» رعاية صحية وإجازات مرضية للعمالة المنزلية  » أين ذهبت مخرجات الابتعاث ؟  » 15 ساعة تأخير.. لماذا لم تحسم «العمل» أحقية موظفي القطاع الخاص بتمديد الإجازة؟  » مافيا شركات الأدوية  » تماس كهربائي يعطل "مدى" والخطة "ب" تغيب  » «وسط العوامية».. مشروع يجمع عراقة الماضي ورؤية المستقبل  » «بشائر» المصابة بحادثة معلمة «العيون»: راعي غنم حاول إنقاذنا  » التحقيق في حريق محطة الوقود بفاخرية الدمام  » «السعودية» تخفض أسعار تذاكر السفر على رحلاتها الداخلية  » السعوديات يقدن سياراتهن للمرة الأولى في «اليوم الوطني»  
 

  

المقاومة تخشى أعمالاً أمنية إسرائيلية
صحيفة السفير - 28/10/2008م - 9:04 ص | مرات القراءة: 967


شكّل اللقاء الذي طال انتظاره بين الأمين العام لـ»حزب الله« السيد حسن نصر الله ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، محطة سياسية نوعية، في إطار المساعي الهادفة إلى توسيع مساحات الحوار وصولا إلى تحقيق المصالحة بين جميع اللبنانيين.

قيل الكثير عن هذا اللقاء سلبا وإيجابا وأراد له البعض أن ينعقد وأن ينجح وتمنى البعض الآخر ألا ينعقد وإذا انعقد أن يكون بلا نتائج... لكن في النهاية صحّ الصحيح وعقد اللقاء بين زعيمي الموالاة والمعارضة، تحت سقف التوافق الإقليمي بوجوب أن ينعقد اللقاء من دون تكبير حجم الآمال لدى الطرفين حول إمكان أن يخرجا منذ الجلسة الأولى بـ»اتفاق رباعي جديد«!

وإذا كانت الخطوات التي أعقبت اتفاق الدوحة ومنها انتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتشكيل الحكومة الجديدة وإقرار القانون الانتخابي وزيارة وفد »حزب الله« إلى قريطم وبعض الخطوات الميدانية على الأرض، خاصة في العاصمة، قد شكلت كلها المقدمات الضرورية لعقد اللقاء، فإن مسافة عدم التواصل المباشر على مدى ثمانمئة وواحد وأربعين يوما بين زعيمي »حزب الله« و»المستقبل«، لم يكن من السهل أن تردم في خلال خمس أو ست ساعات أو سبع ساعات بينهما، بل أمكن القول إن هذا اللقاء شكل فرصة دسمة لفحص النيات المتبادلة بين الطرفين وصوّب في الوقت نفسه بوصلة التعاطي السياسي بينهما، ومن خلالهما بين كل فريقي المعارضة والموالاة، باتجاه تحصين البلد من خلال الحوار وتنظيم الاختلاف السياسي إذا حصل وعدم إضفاء أي أبعاد طائفية أو مذهبية عليه بأي شكل من الأشكال...

واللافت للانتباه أن جبل التباعد السياسي على مدى سبعة وعشرين شهرا بينهما، مع كل ما تخللها من »حروب صغيرة« أو »كبرى«، أمكن إزالته خلال دقائق قليلة من بدء اللقاء بين السيد نصر الله ومعاونه السياسي الحاج حسين الخليل من جهة والنائب الحريري ومعاونه نادر الحريري بحضور »كاتم الأسرار التاريخي« بين قريطم وحارة حريك الزميل مصطفى ناصر.

فقد حضرت في اللقاء أجواء ود واضحة منذ اللحظات الأولى، وعبر عنها العناق المتبادل بينهما، فضلا عن عدم الالتزام بجدول أعمال افتراضي، بحيث انساب الحديث وطال بينهما حتى مطلع الفجر، وتخلله عشاء عمل
واحتساء الشاي أكثر من مرة، فضلا عن فواكه الصيف، بالإضافة إلى عدم تقصير الحريري في السؤال عن صحة »السيد« ويومياته... و»الصعوبات الأمنية المشتركة«... الخ.
بطبيعة الحال، جاء البيان المشترك الذي تم توزيعه عبر المكتب الإعلامي للنائب الحريري والعلاقات الإعلامية في »حزب الله« »كافيا ووافيا«، في تعبيره الدقيق عن أبرز العناوين التي تمت مناقشتها بين الجانبين، بالإضافة إلى صور اللقاء الفوتوغرافية والتلفزيونية.

عناوين اللقاء

أولا:

وظيفة اللقاء تظهير الصورة الجديدة التي أسست لها أولا، صورة زيارة وفد كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد، إلى قريطم، وتم معها فتح أبواب الحوار السياسي على مصراعيها بين »حزب الله« و»تيار المستقبل«. صحيح أن الأولى كانت زيارة برتوكولية ومعنوية، لكن آثارها في الشارع كانت كبيرة، بدليل ما يشير إليه الأمنيون حول تراجع الحوادث على الأرض في جميع مناطق الاحتكاك المشتركة بنسبة تزيد عن ٩٥ ٪، ولعل الصورة الجديدة تزيد جو الاطمئنان في الشارع وخاصة في بيروت التي بدت مرتاحة لنتائج وصورة اللقاء، من دون إغفال ما سترتبه الصورة أيضا على مستوى الشارعين العربي والإسلامي، خاصة في ظل »محورية« الملف اللبناني.
ومن باب الصدف أن صورة اللقاء سبقتها صورة مكملة لها وتتمثل في الزيارة الموفقة التي قام بها نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان إلى طرابلس وحرصه على أداء الصلاة خلف مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار.

ثانيا:

 بدا واضحا أن الاعتبارات الأمنية كانت تشكل عائقا جديا أمام عقد اللقاء، لكن عندما نضجت الظروف والمعطيات الداخلية والخارجية، أمكن للقاء أن يحصل وفق إجراءات أمنية سهلة وبسيطة بدا خلالها النائب الحريري، مرتاحا لمسارها، علما بأن الأمنيين تحدثوا عن إجراءات لا مثيل لها في معظم أحياء الضاحية الجنوبية على مدى ساعات اللقاء ليل الأحد ـ الاثنين الماضي.
ولعل من التقى الحريري سواء قبل أسابيع أو أيام، أمكن له أن يخرج بانطباع واضح وغير قابل للالتباس: »اللقاء بيني وبين »السيد« سيحصل حتما، لكن بعد تدشين جامع محمد الأمين في وسط بيروت«. الاعتبارات كثيرة للتوقيت الحريري أبرزها رمزية المناسبة وهذا الاجتماع العربي والإسلامي حول رفيق الحريري ووارثه وتياره في لبنان.
المراجعة بين جرحي تموز وأيار

ثالثا:

 خاض الجانبان عملية مكاشفة ومصارحة تناولا فيها جراح الماضي والحاضر، قبل الانطلاق للحديث عن مستقبل العلاقة بينهما، وهو ما تم التعبير عنه في الفقرة الأولى من البيان المشترك بالقول إن اللقاء »كان مناسبة لمراجعة مبدئية للمرحلة السابقة من أجل استيعاب تداعياتها، في جو من الصراحة والانفتاح«.
فقد سبقت النائب الحريري، إلى حيث التقى السيد نصر الله، أجواء جمهوره العريض، وخاصة في بيروت التي كانت حتى الأمس القريب مرتبكة في تقديم تفسير لأحداث السابع من أيار، ويفترض، في المقابل، أن الحريري على معرفة وثيقة بأن الوقائع المرة والمواقف المؤلمة لفريق سياسي لبناني، وأيضا عربي، إبان »حرب تموز« لن تغادر بسهولة النخاع الشوكي لجمهور المقاومة... لا بل أكثر من ذلك، وقائع ما بعد تلك الحرب وخاصة في اليوم الذي التأم فيه »لقاء البريستول« لقوى ١٤ آذار ونادى بنزع سلاح المقاومة غداة سريان قرار وقف الأعمال العدائية وليس وقف النار الذي لم يعلن حتى الآن!
يمكن للسيد نصر الله أن يقول الكثير عن »حرب تموز«، لكنه على الأرجح، بدا مهتما بالحاضر والمستقبل، لذلك، كان من البديهي أن يركز على طبيعة المخاطر التي يواجهها لبنان اليوم، وخاصة في ظل توجه إسرائيل نحو الانتخابات المبكرة، وإمكان إقدامها على عمليات أمنية أو اغتيالات أو محاولة افتعال فتن في الساحتين اللبنانية والفلسطينية. ومن هنا إصراره المتكرر أمام كل كوادر »حزب الله« على أن أفضل رد على هذا التحدي الإسرائيلي، يتمثل بالوحدة وتحصين الوضع الداخلي وممارسة سياسة الانفتاح والحوار والسعي إلى تعزيز المصالحات وتقديم تنازلات لمصلحة مواجهة الخطر الكبير الذي يفترض أن يواجهه اللبنانيون جميعا وليس فئة بعينها، ولعل السيد نصر الله يأمل ومعه الحريري أن يتوجه الجانبان إلى طاولة الحوار في الخامس من تشرين الثاني المقبل، وهما يناديان باستعادة معادلة رفيق الحريري ـ حسن نصر الله، من أجل أن تكون استراتيجية حماية لبنان بالمقاومة متكاملة مع استراتيجية حمايته اقتصاديا واعماريا واجتماعيا، ولعل سعد الحريري هو الأقدر على لعب دور طليعي في الحماية الاقتصادية، بينما يمكن للمقاومة أن تتكامل مع الجيش اللبناني في الدفاع عن لبنان.
من هنا، كانت المراجعة محاولة لاستكمال الصورة بين الطرفين لتفادي أخطاء وقعت ومن أجل بناء أسس أوضح وأقوى وصولا إلى التوافق على أن نسيج المجتمع اللبناني أصيب بشروخ كبيرة في السنوات الثلاث الأخيرة، »يجب أن يسعى الجميع إلى ردمها وتجاوزها بالوحدة الوطنية خشية أن يجد لبنان نفسه في مهب تطورات إقليمية وليس قادرا على مواجهتها«. ولذلك تضمن البيان تأكيدا »على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وضرورة اتخاذ كافة الإجراءات لمنع التوتر والتشنج الداخلي، وتعزيز حالة الحوار والتواصل في البلاد لدرء الفتنة بغض النظر عن الخلافات السياسية بين الأطراف«.
ومن المتوقع أن ينعكس ذلك في المرحلة المقبلة، بالمزيد من اللقاءات بين نصر الله والحريري، كلما كانت الظروف الأمنية تسمح بذلك، بالإضافة إلى إعادة تعزيز قنوات العلاقات التقليدية، بين »حزب الله« و»تيار المستقبل« وخاصة بين النائب الحريري والحاج حسين خليل، وأيضا عبر »العرّاب الصامت« الزميل مصطفى ناصر.
نصر الله: نحن دعاة مشاركة وليس حكماً أو تحكماً

رابعا:

 لعل الفقرة الأهم في البيان المشترك من وجهة نظر الحريري وحلفائه، تتمثل في »الاتفاق على ضرورة تعزيز العمل الحكومي والتمسك باتفاق الطائف وتطبيق اتفاق الدوحة، والتأكيد على استمرار التواصل الثنائي وتشجيع مناخات الحوار عبر خطوات التهدئة ميدانيا وإعلاميا«.
ولم يكن »حزب الله« بخيلا في »الانحياز« إلى هذه الفقرة، ومن يعرف مواقف السيد نصر الله وما تعرض له من ضغوط، بعد بدء اعتصام وسط بيروت التجاري أو السابع من أيار، يدرك أن »التواضع« كان سمة سياسية ميّزت أداء العمود الفقري للمعارضة، الذي كان مصرا على أن كل ما يقال عن سعيه إلى الحكم أو التحكم أو المثالثة أو المناصفة أو الانقلاب على الطائف أو السعي لفرض تسوية جديدة، إنما هو محض خيال بعض »المستثمرين« في السياسة أو العاملين في السياسة »بالقطعة«، ومن هنا كان تمسك كل من السيد نصر الله والرئيس نبيه بري مرارا وتكرارا، خاصة بعد السابع من أيار، بالطائف، وأن أقصى ما تطمح إليه المقاومة هو المشاركة وليس الاستئثار، ولعل مفهومها للمشاركة هو جوهر وروح »التحالف الرباعي«، بما هو إعلان شراكة بين قائد المقاومة وبين وارث رفيق الحريري. المقصود هنا »التحالف الشفهي« بين عنوانين لا ثالث لهما: حماية المقاومة والتشاور السياسي المسبق بين الجانبين قبل اتخاذ القرارات الأساسية في مجلس الوزراء.
أما وقد حصل ما حصل، فإن كلا الطرفين ليس مستعجلاً للتخلي عن حلفائه، وهو الأمر الذي توافقا عليه في اللقاء، وأبلغه لاحقا كل من السيد حسن نصر الله لحلفائه المسيحيين، وخاصة العماد ميشال عون، وكذلك النائب الحريري لكل حلفائه ولا سيما المسيحيين الذين زاروه للاطمئنان مباشرة، بينما كان النائب وليد جنبلاط ينام ليل الأحد الاثنين، على وقع خبر وصله بأن اللقاء قد حصل بعد طول انتظار.

جنبلاط : اللقاء يدعم مسار المصارحة والحوار

وعندما سألت »السفير« جنبلاط تعليقه أجاب »أهمية اللقاء تكمن في أنه يؤكد أن الخلاف بين اللبنانيين سياسي بامتياز وليس طائفيا أو مذهبيا، وهو يأتي بعد اللقاء الوطني والعربي والإسلامي الجامع في جامع محمد الأمين«. أضاف: أهمية اللقاء تكمن في أنه استمرار وترجمة عملية لاتفاق الدوحة وهو يعطي دفعا كبيرا لمسار المصارحة والحوار الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى المصالحة. كما أنه يندرج في خانة ما كنت أنادي به وما زلت، حول إمكان أن يحتفظ كل منا بموقفه السياسي ثم نذهب إلى الانتخابات بشكل حضاري وسلمي وديموقراطي بعيدا عن لغة التخوين التي سادت بعض الخطاب السياسي في مرحلة ما«.
وهل ستلتقي السيد نصر الله قريبا؟ أجاب جنبلاط »ربما اللقاء بيني وبين »السيد« يحتاج إلى بعض المقدمات، لكن لا مانع لديّ بأن يحصل اللقاء«...

بري: حظوظ الربيع الدائم ترتفع

أما الرئيس نبيه بري الذي لعب دورا بعيدا عن الأضواء من أجل تسريع موعد اللقاء، وشكلت مشاركته في افتتاح جامع الأمين خطوة في هذا الاتجاه، فقد أكد لـ»السفير« أن الأمور تسير في الاتجاه الأكثر ايجابية.. ووسط هذه الأجواء، فإن الربيع السياسي الذي نعيشه، مرشح لأن يترسخ أكثر فأكثر وصولا إلى الربيع الدائم.
بري الذي تلقى اتصالا من الحريري ابلغه فيه بان أجواء اللقاء مع السيد نصر الله كانت ايجابية جدا، اتفق معه على لقاء قريب بينهما، وهو استقبل وفدا من »حزب الله« وضعه في الأجواء، وأعرب عن ارتياحه لحصول اللقاء، معتبرا أن من شأن ذلك أن ينعكس مزيدا من الايجابية والارتياح الداخلي وأن يعزز المصالحات بين الفرقاء. وفي رأي بري، أن ايجابية اللقاء، قد تنعكس على أجواء مؤتمر الحوار الوطني في الخامس من تشرين الثاني المقبل، وتسهل المناقشات المتصلة بالاستراتيجية الدفاعية. وشدد على أن المرحلة تتطلب ضرورة تفعيل العمل الحكومي، والقيام بجهود حثيثة، في إطار التصدي للمتطلبات المعيشية والاقتصادية...
أما رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي كان يأمل حتى الأمس القريب، أن يستضيف هذا اللقاء في القصر الجمهوري وتعذر عليه ذلك، فقد نقل زواره عنه ارتياحه أيضا لحصول اللقاء وتعويله عليه من أجل إعطاء دفع للعمل الحكومي والمجلسي باتجاه استكمال المصالحات. وأجرى سليمان اتصالات تهنئة بكل من بري والحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله« الحاج حسين خليل، وبدا مرتاحا لأن المصالحة بين نصر الله والحريري حصلت عشية الجولة الثانية من مؤتمر الحوار التي ستبدأ بمناقشة موضوع الاستراتيجية الدفاعية في مناخات هادئة، ولو أن قضية التوسيع تشكل عقبة جدية حتى الآن.
تبقى العبرة أخيرا في الترجمة الواضحة لقرار التهدئة الإعلامية في منابر الطرفين، وهي خطوة ظهرت تباشيرها في وسائل إعلام »حزب الله« و»المستقبل« منذ يوم أمس


العدد 11135 بتاريخ 28 أكتوبر 2008

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات