي والمعنوي وعدم الشعور بالأمان.

هناك أفراد يدركون ذلك، فيحاولون إصلاح ما بينهم وينجحون، وهناك من لا يدرك خطورة هذا الجفاء، أو هذا الانفصال وتأثيره على المنظور البعيد، وهناك من يتسلح بالحيل الدفاعية، لتبرير أخطائه بشكل مغلوط وسيئ، وهناك من يتهرب من المشكلة من دون أن يواجهها أو يتعرف على أسبابها، وجميعهم يدفعون الفاتورة المعنوية باهظة الثمن.

لعدم الوقوع في فخ الانفصال العاطفي، يتطلب معرفة السبب الحقيقي لحدوث هذه المعضلة، ومن أين أتت؟ أهي بسبب قلة الوعي بمفهوم ومهارات الحياة الزوجية كالحوار والمناقشة والمشاركة؟ أم بسبب عوامل ذاتية كالاختلاف في المفاهيم والاعتقادات الحياتية؟ أم بسبب الاختلاف في تربية الأبناء والنزاع حولهم؟ أم بسبب تدخلات الأهل بخصوصية الزوجين؟

ولكي نتفادى ذلك، يجب أن نعترف أولاً بأهمية الحوار والبوح بالمشاعر والصراحة، ومواجهة الخلافات في بدايتها وعدم تركها لتتراكم مع مرور الوقت، واحترام الطرف الآخر وخصوصيته، والتعرف على مراحل الحياة الزوجية من ولادة الطفل الأول، وماذا يحدث فيها من تغيرات إلى مرحلة المراهقة، وما بعدها وتأثير ذلك على الزوجين، ومعرفة أن الحياة الزوجية لا تقوم على السلطة أو الملكية، بل تقوم على أسس متينة، من: محبة، واحترام، وحوار، وتضحية، وأهمها معرفة قيمة كل طرف، فليس هناك تابع أو متبوع. الحياة مشاركة وتفاعل وعطاء، نُلغي فيها الأنا، ونزرع فيها الإيثار والحب.


الحياة

التعليقات «5»

حسن-ایران - [الأحد 13 ديسمبر 2015 - 5:01 ص]
کلامه صحیح
ابوجواد - القطيف [الأربعاء 09 ديسمبر 2015 - 11:38 م]
كلام جميل وواقعي مئه بالمئه
صريح - الاحساء [الخميس 26 نوفمبر 2015 - 1:59 ص]
كلام فاضي ومجرد عقد نفسية
صريح - الاحساء [الخميس 26 نوفمبر 2015 - 1:57 ص]
طالما أن الزوج متمسك بزوجته كشريكة حياته ولم يفكر أو ينطق بكلمة طلاق فهذا يعني أنه متمسك بها ويحبها وهذه أسمى مشاعر يقدمها لزوجته وتستحق التقدير ، لكن هذه الأفكار وعقد النقص لدى بعض النساء هي التي تفتح بالب الطلاق على رؤسهن :)
صريح - الاحساء [الخميس 26 نوفمبر 2015 - 1:46 ص]
ملام فاضي .. وأفكار هدامة اسرياً وجتماعياً ناتجة عن عقدة نقص نفسية تصيب بعض النساء للاسف ، فالزوج طالما قبل زوجته كشريكة حياته ولم يخطر بباله أو يفكر بكلمة طلاق فهذا يعني أنه متمسك بها ويحبها وهذه أسمى مشاعر يقدمها لزوجته وتستحق منا التقدير ، لكن هذه الأفكار التي تتبناها بعض الزوجات هي التي تخلق المشاكل وتفتح باب الطلاق عليها :) .

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات