» «التعليم» توضح مصير العلاوة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة للمعلمين  » 3 ساعات لخسوف القمر بالمملكة.. الثلاثاء  » «العدل»: «الشاي» و«القهوة» ممنوعة في مكاتب المحاكم  » مطاردة مركبة مسروقة في البحرين تنتهي بالسعودية  » الحصيني: «جمرة القيظ» تبدأ غدًا الثلاثاء ولمدة 13 يومًا  » وحدة للفحص الشامل والكشف المبكر للأورام بالقطيف  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  
 

  

إيمان الفردان - 17/03/2015م - 7:05 ص | مرات القراءة: 5573


ظاهرة العنف تطال مدارس البنات تربويات يتحدثون عن هذه الظاهرة ومن المفترض أن تكون هذه المرحلة من

 حياة الفتاة مفعمة بحب العلم والتعلم والألفة وتقبل اخرين إلا أن الارتفاع الملحوظ للعنف المدرسي وضع هذه الظاهرة على المحك فقد كشفت دراسة أن النسبة قد وصلت إلى ما يعادل 31% حسب إحصائية قامت بها استاذة " نورة القحطاني " بالرياض عام 2008 تحت عنوان" التنمر بين طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة في مدينة الرياض " ، وهي ظاهرة ليست محصورة على الأولاد فقط وإنما الأولاد والبنات على حد سواء إلا أن نسبته زادت عند البنات في الآونة الأخيرة .

ولو وقفنا على العنف المدرسي عند الطالبات فسنجده مشكلة متعددة الأبعاد فمنه ما هو تربوي وأمني ، وكذلك نفسي واجتماعي واقتصادي ، حيث أن هناك عوامل ساعدت على اللجوء إلى العنف داخل الصرح المدرسي ، ومنها : التعصب للأقران والنسيج الاجتماعي والقبلي كأحد أهم أسبابه ، وكذلك الشعور بالنقص وعدم الكفاءة والعجز عن مسايرة الآخرين ، إضافة إلى تهاون الأسرة في تربية الأبناء على الاحترام سواء للمعلمة أو لزميلتها في الفصل ، كذلك منسوبات المدرسة .

إن العنف المدرسي ، أو ما يسمى" التنمر" له وجوه متعددة فأحياناً يكون جسدياً ويوجه للطالبة أو للمعلمة أو للمديرة وأحياناً مادياً كالاعتداء على الممتلكات وقد يكون أخلاقياً كاستخدام ألفاظ بديئة وشتائم أو حتى نظرات احتقار للآخر ويكون أيضاً في العلاقات الشخصية بطريقة غير مباشرة كالإقصاء والإبعاد واستخدام الشائعات وهناك العنف الالكتروني أيضا كتهديد ومضايقة الآخرين عن طريق الانترنت والهواتف المحمولة .

وهنا لنقف على ماهية " التنمر " ، ومعرفة أسبابه ، إن التنمر ظاهرة انتشرت بين البنات في المدرسة ، حيث أنها تنسب لأشرس حيوانات الغاب " النمر " ، وهي تجسد أقبح معاني الغاب وهو استخدام القوة والتخويف من أجل السيطرة على الآخرين ، وبما أن الجميع لا يحب العنف فقد ظهرت لنا في المقابل الشخصية التي تخاف من مواجهة هذه الشخصيات العنيفة فدورها انسحابي ، إنها " الشخصية الانسحابية " هذه الشخصية ساعدت وبشكل كبير على ظهور الشخصية المتنمرة للأسف بين الطالبات في المدرسة ، وهذا يتنافى مع طبيعة الأنثى التي تميل الى الرقة والالفة كجزء لا يتجزأ من شخصيتها الأنثوية .

الا اننا يجب أن نقف على ما تعانيه المتنمرة من ضغوط خارجية دفعتها للعنف نتيجة تعرضها للقسوة ولضغوط قوية من قبل أشخاص آخرين .

إن التنمر قد يكون مصدره البيت وقد يمارس من قبل الوالدين أو أحدهما على اخر أو على أحد ابناء أو أحد الإخوة و في حالة عدم التصدي له أو معالجته قد يجعل من هذا الطفل عرضة للتنمر أو يصبح هو متنمراً ، إضافة إلى دور الصاحب العنيف المؤثر على أصحابه ، بلا شك .

وكثيرا ما تحتار مديرة المدرسة في طريقة التصرف مع صراخ بعض الطالبات في فناء المدرسة وبالذات اذا كان عنفا جسديا وعليه ينبغي أن تكون المدرسة بما أنها مصدر العلم المبني على القيم انسانية ، جدير بها أن تتحمل مسؤوليتها في إيجاد البيئة امنة الحاضنة للطالبات والمعلمات والإداريات ،وللأسف ، نسمع كثيرا عن حوادث العنف المدرسي سواء بين الطالبات نتيجة للعوامل السابقة أو قد يوجه للمعلمة حيث سجلت حالات اعتداء من قبل الطالبة لمعلمتها أو إحدى منسوبات المدرسة والعكس فمثل هذه القصص كثيرة وهي التي تلزمنا بإيجاد حلول للحد من ازدياد ظاهرة العنف والتنمر في مدارسنا .

وذكرت بعض التربويات بأنه لمن الواجب على إدارة المدرسة الاهتمام اللافت والمكثف لهذه المشكلة ، ومعرفة مدى خطورتها ، وتعريف الطالبات بحقوقهن داخل المدرسة ومن بينها توفير الأمان بالإضافة إلى عدم التهاون في تطبيق اللائحة السلوكية على الطالبة العنيفة المتنمرة ، وتجريمها ، مؤكدين إن عدم تطبيق اللائحة سيساعد على زيادة نسبة العنف المدرسي ، مشيرين إلى الالتزام بتفعيل دور التوجيه والارشاد المدرسي فيما يخص هذه الظاهرة .

وقالت طالبة في المرحلة الثانوية " لقد تعرضت شخصياً للإيذاء والعنف بالسب والشتم الذي طال حتى والدي ، وكذلك الإيذاء الجسدي من قبل زميلتي الطالبة (...) التي تكبرني سناً بقليل " ، موضحة لقد كانت ألفاظها بذيئة جداً ولا تحترم أحداَ لا طالبة ولا معلمة حيث قامت بشد شعري بدون أي سبب وكانت تصفني بالغرور مما أدى لتجمع الطالبات في الفصل مما أثار الفوضى وهذا النزاع أثار حفيظة بعض الطالبات مما دفعهن إلى محاولة فك النزاع إلا أنها كانت ترفض ، وذهبت بعد ذلك للمديرة أشكو فعل زميلتي بي إلا أن التعبير خانني لشدة الذهول مما رأيت من زميلتي عند استدعائها من كذب وافتراء ، وقالت " لقد كان لديها أسلوب قوي في الكلام ، وعندها قدرة لفظية وهجومية إلى درجة أني لم أستطع الدفاع عن نفسي ، لقد أعطينا كلتينا ورقة استدعاء ولية الأمر إلا أن زميلتي مزقتها فور خروجنا من الإدارة ، وتم خصم الدرجات السلوكية لي ولها ، الشئ الذي أحزنني فقد تم توجيه اللوم لي أنا المعنفة .

وبينت المعلمة حنان المؤمن أن من أهم أسباب زيادة العنف المدرسي بالنسبة للطالبات هو محاولة الطالبة إبراز شخصيتها بأي طريقة وأن للأهل دور في تعليم ابنتهم السلوك القويم فلا يوجد رادع لها ، مؤكدة لو أعطي المعلم حقوقه التي أقلها الاحترام ، وكذلك ارجعوا للمدير صلاحياته لتغير الحال للأفضل ، وقالت " فعندما غابت العصا الكل عصا " ، وعليه أصبحت الطالبة تقول كل ما تريد بكل ثقة ، والمعلمة تتردد في اتخاذ أي خطوة لمحاسبة المسؤولين لها ، فانقلبت الموازين حتى أننا نجد من بين اهل أيضا من يغلطون الآخرين ويقفون بصف بناتهم ، حتى أصبحت المدرسة عند بعض الطالبات مكان ترفيه لا تعليم ، فالوضع أصبح مزري .

وبينت المعلمة وولية أمر طالبة جميلة محمد أن العنف المدرسي يمثل هاجساً للأمهات ، خصوصاً في هذه الأيام ، حيث انتشر العنف بأساليبه المتعددة ، وعليه فإن غرس ثقافة مضادة للعنف في المدارس ابتداء بإقامة الفعاليات والبرامج فهوالسبيل والدواء الناجع للقضاء على هذه الظاهرة ، إضافة إلى أن للمنزل دور فعال كذلك من خلال تثقيف بناتهم الثقافة المضادة للعنف في المدارس ، وخارجها من خلال تعليمهم كيفية التعاطي معه بإيجابية ، وابتعادهم عنه ، لأنه يمثل خطرا .
وقالت " نحن كأولياء أمور نتوجس خيفة من هذه الظاهرة ، ونشد على أيدي كل المهتمين سواء في المدارس ، أو في زوايا المجتمع الذين يسعون بجد واجتهاد ، ويبذلون الكثير ، لتعرية هذه الظاهرة ، وسعيهم للقضاء عليها .

وقالت المعلمة سعاد المبيريك أن ظاهرة العنف بين الطالبات تفشت مؤخراً بشكل كبير ، متسائلة سبب هذا العنف ، مجيبة قد تكون التربية أو البيئة أو المرحلة العمرية ، أو التكنولوجيا الحديثة المليئة بألعاب كلها عنف وابدت رأيها قائلة عوّد لسانك على لين الكلام وبذل السلام، يكثر محبوك ويقل مبغضوك..

نبلغ بالأخلاق ما لانبلغ بالعنف

وأرجعت المعلمة بشرى بالثانوية 18 بالدمام السبب للجوء للعنف أحياناً إذا اتصفت المعلمة بسرعة الغضب والعصبية ، فالطالبة ذكية وستعرف كيف تستثير معلمتها ، فعليها – المعلمة - أن تتعامل بحذر ، فمقابلة تصرف الطالبة ببرود وتجاهل يخفف من السلوك السلبي ،و إذا كانت الطالبة هجومية وانفعالية فستحاول إظهار شخصيتها وقوتها على معلمتها على وجه الخصوص فالأنظمة في صالح الطالبة ، وقالت " إن الحوار والابتسامة وسعة الصدر والرغبة الجادة بالتغيير سنصل إلى الحل " .

وقد اوضحت لنا استاذة وفاء التاروتي "اخصائية علم نفس" أن ارتفاع ظاهرة العنف والتنمر يعتبر مؤشر سلبي يدل على آثار نفسية تعيشها الطالبة في المرحلة المتوسطة وتشتد في المرحلة الثانوية ناهيك عن المتغيرات الجسدية والعاطفية التي تمر بها مما يجعلها عرضة للانفعال وعدم القدرة على ضبط النفس وبالتالي افتعال المشكلات.وأضافت أن كثرة الخلافات بين الوالدين له أيضا دور حيث يدفعها إلى اكتساب صفات عدوانية مع المحيطات بها ،

وأشارت إلى أن الشخصية المتنمرة العنيفة هي شخصية ضعيفة في اصل كاشفة أن العنف اللفظي يصعب علاجه رغم أنه اكثر انتشارا وأوضحت أن علاجه يكمن في الحد من ظاهرة التنمر بحسن اصغاء واستماع وإظهار التعاطف مع المتنمرة أو بالتشجيع لأنه يقلل من العنف والتنمر داخل المدرسة، وكذلك نشر ثقافة حقوق انسان، وعمل ورشات ولقاءات لكل من اباء وامهات من جهة لبيان أساليب التربية وكذلك للمعلمين من جهة أخرى لكي يقفوا على الخصائص النمائية للمرحلة العمرية.وبينت أن التعاون بين الطالبات والمدرسة وأولياء الأمور هو السبيل لأن نوجد جيل نفتخر به

ومن هذا المنطلق ينبعي على المؤسسات التربوية الاهتمام المكثف بالقيم الأخلاقيةلأنها شرط أساسي لاستقرار المجتمع، إن بناء الأفراد بناءا سليما يؤدي للتماسك ، وكلما كانت أخلاق الأمة قوية نقية كانت اتجاهاتها سليمة، فالعلم بحد ذاته مبني على القيم الإنسانية ، فحب الأمن، وحب الحق، وحب العدل، وحب الوطن.كلها حاجات قيمية يجب اشباعها فهي قيم



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات