» «التعليم» توضح مصير العلاوة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة للمعلمين  » 3 ساعات لخسوف القمر بالمملكة.. الثلاثاء  » «العدل»: «الشاي» و«القهوة» ممنوعة في مكاتب المحاكم  » مطاردة مركبة مسروقة في البحرين تنتهي بالسعودية  » الحصيني: «جمرة القيظ» تبدأ غدًا الثلاثاء ولمدة 13 يومًا  » وحدة للفحص الشامل والكشف المبكر للأورام بالقطيف  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  
 

  

26/02/2015م - 3:48 م | مرات القراءة: 5571


أثبتت الإحصائيات والتقارير الرسمية -خلال الأعوام الأخيرة- ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الطلاق في المملكة، مما يؤكد وجود

خلل واضح في المنظومة الأسرية، ومشكلة مجتمعية ننتظر وضع الحلول المناسبة لها، وبالنظر إلى أعداد حالات الطلاق في المملكة نجد إنها وصلت إلى مستويات كبيرة ومخيفة، وذلك مقارنة بأعداد وقائع الزواج، مما يجعلنا أمام حاجة ماسة للكشف عن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع تلك النسب، من أجل دراستها بواقعية، وكذلك إيجاد الحلول الممكنة.
 
وأكد مختصون على أنه مما يؤسف له هذه الأيام كثرة وقائع الطلاق، مبينين أن أسبابه كثيرة ومتعددة؛ منها ما يكون قبل الزواج، ومنها ما يتعلق بما بعد الزواج، مُشددين على أهمية إلزام راغبي الزواج بدورات تثقيفية قبل زواجهم، مما يسهم في تحقيق المصلحة وينفع الطرفين،

 موصين الأزواج بعدم الاستعجال في إيقاع الطلاق والتحري التام في المشكلة. ويبقى من المهم تفعيل المراكز الاستشارية وزيادة أعدادها لتؤدي الدور المنوط بها على أكمل وجه، كذلك يجب أن يُدرك كل طرف أن الحياة الزوجية لا تخلو من المشاكل، ولابد من مقابلتها بالصبر والاحتساب واللين، إضافةً إلى ضرورة تيسير الأمور والصفح والعفو.
 
ضعف الاختيار

وقال "د. عقيل بن عبدالرحمن العقيل" -الأستاذ المشارك بقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: إن أبرز أسباب ارتفاع نسب الطلاق تعود إلى عدم حسن اختيار أحد الزوجين لصاحبه، فأحياناً يكون اختيار الزوجة من قبل الأبوين ولا يكون للشاب رأي في ذلك، فيقبل بهذه الزوجة دون قناعة أو رضى، وأحياناً -وهو الغالب- يلجأ إلى الطلاق لأن بعض الآباء والأمهات يسيطرون على الشاب سيطرة تامة، حتى لا يمكن أن يصدر قرارا بالموافقة أو الرفض ثم تكون النهاية الطلاق،

ومثل ذلك نقول في حق الزوجة فكم من فتاة زوجت بدون رضاها أكرهها أهلها على الزواج بشخص لا ترغب الزواج منه رغبة في ماله أو مركزه الاجتماعي أو لأنه ابن عمها أو ابن خالها ونحو ذلك فلا تستقيم الحياة مع زوجها وتؤول الأمور في النهاية إلى الطلاق وهذا كله خلاف هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي جعل الرضا شرطا من شروط النكاح،

مضيفاً أن بعض الشباب يكتفي بنظر أمه أو أخته أو الخاطبة في الوقت الذي ينصدم بمواصفات لم يرتضها ومثله المرأة عندما لا ترى الرجل، مبيناً أن الزوجة وأهلها لا يدققون في "أخلاقيات الشباب" فتفاجأ المرأة بعد الزواج بأن زوجها غارق في أمور محرمة من المخدرات أو السلوكيات المحرمة، ومثله الشاب فإنه يأخذ بالشكل ويضع جل همه جمال المرأة دون النظر في طباعها وسلوكياتها التي يتفاجأ بها ولكن بعد فوات الأوان.

قصور التربية

وأوضح "د. العقيل" أن من أسباب ارتفاع نسب الطلاق في وقتنا الحاضر هي غلاء المهور والمبالغة في تكاليف الزواج، وكذلك تدخل بعض الأهل في حياة الأزواج أحياناً من طرف الزوجة أمها أو أبوها وأحياناً من طرف الزوج أمه أو أبوه أو الأخوة والأخوات من الجانبين، مضيفاً أن الحياة الزوجية لا تسلم من المشكلات، وأحياناً تكون سهلة إذا لم تخرج عن محيط المنزل الصغير، فإذا خرجت وتدخل فيها الأقارب من الطرفين أخذت أبعاداً أخرى تعسر حلها،

مبيناً أن من الأسباب أيضاً القصور في تربية الأزواج والزوجات على الحياة الجديدة، ذاكراً أن المرأة لابد أن تُربى على تحمل أعباء البيت الجديد، وأنها ستكون مسؤولة عن زوجها وأولادها، والشاب لابد أن يفهم مسؤولية رعاية هذه المرأة وأنه سيفتح منزلا ويبني أسرة ويكون له أولاد هو مسؤول عنهم،

لافتاً إلى أن من عوامل النقص في هذه المسألة أن كثيراً من الأولاد والبنات لا يفهم معنى حياة زوجية قادمة، مشيراً إلى أن الفتاة تتخيل فارس أحلامها القادم من بعيد وماذا يحمل لها من المسرات وتنسى مسؤوليتها في هذا الباب، بينما يتصور الشاب زوجته القادمة من بعيد وأنه سيقضى معها أحلاماً سعيدة وينسى كلا الطرفين المسؤولية الملقاة على عواتقهم جميعاً.

عين وحسد

وأكد "د. العقيل" على أن من أسباب الطلاق العوامل النفسية وكذلك الإصابة بالعين والحسد وربما كان مبالغة الأهل ليلة الزواج سبباً في ذلك، وكذلك السحر نسأل الله السلامة منه، خاصةً من بعض العاملات في المنازل، إذا حصل لهن أذى من أهل البيت، مضيفاً أنه يجب أن يتعلم الزوجان ما لهم من حقوق وواجبات، متأسفاً أن ترى البعض رجالاً أو نساء يطالب الآخر بحقه وينسى أنه لم يفعل ما وجب عليه تجاه الآخر،

مشدداً على أهمية إعطاء دورات تثقيفية لراغبي الزواج قبل زواجهم، وحبذا لو كان الأمر إلزامياً ما دام أنه سيحقق المصلحة وينفع الطرفين، موصياً الأزواج بعدم الاستعجال في إيقاع الطلاق والتحري التام في المشكلة ومحاولة إيجاد الحلول الممكنة لها، عبر إشراك الحكمين ومناصحة المقصر، وبالتالي لا يلجؤون إلى الطلاق إلاّ في الحل الأخير، مؤكداً على أنه إذا استنفذت جميع الحلول كان الطلاق، إما أن يصار إليه أولاً فهذا خطأ فادح وجرم في حق الزوجة وأولادها، ناصحاً بعدم الاستعجال في طلب الطلاق وجعله هو الحل الأخير، والصبر وتحمل كل واحد منهما الآخر والنظر للقادم بتفاؤل.
 
زواج الأقارب

وقال "محمد بن عثمان الفلاج" -مأذون شرعي ومستشار أسري-: إن أسباب الطلاق كثيرة ومتعددة، منها ما يكون في فترة ما قبل الزواج، ومنها ما يتعلق بفترة ما بعد الزواج، مضيفاً أن أبرز أسباب الطلاق -فيما يتعلق بفترة ما قبل الزواج- هي الاختيار على أساس القرابة، وتزويج الخاطب على أنه ابن العائلة الفلانية، وعدم تطبيق الرؤية الشرعية،

إضافة إلى عدم إعداد الزوجين الإعداد الصحيح والتأهيل المناسب لتحمل المسؤولية، إلى جانب الأمية والجهل بقواعد وضوابط وأصول الحياة الزوجية وما تُنتجه من تبعات، واختيار الزوجة على أساس المال وإهمال جانب التكافؤ، مشيراً إلى أنه من أسباب الطلاق عدم توثيق الشروط بين الزوجين بشكل محدد في عقد الزواج كإكمال الدراسة والوظيفة، وكثرة المكالمات الهاتفية أو الإلكترونية قبل الزواج، والتصوير الخيالي لكل منهما للآخر وكثرة التصنُّع في هذه المرحلة.
 
انعدام التقدير

وأوضح "الفلاج" أن من أهم الأسباب التي تتعلق بفترة ما بعد الزواج تكمن في النظر للزواج على أنه إشباع جنسي أو فرصة للفسحة والسفر، وكذلك انعدام التقدير والاحترام لكل من الزوجين للآخر، إضافة إلى انجراف بعض الأزواج الى إدمان المخدرات واستمراره عليها، ونقص الخبرة لدى الزوجين في كيفية التعامل مع المشكلات،

وبالتالي يكون النزاع مع أول مشكلة، إلى جانب المشكلات المالية وعدم التعاون في حلها، والغِيرة الزائدة من جانب أحد الزوجين أو كلاهما، ونشر الأسرار الزوجية من قبل الزوجين، وكذلك التدخل الخاطئ للأهل من الجانبين وعدم الإنصاف، فهذا يتحزب لابنه، وهذا يتحزب لابنته،

مضيفاً أن من الأسباب مقارنة الزوجات حياتهن في بيت زوجها الناشئ بحياتها المترفة في بيت أهلها وعدم رضاها بمستوى معيشي أقل مما كانت عليه، مبيناً أن من الأسباب أيضاً ما يتعلق بالمقارنة بين الزوج وآخرين بالنسبة للزوجة وكذلك الزوج، والتقنيات الحديثة التي تغلغلت في قلب كل منزل، إضافة إلى عدم كفاية المراكز الاستشارية والتأهيلية وعدم أدائها الدور المنوط بها على أكمل وجه، وإهمال الآلية التي أمر بها الله سبحانه وتعالى قبل الطلاق وهي الواردة في قوله تعالى: "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن"، وهي الوعظ، الهجر في المضاجع، الضرب غير المبرح.
 
وأشار إلى أن من أسباب الطلاق للمُعددين تكمن في عدم العدل بين الزوجات، والغيرة الزائدة وانعدام الرؤية السليمة والواقعية لمرحلة ما بعد التعدد، وكذلك عدم قدرة بعض الرجال على الأداء بمسؤولية أكثر من منزل.
 
تأهيل الزوجين

وأكد "الفلاج" على أن من أهم الحلول المناسبة للحد من الظاهرة أن يتم الاختيار على أساس الدين، واهتمام الولي بالسؤال عن الابن والتدقيق والتحري لا عن الأسرة فقط، وتطبيق السنة بتطبيق الرؤية الشرعية، وكذلك تأهيل الزوجين التأهيل المناسب لتحمل هذه المسؤولية من قِبل الأهل أو المراكز المتخصصة، إضافة إلى كتابة الشروط بشكل واضح وصريح والتأكيد عليها في عقد الزواج، وتصحيح النظرة الخاطئة للزواج والتعامل معه على أنه سكن وتعاون وتقدير ومودة وأُلفة وحقوق وواجبات بين كلا الطرفين،

 إلى جانب حلّ المشكلات الزوجية بشكل صحيح مع السرية التامة وعدم خروجها خارج نطاق البيت، وكذلك تدخل الأهل بشكل علاجي في وقت الحاجة بما يخدم العلاقة ولا يعكر صفوها، والرضى وقبول كل من الزوجين للآخر، وكذلك التأكد أن الكمال لله وحده فكل مخلوق له عيوب، مضيفاً أنه من المهم الاستخدام الصحيح للتقنيات الحديثة في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، وتهذيب الغيرة التي هي نتاج الحب وليس الشك، إضافة إلى التعاون المالي بين الزوجين، ومساعدة الزوجة العاملة لزوجها في مصروفات المنزل مقابل خروجها وعدم قيامها بأشغال البيت، كذلك لابد من عدم تحميل الزوج ما لا يستطيع محاكاة للآخرين، أو حب الظهور بما لا يناسب قدرات الزوج.

وشدّد على أهمية تفعيل المراكز الاستشارية وزيادة عددها لتؤدي الدور المنوط بها على أكمل وجه، ذاكراً أن الحل الأعظم للحد من نسبة الطلاق المُخيفة هو اتباع المنهج القرآني في ذلك ومعرفة حياة النبي -صلّى الله عليه وسلم- والعمل بها.
 


الرياض

التعليقات «1»

ابو فراس - qatif [الإثنين 11 مايو 2015 - 9:52 ص]
لنكن واقعين
التثقيف مهم
النظرة الشرعية مهم جدا
الرجل المناسب ذو خلق وسمعة طيبة
المراءة تقلل طلبات وتترك البهرجة

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات